العنوان محمد القصاص مدرس بجامعة الكويت يفتري على الله ورسله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1975
مشاهدات 67
نشر في العدد 249
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 13-مايو-1975
• ينكر قصة يوسف.. ويشكك في وجود إبراهيم.. عليهما السلام
• أخطأ في المنهج.. وأصر على تحريف الحقائق والوقائع
• كيف اضطررنا إلى الرد العلني بعد العلاج الصامت؟!
باب التوبة مفتوح دومًا.. ومهما أسرف الإنسان على نفسه فإن الله يقبله ويتقبل عمله إذا هو أخلص دينه لله، والتزم بالحق، ولم يقنط من رحمة الله.
ولا يسرنا في هذه الدنيا شيء مثل زيادة عدد الأوابين، فإن بني آدم يخطئون، وخير الخطائين التوابون.
نقول هذا بين يدي مناقشتنا لما قاله الدكتور محمد القصاص -مدرس اللغة العبرية وآدابها بجامعة الكويت- عن عدد من أنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه.
نقوله حتى نحسم قضية «التوبة».. وأنه ليس من حق مسلم في الأرض أن يمنع الناس من التوبة، كما أنه ليس من حق أحد أن يماري في «الشروط» العلمية للتوبة من الخطأ.
نقوله لنفرغ إلى نقاش الموضوع الأساسي؛ فإن الدكتور القصاص حاول أن يجعل المسألة شخصية.. أي أن يحول النقاش إلى قضية تتعلق «بعصمته!!» الشخصية من الخطأ.. بينما الموضوع يتركز حول «عصمة الأنبياء» والمرسلين، عليهم السلام.
بداية القصة:
الدكتور القصاص يدرس اللغة العبرية وآدابها في جامعة الكويت.
ولقد كان هناك خلل جوهري في منهجه، وطريقة تناوله للأحداث التاريخية التي وردت في القرآن.. ولسيرة النبيين.
وبطبيعة الموقف فإن ما يقال أو يدرس في جامعة الكويت لن يظل سرًّا كهنوتيًّا، فالجامعة جزء من المجتمع الكويتي، والأفكار التي تطرح فيها تهم هذا المجتمع.. إيجابًا وسلبًا.
من هنا.. كتبت جمعية الإصلاح الاجتماعي مذكرة عن «الزيغ» «التاريخي والعقائدي» الذي ينشره مدرس اللغة العبرية وآدابها في كلية الآداب بالجامعة.
رفعت هذه المذكرة إلى السيد وزير التربية باعتباره رئيسًا أعلى للجامعة.
وكانت البواعث وراء هذا الأسلوب في معالجة القضايا والمشكلات هي:
• أولًا: إن السكوت على «الزيغ» العقائدي والتاريخي مشاركة فيه، والواجب الديني يقتضينا الصدع بالحق وفاء للإسلام، وأداء لحرية النقد والتقويم.
• ثانيًا: البدء بالأسلوب المكتوم، أو المحدود النطاق في إصلاح الأمور.. ابتغاء حصر القضية بين الجمعية ورئيس الجامعة، والدكتور القصاص.
فنحن لا نبتغي تشهيرًا، وما ينبغي لنا ذلك وفق معايير الإسلام وأساليبه، ونود -من صميم قلوبنا- أن تعالج المشكلات في مواقعها دون دوي ظاهر.
ولكن.. لم نظفر بما يعيننا على بلوغ هذه الغاية، فتعين الرد العلني، ووجب العلاج الإعلامي..
◘ فصاحب المشكلة كتب مذكرة.. لا ليعتذر فيها عن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه، ولا ليدير حوارًا منهجيًّا حول قناعته وطريقته في التدريس واستخلاص الحقائق؛ وإنما كتب مذكرة يدافع فيها عن الباطل، وكأن هذا الدفاع يجعل الباطل حقًّا، والتحريف عملًا مشروعًا؟
◘ من جانب آخر فإن الجامعة لم تفعل شيئًا إزاء التشكيك في القرآن الكريم، ورد كلام الله سبحانه.
◘ تابعت جمعية الإصلاح القضية وبعثت بمذكرة أخرى إلى المسئولين عن الجامعة تبين فيها أن مذكرة صاحب المشكلة كانت امتدادًا للباطل.. لا عدولًا عنه.
ولكن دون جدوى أيضًا.
فلم يبق إلا أن يعرف الرأي العام الإسلامي هذا الموضوع، وكيف يستغل منبر الجامعة لتشويه حقائق القرآن الكريم؟
منهج ينقصه الوضوح والدقة
حين يقع الإنسان في خطأ يلزمه المنهج العلمي السليم باعتماد واحد من حلين، أو اعتمادهما معًا.
1- أن يملك الجرأة الكافية في الاعتراف بما فعل، وأن يقرن هذا الاعتراف بقناعاته وحججه وأدلته.
2- أو أن يقر بأن ما فعله كان خطأ، ويقرن هذا الإقرار بالعودة إلى الحق وتكييف موقفه معه.
وصاحب المشكلة لم يلتزم بواحد من هذين الموقفين، بل طفق يماري ويجادل بالباطل ليدحض به الحق، وراح ينكر أنه حرف الحقائق.. مع الإصرار الواضح على ما فعل، والتشبث بقالة السوء في حق الأنبياء.
وهذا منهج ذو عوج من جانب.. يتضمن من جانب آخر استخفافًا بقيمة العلم.. وعدم احترام لعقول الناس، وذلك ما لا نقبله منه أبدًا، ولو ألقى معاذيره.
أدلة مادية:
لقد ترادفت الأدلة المادية وتتابعت لتؤكد أن الدكتور القصاص حرف حقائق وردت في القرآن الكريم، وأنكر وقائع أثبتها الوحي، ونقدم فيما يلي قائمة بهذه التحريفات:
◘ شكك القصاص في وجود أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فقال -وهو يتحدث عن أصل العبريين في العهد القديم-: «فهذه الأخبار ترجع نسب بني إسرائيل إلى إبراهيم. ونحن لا نعرف بالضبط من هو إبراهيم، وإن كان الاسم موجودًا. وسواء كان إبراهيم هذا اسمًا لشخص أم علمًا على قبيلة، فلا بأس أن نساير رواية العهد في اعتباره أبًا لبني إسرائیل».
• فقوله: «نحن لا نعرف بالضبط من هو إبراهيم؟ أهو اسم لشخص أم علم على قبيلة؟» معارضة صريحة للقرآن الكريم.
فقد ورد ذكر إبراهيم عليه السلام في القرآن نحو سبعين مرة تقريبًا، وأنه نبي مرسل من عند الله.
• ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ (مريم: 41).
• وقد جزم القرآن المجيد بأن بني إسرائيل من نسل إبراهيم عليه السلام: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأنعام: 83، 84) إلى آخر الآيات.
◘ وينفي الوجود التاريخي لقصة يوسف عليه السلام وإخوته فيقول: «ليس هناك أي أثر لهذه الرواية في جملتها أو في تفصيلها في أي مصدر آخر تاريخي؛ سوى ما ورد عنها في العهد القديم»، والافتراء هنا مركب.
• فهو لا يعتبر القرآن الكريم مصدرًا تاريخيًّا؛ بينما الحقيقة أن القرآن الكريم هو المصدر التاريخي الوحيد الموثوق في هذه القضايا والوقائع: ﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ﴾ (الكهف: 13).
• وفي مجال التخصيص بعد التعميم ينكر القصاص حقائق الوحي في قصة يوسف عليه السلام.
- هو يقول: ليس هناك أي أثر لهذه الرواية في جملتها أو تفصيلها في أي مصدر آخر تاريخي؛ سوى ما ورد عنها في العهد القديم.
- والقرآن العزيز يقول: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (يوسف: 2- 5).
◘ وبعد مسايرته لرواية العهد القديم يزعم «أن أولئك اللاجئين ظلوا بدوًا منعزلين عمن عداهم يرعون الماشية كما كانوا» ولا ندري.. هل يجهل القرآن جهلًا تامًّا، أو أنه يجحد آیاته بعد أن عرفها؟!
• فبينما هو يصف «اللاجئين» بالبداوة حالًا ومآلًا.. يذكر القرآن الكريم -على لسان يوسف- نعمة التغيير والانتقال من البداوة فيقول: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (يوسف: 100).
◘ ويزعم أن موسى عليه السلام قد لا يكون من بني إسرائيل!
هذا التشكيك محاولة سافرة لتكذيب آيات القرآن العظيم؛ فقد أثبت القرآن في حسم ووضوح أن موسى عليه السلام من بني إسرائيل:
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأنعام: 83، 84).
ويتناول عددًا من الأنبياء: هارون وسليمان وداود عليهم الصلاة والسلام، وبرأهم الله مما قال.
يتناولهم بعبارات فاقدة للإيمان.. فاقدة للذوق معًا.
وهو يعلل ذلك -في مذكرته المصرة على الباطل- بأنه يتحدث عن صورة الأنبياء كما وردت في العهد القديم، وأن تقديم الصورة المشوهة عن الأنبياء ليس شيئًا معيبًا.
وهذه حجة داحضة.. ومناورة غير ذكية!!
• نحن الآن نتحدث -مثلًا- عن الدكتور محمد القصاص مدرس ومحرف الوقائع الدينية الثابتة.
فهل من المنطق العلمي إذا ناقشنا أحد في هذا الموضوع هربنا وقلنا: نحن لم نقصد الدكتور محمد القصاص، وإنما قصدنا شخصية خرافية همها تحريف الحقائق ونشر الباطل؟
إن الالتواء.. ليس منطقًا علميًّا، ولا يصلح وسام شرف لأحد.
• في موكب الأنبياء.. هناك هارون واحد، لا هارونان، وسليمان واحد لا سلیمانان.. وداود واحد لا داودان، فإذا شوه اليهود في العهد القديم هؤلاء الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه- فإنهم يعنون قطعًا نفس الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم وأمرنا بالإيمان بهم.
وحين يقول القصاص عن نبي الله هارون إنه ساعد اليهود على الردة إلى عبادة العجل، فلا تفسير لكلامه سوى النيل من النبي هارون عليه السلام.
• إن القرآن الكريم الذي قال القصاص: إنه يؤمن به، هو خاتم الوحي الإلهي المهيمن على جميع الكتب التي نزلت قبله.
والمقياس الوحيد لمحاكمة ما ورد في كتب العهد القديم والجديد هو القرآن، فأي تحريف أدخله أهل الكتاب على كتبهم ينبغي أن يصحح في ضوء الحقائق التي أوردها القرآن، في العقيدة، والعبادة، والسلوك، والتشريع، والقصص والأخلاق... إلخ.
وقبل أن ننهي النقاش ينبغي إثبات جملة حقائق لا بد من إثباتها:
◘ إن خلافنا الجذري العقائدي المستمر مع إخوة القردة والخنازير.. مع اليهود، لا يبرر قط تحريف الحقائق، فضلًا عن غمز أنبياء بني إسرائیل.
فالذي يكفر بداود أو سلیمان، أو يهزأ بعصمة واحد منهما فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبعصمته، فالمسلمون لا يفرقون بين أحد من رسل الله.
◘ إن القرآن الكريم برأ الأنبياء جميعًا من سفاهات اليهود وقولهم القبيح، وطالب المؤمنين بأن يحذروا هذه المزالق الخطيرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (الأحزاب: 69). وهذا مثل فحسب.
◘ إن المنهج العلمي يقتضي أن يعيد الدكتور القصاص النظر في هذا الموضوع، وأن يلتزم بالحق بعد أن تبين.
فإن لم يفعل فإننا ملزمون بالدفاع عن حقائق القرآن وعصمة الأنبياء عليهم السلام، دون فتور أو ملل، فهذه رسالتنا.
وإن تمسك أهل الحق بحقهم.. ينبغي أن يكون أقوى وأدوم من تشبث أهل الباطل بباطلهم.
◘ وتبقى كلمة للمسئولين عن الجامعة:
إن الجامعة أنشئت -أساسًا- لخدمة قيم الأمة والمحافظة على مقوماتها الأساسية، وليس من المقبول أبدًا تسخير إمكانات الأمة واستغلال جامعتها لهدم عقائدها وإيذاء الأنبياء والمرسلين، وإن كل أستاذ في الجامعة وكل مدرس يستطيع أن يؤدي واجبه العلمي دون مساس بالمعتقدات الثابتة واليقينيات الراسخة.
فمن أصر على استغلال العلم لترويج اتجاهات وأفكار خاصة، فقد خرج عن إطار العلم إلى دائرة الكيد الفكري والسياسي، وهنا ينبغي أن يعامل على هذا الأساس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل