; كوسوفا .. هل تنتظر طويلًا؟ | مجلة المجتمع

العنوان كوسوفا .. هل تنتظر طويلًا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1999

مشاهدات 87

نشر في العدد 1336

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 02-فبراير-1999

ليس غريبًا أن تطول يد العدوان والبغي المسلمين العزل في كوسوفا، وليس مستبعدًا في عصرنا أن يذبح الرجال والنساء والأطفال المسلمون غيلة، فذلك عهدنا منذ حل بنا الضعف والوهن ولنتذكر ما حدث فقط منذ بداية القرن العشرين الحالي، بدءًا بفلسطين ومرورًا بأفغانستان والصومال والبوسنة والشيشان وكشمير والفلبين وأخيرًا كوسوفا.

هل يتلذذ الغرب بعذابات المسلمين حقدًا وضغينة؟ وإلا فكيف يفسر العالم المتحضر ذلك التمثيل بجثث القتلى كيف يقبل الأوروبي الذي يصورونه مرهف الحس يبكي شهورًا لمرض هرته وسنين لوفاة كلبه وربما العمر كله لأن البعض مازال يذبح الشاة ولا يقتلها صعقًا بالكهرباء مثلًا كيف يقبل أن يرى أدميًا وقد فقئت عينه أو قطعت أذنه أو بعض أعضاء جسده، ثم لا يتحرك لوقف تلك الأعمال البشعة؟!

كيف يتحمل البشر، فضلًا عمن يسمونه الغرب المتحضر رؤية إنسان ميت وقد نزع قلبه من بين ضلوعه أو جسد بلا رأس... لقد رأى العالم مذابح راتشاك في كوسوفا على شاشات التلفزة العالمية ورآها وليم والكر- رئيس ما يسمى بالمحققين الدوليين وفي كوسوفا - وأصابته المشاهد بصدمة عنيفة هزت الإنسان بداخله فصرح على الفور: «لم أر مثل ذلك في حياتي.. إنها وحشية» فلما عاد إلى حقده وتذكر أن القتلى مسلمون وأن القاتل أرتونكسي وأن المراقب والمحقق كاثوليكي نكس على رأسه وعاد عن قولته.

أما وزير الدفاع الأمريكي اليهودي وليم كوهين فبعد أن ملأ الكرة الأرضية تصريحات باستخدام القوة ضد صربيا، عاد ليقول: لا يمكن أن يكون الناتو غطاء جويًا لجيش تحرير كوسوفا وهكذا كشف كوهين عن السبب الحقيقي لعدم توجيه الضربة العسكرية ضد صربيا حتى الآن، فأمريكا ترى أن الضربة العسكرية في وجود جيش شعبي وطني يقاوم الاحتلال معناه الوصول إلى المحطة الأخيرة وهي استقلال كوسوفا الأمر الذي ترفضه أمريكا وأوروبا، كما فعلوا من قبل مع البوسنة !

فهل يعقل أن ينتظر المسلمون في العالم بعد ذلك أن تأتي أمريكا أو أوروبا بحل شريف وعادل ونزيه للمسلمين في كوسوفا لو كان ذلك ممكنًا لكان أولى به أن يحدث في فلسطين التي تقع في قلب العالم العربي، فما بالنا بكوسوفا ذات المليونين من المسلمين والتي تقع وسط بحر لجي من الكاثوليك والأرثوذكس... هل مازال البعض يؤمل في حماية أمريكية أو أوروبية؟

نحن لا نستغرب من الغرب موقفه هذا، فهو يبحث عن مصالحه ولو على جثث المسلمين لكن من غير الطبيعي ذلك الصمت الإسلامي الرهيب والذي لا يضاهيه سوى الصمت على المذابح التي تقع ضد المسلمين في أنحاء أخرى من العالم.

مظاهرة احتجاج واحدة لم نشاهدها.

مسيرة سلمية تنادي بالرحمة لم نرها.

مؤتمر يناصر المضطهدين في الإقليم لم يذهب بعض حسرتنا.

أين منظمات حقوق الإنسان العربية والإسلامية ؟

أين النقابات والجمعيات الأهلية؟

أين المفكرون والمثقفون... والكتاب والصحفيون؟

أين نحن وفي أي عالم نعيش؟

هل يعقل أن تتعرض كوسوفا للمذابح تلو المذابح ونقف نحن متفرجين نريد أن نسمع ما موقف الدول العربية والإسلامية تجاه قضية كوسوفا، وما استراتيجيتها هل تنوي أن تمارس أي فعل لإنقاذ هذا الشعب الذي يتعرض للإبادة هل يعقل أن تستضيف دولة عربية مسلمة هي ليبيا مائة من الخبراء العسكريين الصرب في إحدى قواعدها البحرية فيما يمارس العرب تلك المجازر في كوسوفا؟

وما معنى استمرار وجود سفراء صربيا في بلادنا؟ وأسوأ من ذلك ما معنى أن يسمي بعض أجهزة الإعلام العربي والإسلامي مسلمي كوسوفا بأنهم متمردون؟

إن الصامدين في كوسوفا يدافعون عن المساجد والمآذن التي يرتفع من فوقها صوت الأذان.. يدافعون عن دور تحفيظ القرآن ..يدافعون عن فصول تعليم اللغة العربية ودروس الفقه يدافعون عن هويتهم وهويتنا الإسلامية.

إن ألبان كوسوفا يتعرضون لمحنة ولا يحتاجون إلى الرجال، بل يحتاجون إلى العون المادي والمعنوي.

ينتظرون صوتًا يهتف بأنا معهم فيصمدون. 

ينتظرون نداء بأنا من خلفهم فيحتسبون.

ينتظرون أن نعيد الأمل إلى أطفالهم ونسائهم.

ينتظرون ونأمل ألا يطول الانتظار، بل نأمل أن نشهد تحركًا إيجابيًا سريعًا أداء للأمانة المناطة بنا والمعلقة في أعناقنا تجاه كل مسلم على وجه الأرض يصرخ: واإسلاماه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل