; التاريخ يعيد نفسه القرامطة (1) | مجلة المجتمع

العنوان التاريخ يعيد نفسه القرامطة (1)

الكاتب عبد العظيم محمود الديب

تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 734

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

كان للقرامطة وسائل يستدرجون بها الأتباع، ويصطادون بها الأنصار والأشياع، وهي مرتبة على درجات بدقة بالغة، تعتبر بحق مثالًا لعبقرية «العمل السري» كما سماها أحد الباحثين المحدثين، أما الإمام الغزالي «حجة الإسلام» فقد سماها: «درجات حيلهم» وهي:

 

التغرس.

التأنيس.

التشكيك.

التعليق.

الربط.

التدليس.

التلبيس.

الخلع.

السلخ.

ويقول الإمام الغزالي: «في الاطلاع على هذه الحيل فوائد جمة لجماهير الأمة»...

 

وهاك شيء من تفصيل حيلهم:

 

أما التفرس: فمعناه أن يكون الداعي فطنًا ذكيًا، يميز بين من يمكن استدراجه ومن لا يمكن، قادرًا على تأويل النصوص والإيهام بأن لها باطنًا لا يعرفه كل أحد، كما يكون قادرًا على أن يقدم لكل واحد ما يتفق مع مزاجه وميله ومذهبه.

وأما حيلة التأنيس: فهي أن يجتهد الداعي في التقرب إلى من يدعوه والتظاهر له بالتنسك والتعبد، والمواعظ الرقيقة، والتبشير بأن الفرج منتظر.

وأما حيلة التشكيك: فهي أن يجتهد الداعي في تغيير اعتقاد المستجيب، وذلك بالأسئلة عن الحكمة في مقررات الشرع، وغوامض المسائل، ومتشابه الآيات، وأسرار الأرقام في مثل: «سبع سماوات، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، عليها تسعة عشر».

وأما عن حيلة التعليق: فتكون بأن يطوي عنه سر هذه الشكوك، ويوهمه بأنه يملك حقيقتها ويعرف كنهها، ولكن لا يمكن البوح بها لكل أحد، ولا في كل حين، بل لابد من عهود ومواثيق على من يريد معرفة هذه الأسرار، ويتركه هكذا معلقًا.

وأما حيلة الربط: فتأتي بعد التعليق، بأن يربطه بإيمان مغلظة، وجهود مؤكدة، لا يجسر على المخالفة لها بحال، «ومن اطلع على نسخة العهد يقشعر بدنه لهذا الإرهاب الذي ينطق به».

وأما حيلة التدليس: فتكون بالتدرج في بث الأسرار إليه بعد أن ربطه بالأيمان والعهود المؤكدة، إذ يأخذ في إطلاعه على قواعد المذهب شيئًا فشيئًا، ويوهمه أن لهذا المذهب أتباعًا كثيرين، ولكنه لا يعرفهم، بل له أن يسمي بعض المرموقين الذين يقتدى بهم «على شرط أن يكونوا في بلاد أخرى لا يمكن مراجعتهم» مدعيًا له أنهم على نفس مذهبه.

وأما حيلة التلبيس: فتكون بالاتفاق على بعض المسلمات والقواعد البدهية ثم يستدرجه منها إلى نتائج باطلة، وذلك بعد أن يكون قد أسلم له قياده.

9- الخلع والسلخ: وهما بمعنى واحد إلا أن الخلع يختص بالعمل، فإذا أسلم المستجيب قياده وبدأ العمل والتنفيذ لما يريده منه القرامطة، يكون قد انخلع عن مجتمعه، ووصل إلى درجة الخلع.

وأما السلخ: فيختص بالاعتقاد الذي هو خلع الدين، واعتقاد فلسفة المذهب قلبًا وإيمانًا بعد أن أخذها منهجًا وعملًا.

 

«فهذا تفصيل تدريجهم الخلق واستغوائهم، فلينظر الناظر فيه وليستغفر الله من الضلال».

 

وإلى الله المشتكى، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الرابط المختصر :