; المسلمون في غانا.. رمانة الميزان في الانتخابات الرئاسية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في غانا.. رمانة الميزان في الانتخابات الرئاسية

الكاتب هارون علي جندو الغاني

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 61

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 32

السبت 04-ديسمبر-2004

 

غانا .. لم تشهد منذ ولادتها تطورًا سياسيًا ملحوظًا مثلما تعيشه الآن، حيث استقرت الأوضاع السياسية فيها منذ عام ۱۹۹۲م بعد أن تخلت الدولة التي لا يتجاوز عمرها بضعة وأربعين عاماً عن نظام عسكري اعتبره البعض نظامًا فوضويًا، واتجهت إلى الحكم المدني الديمقراطي، وذلك بفضل قيادة الرئيس السابق «جيرجون رولينس» والذي كان في نظر أغلبية الشعب الغاني رجلاً مناسباً طوال الفترة الرئاسية التي قاد زمامها، وربما لقبه آخرون برئيس العصريين. وقد وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري وظل يقود غانا لمدة ۱۰ سنوات ثم خلع الزي العسكري ليبدأ نظام حكم ديمقراطي مدني دام ثماني سنوات متتابعة وانسحب بعدها، تطبيقًا للدستور الذي ينص على تولي الرئيس لفترتين متتاليتين فقط مدة كل منهما ٤ سنوات.

أبرز الأحزاب السياسية: وأبرز الأحزاب السياسية على الساحة حاليًا هما حزب المجلس الديمقراطي الوطني، والحزب القومي الجديد الذي يقود الحكم حاليًا ..

والجدير بالذكر أن حزب «المجلس الديمقراطي الوطني» الذي كان تحت قيادة «جيرجون رولينس» يعتبر أول حزب يفوز مرتين متصلتين حتى الآن، وذلك في سنة ١٩٩٢م ثم عام ١٩٩٦م. ولكنه باء بالفشل في المرة الثالثة ولعل سبب ذلك يرجع إلى أمرين مهمين:

 أولهما تغافل الحزب عن كون المسلمين يشكلون نسبة كبيرة من سكان البلاد، فقام بترشيح سياسي غير مسلم لمنصب نائب الرئيس من المنطقة الشمالية التي يشكل فيها المسلمون نسبة عالية من السكان.

أما السبب الثاني الذي أدى إلى فشل الحزب الديمقراطي فهو الخلاف الذي وقع داخل صفوفه حول ترشيح الرجل المناسب لمنصب الرئيس، وهنا انتهز الحزب القومي الجديد هذه الفرصة فبادر إلى اختيار نائب مسلم لرئيس الحزب من المنطقة الشمالية نفسها، وهو السيد الحاج علي محمد، وبذلك فاز هذا الحزب – وللمرة الأولى – في كل من الانتخابات الرئاسية والنيابية والتي تنافس فيها الحزبان عام ٢٠٠٠م.

نائب مسلم في الحزبين

فيما يتعلق بنتائج الانتخابات ... يصعب التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية التي ستجري في ٧ ديسمبر الحالي، حيث قام كل من الحزبين باختيار مرشح مسلم نائباً للرئيس المرشح، الأمر الذي أوقع المسلمين في حيرة سياسية فالحزب القومي الجديد بقيادة «جيايكوفو» أعاد اختيار الحاج على محمد نائبًا له، كما اختار حزب المجلس الديمقراطي الوطني بقيادة «أتاملس» السيد الحاج عبد المؤمن نائباً له، وتبع الحيرة أيضًا من أن كل حزب منهما له إيجابياته وسلبياته سواء على المستوى القومي أو فيما يخص علاقته بالمسلمين.

فالحزب الديمقراطي قدم خدمات كبيرة من الناحيتين الاقتصادية والثقافية وطور البنية التحتية للدولة وكانت سياسته مع المسلمين متميزة مقارنة بالأحزاب السياسية الأخرى منذ استقلال غانا عام ١٩٥٧م وما تلا ذلك من تدخلات عسكرية مفزعة، وفاز الحزب لمرتين  متتاليتين قبل أن يُمني بـ الهزيمة عام ٢٠٠٠ م.

 ويحسب للحزب أيضًا صياغته الدستور الجديد وإدخال تعديلات وتنقيحات إيجابية عليه، وإلغاء أي مادة قانونية تنص على وجود فروق عرقية أو عنصرية بين أبناء الشعب الغاني، وقد صدر هذا الدستور بعد انتقال الدولة من النظام العسكري إلى النظام السياسي الديمقراطي عام ١٩٩٣م. وهذا يعتبر بلا شك جانبًا من الجوانب الإيجابية لحزب المجلس الديمقراطي الوطني والتي استفاد منها المسلمون بصفة خاصة، حيث غدوا كغيرهم يتمتعون بحقوقهم كاملة بعد أن كانوا مهمشين.

 أما نقطة الضعف أو الخلل السياسي لهذا الحزب فهي قصوره في فهم قوة ونسبة المسلمين الحقيقية في غانا مما أفقده تصويتهم في الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٠م. 

أما الحزب القومي الجديد فقد تنبه لهذا الخلل، فانتهز الفرصة حينها، وذلك باختيار السيد الحاج على محمد نائباً لرئيس الحزب لعله يحقق حلمه الذي طالما سعى إلى تحقيقه بالوصول إلى السلطة وهو ما حظي به في الانتخابات السابقة، رغم أن الحزب القومي يعد وريثًا لحزب سابق تبني الدعوة إلى طرد وإجلاء نسبة من المسلمين استوطنوا غانا قبل استقلالها عام ١٩٥٧م وترسيم حدودها بالشكل الحالي، حيث إنه من المعروف أن الدولة الحديثة في إفريقيا بمفهومها الغربي نشأت بعد استقلال الدول الإفريقية وقبلها كانت أقاليم تلك الدول تشهد تحركات وانتقالات لمجموعات سكانية مختلفة.

 وباختصار نعود فنقول إن اختيار السيد الحاج علي محمد نائباً لمنصب الرئاسة هو السبب الأوحد أو الرئيس في نجاح هذا الحزب في الانتخابات الرئاسية الماضية، لكن الذي لا يزال موضع إشكال وتساؤل هو: هل من المتوقع في هذه المرة أن يفوز هذا الحزب القومي الجديد وخاصة بعد أن أدرك العام والخاص إنه «عند الرهان تعرف السوابق» حيث شهدت الفترة التي حكم فيها الحزب نزاعات عرقية وقبلية، أدت في إحدى المرات إلى مقتل رئيس قبيلة «داغوميا» المسلمة وعدد من أبنائها وتعتبر هذه الواقعة من أبشع الوقائع وأبعدها أثرًا في نفوس القبائل الشمالية بوجه عام، وهذا قد يكون سببًا في فقدان الحزب القومي الجديد ثقته عند المسلمين، وخاصة أولئك الذين لهم ارتباط مباشر بالقضية، أضف إلى ذلك أن هناك وعودًا عديدة تكفل بمسؤولية تنفيذها الحزب القومي دون حسابات مسبقة فباتت هذه الوعود سرابًا حتى الآن.

وهذا لا ينفي وجود إيجابيات للسنوات الأربع التي قضاها الحزب في الرئاسة، حيث اهتم بالجانب الأمني، وشق الطرق وتعبيدها ومحاولة رفع وتحسين الوضع الاقتصادي

انقسام سياسي

تبني الحزبين لمبدأ الاعتراف بتزايد نسبة وتأثير المسلمين واختيار كل منهما نائبًا مسلمًا لمرشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، جعل الأمر صعب التحليل.. ووضع المسلمين في مأزق سياسي.. إلا أنه من ناحية أخرى يعتبر بلا شك تقدم نحو مستقبل أفضل للمسلمين في غانا .. ذلك المستقبل الذي طالما تطلعوا إليه.

تقع جمهورية غانا غرب إفريقيا وتبلغ مساحتها ٢٣٨٥٣٣ كلم مربعاً ويصل عدد سكانها إلى ١٨ مليون نسمة تقريباً وعاصمتها أكرا.

ويشكل المسلمون من إجمالي السكان ٤٠,٣٥٪  ويتركزون في الشمال، وتتكون غانا إداريا من عشر مناطق تحت كل منطقة عدد من المحافظات مجموعها ۱۱۰ محافظات.

 ووفقاً للدستور الحالي فغانا جمهورية يحكمها رئيس منتخب من الشعب مباشرة وكل فترة انتخابية أربع سنوات، ويحق للرئيس ترشيح نفسه لأربع سنوات أخرى بحيث تكون أقصى مدة الحكمة ثماني سنين.

الرابط المختصر :