; ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ «۲من ٢»- كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟ | مجلة المجتمع

العنوان ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ «۲من ٢»- كيف انتقم الله من الذين سبوا الرسول صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ؟

الكاتب عادل باناعمة

تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006

مشاهدات 93

نشر في العدد 1690

نشر في الصفحة 40

السبت 25-فبراير-2006

(*) رئيس تحرير مجلة الجسور- والمحاضر بكلية اللغة العربية- بجامعة أم القرى بمكة...

في قصة قيصر وكسرى مع رسائل النبي صلى الله عليه وسلم خير عبرة.. وانتقام الله من عتبة بن أبي لهب خير زاجر لكل شتام

سبحان من يحول العداوة الماحقة إلى حب وتذلل وملازمة للباب طلبًا للرضا

قصة كسرى وقيصر المشهورة مع النبي صلى الله عليه وسلم جديرة بالتأمل، فقد كتب إليهما النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع كلاهما من الإسلام، لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله فثبت الله ملكه، وكسرى مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتله الله بعد قليل ومزق ملكه كل ممزق، ولم يبق للأكاسرة ملك. (الصارم المسلول: 144).

وكان من أثر ذلك ما ذكره السُّهَيْلِي أنه بلغه أن هِرَقْل وضع الكتاب في قصبةٍ من ذهب تعظيمًا له، وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طُلَيْطُلَة، ثم كان عند سبطه، فحدثني بعض أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب. فلما رآه استعبر، وسأل أن يمكنه من تقبيله فامتنع. ثم ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مصفح بذهب، فأخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابًا قد زالت أكثر حروفه، وقد ألصقت عليه خرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر، إنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا.

وإليكم هذا الخبر العجيب!

أنَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ بْن أَبِى لَهَبٍ تَجَهَزَا إِلَى الشَّامِ فَتَجهزْتُ معهما، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَالله لأَنْطلِقَن إِلَى مُحَمَّدٍ وَلأوذِيَنَّهُ في رَبِّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِى {دَنَا فَتَدَلَّى  فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} فَقَالَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْه كلبًا مِنْ كلَابِكَ.

 ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى المدينة (أبيه) (*)، فَقَالَ يَا بُنَىَّ: مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَال لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّط عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ، فَقَالَ يَا بُنَىَّ والله مَا آمَنُ عَلَيْكَ دعُاءَهُ! 

فساروا حتى نزلوا بالشَّراة وهي أرض كثيرة الأسد، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّى وَحَقِّى، فَقُلْنَا: أَجَلْ يَا أَبَا لَهَبٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِى دَعوَةً وَالله مَا آمَنُها عَلَيْهِ، فَأَجمِعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّومَعَةِ وَافْرِشُوا لاِبْنِى عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا، فَفَعَلْنَا فَجَمَعْنَا الْمَتَاعَ ثُمَّ فَرَشْنَا لَهُ عَلَيْهِ وَفَرَشْنَا حَوْلَهُ، فَبِتْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَأَبُو لَهَبٍ مَعَنَا أَسْفَلَ، وَبَاتَ هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَجَاءَ الأَسَدُ فَشَمَّ وجُوهَنَا فَلَمْ يَجِدْ مَا يُرِيدُ، فَوَثَبَ وَثْبَةً فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمتَاعِ فَشَمَّهُ ثم هَزَمَهُ هَزَمَةً فَفَشَخَ رَأسَهُ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ!! (تفسير ابن كثير).

وذكر الكتاني في ذيل مولد العلماء «1/139» أنه ظهر في زمن الحاكم رجلٌ سمّى نفسه هادي المستجيبين، وكانوا يدعون إلى عبادة الحاكم، وحكي عنه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم وبصق على المصحف، فلما ورد مكة شكاه أهلها إلى أميرها فدافع عنه، واعتذر بتوبته. فقالوا: مثل هذا لا توبة له! فأبى، فاجتمع الناس عند الكعبة وضجوا إلى الله، فأرسل الله ريحًا سودا، حتى أظلمت الدنيا، ثم تجلت الظلمة وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة الترس الأبيض له نور كنور الشمس، فلم يزل كذلك ترى ليلًا ونهارًا، فلما رأى أمير مكة ذلك أمر به هادي المستجيبين، فضرب عنقه وصلبه.

وذكر القاضي عياض في الشفا «2/218» قصة عجيبة لساخر بالنبي صلى الله عليه وسلم! وذلك أن فقهاء القيروان وأصحاب سحنون أفتوا بقتل إبراهيم الفزاري، وكان شاعرًا متفننا في كثير من العلوم، وكان يستهزئ بالله وأنبيائه ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأمر القاضي يحيى بن عمر بقتله وصلبه، فطعن بالسكين وصلب منكسًا، وحكى بعض المؤرخين أنه لما رفعت خشبته وزالت عنها الأيدي استدارت وحولته عن القبلة فكان آية للجميع، وكبر الناس، وجاء كَلبٌ فوَلَغ في دَمِه!!

وحكى الشيخ العلامة أحمد شاكر أن خطيبًا فصيحًا مفوهًا أراد أن يثني على أحد كبار المسؤولين لأنه احتفى بطه حسين فلم يجد إلا التعريض برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في خطبته جاءه الأعمى فما عبس وما تولى!! قال الشيخ أحمد: ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسي. بعد بضع سنين، وبعد أن كان عاليًا منتفخًا، مستعرًا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء. رأيته مهينًا ذليلًا، خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار!!

وذكروا أن رجلًا ذهب لنيل الشهادة العليا من جامعة غربية وكانت رسالته متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان مشرفهُ شانئًا حانقًا، فأبى أن يمنحه الدرجة حتى يضمن رسالته انتقاصًا للمصطفى صلى الله عليه وسلم، فضعفت نفسه، وآثر الأولى على الآخرة فلما حاز شهادته ورجع إلى دياره فوجئ بهلاك جميع أولاده وأهله في حادث مفاجئ.

لا إله إلا الله..

صدق الله.. ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (الحجر: 95).

وليعلم أن كفاية الله لنبيه ممن استهزأ به أو آذاهُ ليست مقصورة على إهلاك هذا المعتدي بقارعة أو نازلة.

بل صور هذه الكفاية والحماية متنوعة متعددة...

فقد يكفيه الله عز وجلَّ بأن يسلط على هذا المستهزئ المعتدي رجلًا من المؤمنين يثار لنبيه صلى الله عليه وسلم، كما حصل في قصة كعب بن الأشرف اليهودي الذي كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم واليهودية التي كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فخنقها رجل حتى ماتت «أبو داود» وأم الولد التي قتلها سيدها الأعمى لما شتمت النبي صلى الله عليه وسلم «أبو داود»، وأبي جهل إذ قتله معاد ومعود لأنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخطمية التي هجت النبي صلى الله عليه وسلم فانتدب لها رجل من قومها «الصارم المسلول 95»، وأبي عفك اليهودي الذي هجا النبي صلى الله عليه وسلم فاقتصه سالم ابن عمير «الصارم المسلول 102»، وأنس بن زنيم الذي هجا النبي صلى الله عليه وسلم فشجه غلام من خزاعة «الصارم المسلول 103»، وسلام ابن أبي الحقيق إن ثار للنبي صلى الله عليه وسلم منه عبد الله بن عنيك وصحبه «الصارم المسلول 135»

ولعل أغرب وأعجب وأطرف ما وقفت عليه في هذا الباب ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مؤلفه المشهور «الصارم المسلول على شاتم الرسول» «ص: 134»، قال رحمه الله وقد ذكروا أن الجن الذين آمنوا به، كانت تقصد من سبه من الجن الكفار فتقتله فيقرها على ذلك، ويشكر لها ذلك؟

ونقل عن أصحاب المغازي أن هاتفًا هتف على جبل أبي قبيس يشعر فيه تعريض بالنبي صلى الله عليه وسلم فما مرت ثلاثة أيام حتى هتف هاتف على الجبل يقول:

نحن قتلنا في ثلاث مسعرا *** إذ سفَّهَ الحق وسنَّ المنكرا

قّنَّعْتُهُ سيفًا حُسامًا مبترا *** بشتْمِهِ نبينا المطهرا

ومسعَّر - كما في الخبر - اسم الجني الذي هجا النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

ومن صور كلاءة الله لنبيه ممن تعرض له بالأذى أن يحول بين المعتدي وبين ما أراد بخوف يقذفُهُ في قلبه، أو ملك يمنعه مما أراد.. وقد روي أن غورث بن الْحَرْث: لأقتلن مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: كَيفَ تقتله قَالَ: أَقُول لَهُ أعطيني سَيْفك فَإِذا أعطانيه قتلته بِهِ. فأتاه فقال: يا محمد أعطني سيفك أشمه، فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَرعدَت يَده، فسقط السيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حال الله بينك وبين ما تريد. (الدر المنثور 3/119).

