; بعد سقوط «تينيت» - من «كبش الفداء» فيما انكشف حول حرب العراق؟ | مجلة المجتمع

العنوان بعد سقوط «تينيت» - من «كبش الفداء» فيما انكشف حول حرب العراق؟

الكاتب نبيل شبيب

تاريخ النشر الجمعة 18-يونيو-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1605

نشر في الصفحة 37

الجمعة 18-يونيو-2004

لا يمثل سقوط «جورج تينيت» مدير المخابرات المركزية الأمريكية سوى سقوط حجر واحد من أحجار فسيفساء صناع القرار الأمريكي، المسؤولين -معًا- عن كافة ما كشف وما لم يكشف بعد من خلفيات الحملات العسكرية الأمريكية الجديدة، بدءًا بأفغانستان، مرورًا بالعراق، وانتهاء بهدف آخر قادم في المنطقة العربية والإسلامية، ما لم يحدث تغيير جذري، على المستويين الدولي والإقليمي.

إذا كانت استقالة «تينيت» الاضطرارية كما وصفت استباقًا لتقرير رسمي حول حقيقة المعلومات الاستخباراتية التي اعتمدت في تبرير حرب احتلال العراق، فإن الاستقالة تطرح عددًا من الأسئلة المبدئية، وفي مقدمتها:

  1. هل يراد أن يكون «تينيت» كبش فداء لإنقاذ آخرين يحملون المسؤولية الأكبر في صناعة القرار، كوزير الدفاع رونالد رامسفيلد، أو الرئيس بوش نفسه؟

  2. ما دام سبب الاستقالة ظاهرًا للعيان وهو «الأخطاء» الكبرى على صعيد معلومات استخباراتية لتبرير حرب صنعت ما صنعت في العراق والمنطقة، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى العراق وشعبه؟

إن تركيز الأنظار على السؤال الأول مع ربطه بمعركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، إنما هو في الوقت نفسه عملية مرفوضة للفت الأنظار عن جوهر القضية. 

المشكلة بالنسبة إلى القتلى والجرحى والمعذبين في العراق، وبالنسبة إلى ما أصاب البلاد وما زال يصيبها من دمار على مختلف المستويات نتيجة حرب اعتمدت على دعوى «خطر مزعوم» يصدر عن أسلحة دمار شامل عراقية، أو دعوى بديلة هي «تحرير العراق من الاستبداد»... هذه المشكلة لا تجد جوابها في استقالة هذا المسؤول أو ذاك من صانعي القرار السياسي والعسكري الأمريكي.

وسيان هل تخفف الاستقالة أم لا تخفف من وطأة فضائح التعذيب ومسلسل «الأكاذيب» الاستخباراتية، في إطار ارتفاع مستوى الشعبية أو انخفاضها لرئيس يريد البقاء مع طاقم حكمه في السلطة، فإنها لا تخفف شيئًا من وطأة ما أصاب العراقيين، وأصبح مصدر خطر على شعوب المنطقة بمجموعها، نتيجة «قرار حرب» اتخذته واشنطن رغم المعارضة العالمية.

بل حتى إذا أسفرت الانتخابات الأمريكية عن سقوط بوش وفريق عمله من السلطة، فستبقى المسؤولية عن حصيلة الحرب هي مسؤولية الولايات المتحدة مسؤولية «الدولة»... والأصل في العلاقات الدولية هو محاسبة الدولة التي تشن حربًا عدوانية، ثم تكشف بنفسها أن «المبررات» التي أعلنتها -غير المقبولة ابتداء- غير صحيحة، أو مبالغ فيها، وساقطة بمختلف المعايير.

هذه المحاسبة لا تتحقق بإسقاط «كبش فداء» في منصب من المناصب الداخلية، لا سيما أن السياسة الأمريكية مستمرة على النهج الذي وضعته من قبل الحرب ضد العراق، ولا تزال أهداف ترسيخ هيمنتها على المنطقة بكاملها معلنة كما كانت وزيادة، وما تزال ترفض التراجع عن أي خطوة تخطوها لترفع يدها عن العراق وتفسح المجال لحل دولي أو عراقي أو عربي أو إسلامي، يخفف من نتائج المأساة التي صنعتها واشنطن عبر الحرب، كما أن الممارسات الأمريكية لا تزال مستمرة وفي زيادة للتحكم في تشكيل خريطة المستقبل، العراقية، والإقليمية للمنطقة بأسرها.

السياسات الخاطئة هي التي يجب أن تتوقف، وسيان بعد ذلك من يبقى في هذا المنصب أو ذاك، والسياسات الخاطئة هي التي يجب أن تجد الرفض القاطع على المستوى العربي والإسلامي، بعيدًا عن الانشغال بالجزئيات، لا سيما إذا أصبح هذا الانشغال في نطاق التساؤل عن انتخابات مقبلة، بدلًا من أن يكون بقضايانا الكبرى، وبمنظورنا الذاتي لقضايانا، وبما يفرض إرادتنا السياسية داخل حدودنا، كيلا يتمكن طرف دولي من تجاوزها كيفما شاء ومتى شاء، ومن التهديد المتواصل بتوجيه الضربات إلى بلادنا بلدًا بعد بلد.

الرابط المختصر :