; شهر رجب.. اختاره الله سبحانه وتعالى من الأشهر الحرم | مجلة المجتمع

العنوان شهر رجب.. اختاره الله سبحانه وتعالى من الأشهر الحرم

الكاتب عصمت عمر

تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010

مشاهدات 71

نشر في العدد 1907

نشر في الصفحة 44

السبت 19-يونيو-2010

في كتابه »المشهور في أسماء الأيام والشهور« ذكر الشيخ علم الدين السخاوي أن رجب »من الترجيب وهو التعظيم، ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات« »تفسير ابن كثير 4/1655«

قال ابن جرير الطبري: ينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله بها من المنزلة.. والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام حيث تكون المعاصي فيها عظيمة بسبب شرف الزمان الذي حرمه الله

تخصيص رجب بالصوم وكثرة العمرة وإخراج الزكاة لا أصل له عند أهل العلم 

من فضائل شهر رجب أن الله سبحانه وتعالي اختاره من بين الشهور الأربعة الحرم.. ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ﴾ (القصص: 68)، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته، ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض، وقد عن اختار الله من بين الشهور أربعة حرمًا.. 

قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾(التوبة:36)ومعنى الآية: قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا ﴾لا تزيد ولا تنقص وأنها هكذا في اللوح المحفوظ ٱللَّهِ ﴿يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾، وأن منها أربعة أشهر حرمًا، أي محرمات، وشهر رجب أحدها، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم ورجب.

 ما حرمه الله في هذه الأشهر

 قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (المائدة:2)، أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها، فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده.

 لذلك حرم القتال فيها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من السفر للتجارة والحج والعمرة ولا يخافون أحدًا، ولما جاء الإسلام وأعز الله أهله، نسخ حرمة القتال فيها. وقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾، أي تحريم هذه الأشهر واحترامها بعدم القتال فيها هو الشرع المستقيم وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾؛ لا ترتكبوا الذنوب والمعاصي في الأشهر الحرم، أي في هذه الأشهر المحرمة.

 والضمير في الآية عائد إلى هذه الأشهر الأربعة على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري يرحمه الله، فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله بها من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرًا لما لها من حرمة، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها أنه -أي ظلم النفس ويشمل المعاصي- مع يحرم في جميع الشهور. 

وقوله تعالى:﴿وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ هذا خطاب للمؤمنين، يأمرهم -تعالى- بقتال المشركين بعد انتهاء المدة التي جعلت لهم وهي أربعة أشهر، وقوله: ﴿كَآفَّةٗ﴾  أي جميعًا لا يتأخر منكم أحد، كما هم يقاتلونكم مجتمعين على قتالكم؛ فاجتمعوا أنتم على قتالهم، وقوله:﴿أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾وهم الذين اتقوا الشرك والمعاصي، ومعناه: أن الله معكم بنصره وتأييده على المشركين العصاة.

 هل يُخصص شهر رجب بالعبادات؟

  لا يخصص شهر رجب بشيء من العبادات؛ لعدم ورود الدليل الصحيح على التخصيص... قال الإمام الوادعي يرحمه الله تعالى: «أما تخصيص رجب بعبادة فلا نعلم دليلا عليها، وما يفعلونه يعتبر بدعة« )قمع المعاند ص 292)، وقال الفوزان حفظه الله في المنتقى (222/1) »شهر رجب كغيره من الشهور، ولا يخصص بعبادة دون غيره من الشهور، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ تخصيصه لا بصلاة ولا صيام ولا عمرة ولا ذبيحة ولا غير ذلك، وإنما كانت هذه الأمور تفعل في الجاهلية فأبطلها الإسلام«

تخصيص شهر رجب بصوم 

قال ابن تيمية يرحمه الله في «مجموع الفتاوى» (25/290-291): «وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات، وقال في منهاج السنة» (7/39): «يذكرون أحاديث في فضل صوم رجب كلها ضعيفة بل موضوعة عند أهل العلم أ.ه .

 وقال ابن القيم يرحمه الله في «المنار المنيف» (ص 97-95): «حديث من صام من رجب كذا وكذا ... الجميع مختلق وذكر فيه عدة أحاديث في هذا الباب». 

وقال ابن رجب يرحمه الله في «لطائف المعارف» (ص 124- 123): «وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه».. وقال الفيروز آبادي يرحمه الله في «سفر السعادة« (ص 262)، باب صيام رجب وفضله: «لم يثبت (ص 262)، باب صيام رجب وفضله: «لم يثبت فيه شيء بل قد ورد كراهة ذلك». 

قالت اللجنة الدائمة للفتوى (2608) لم يثبت أحاديث خاصة بفضيلة الصوم في شهر رجب... أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع (البدع والمحدثات، ص 533) ، وقال الشيخ الفوزان في المنتقى من فتاواه (1/33): «صوم أول يوم من رجب بدعة ليس من الشريعة، ولم يثبت عن النبي الله في خصوص رجب صيام، فصيام أول يوم من رجب واعتقاد أنه سنة هذا خطأ وبدعة» (البدع والمحدثات، ص 534).

 تخصيص شهر رجب بإخراج الزكاة:

قال ابن رجب يرحمه الله في «لطائف المعارف» (ص 125): »وأما الزكاة فقد اعتاد أهل هذه البلاد إخراج الزكاة في رجب، ولا أصل لذلك في السنة ولا عُرف عن أحد من السلف»، وسئل فضيلة الشيخ ابن العثيمين يرحمه الله: هناك أناس لا يخرجون الزكاة إلا في شهر رجب، ويعتقدون أن إخراجها في شهر رجب له فضل ومزية .. فما رأي فضيلتكم؟ فأجاب: هذا غير صحيح، وإن تعبدوا الله بهذا فهو بدعة، وإن كانت أموالهم يتم حولها في شهر رجب فلا بأس ( البدع والمحدثات، ص 462).

 تخصيص شهر رجب بالعمرة 

نقل الشوكاني يرحمه الله في «الفوائد المجموعة» (ص 44) عن علي بن إبراهيم العطار قوله: «كثرة اعتمار أهل مكة في رجب دون غيره لا أصل له في علمي»، وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ يرحمه الله أن العلماء أنكروا تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار (انظر: رسائل وفتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ 131/6). تخصيص شهر رجب بالاعتكاف 

قال ابن تيمية في »مجموع الفتاوى» (25/290): «وأما تخصيص رجب وشعبان جميعا بالصوم أو الاعتكاف؛ فلم يرد فيه عن النبي ﷺ شيء ولا عن أصحابه ولا أئمة المسلمين، بل قد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يصوم إلى شعبان، ولم يكن يصوم من السنة أكثر مما يصوم من شعبان من أجل رمضان«

 تخصيص شهر رجب بالذبائح 

وتخصيص شهر رجب بذبح الذبائح فيه لم يثبت فيه نص من كتاب ولا سُنّة صحيحة، ولا عرف ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم صلى الله وهو بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي ﷺ صلى الله وهو بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد« (انظر فتوى اللجنة الدائمة رقم 7465))، والبدع والمحدثات، ص 607)

 إظهار الفرح في شهر رجب

 وإظهار الفرح في شهر رجب من الأمور المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها، وينهى عنها ولا يُحضر الإنسان إذا دعي إليها؛ لقول النبي ﷺ: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» (انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين يرحمه الله (296/2-297)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن تعظيم شهر رجب من الأمور المحدثة التي ينبغي اجتنابها ...» (راجع اقتضاء الصراط المستقيم، 2/96-625 ).

 وهناك بدع جديرة بالتذكير في هذا الشهر نسوقها في العدد القادم إن شاء الله ..

»لا تحزن .. «

«لا تحزن».. قالها نبينا محمد ﷺ لصاحبه في طريق الهجرة وقريش تلاحقهم وقد أعدت جائزة ثمينة جدا لمن يأتيها بالنبي حيًا أو ميتًا . 

«لا تحزني».. قالها الله تعالى لأم موسى -عليه السلام - وقد ألقت ابنها في البحر وله عدو يدعي الربوبية وسيقتل موسى - إن قدر على ذلك - كما كان يقتل أبناء بني إسرائيل. 

ووردت هذه العبارة «لا يحزنك» في خطاب صريح من الخالق سبحانه وتعالى لمحمد ﷺ وأتباعه بألا يخافوا من الذين يسارعون في الكفر من شدة رغبتهم فيه وحرصهم عليه؛ فالله ناصر دينه ومؤيد رسوله ومنفذ أمره من دونهم، وتكررت هذه العبارة وحدها في القرآن الكريم ست مرات بلفظها «لا يحزنك».

 أما عباد الرحمن الصالحون المتَّقون فإن لهم وعدًا صادقًا من القوي العزيز سبحانه وتعالى، وهو وعد من اللطيف الخبير الرحيم بعباده﴿لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ﴾ )الأنبياء:103).

أما عبارة «لا يحزنون« فقد وردت في القرآن الكريم ثلاث عشرة مرة »ولا هم يحزنون» وهم:«من اتبع هداي»، «من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا من آمن وأصلح»، «من اتقى وأصلح«، »الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا». 

وينادي الله تعالى عباده الصالحين المجاهدين في سبيله الحاملين لواء دينه الملتجئون إليه: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ ال عمران:139)

وقد وَجَدْتُ أَنَّنا اليوم في أمس الحاجة إلى هذا النداء «لا تحزن» في زمن طغت فيه الشهوات ونطق فيه الرويبضة، وقيد فيه الكسل والرعب نفوس وخطى بعض الصالحين، وارتفعت رؤوس المنافقين وصال فيه الكفر وجال في بلاد المسلمين...وجدت أمراض لم تكن معروفة من قبل.

عبد العزيز صالح العسكر – السعودية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 402

89

الثلاثاء 04-يوليو-1978

قراؤنا يكتبون (العدد 402)

نشر في العدد 1391

69

الثلاثاء 07-مارس-2000

المجتمع  التربوي (1391)