العنوان مقابلة: رئيس لجنة العالم الإسلامي للمجتمع مأساة بورما مأساة شعب صابر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 15-مارس-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 993
نشر في الصفحة 10
الأحد 15-مارس-1992
النظام في بورما يواصل عمليات القمع والتهجير لمسلمي بورما
قام وفد من لجنة العالم الإسلامي، ممثلًا في مدير اللجنة الأستاذ وائل بورحمة وعضو اللجنة الأستاذ عبد الله الفايز، بزيارة إلى بنغلاديش للاطلاع على أحوال المهاجرين من مسلمي بورما الذين اضطروا للنزوح عن بورما تجاه بنغلاديش بسبب سياسة القمع والإرهاب التي قام ويقوم بها النظام الشيوعي الحاكم في رانغون، والتي زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة. وحول هذه الزيارة وأهدافها وأهم نتائجها، دار هذا الحوار مع مدير لجنة العالم الإسلامي الأستاذ وائل بورحمة.
• المجتمع: ما هي المحن التي تعرض لها مسلمو بورما في العهد الشيوعي؟
بورحمة: الحقيقة أن التاريخ أثبت أن الشيوعية هي العدو الأول للشعوب وللحياة الكريمة. فعندما قام الانقلاب الشيوعي في بورما الذي عزل الدولة عن العالم في عام 1962 وأخضع البلاد للحكم العسكري وسلب الناس حريتهم وحقوقهم وأصدر قرارات تعسفية، عانى منها ما يزيد عن 6 ملايين مسلم في بورما، فقد حل جميع المنظمات الاجتماعية واعتقل الزعماء المسلمين الروهينغيين وأعدم الكثير منهم بعد محاكمات صورية، وجردهم من حق المواطنة وأبعد الشعب الروهينغي المسلم من المناصب المهمة كالشرطة والجيش والوظائف الحكومية، وقام بتأميم ممتلكات المسلمين وأحرق مزارعهم ومنع الحج والعبادات والأذان وصلاة الجمعة، ومنع الكتب الإسلامية، وحرق الكتب الموجودة منها ودمر المساجد والمكتبات والمدارس، وحول عشرات المساجد إلى خمارات ومراقص ومعابد بوذية، ومنع السفر، وقيد حركتهم حتى داخل البلاد، وفرض عليهم الضرائب الباهظة وأجبر أبناءهم على الدراسة بالمدارس الحكومية حيث تُدرَّس لهم التعاليم البوذية والشيوعية، وقام بحرق القرى. وقام النظام الملحد بعد ذلك كله بحملات إرهاب وقمع لتهجير المسلمين من مناطقهم ولتصفيتهم من بورما. وهذا كله فيض من غيض مما يحدث هناك، ولعل ما تناولته الصحف العالمية والمحلية من اضطهاد وحملات إبادة ما هو إلا من سلسلة هجمات منظمة تقودها الحكومة للقضاء قضاءً تامًّا على هذا الشعب المسلم الصابر.
• المجتمع: وماذا عن الحملة الأخيرة للحكومة الشيوعية في بورما ضد مواطنيها المسلمين؟
بورحمة: ابتداءً، فإن حملات البطش السابقة قد أدت إلى طرد وتشريد مليون ونصف المليون من المسلمين الذين تشردوا الآن في فيافي الأرض موزعين ما بين بنغلاديش وباكستان والسعودية وأمريكا وبقية دول الخليج ومناطق أخرى كثيرة. وقد كان من نتائج الحملة الأخيرة تشريد ما يزيد عن مئة ألف مهاجر مسلم إلى الحدود البنغلاديشية حيث يسكنون الآن في مخيمات كبيرة لإيواء المهاجرين، وكلها مصنوعة من القش، والتي قد تضطر أسرة بكاملها للسكن داخل كوخ وحيد لا يسع حاجتها، بينما قامت السلطات الشيوعية في بورما بتمليك منازل مسلمي بورما بعد طردهم لسكان شيوعيين فيما يعرف بسياسة الإحلال.
• المجتمع: وماذا عن الزيارة التي قام بها وفد لجنة العالم الإسلامي لحدود بنغلاديش مع بورما؟
بورحمة: بعد توارد كل هذه الأخبار المؤلمة عن أحوال إخواننا المسلمين هناك، فقد قامت لجنة العالم الإسلامي بصفة مستعجلة بتشكيل وفد اتجه فورًا لزيارة مخيمات اللاجئين هناك، للاطلاع على الاحتياجات الشديدة والملحة التي تتطلب سرعة العمل والتصرف للقيام بواجب النصرة والعون وتقديم المساعدات المطلوبة ومد يد العون للتخفيف من آلام هذا الشعب المجاهد.
• المجتمع: وكيف كانت الأحوال المعيشية في مخيمات اللاجئين؟
بورحمة: بكل المقاييس، فأحوال مسلمي بورما المهجرين بائسة وشديدة البؤس، فهناك مسلمون لا يملكون قوت يومهم. ولقد قام وفد اللجنة بزيارة مخيم يدعى «موريشابالون» والذي يبعد عن الحدود البنغلاديشية البورمية فقط 10 كم فكان من المخيمات التي أعطت مثالًا صادقًا عن مدى الحاجة والعوز التي يعيشها المسلمون هناك.
• المجتمع: وماذا عن الأحوال الصحية؟
بورحمة: الأمراض منتشرة بكثرة هناك والنظافة معدومة لقلة الإمكانيات، والمستشفى الوحيد الموجود هو المستشفى التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي لا يكاد يفي بالاحتياجات الصحية على الرغم من الجهود المشكورة التي تبذلها الرابطة هناك، ناهيك عن الأمراض التي تسببها تقلبات الطقس والتي لا تمنعها أكواخ القش الرخوة التي يسكنها المهاجرون.
• المجتمع: وماذا عن دور العبادة والتعليم؟
بورحمة: هناك وللأسف مسجد واحد ووحيد ولا يتسع لأكثر من مئة مصلٍ فقط! أما المدارس فمعدومة تمامًا، فتفشى الجهل والأمية وكثرت البطالة وانتشر الفقر المدقع، وسادت المجاعة والجفاف حتى أصبح الشعب في حاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة وفورية الآن.
• المجتمع: وماذا عن دور لجنة العالم الإسلامي بتخفيف المعاناة عن مسلمي بورما المهجرين؟
بورحمة: من جهة، يقوم العالم الإسلامي ببناء 4 مساجد تم التبرع بقيمتها بالإضافة إلى حفر 20 بئر ماء وتوزيع 300 حقيبة غذائية. ومن جهة أخرى، فإن لجنة العالم الإسلامي -والمسلمون هذه أحوالهم- لتناشد أهل الخير نجدة إخوانهم، وخصوصًا أن تكاليف المشاريع الخيرية في تلك المناطق بسيطة القيمة وميسرة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، فتكلفة بناء مسجد 400 د.ك وتكلفة بناء بئر 30 د.ك وتكلفة حقيبة الغذاء بدينارين ونصف فقط، وهي كلها مساعدات عاجلة وفي أمس الحاجة لها هناك.
• المجتمع: هل من كلمة أخيرة؟
بورحمة: أدعو الأمة الإسلامية حكومات ومنظمات أن تضغط على حكومة بورما الشيوعية حتى توقف اعتداءاتها المتكررة وحملاتها الإرهابية الآثمة على الشعب المسلم هناك، كما آمل أن يمد أهل الخير يدهم الكريمة لمساعدة إخوانهم المسلمين في محنتهم الحالية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل