; تقرير خطير لمنظمة العفو الدولية عن: التعذيب في السجون التونسية | مجلة المجتمع

العنوان تقرير خطير لمنظمة العفو الدولية عن: التعذيب في السجون التونسية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992

مشاهدات 53

نشر في العدد 1006

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 07-يوليو-1992

لندن– خاص للمجتمع

  • منظمة العفو الدولية تؤكد أن التعذيب يتم في كافة مراكز الشركة في تونس.
  • رغم مناشدة منظمة العفو الدولية إلا أن أحكامًا بالإعدام ينظر أن تصدر قريبًا بحق بعض الإسلاميين.
  • صور من بشاعة التعذيب الذي يتعرض له الإسلاميون.

آخر التقارير الواردة من تونس تشير إلى أن أحكامًا بالإعدام سوف تصدر بحق بعض المنتمين للتيار الإسلامي هناك وأن هذه الأحكام سيتم تنفيذها مباشرة ودون هوادة، حتى لا يكون هناك مجال لأي ضغوط أو مساومات داخلية أو خارجية، وستكون هذه الأحكام حلقة في سلسلة التعسف وانتهاك حقوق الإنسان في تونس من قبل النظام الحاكم، ولعل قرار النظام الحاكم في تونس مؤخرًا بحل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان يأتي تجسيدًا لنيات هذا النظام في انتهاك تلك الحقوق التي أكدتها تقارير كثيرة أهمها تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر مؤخرًا في لندن وحوى معلومات أكيدة وخطيرة حول هذه الانتهاكات.

أساليب الاعتقال

جاء في تقرير منظمة العفو الدولية أنه منذ عام 1990 وحتى الآن قامت السلطات التونسية بإلقاء القبض على ثمانية آلاف شخص من الإسلاميين حيث بدأت الاعتقالات على نطاق واسع في سبتمبر من عام 1990 عندما قتل طالب برصاص الشرطة عندما كان يوزع منشورًا.

وأضاف التقرير بأن أسلوب إلقاء القبض على كثير من المعتقلين قد تمت من داخل بيوتهم دون إدانتهم بالجرم المشهود وأن عمليات الاعتقال صحبتها انتهاكات لكثير من أمهات وآباء المعتقلين عن طريق دفعهم بقوة إلى الحائط، كما وردت ادعاءات بأن الشرطة قد قامت أثناء الاعتقال بالاستيلاء على مبالغ ومقتنيات من بيوت المعتقلين، وفي بعض الحالات تم اعتقال أقارب للشخص المطلوب اعتقاله حتى يجبر على تسليم نفسه كما حدث مع محمد خرداني الذي تم اعتقال شقيقته «هيا» لمدة أربعة أيام حتى قام خرداني بتسليم نفسه حتى يفرجوا عن شقيقته.

موت تحت التعذيب

وأضاف تقرير منظمة العفو الدولية أن آلاف الأشخاص قد وضعوا في سجون انفرادية لفترات طويلة وقد تم إخفاء بعض ضحايا التعذيب في زنازين انفرادية حتى تختفي آثار التعذيب من على أجسادهم وقد وصلت هذه الفترات إلى خمسة شهور، وقد ذكر أهالي المعتقلين أنهم كانوا يبحثون عنهم خلال هذه الفترة التي كانت بعد شهر مايو 1991 دون جدوى، ومن بين هؤلاء محامون ومهندسون وأساتذة في الجامعات، ولم تقم السلطات التونسية بالتحقيق مع أي من المسؤولين الذين عذبوهم أو اعتقلوهم.

وذكر التقرير بأن سبعة من الشبان قد توفوا خلال الفترة من أبريل إلى نوفمبر 1991.

أهداف التعذيب

وقد أكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها أن ما يدفعها إلى أن تولي اهتماما خاصًا بعمليات التعذيب وسوء المعاملة ضد المتعاطفين الإسلاميين في تونس هو أن هؤلاء الإسلاميين يتعرضون لعمليات التعذيب بشكل منظم في مراكز الشرطة بكل أنحاء تونس ويبدو أن التعذيب يمارس ضدهم لسببين: أولهما لأجل انتزاع المعلومات، والثاني هو تعذيب عشوائي لبث جو من الرعب والخوف في نفوس الآخرين.

أساليب التعذيب

وحول أساليب التعذيب ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها أن أساليب التعذيب التي شملت بعض تلاميذ المدارس تمثلت في الضرب على جزء من أجزاء الجسم لاسيما كعب القدم والتعليق من الأرجل كوضع الدجاج عند الشوي واليدان مشدودتان إلى الخلف، أو شد اليد مع القدمين من الخلف والصعقة الكهربائية وإدخال الزجاج في الشرج والاعتداء الجنسي أحيانا، وتعرية النساء وملامستهن بما يخدش الحياء من قبل الحراس، وكذلك التعذيب النفسي والتهديد بهتك العرض للرجال والنساء على السواء.

وقد ذكر الكثيرون فظائع التعذيب التي مروا بها من تعليق وضرب ودحرجة على الأشواك وتهديد بالاغتصاب وصعقات كهربائية وغيرها إضافة إلى الإهانة والسخرية والتعرية من الملابس أمام جمع من الناس أثناء الاعتقال.

وقد ذكر التقرير أسماء بعض الذين تعرضوا لهذه لفظائع ومنهم عبداللطيف تيلي ومنج جويني وصالح حذري وعجمي الوريحي وعبدالخالق علوي وحميدة بن لازهار ومنصوري ثومي وفاطمة حيتوي وغيرهم كثيرون.

مناشدة

وفي ختام التقرير ناشدت منظمة العفو الدولية الحكومة التونسية باحترام حقوق الإنسان التونسي وأن تحترم تونس الاتفاقات الخاصة بحقوق الإنسان والتي وقعت عليها وأن تعترف الحكومة التونسية بأن التعذيب في تونس قد أصبح مشكلة لا يمكن تجاهلها أو السكوت عنها وأنه يجب محاكمة هؤلاء المسؤولين الذين يقومون بهذه الانتهاكات والإفراج عن جميع المعتقلين غير المدانين وتمكين المعتقلين من الاتصال بذويهم ومحاميهم وبالأطباء لعلاجهم.

هذا موجز لآخر تقرير صدر لمنظمة العفو الدولية عن التعذيب في تونس ونعتقد أن هول ما به كفيل بأن يتخطى جانب المناشدة والرجاء الذي ذكرته منظمة العفو الدولية في نهاية التقرير لاسيما وأن الحكومة التونسية لم تغير من سياستها تجاه الإسلاميين، بل يتوقع أن تصدر بالفعل أحكام بالإعدام على بعض الإسلاميين خلال الأسابيع القليلة القادمة رغم مناشدات منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية.. فهل المناشدات وحدها تكفي؟!

الرابط المختصر :