العنوان تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر إلى أين؟
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1985
مشاهدات 85
نشر في العدد 709
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 19-مارس-1985
- التسويف هو محاولة لإرضاء الصديق الأمريكي!
- تصريح مبارك أثار الاستياء وشيخ الأزهر يعتكف!
- الرأي العام مهيأ تمامًا يطالب بتطبيق الشريعة.
- هل يقر مجلس الشعب المصري مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر؟
أعلن فضيلة شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق أن مصر مهيأة تمامًا اليوم لتطبيق الشريعة الإسلامية، وقال أنه يكفي أن ننزل إلى الشارع المصري لنسمع رغبة الناس في الأخذ بها.. بل إنه ترد إلى مكتبي بالأزهر العديد من الكتابات من أفراد الشعب يلحون ويطلبون ويستعجلون ويستفسرون عن الأسباب الداعية إلى تأخير إصدار القوانين المأخوذة من الشريعة الإسلامية، وتساءل شيخ الأزهر قائلًا: لعل مجلس الشعب يجيب على ذلك، وأضاف: لا ينبغي أن تحجب هذه المشروعات بقوانين بوصف أنها لم تقدم إلى المجلس بالطريق المنصوص عليه في الدستور فإن هذا الطريق يملكه كل أعضاء مجلس الشعب وانتقد موقف البرلمان قائلًا: إذا كنا نتقدم بمشروعات القوانين العادية وبتعديلاتها ونسرع في إنفاذها وتقريرها من يوم صدورها، فمن باب أولى أن نسارع وأن يتقدم نوابنا أو بعضهم باسمه بهذه المشروعات لتأخذ الصفة الدستورية، وإن كان الدستور لا يقف أمام الشريعة، وقال شيخ الأزهر أن مجلس الشعب وكيل عن الشعب وأنه إذا لم يأخذ نفسه بإصدار هذه القوانين بحيث لا يقتصر على مجرد المناقشة في شأنها، فإنه يكون قد خالف موكله وهو الشعب، ولا أقول قد خانه، فإني أنزه مجلس الشعب عن أن يخون شعبه.. وقال أنها أمانة و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّواْ ٱلأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهلِهَا وَإِذَا حَكَمتُم بَينَ ٱلنَّاسِ أَن تَحكُمُواْ بِٱلعَدل﴾ (النساء:58)..
جاء ذلك في الحديث الصحفي الذي نُشر في ۲۳ فبراير الماضي للإمام الأكبر في صحيفة أخبار اليوم الحكومية، فيما وصف بأنه أجرأ وأقوى ما كُتب في الأيام الأخيرة بخصوص تطبيق الشريعة في مصر، وبخاصة من مصدر مسئول بحكم منصبه السياسي، وقد أرسل شيخ الأزهر خطابًا إلى د. رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب يحمله فيه مسئولية التقاعس عن تطبيق الشريعة الإسلامية وذلك بعدم عرض القوانين الخاصة بها على المجلس، وندد شيخ الأزهر بالمماطلة والتسويف في هذا الموضوع، وقد أثارت رسالة شيخ الأزهر- والتي كان قد أرسل مثلها لرئيس المجلس السابق د. صوفي أبو طالب- ردود فعل سيئة داخل أوساط المسئولين، ويتحدث البعض الآن عن الخلاف المحتدم بين شيخ الأزهر ورئيس الوزراء مما أدى إلى اعتكاف شيخ الأزهر وسخطه على الأوضاع القائمة بخصوص تطبيق الشريعة، وفي رد فعل أثار استياء عامًّا داخل أوساط الرأي العام المصري وبخاصة أوساط المثقفين. صرح الرئيس حسني مبارك لوكالة الأنباء الفرنسية أن القوانين المصرية لعام ۱۹۲۷ «لا تتعارض في شيء مع الدين الإسلامي، وهناك تناسقًا بنسبة ٩٩% بين الشريعة والتشريع»!! بما يعني أن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية لا محل لها لأنها «مطبقة بنسبة ٩٩%» ولم يبق إلا 1% فقط غير مطبق من الشريعة وهو المسئول عن عدم تطبيق الحدود- الزنا- السرقة- الحرابة- الردة- القذف- شرب الخمر، وهو المسئول أيضًا عن تعامل البنوك بالربا وإشاعة الفاحشة في المؤمنين عن طريق الإعلام وهو المسئول عن حالة الخوف والقلق التي تسيطر على المجتمع المصري وخصوصًا في هذه الفترة بالذات وهو المسئول عن تفشي الرشاوي وحالات التزوير والاغتصاب وهتك الأعراض وغيرها!! وقد جاء تصريح الرئيس مبارك كرد مباشر على مطالبة شيخ الأزهر بتطبيق الشريعة، قبل زيارته لأمريكا، بما برره بعض المراقبين بأنه محاولة لإرضاء الصديق الأمريكي الحميم الذي يخشى من زيادة «التطرف الإسلامي» في مصر!!
هل هناك جدية فعلًا؟
والتساؤل المطروح في أذهان الرأي العام في مصر هو: إلى أين تتجه مسيرة تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، وهل النظام المصري جاد بالفعل في دعواه أم ستظل الشعارات المرفوعة دليلًا على التسويف والمماطلة واللعب بعواطف الجماهير المسلمة، وما هو التفسير الواضح والمقنع لرد الرئيس مبارك حول تطبيق الشريعة في مصر في الوقت الذي تعقد فيه اللجنة الدينية بمجلس الشعب جلسات استماع «لمناقشة قضية الدعوة الإسلامية» وتأكيد د. رفعت المحجوب رئيس المجلس على أنه «لن يصدر قانون واحد مخالف للشريعة الإسلامية وأنه ستتم تنقية جميع القوانين الحالية من كافة الشوائب حتى لا تتعارض مع الشريعة، فهل يمكن تفسير هذه الجلسات على أنها امتصاص لعواطف الشعب في ضوء تصريحات مبارك؟!
إنه لم يوجد رأي عام مؤيد لتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر في أي وقت مضى أكبر ولا أضخم منه الآن، كما يؤكد الشيخ محمد المطراوي عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين، والأحزاب المصرية على اختلاف برامجها تدعو أو تؤيد تطبيق الشريعة الإسلامية، وتعلن ذلك صراحة، يقول فؤاد سراج الدين أن حزب الوفد يتفق مع منهج مجلس الشعب في ضرورة البدء بتنقية القوانين الحالية من كل ما يخالف الشريعة، ويطالب سراج الدين بإعادة النظر في قانون الأزهر وأن يكون شيخ الأزهر بالانتخاب وكذلك إعادة هيئة كبار العلماء ودعم المراكز الإسلامية في الخارج خاصة في جنوب السودان ويطالب بضرورة وقف المسلسلات الهابطة في التليفزيون. ويقول الأستاذ إبراهيم شكري رئيس حزب العمل أنه من الضروري اتخاذ خطوات فعالة من أجل تقنين أحكام الشريعة الإسلامية وتطبيقها ضمانًا لتنقية المجتمع من كل شيء لا يتفق وأحكام الإسلام ويضيف: علينا أن نتخذ خطوات سريعة لنعوض التأخير الذي تعرضنا له..
وطالب بأن تغلق مصانع الخمور ويحول العاملون فيها إلى أعمال أخرى يستفيد منها المجتمع وتحدث كذلك في جلسات الاستماع التي عقدها مجلس الشعب في أول مارس الحالي عن تخصيص مدة زمنية في التلفزيون للدعوة الإسلامية بالإضافة إلى دعم وسائل الإعلام للدعوة الإسلامية. وقال أحمد الصباحي رئيس حزب الأمة أن الإسلام دين متكامل، والعقيدة الإسلامية موجودة في الشعب المصري ولم يبق إلا شيء واحد وهو النظام الإسلامي الذي يجب أن يسود حياتنا للقضاء على الفساد والنفاق ويؤكد رئيس حزب الأمة أنه تم إعداد مشروعات قوانين لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية في عام 81/ 82، ووضعت هذه القوانين في الأدراج ولم تستغل وعلى مجلس الشعب أن يستفيد من هذه القوانين إرساء لكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأوضح أحمد الصباحي أن القيادات السياسية والتنفيذية لديها اقتناع كبير بتطبيق أحكام الشريعة، ولكن هناك تيار آخر يطالب بإرجاء النظر في التطبيق تحت دعوى الحفاظ على الاستقرار وعدم حدوث القلاقل وطالب الصباحي بتعديل بعض أحكام الدستور على أن تكون مصر باسم «جمهورية مصر الإسلامية» وتحدث الشيخ مصطفى عاصي أمين الشئون الدينية بحزب التجمع في ندوات الاستماع بمجلس الشعب فقال أننا نتفق على ضرورة قيام مجلس الشعب بمناقشة مشروعات قوانين تقنين أحكام الشريعة الإسلامية.
وطالب الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين بضرورة عودة أئمة المساجد المستبعدين عن منابرهم والتركيز على الإعلام الديني وأن تتفق البرامج مع مبادئ وأحكام الإسلام، وقال أن مناقشات مجلس الشعب توضح أنه جاء في طريق الإصلاح وتقنين أحكام الشريعة وقال أنه يجب التأني في التطبيق والدراسة المتكاملة ضمانًا لتهيئة المجتمع المصري لتطبيق قواعد الشرع الإسلامي. وطالب بتوفير الحماية الاجتماعية لإمام المسجد حتى تظل صورته في أذهان المسلمين هي القدوة والأسوة وقال مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار أن قانون تطوير الأزهر رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١ باطل، ولقد أدى هذا القانون إلى تدهور أحوال الأزهر مما يحتم إلغاؤه.
٩٦% نعم للشريعة
ومنذ فترة قام المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بإجراء دراسة حول موقف الرأي العام في مصر من قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، وجاءت النتائج تعلن موافقة ٩٦% من أفراد الشعب «المسلمين والأقباط» على تطبيق الشريعة، وهذه نسبة عالية جدًّا ولا تحتمل أدنى تشكيك لأنها صادرة عن جهاز رسمي.. وقد أسلفنا آراء زعماء أحزاب المعارضة المؤيدة لتطبيق الشريعة، وأمام هذا السيل الشعبي الجارف والتأييد المطلق لتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، بلد الأزهر الشريف، ترى؛ هل تطبق الشريعة بالفعل في هذه الفترة الحاسمة من تاريخنا، استجابة للرأي العام المؤيد لها، أم ننصت إلى المقولة التي تتردد في بعض الأوساط من أن النظام السياسي في مصر لا يستطيع اتخاذ قرار كهذا بمفرده. حتى لا يغضب الأصدقاء الذين غضبوا على حاكم السودان الشقيق، فهل هذا صحيح، وإن كان فعلى النظام المصري أن يقدم استقالته لعجزه عن رعاية مصالح الجماهير في مصر وتلبية رغباتها واحترام تطلعاتها.
إن قرار تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر هو الرد الواضح والصريح على تلك الادعاءات التي يراد بها سحب البساط من تحت أقدام النظام في مصر، وإنا لمنتظرون!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل