; مفخرة اسلامية يتعمدون اغفالها بناها السلطان سليمان القانوني لتبق دور السلاطين في تأسيس المكتب | مجلة المجتمع

العنوان مفخرة اسلامية يتعمدون اغفالها بناها السلطان سليمان القانوني لتبق دور السلاطين في تأسيس المكتب

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976

مشاهدات 80

نشر في العدد 303

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-يونيو-1976

المكتبة السليمانية

تركيا المسلمة

المجتمع

كان اليوم جمعة والاتراك المسلمون اذا أقيمت صلاة جمعة لحضور وفد رسمي في أحد الجوامع تسابقوا الى الجامع لتأدية الصلاة في ذلك الجامع .. وفي المؤتمر الاخير الذي شهدته استانبول صلت الوفود في جامع السلطان أحمد .. ورغم اتساع المسجد والباحة الفسيحة التي حوله الا أن عدد المصلين كان كبيرا حتى قارب أن يجمع في صلاته بين المسجدين ، السلطان أحمد وأيا صوفيا . وقد وصلوا قريبا من الاخير ببضعة أمتار

فقط وأثرت الصلاة في المسجد الذي يقع على احدى هضاب استانبول ويراه الناظر من كل أطراف المدينة .. جامع السليمانية والسليمانية نسبة الى السلطان العظيم المجاهد سليمان القانوني بن السلطان سليم الأول والسلطان كان يمثل العصر الذهبي للدولة الاسلامية العثمانية حتى أطلقت عليه المصادر الاوروبية - سليمان

الفاخر - .. والسلطان سليمان الذي ولد عام ( ۹۰۰ هـ ) ( ١٤٩٤ م ) هو الابن الوحيد للسلطان سليم الاول خلف والده بعد وفاته عام (٩٢٦هـ) ودام حكمه نحو نصف

قرن من الزمان وكان هذا العمر كفيلا بأن يكون مفخرة يرددها شباب الاسلام ويروونها ويتذكرونها ويهتمون بها .. فالاتراك يعرفون سليمان القانوني ويقصون حكايات جهاده . لقد مضى عمره مجاهدا .. يقود الجيوش ويفتح الامصار وينشر دين الله ولن استطيع الاطالة مسيرته تشوقنا الى معرفة الكثير عنه وهو بحاجة الى أن نقدمه الى شباب الاسلام ليتعرفوه ولكن في مقال خاص ولا نستوفيه حقه في مقال فحياته طويلة في الجهاد ولتكن همة الطالب للمعرفة أن يقرأ عنه ليعرف الصفحات التي خطها التاريخ عن أعظم سلطان عثماني نذر

حياته للاسلام . بعد الصلاة :

راعني جمال المبنى وعظمته فمسجد أسس في زمن بعيد على هذه الطريقة يدفع الى الاعجاب بمصممه و مهندسه وهو الشيخ الجليل سنان باشا الذي قام بتخطيطه ما بين ٩٥٧ ٩٧٤هـ . وهو في نحو اتساع ايا صوفيا تعلوه قبة تقوم على أربعة أعمدة ضخمة طول كل منها تسعة أمتار وارتفاع القبة ۲۰ مترا وقطرها ٢٦ مترا فهذا الجامع من أفخر وأقدم مساجد استانبول وبعد أن أدينا الصلاة صحبنا شاب كريم يكمل دراسته العليا في تركيا الى خارج

الجامع ليلبي بناء الى المبنى المقابل له وبهدوء جم .. قال لنا .. نحن الان في مكتبة السليمانية صالة البحث والاطلاع

كم كنت أود رؤيتها .. وهذه فرصة فأنا أعرف انما تحوى النفائس ولا يعرفها غير عدد من الباحثين والمحققين وطلاب .. وسار بنا الى مديرها .. وهو العلم رجل بسيط .. تبدو على محياه مسحة الجيل الذي أحب الاسلام وأخلص له وحافظ .. درس الادب العربي ليضم على أصالته الى ثقافة الاسلام من مصدرها اسمه (معمر أولكر ) أبوه كان أمينا لهذه المكتبة من قبله ثم تولاها هو من بعده ..

ابنه الصغير طالب بمدرسة السليمانية

يتلقى العلم فيها .. وفي جلسة رائعة تحولت الى تحقيق وسؤال وجواب وفتح الرجل صدره .. وقد طلبنا منه أن نطلع على بعض محتويات المكتبة وقد أعلمنا أن المكتبة لا يدخلها كل زائر ليطلع على ما فيها .. وانما هناك أماكن مخصصة للوافدين اليها.. وعندما عرفنا والجهة التي نمثلها فرح واقال : وما دمتم من البلاد الإسلامية فانني أدلى لكم بمعلومات لم أقلهـــــــــا لاحد

وبدأ الرجل يتكلم . فالسليمانية مجمع كبير .. لم يهتم السلطان القانوني بأن يبني مسجدا يصلي فيه ويصلي معه الناس ولكنه كان ..
صالة المخطوطات القديمة

واسع الافق فقد خصص مساحة كبيرة تبنى عليها مدينة علمية .. فالى جانب لجامع الضخم .. بنى المدارس والكليات وبنى المدرسة الطبية والصيدلية . وبني مستشفى للولدة وكان اسمها - دار الشفاء

كما أقام دارا للضيافة . وفتح مدرسة - للطبخ ـ يتعلم فيها الرجال كما تتعلم النساء .

وهذه المدرسة تؤدى دورا كبيرا فهي توزع الاكل لجميع الضيوف والدارسين فالرجال يقومون بخدمة الرجال .. والنساء يقمن بتأدية الواجب تجاه النساء . وأنشأ في كل مدرسة مكتبة دينية كما أقام مكتبة في المسجد

.. تضم .. حتى لا وحوالي المسجد كانت توجد الكتب العلمية التي يحتاجها الطلاب أصناف العلوم .. مفهرسة يتعب الطالب في اختيار ما يريد وفي كل مكتبة كان الكاتب يتولى مهمة الكتابة والتصنيف والفهرسة .. كما يقوم بدور الامين العام . حافظ الكتب هذا المجمع الضخم كان يبدأ بالمرحلة التي تسبق المرحلة الابتدائية فهي مرحلة اعداد للنشء وقد قسمت الى أربعة أقسام المدرسة الاولى المدرسة الثانية

وهما مدارس للصبيان . يتلقون فيها مباديء التربية الاسلامية وبعض العلوم

المدرسة الثالثة المدرسة الرابعة مدارس تمهيدية وهذه مخصصة لمن يفد من خارج المنطقة .. ويهيء للالتحاق بالدراسة التالية .. فتعتبر تمهيدا له الى الدراسة وعن نظامها قال : انه مثل نظام الاروقة في الازهر .

كما أن هناك حلقة تعقد خارج المسجد لحفظ القرآن وتعليم علومه . وقد بدأ في حفظ الكتب فيها عام ١٥٥٧م ثم لما زادت الكتب خصص لها مكانا خاصاً في عهد محمود الأول سنة ۱۷۳۰ وظل العدد

يتزايد مع مرور الايام .

دور السلاطين :

ولم تفته التفاتة دكية عندما أشار الى مجموعات الكتب المحفوظة فقال أن عددا من السلاطين كانت لهم مجموعات كبيرة ضمت الى هذه المكتبة على سبيل المثال السلطان محمد الفاتح -- بايزيد الثاني

سليم الاول كما أن مجموعة السلطان عبد الحميد الحميد الثاني قد ضمت الى المكتبة ،شغف وتبلغ هذه المجموعة : ٩,٥٠٠ ) ألف مجلد وهذه الارقام أو المجموعات تدل على هؤلاء السلاطين بالعلم وقتناؤهم للكتب المختلفة دليل على ازدهار الحركة العلمية في الدولة هذا اذا عرف أن أكثرهم كان يتمتع بعدة مواهب .. فبعضهم كان شاعرا وبعضهم كان كاتبا واخر كان ممن يهتمون بعلم الفلك .. وغيره كان له في التاريخ باع طويلة .. وبعضهم كان يجمع كثيرا من هذه العلوم .. ولذلك تعددت مجالات اطلاعه

محتويات المكتبة :

أجاب .. قلنا للسيد مدير عام السليمانية : كم تحوى المكتبة من المخطوط والمطبوع ؟ ان السليمانية من أكبر المكتبات في العالم ولها دور كبير في تقديم المساعدات لطلاب العلم وهي تضم ( ۱۰۰۰۰۰ ) مائة ألف مخطوط تتوزعها اللغة العربية ، الفارسية ، التركية كما أن بالمكتبة ( ۳۸۰۰۰ ) ألف كتاب مطبوع .. وغير موجود في الاسواق واكبر قدر مما هو موجود من مجموعات السلاطين أو ما ضم الى المكتبة من مجموعات المساجد .

المكتبة السليمانية

هذا على مستوى الورق .. فما قولكم في الميكروفيلم ؟ قادنا الى غرفة قريبة من مكتبه وفتح أمامنا عددا من الخزانات فاذا بالافلام تملا . وقال : : ٥٥٠٠ ميكروفيلم أدراجها المخطوطات نادرة داخل تركيا وخارجها :

قلنا له :

كم غرفة تضم هذه المجموعات الهائلة : ابتسم كعادته وبرزانة قال .. تعالوا معي : ثم انطلق بنا الى غرف المخطوطات وسار بنا من غرفة الى غرفة وفي كل واحدة كان عدد الغرف (٥٨) شيء جديد غرفة تحفل بهذا التراث العظيم .. وهالنا أن رأينا أجهزة عجيبة .. في احدى الغرف .. ماذا به لتصوير المخطوطات العاجلة .. والاثمان التي تطلب أثمان التكلفة ليس غير …مع أن المجهود شاق وصعب . المخطوطات .. كما رأينا أجهزة في كل غرفة من غرف وجاءنا العامل المختص ليقول أنها أجهزة لامتصاص رطوبة جو الغرفة حتى لا تتأثر الكتب بها وأخرج لنا دلوا .. قد تجمع فيه ماء كثير .. وقال وهو ينظر الى وجوهنا التي علتها الدهشة أنه نتاج ليلة واحدة ودخلنا غرفة لم يدخلها أحد على حد قوله .. تحوى مخطوطات نادرة وعجيبة سرنا أن يوجد فيها هذا التراث وساءنا أن لم يعد يقدم لهذه الامة التي رضيت بالمرض ..وشجعت عليه ودرسته ولم تلتفت الى الدواء الموجود في خزائنها المجتمع

.. قلنا له :

عندما عدنا الى مكتبه بعد جولة طويلة

- أستاذ معمر .. هل لكم اتصالات

؟ مع المكتبات المشهورة في العالم .. قال : نعم .. وينم ذلك عن طريق تبادل المخطوطات عن طريق الميكروفيلم وذلك دعما منا لجهود التلاميذ في البحوث وازاء هذا العدد الهائل الضخم . فهناك فهرسة دقيقة لجميع هذه المجموعات النادرة باللغة العربية واللغة الفارسيةواللغة التركية . سألناه عن المكتبات التابعة للسليمانية باعتبارها المركز الرئيس والمكتبة الام :

قال : أربع مكتبات تنبع للسليمانية مكتبة عاطف أفندى، مكتبة كبرى لي، نور عثمانية، راغب باشا . وتضم هذه المكتبات ( ۲۰۰۰۰ ) الف مخطوط وبالتالي نستطيع القول أن السليمانية وتوابعها تضم ) ۱۲۰۰۰۰ ) ألف مخطوط ( ۲۰۰۰۰۰ ) في استانبول وفي تركيا جميعا (٤٠٠٠٠٠ ) ألف مخطوط ازاء هذا الاعجاب وأمام هذه الدهشة مددنا أيدينا لنصافح الرجل الكريم المتواضع ) معمر أولكر ) املين أن نلتقي معه في مرات قادمة باذن الله وعلى باب المكتبة شيعنا وهو يقول : أتمنى لكم اطابة طيبة

الرابط المختصر :