; من الحياة: هل أتزوج بزوج صديقتي؟ | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة: هل أتزوج بزوج صديقتي؟

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010

مشاهدات 66

نشر في العدد 1909

نشر في الصفحة 54

السبت 03-يوليو-2010

تزوج بزميلتي منذ عشر سنوات وجاء منذ ست سنوات، ليستأجر من أبي محلا في بيتنا، ووافق والدي، فقد كان والده على معرفة بوالدي، وكانوا جيراننا. 

هكذا بدأت إحدى الفتيات رسالتها، ثم تابعت حديثها، فقالت: 

عندما استأجر هذا الرجل المحل من أبي لم أكن أعرف أنه زوج صديقتي وزميلتي بالدراسة، ولم أعلم بذلك إلا بعد أن استأجر منا المحل بعام، بعد أن سافر للعمل بدولة خليجية، فجاءت زوجته لتدفع لنا إيجار المحل، وفوجئت أنها صديقتي، ولكن وقتها لم تكن داخلي أية مشاعر ناحيته، ولم يكن قد صارحني بحبه لي قبلها. 

كان كثير السفر إلى البلد الخليجي الذي يعمل به، وفي إحدى إجازاته الصيفية.. اقترح علي- في أثناء وجود والدي ووالدتي - فكرة السفر وأبدى استعداده لمساعدتي، دون أن أدفع أي مال، لدرجة أنه وعدني بتقديم تذكرة السفر هدية منه !! 

أعجبتني فكرة السفر، وتحمست لها، وخاصة أنها ستحسن من ظروفنا الاقتصادية، وخاصة بعد مرض والدي الذي أقعده، وعارضتني والدتي في البداية، وذلك لخوفها علي من سفري بمفردي، ولكنني أكدت لها أني قادرة على الحفاظ على نفسي بأمر الله.

أخذ الرجل (زوج زميلتي) رقم هاتفي في حضور والدي ووالدتي، واستخرجت جواز سفر وجهزت أوراق سفري وأعطيته إياها ، وأخذها معه، وسافر.

وافقت على فكرة السفر التي عرضها علينا آنذاك؛ لأنه لم يكن قد صارحني بحبه ومشاعره ناحيتي، وكنت أنظر إليه نظرة الأخت لأخيها، وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان مهذبا وعلى خلق عال، لذا لم أشعر بخوف منه. 

سافر الرجل العام الماضي، واتصل بي وقال لي: إنه وجد لي عملا، ولكن تبقى مشكلة السكن، لأنني بنت ولابد من أن أسكن مع بنات!!

وفي يوم من الأيام وجدت والدي يعطيني عنوان البريد الإلكتروني للرجل وطلب مني أن أضيفه إلى قائمة المضافين على "الماسينجر" عندي. 

حادثه والدي مساء ذلك اليوم من خلال "الماسينجر" عبر الإنترنت، وكنت موجودة ساعتها بجوار والدي، ولم أكلمه فقد تربيت في أسرة محافظة بفضل الله تعالى. 

مرت الأيام والشهور، وذات يوم فتحت بريدي "الماسينجر"، فوجدته يكلمني بكل ذوق على برنامج "الماسينجر" عن فرصة العمل التي وفرها لي وهيأها، وأخبرني بأنه أتم كل شيء، وسوف أسافر قريبا. 

علمت زوجته - بعد ذلك - أنه كان يحادثني على "الماسينجر" من خلال الإنترنت، فكلمتني هاتفيا، وصارت تهددني بأنها ستذيع على مسمع الناس جميعا أنني على علاقة مع زوجها، بعد أن شتمتني وسبت أبي وأمي وأهلي وهددت الجميع. 

علم والدي بالأمر، وكذلك والدتي فذهبنا جميعا لإرضائها - وكان زوجها آنذاك مسافراً - وأكدنا لها أنه لا توجد أية علاقة بيني وبين زوجها، وأنه من الآن لن أكلمه ولن يكلمني، ولكننا عدنا ولم نفلح في تهدئة ، ثورتها، وغضبها الفائر. 

دوار الحب: كلمني زوج صديقتي - قدراً - بعد ذلك على "الماسينجر"، في البداية لم أرد عليه كتابيا، لكنه ظل يستفزني دينياً، ويقول: كيف يُلقي المسلم السلام على المسلمة ولا ترد عليه السلام؟ ظل يكرر هذا السؤال حتى رددت عليه السلام، ثم أصر على أن نستمر في علاقتنا حتى يتحقق الزواج، وصارحني بأنه يحبني، وحبه لي يزداد يوما بعد يوم، وأنه لا يستطيع أن يعيش من دوني !! 

لم أدر ماذا حدث لي ساعتها، شعرت بدوار الحب يدور بي، إحساس عجيب زلزلني، وخاصة أنه شجعني على قبول زواجنا، ووعدني بأنه سيقف معي، ولن يتخلى عني أبداً، ولن تستطيع زوجته أن تمسني بسوء، فلما ذكرت له ما حدث منها ، قال : إنها فعلت ذلك في أثناء سفره، ولكنه لو كان موجوداً ما استطاعت أن تصنع ما صنعت. 

وختمت هذه الفتاة رسالتها بقولها: أنا على يقين من أنني صرت أعشقه، وهو كذلك يعشقني، ولكنني في صراع عنيف بين أن أقبل الزواج به وأحقق حلمي وأملي وأكلل حبي بالعيش معه تحت سقف بيت واحد ، وبين أن أرفض الزواج، لأنأى بنفسي من المشكلات المتوقعة بسبب زوجته، فبم تنصحني؟ 

زواج صعب 

أرى أن تحقيق مثل هذا الزواج أمر غاية في الصعوبة، وذلك للأسباب الآتية: 

أولا: طغيان العاطفة على العقل: 

أستنتج من كلامك أنك لا تعرفين عن الرجل إلا قليلا من المعلومات، ومن هنا أرى أنك تسرفين في تحكيم العاطفة على العقل، وهذا قد يؤدي بك إلى نفق مظلم. 

فمن أسس نجاح الزواج التكافؤ أو التقارب في الفكر والتفكير والأخلاق والالتزام الديني، والمستويات: الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرية.. ومعظم هذه الجوانب لا يوجد بينكما تقارب فيها. ولأنك عاطفية فإنك تتخيلين أن الحب هو كل الحياة، وتتصورين أنك بفوزك بمن تحبين ستكونين أسعد الناس، وتضمنين سلفا أن هذا الشعور الجميل سيدوم ويدوم، غير أن مواقف الحياة تؤكد لنا عكس ذلك، فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولا تدرين كيف سيكون شعورك غداً تجاه هذا الرجل. 

ثانيا: توقع غزارة المشكلات

أنا لا أعترض عما شرعه الله تعالى من تعدد الزوجات، لكنني أتوقع إذا تم هذا الزواج سوف تواجهك مشكلات كثيرة، ليس بسبب التعدد في حد ذاته ولكن بسبب ظروف الرجل، فهذه زوجته التي ثارت ونالك منها وأسرتك ما نالكم برغم أنك لما تتزوجي بزوجها بعد.. ألم تسألي نفسك : إذا كان الزواج لم يتم وقد أصابكم من أذاها ما أصابكم.. فماذا تتوقعين من مثل هذه المرأة إذا أنت تزوجت بزوجها ؟!! 

ثالثا: ضيق وقت الرجل: 

واضح أن الرجل الذي تحكين عنه كثير الأسفار والأعمال، وليس لديه وقت ليعطيك منه، ومن ثم فقد يؤثر ذلك على حقوق زوجته الأولى وأولاده، وكذلك قد تؤدي كثرة الأعمال وشواغل الدنيا إلى أن ينصرف عنك رضي أم أبى ذلك أن أولاده على مشارف مرحلة المراهقة التي تحتاج إلى مضاعفة الجهد لحل مشكلاتهم، ناهيك عن أنه تجاوز الأربعين عاماً بسنوات، ومن ثم فمعدل القوة بدأ يقل، ومُنحنى الشباب بدأ يهبط، فربما لا تجدينه إلا ضيفا يمر عليك مرور الكرام، فتشعرين بأن الحب المتأجج بدأ يهبط ويضعف. 

رابعا: الزواج ليس نزهة عابرة: 

إن الحياة الزوجية ليست نزهة أو نزوة عابرة.. بل إنه مشروع حياة وخيار مستقبل، لذا ينبغي- عند التفكير في الزواج- أن يتخذ الرجل والمرأة القرار بحكمة وواقعية، فهذا الزوج لن يستطيع أن يعيش مع فتاة هذه القصة بعيداً عن الناس؛ لأن الزواج من الأمور التي إن أخفيت زمناً ما.. فلا محالة أن تظهر ويعلمها الناس ولو بعد حين. 

خامسا: ضعف الالتزام: 

فقد بَدَرَت من الرجل بعض التصرفات التي هي - من وجهة نظري - لا تليق برجل ملتزم، وخاصة أنك قلت: إنه رجل متدين ومن هذه التصرفات - مثلا - طلبه منك أن يقابلك خارج البيت، ليتحدث معك في شأن الزواج، والحديث في الزواج أمر مفعم بالمشاعر والأحاسيس، لذا فإني لا أتوقع أن يخلو هذا اللقاء من تعبيراته أو تلميحاته لك بأنه يحبك، ولا يستطيع العيش بغيرك، إلى غير هذه الكلمات التي تبدو لكثير من الناس بسيطة، لكنها بداية الشرر. 

فإن قلت لي: إنه أراد بذلك أن يأخذ موافقتك بعيداً عن الأهل.. فليس هذا بمبرر له أن يأخذك خارج البيت، وخاصة أنه مصرح له بدخول بيتكم من قبل الوالد والوالدة. 

ومن بين التصرفات المأخوذة عليه - كرجل يزعم أنه ملتزم - أنه كرر المحادثات معك عبر الإنترنت، وقد اتخذ من توفير فرصة العمل لك ذريعة للتقرب منك ثم احتج في الوقت المناسب بأن المشكلة هي السكن، حيث إنه لم يجد لك السكن المناسب في البلد الخليجي !! 

سادسا: عين العاشقين لا ترى الحقائق: 

العاشق لا يرى الحقائق، بل ينظر إلى الأشياء من حوله بعين عليها غشاوة العشق، لذلك فقد اهتم الفقهاء والمصلحون والتربويون بقضية العشق وأكدوا أنها داء وكتبوا عن العشق والعشاق في مؤلفاتهم، ومن ذلك: "الداء والدواء" لابن قيم الجوزية، الذي اهتم بعلاج داء العشق. 

وأخيراً 

أؤكد لك أنني لا أتخذ قرارك بالنيابة عنك، فأنت صاحبة القرار وما أنا إلا مشارك لك في التفكير بصوت عال في أمرك، وبالتالي ناصح لك لأنني لست طرفا في هذا الحب، ومن ثم فالمتوقع أن تأتي توجيهاتي موضوعية، غير متأثرة بالعواطف والمشاعر التي تتغلغل داخل كل منكما وتسيطر عليكما. 

أجل، أفكر معك خارج إطار العواطف والمشاعر التي غالبا ما تؤدي بصاحبها إلى قرار خطأ عندما تطغى على العقل فينبغي أن نفكر في أمورنا وفق القاعدة المنطقية القائلة: "على قدر المقدمات تأتي النتائج". 

في النهاية أنت وحدك صاحبة القرار لأنها حياتك لا حياة الآخرين، وأنصحك بأن تستخيري ربك بصلاة الاستخارة ثم انظري ماذا تفعلين.

الرابط المختصر :