; برتوكولات «زعماء المارون».. لا إسلام.. لا فلسطينيّون!! | مجلة المجتمع

العنوان برتوكولات «زعماء المارون».. لا إسلام.. لا فلسطينيّون!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976

مشاهدات 79

نشر في العدد 282

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 13-يناير-1976

منح الكاردينال المعوشي- طالع ص 16-17 من هذا العدد- سليمان فرنجية وصف… «الولد المخلص المطيع للبطريركية المارونية»! 

وهذه الأوصاف لا تمنح إلا «لخدام الكنيسة» في عالم السياسة ومجال الحكم. 

فإن الصراع بين رجال الكنيسة ورجال السياسة في أوروبا أدى إلى اتفاق بين الطرفين تم بموجبه الفصل بين الكنيسة والحكم- ظاهريًا- ومن ثم فإن كل سياسي نصراني. يمنح وصف «الخادم المطيع» من قبل الكنيسة إذا هو نفذ مخططها. وتحرك بإشارتها. وهذا الموقف يتضمن- في نظر الكنائس- تصحيحًا للأوضاع والعلائق. 

والقول بأن الانفصال بين الطرفين قد تم ظاهريًا فحسب تسنده شواهد كثيرة. 

  • فأثناء الصراع وبعده نشطت المؤسسة الكنسية وركزت جهودها في «عملية تعويض» طويلة المدى. فعمدت إلى تربية مجموعات نصرانية ودفعها إلى السلطة عبر الأجهزة الإدارية والاستشارية والأحزاب السياسية، والمؤسسات الإعلامية. 

هذه المجموعات تولت فيما بعد السلطة في بلاد أوروبية عديدة، وبتطبيق هذه الاستراتيجية عادت الكنيسة إلى السلطة.

  • في إيطاليا مثلًا- تولى الحزب الديمقراطي المسيحي الحكم ثلاثين عامًا، وهو حزب كاثوليكي مرتبط بالكنيسة ارتباطًا وثيقًا وعميقًا.

 والحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا الغربية حكم طويلًا. ودومًا كانت السلطة تناوبًا بينه وبين الحزب الاشتراكي. ولا يحسبن أحد أن هذا الأخير بعيد عن تأثيرات الكنيسة وتوجيهها. فقادته من حيث الولاء للكنيسة لا يختلفون عن الديمقراطي المسيحي. وإنما يختلفون حول البرامج التفصيلية في الإنتاج وتقديم الخدمات، إن ضريبة الكنيسة يجمعها الحزب الاشتراكي من الناس كما يجمعها الحزب الديمقراطي المسيحي. 

وحين مات الجنرال فرانكو نعاه مندوب البابا بقوله: «إنه من الرواد الذين خدموا الكنيسة بعظمة».

واستقراء هذه الظاهرة في -أوروبا- يطيل مساحة هذا التعليق أكثر مما ينبغي. 

  • إن الكنائس أدارت الحكم والسلطة في إثيوبيا من خلال هيلاسلاسي.

وهي تدير الحكم في السنغال وكينيا وتنزانيا وجنوب السودان. وشطر قبرص من خلال سنفور وجومو كينياتا ونيريري وجوزيف لاقو، والأسقف مكاريوس 

  • إبان حملات الاستعمار وانقضاضه على بلدان العالم تم حلف عقائدي ومصلحي بين الكنيسة والسياسيين الاستعماريين تولت بعثات التنصير مهمة كتائب الاستطلاع والاستكشاف والتمهيد أمام زحوف الاستعمار، وربت أناسًا على محبة الاستعمار والولاء له.

وتولى الاستعمار بدوره مهمة دعم المؤسسات الكنسية ماليًا وتغطيتها سياسيًا ومدها بالمعلومات بواسطة مخابراته وجاسوستيه.

  • في لبنان.. الكنيسة هي التي تحكم وتدير شؤون ذلك البلد من خلال سليمان فرنجية وأركان حكمه النصارى. 

إن قمة السلطة في لبنان عقائدية دينية، وما الواجهة السياسية سوى واجه شكلية. وشمعون وبيار الجميل هما رجلان كنيسة.

والأمر يقضي بالربط بين السطور الآنفة وبين ما نريد توضيحه، فعلى الرغم من بروز تجربتين دينيتين عقائديتين. لهما طابع أو شكل سياسي.

  • الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة 
  • والحكم الماروني في لبنان 

على الرغم من ذلك، لا تزال البقايا البشرية للاستعمار تصر على حرمان الإسلام وحده من السلطة، بينما الفرق واضح وضخم في هذه القضية.

الإسلام يحكم لإقامة العدل وتوفير الأمن لجميع الناس بما فيهم أهل الكتاب واليهود والنصارى يحكمون لتوطيد المظالم. وإثارة الفزع. واضطهاد المسلمين.

بروتوكولات «زعماء» المارون

لا إسلام.. لا فلسطينيون!!

لقد حصحص الحق تمامًا. وأضحت طبيعة المعركة وأبعادها وأهدافها، إن المارون في لبنان مصممون على:

1- تصفية الإسلام

2- تصفية الفلسطينيين.

والقتال الوحشي. والتقسيم. وإشعال نيران الفتنة كلما أوشكت أن تنطفئ 

كل ذلك وسائل لتحقيق الهدفين السالفين إن إقدام حزبي الكتائب والأحرار -يساندهما الجيش- على فرض حصار حول مخيم فلسطيني كبير في تل الزعتر، عمل لا تفسير له سوى القضاء على العنصر الفلسطيني ودفنه.

العنصر الفلسطيني المجرد. رجالًا وأطفالًا ونساء، وشيوخًا إبادته مقصودة لذاتها.

ولو لم يكن من رجال المقاومة العاملين فوجود المرأة الفلسطينية. والرجل الفلسطيني. معناه تكوين أسرة. معناه أطفال جدد. معناه استمرار الشخصية الفلسطينية، وهذا ما يفقد المارون صوابهم لأنه من قبل يفقد اليهود صوابهم.

ونحن لا نشك لحظة في أن المارون- رئيسًا وكنيسة وأحزابًا- ينوبون عن الصهيونية في محاولات إبادة الشعب الفلسطيني.

وبات مؤكدًا أن صفقة الخيانة أو دفن القضية الفلسطينية قد حملت أطرافها هنا وهناك على التخلص من الفلسطينيين أولًا أو تدويخهم إلى درجة لا يستطيعون معها حراكًا.

من جانب آخر أسفر المارون عن عداوتهم الدفينة للإسلام -للإسلام ذاته وليس للمسلمين فحسب-

ففي مذكرتهم التي قدموها للمبعوث الفرنسي كوف دي مورفيل قالوا: 

  • «يستحيل تحقيق المساواة الفعلية بين المسلم وغير المسلم في دار الإسلام والمسلم الحق لا يقر عمليًا ولا يعترف نظريًا بأن يكون لغير المسلم الحقوق المدنية التي يتمتع هو بها بصفته المواطن الكلي الحقوق في دولته الإسلامية»
  • في دولة ذات أكثرية غير إسلامية فإن الأقلية الإسلامية لن يكون لها الاطمئنان ولا الراحة إلا بعد أن تنفصل عن تلك الدولة وسوف يساعدهم جميع مسلمي العالم من أجل تكوين دولتهم الإسلامية بصفتها المخرج الممكن والمنطقي والطبيعي الوحيد في نظر الإسلام. لنتذكر هنا الحروب الانفصالية في الهند والفلبين والحبشة وقبرص التي يعتبرها العالم الإسلامي حروبًا مقدسة وينظر إليها كحروب مشروعة بينما ينظر إلى الحروب الانفصالية في نيجيريا وجنوب السودان على أنها حروب مستنكرة وملوثة بالخيانة… وزنان ومكيالان»!!

وهناك عشرات البروتوكولات المارونية -تضمنتها هذه المذكرة- تتميز غيظًا من الإسلام وتموج بعداوته. ولا نندهش إذا رأينا السفاحين والقتلة يكذبون. 

إنه أولًا كفالة الإسلام للحقوق المشروعة لغير المسلم لما بقي أثر للمارون في لبنان أو غير لبنان. ذلك أن الإسلام حكم هذه المنطقة قرونًا وفي ظل حكمه بقي غير المسلمين. وتوالدوا. وتكونت منهم جيوش الكتائب وحراس الأرز، والأحرار وجنود الكنيسة المباشرون!! 

ومن حق الأقليات الإسلامية ألا تطمئن في أجواء الظلم والتعصب والطغيان. 

وهل حال المسلمين في روسيا والصين -مثلا- يبعث على الطمأنينة؟

وكيف يطمئن مسلمو الفلبين. وحرب الإبادة مفتوحة باستمرار ضد وجودهم المادي والأدبي، إن مسلمي الفلبين ما كان ليفكروا في حمل السلاح لو أن حقوقهم مصونة، ومكانتهم محفوظة.

إن الأكثريات الإسلامية ذاتها غير مطمئنة على أوضاعها وحقوقها تحت الحكم النصراني في الحبشة والسنغال وتشاد ولبنان.. فكيف الأقليات؟ 

وفيصل التفرقة بيننا وبينهم.. عقائدي.

فنحن نؤمن بالمسيح عليه السلام. بل إن الكثير به يعد كفرًا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-. وتأمرنا تعاليم ديننا بإنصاف الناس -ومنهم أهل الكتاب- ومن يحيد عن هذا الإنصاف فقد حاد عن تعاليم الإسلام. 

في الطرف المضاد. يكفر النصارى بمحمد -صلى الله عليه وسلم-. ويعدون الإيمان به كفرًا بالمسيح. وبناء على ذلك يحلون لأنفسهم اضطهاد أتباع محمد وهذا سبب كبير من أسباب أذاهم المستمر للمسلمين. 

إن بروتوكولات المارون ومواقفهم وصلت حدًا من السفور يحتم على الحكام والأنظمة في الوطن العربي اتخاذ واحد من موقفين: 

  • أن يكونوا مع الإسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية. وهذا الموقف ينشأ عنه سلوك عملي على كل مستوى. فإن الظروف تسمح بالأماني المجردة. ولا بالبيانات الحالمة الهشة المائعة. 
  • وإما أن يكونوا مع الصليبيين الجدد في لبنان.

أما حكاية الحياد فأسطورة يتترس بها الفارون من الزحف المولون الأدبار في ساعة العسرة. المهازيل الخوارون. 

ولا تظن هذه الأنظمة أن النيران بعيدة جدًا عن بيتها. إن النيران قريبة جدًا وتوشك أن تشتعل في أماكن أخرى.

إن الزعماء العرب مطالبون بوقفة حازمة في وجه سليمان فرنجية. خاصة وأنه دفع بالجيش في المعركة لمناصرة الصليبيين. 

إن فرنجية أيضًا يعرف الخوف، الخوف السياسي.. والاقتصادي.. والعسكري كذلك.

إن المعركة لم تعد بين «فئة إسلامية» معينة وبين خصوم الإسلام وبالتالي لم يعد في إمكانكم تفسيرها على أنها معركة حزبية. 

المعركة ضد الأمة في شمولها.. ضد وجودها المعنوي والسياسي 

فلتكن المواجهة شاملة إذن: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة:36)  

واعلموا أن هذه الظروف المسيرة تمثل- فيما تمثل- اختبارًا حقيقيًا لإخلاصكم ومعنى استمراركم في الحكم. ومدى ارتباطكم بالأمة.

في مجلس الأمة

عقد مجلس الأمة جلسة يوم السبت الماضي للرد على الخطاب الأميري، وانتقد النواب وزارات الخدمات العامة. وطالبوا وقف النزيف الدموي في لبنان، وانتقد النواب تهديدات إيران بسحب سفرائها من الخليج. ورفعت الجلسة لهذا اليوم الثلاثاء.

الرابط المختصر :