العنوان مساحة حرة (1876)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-نوفمبر-2009
مشاهدات 77
نشر في العدد 1876
نشر في الصفحة 62
السبت 07-نوفمبر-2009
أين المسلسلات التركية الجادة؟
عاش المشاهد العربي في الصيفين الماضيين مع حلقات طويلة من المسلسلات التركية التافهة التي صورت المجتمع التركي بغير صورته الحقيقية حب وغرام وحمل خارج إطار الزواج الشرعي مافيا عصابات انحلال، وما إلى ذلك من ضياع للفكر والعقيدة والوقت حتى ظن بعض الغيورين أن هذه المسلسلات تنتجها شركات صهيونية للنيل من تركيا التاريخ والحضارة والمستقبل.
وقد انعكست هذه المسلسلات على الواقع العربي فنشطت السياحة إلى تركيا من أجل زيارة قصر «مهند»، أو لمشاهدة أبطال المسلسلات، وتم رصد العديد من حالات الطلاق في البلدان العربية، كما تم تسمية بعض المحلات بمسميات أبطالها ك«نور» و«لميس»، و«مهند»، وما إلى ذلك.
والأغرب من ذلك، أن حركة الدبلجة من التركية إلى العربية صار لها مؤسساتها ومحطاتها وأسماؤها، بل تفنن القائمون على هذه الأعمال بإبراز اللهجة الشامية؛ وذلك لانتشار المسلسلات السورية وتأثيرها في الناس.
وظن كثير من الناس أن المجتمع التركي يعيش حالة من الضياع كمسلسل «سنوات الضياع»، أو أنه لا يعرف النور كمسلسل «نور»، وما إلى ذلك من عبارات التغريب والمسخ الثقافي.
وما لا يعرفه الكثيرون أن هذه المسلسلات لا تمثل تركيا، ولكن تركيا الحقيقية اليوم تعرض مسلسل «الضياع» على المحطة الحكومية «تي آرتي» المسلسل الذي يصور وحشية العدو الصهيوني في جريمته الأخيرة على غزة في قتل جنوده للأطفال والرضع بدم بارد، وفي تنكيلهم بالشعب الفلسطيني في غزة وغيرها ويظهر أحد المشاهد جنديا يقترب من فتاة فلسطينية وهي تقف وظهرها للحائط في أحد الأزقة، ويرفع الجندي سلاحه ببطء وينظر بتصميم إلى الفتاة التي كانت تبتسم ببراءة، ثم يطلق النار على صدرها من على بعد أمتار قليلة.
هذا المسلسل دعا الخارجية «الإسرائيلية» بقيادة المتطرف «ليبرمان» لاستدعاء سفير تركيا في تل أبيب للاحتجاج على عرض هذا المسلسل.
هذه هي تركيا التي رأيناها، تركيا الحاضر القادمة إلى المستقبل بقوة التاريخ والجغرافيا والحضارة تركيا التي غدت تدافع عن الحق العربي والفلسطيني أكثر من العرب والفلسطينيين تركيا التي نهضت من سنوات الضياع لترى النور الحقيقي لا كما رأه «مهند» وصانعوه، بل كما رأه محمد الفاتح، والسلطان سليم، وسليمان، وحتى عبد الحميد الأول والثاني.
خليل الصمادي
ماذا ينقصنا؟
ماذا ينقصنا حتى نستيقظ من هذا السبات العميق وتعود الأوضاع إلى نصابها الحقيقي؟
إن ما ينقصنا هو إرادة ومضاء عزم وتصميم على تحويل المأمول واقعا وترجمة الأماني العريضة إلى أفعال يراها الناس معاشة أمامهم، ألا ما أكثر الذين قرروا أن يفعلوا، وما أندر من تحركوا، وما أعز من استمروا: لذلك يحتاج الاستمرار في العمل إلى عزيمة صادقة، وقد مدح النبي ﷺ العمل المستمر حتى ولو كان قليلا لأنه يدل على صدق العزم، قال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
إن المسلم لا يحتاج بعد الفهم وإخلاص النية إلا إلى إرادة، وهي خلق يكتسب كبقية الأخلاق، فإنما الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم والصبر بالتصبر.
«إرادة السلحفاة البطيئة هي التي قهرت عزيمة الأرنب الفاترة»، إن القصة على بساطتها لتعطي أروع مثل على مدى تحقيق البعيد، وإنجاز الصعب من الأعمال، ولو أن السلحفاة توقفت كثيرًا مع المقارنة بينها وبين الأرنب لما تحركت خطوة واحدة، لكنها ركزت فقط في أن تستمر في بذل المجهود هذا المطلوب منها والبقية لا شأن لها به فلم تتعلل السلحفاة، بل بدأت ثم استمرت.
ربما يوقف الإنسان في كثير من الأحيان مشروعاته جهله بطبيعته التي تفتر، وتصوره أن الطاقة الروحية تظل ثابتة، وربما تزداد بغير معين، كل هذا محض جهل، إن الجهد المبذول لخدمة البدن عظيم، والجهد المبذول لخدمة الروح معدوم، فكيف نتصور أننا سنسود بغير زاد وزادنا هو أن نحرص على تعبئة هذه الطاقة الروحية الجبارة التي لو أحسن استغلالها لأقمنا نهضة وحضارة عظمي كما كنا من قبل، حينما كانت الأفعال تتطابق مع الأقوال.
إن بهتان الصورة وبعد النموذج الروحي عن واقع الأمة من أكبر الأسباب الضعف إرادة «حب الدنيا وكراهية الموت».
ورحم الله الشيخ محمد الغزالي حين قال: «حيرني أمر حضارة الرجل الأبيض التي طافت الأرض بل تجاوزتها إلى أعالي الفضاء وأدنى البحار، وهي تحمل معها إرادة صلبة، فقلت: ما أجدر أن يتخلق أبناء الإسلام بعزيمة تنبع من معرفة عميقة بوحي الله.
وإن أعظم موقف للأرواح والعزائم لهو كتاب الله الذي يحكي سيرة أقوام من البشر «الأنبياء» وصلوا الغايات في مجالات الهمم والعزائم، ورحم الله القائل: «إن الرجل إذا صحت رجولته فإنه يستطيع أن يبني أمة بأكملها».
فإلى كل الواقفين نقول: إن ظلام الأراضي كلها أقل من أن يداري نور شمعة صغيرة، فإلى العمل والإنجاز
أحمد محب- مصر
هل من سبيل لتلاقي خطي السلام والمقاومة؟!
من الناحية المبدئية، فإن فشل جهود السلام من شأنه أن يؤدي مع الوقت إلى حرب بين الجهتين المتصارعتين أي العرب و«إسرائيل»، ولكن نظرًا إلى الكلفة الباهظة لهذه الحرب، وضبابية النتيجة التي ستسفر عنها، فإن النظام العربي الرسمي مستمر منذ عام ۱۹۷۳م على اعتبار أن حرب أكتوبر ۷۳ هي آخر حرب للجيوش العربية النظامية مع «إسرائيل»، وعلى الرغم أن هذه الحرب حملت نصرا عزيزا للعرب، إلا أنها جعلت الأنظمة العربية تقتنع أن إزالة «إسرائيل» من الوجود هدف غير ممكن التحقيق في المدى المنظور على الأقل، ويتساوى في ذلك الجميع دول «الاعتدال» كما دول «الممانعة»، لأن دولة «الممانعة الكبرى»، أي سورية، لم تعلن قط رفضها الاعتراف بـ «إسرائيل» إذا أعادت لها الجولان، كما أنها من المشاركين في إطلاق «المبادرة العربية للسلام»، وهي فوق ذلك فاوضت «إسرائيل» مباشرة في مدريد، وغير مباشرة بعد ذلك بوساطات متعددة، كان آخرها عبر تركيا.
وإزاء تعثر «السلام»، وتعذر الحرب أليس ثمة سبيل يحفظ البيت العربي، ويحد من الاختراق الإيراني، ويجمع بين الطموح الشعبي والموقف الرسمي؟! إن إيجاد هذا السبيل ضرورة حتمية، لأن صلاحية «المبادرة العربية للسلام» لا يمكن أن تكون للأبد، في الوقت الذي تعمل فيه «إسرائيل» ليل نهار على فرض الوقائع على الأرض وتصفية ملفات الحل النهائي، لاسيما، ملف اللاجئين، وملف القدس.
إذا، فإن استيعاب النظام العربي الرسمي الحركات المقاومة يصبح ضرورة أيضًا، بدل أن تلجئها ضرورات المحافظة على الذات إلى التوجه لإيران، فتتحول إلى أحد مفردات المشروع الإيراني رغمًا عنها.
وخلافًا لحالة «حزب الله» في لبنان، فإن حركات المقاومة الفلسطينية كافة لا تربطها بإيران علاقات وجودية، وهي لا تؤمن بولاية الفقيه أصلًا، والحضن العربي أولى لها وعندما يكون النظام العربي مجمعًا على دعم حركات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، فإنه سيسهل حتمًا من مصالحة حركات التحرر الفلسطينية مع بعضها بعضا، وسيمنع إيران من استعمال القضية الفلسطينية معبرًا لها إلى قلب المنطقة العربية، وستصبح الأنظمة العربية نفسها اللاعب الأبرز في الإقليم - خلافا للواقع الحالي - كما من شأن ذلك أن يعيد لها بعضًا من احترام قومي مفقود.
فادي شامية