ومثل ذلك ما ذكره ابن كثير في تفسيره (4/530) من أن أبا جهل قال لقومه: واللات والعزى لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطا على رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكصُ على عقبيه ويتقي بيديه فقيل: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار وهولًا وأجنحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنُا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا».

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجالًا من قريش اجتمعوا في الحجر، ثم تعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف أن لو قد رأوا محمدا لقد قمنا إليه مقام رجل واحد فقتلناه قبل أن تفارقه، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك لقد تعاهدوا لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل واحد إلا قد عرف نصيبه من دمك. فقال: «يا بنية أتيني بوضوء» فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا ولم يقم منهم إليه رجل، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم وأخذ قبضة من التراب ثم قال: «شاهت الوجوه»، ثم حصبهم بها فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصا حصاةٌ إلا قتل يوم بدر كافرًا. «دلائل النبوة 1/65»

لا إله إلا الله..

صدق الله.. ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (الحجر: 95).

ومن صور حماية الله لنبيه، وكفايته إياه استهزاء المستهزئين أن يصرف الشتيمة والدم والاستهزاء إلى غيره.. فإذا بالشاتم يريد أن يشتمه فيشتم غيره من حيث لا يشعر!!

قال صلى الله عليه وسلم: «ألا ترون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا، وأنا محمد»! «البخاري» قال ابن حجر «الفتح 6/558»: كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم ومذمم ليس اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم مصروفًا إلى غيره!

لا إله إلا الله..

وصدق الله.. ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (الحجر: 95). 

ومن صور هذه الحماية الربانية أن يغير الله السنن الكونية صيانة لنبيه صلى الله عليه وسلم ورعاية له.

وشاهدُ ذلك قصة الشاة المسمومة، فإن زينب بنت الحارث جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم بشاة مشوية دست فيها سمًا كثيرًا، فلما لاك النبي صلى الله عليه وسلم منها مضغة لم يسغها، وقال: «إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم! ثم دعا باليهودية فاعترفت.

فانظر كيف خرم الله السنن الكونية من جهتين:

أولاهما: أنه لم يتأثر صلى الله عليه وسلم بالسم الذي لاكه.

وثانيتهما: أن الله أنطق العظم فأخبره عليه الصلاة والسلام بما فيه.

ومن صور الكفاية الربانية لنبي الهدى صلى الله عليه وسلم ممن آذاه أن يقذف الله في قلب هذا المؤذي المعتدي الإسلام، فيؤوب ويتوب حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من ماله وولده ووالده والناس أجمعين!!

ومن أعجب الأمثلة في ذلك قصة أبي سفيان بن الحارث أخي النبيِّ صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وكان يألف النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيام الصبا وكان له تربًا، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عاداه أبو سفيان عداوة لم يعادها أحدًا قط وهجا رسول الله وهجا أصحابه.. ثم شاء الله أن يكفي رسوله صلى الله عليه وسلم لسان أبي سفيان وهجاءه، لا بإهلاكه وإنما بهدايته !! قال أبو سفيان عن نفسه ثم إن الله ألقى في قلبي الإسلام فسرت وزوجي وولدي حتى نزلنا بالأبواء. فتكرت وخرجت حتى صرت تلقاء وجه النبي فلما ملأ عينيه مني أعرض عني بوجهه إلى الناحية الأخرى، فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى.

قالوا: فما زال أبو سفيان يتبعه، لا ينزل منزلًا إلا وهو على بابه ومعه ابني جعفر وهو لا يكلمه، حتى قال أبو سفيان: والله ليأذنن لي رسول الله أو لأخذن بيد ابني هذا حتى نموت عطشًا أو جوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما فدخلا عليه. «انظر سيرة ابن هشام 4/41». فسبحان من حول العداوة الماحقة إلى حب وتذلل، وملازمة للباب طلبًا للرضا!!

لا إله إلا الله ...

وصدق الله ... ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (الحجر: 95).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل