العنوان الأقمار الصناعية في خدمة التنصير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
مشاهدات 69
نشر في العدد 887
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
في الوقت الذي يتعرض له المسلمون في مغارب الأرض ومشارقها للكثير من المناورات السياسية الدولية وتفجير الصراعات في بلادهم يومًا بعد يوم بسبب تخلفهم عن الالتزام الصحيح بمبادئ دينهم مما أطمع بهم أعداءهم، ينهبون ثرواتهم عن طريق التلاعب بأسعار المواد الأولية في السوق الدولية أو عن طريق الشركات متعددة الجنسيات وغير ذلك من الأساليب الماكرة الخادعة..
نعم في هذا الوقت... وحيث تستمر مطارق المجاعة بسبب الجفاف تارة، والحروب تارة ثانية، والفيضانات والكوارث تارة ثالثة، والتمزق والتناحر تارة رابعة، وحيث يمر معظم المسلمين في ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية، فالفقر والمرض والجهل وسوء التغذية ينهش في العديد من مناطقهم.
نعم في هذا الوقت بالضبط، وحيث يرتد يوميًّا من المسلمين عن دينهم حوالي 16 ألف مسلم حسب ما تذكره بعض الإحصائيات... وحيث يهيئ المنصرون أنفسهم للاحتفال بتنصير إندونيسيا كاملة عام 2000 ميلادية أي في بداية القرن الواحد والعشرين.
نعم في هذا الوقت وحيث اجتمع وزراء الإعلام للدول الإسلامية في جدة، تتواتر الأنباء المفجعة المرتبطة بالتنصير عن موافقة الفاتيكان على مشروع ضخم تقدم به الأب الكاثوليكي حوساني يتمثل في بناء محطة تلفزيونية كبيرة للبَثِّ في كافة أنحاء العالم؛ للتبشير بتعاليم الإنجيل بواسطة ثلاثة أقمار صناعية حيث سُمِّيَ بمشروع لومين «2000» والذي يعتبر الأول من نوعه من حيث الحجم واتساع رقعة البث وإمكانية السيطرة إعلاميًّا على كافة قارات العالم وبالخصوص قارة إفريقيا وآسيا التي يتواجد فيهما المسلمون بشكل مكثف..
وهكذا... ينضم هذا المشروع إلى سابقيه كحلقة في سلسلة طويلة من الأعمال التنصيرية الموجهة خصيصًا للعالم الإسلامي الغافل والذي ما زال وكأنه لا علاقة له بالموضوع. لسنا ندري إلى متى يظل المسلمون وحكام المسلمين في معزل عن هذه الأحداث والأخبار المفجعة إذ يعتبر هذا المشروع كارثة في حق العالم الإسلامي حسب ما أدلى به أحد المفكرين المهتمين بقضايا التنصير.
ولسنا ندري إلى متى تطول غفوة المسلمين، وأعداؤهم يصلون كلال الليل بكلال النهار، للتخطيط واقتراح المشاريع؛ لتحقيق أهدافهم في تنصير المسلمين أو على الأقل في زعزعة عقائدهم عن طريق البثِّ التلفزيوني اليومي المستمر بلغات متعددة للتبشير بتعاليم الإنجيل تحت اسم التنوير والتعاون ومحاربة الجهل، ضمن مشروع لومين (2000) التنصيري...
نعم إلى متى يظل المسلمون وحكام المسلمين في غفلة عما يدور حولهم وعما يحاك ضدهم؟ إذ إن هذا المشروع الأخير رغم ضخامته وخطورته ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من التنصير بدأها أجداد المنصِّرين من الصليبيين وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا بأشكالها المباشرة وغير المباشرة، وليس الهدف مقصورًا على أمر التأثير على العقائد الإسلامية، فذلك هو وسيلة ترسيخ الغزو الاستعمال... فالتنصير هدف استعماري لأنه يمكِّن الدول المستعمرة من فعل ما تريد، على أن من حلقات هذه السلسلة ما قرره المنصرون في اجتماعهم في كلورادو لتنصير المسلمين تحت شعار ادفع دولارًا تُنَصِّرْ مسلمًا.. وقد بلغ مجموع الهيئات الدينية غير الإسلامية في الولايات المتحدة وحدها فقط حوالي 212 هيئة يعمل فيها من المتطوعين بدوام كامل حوالي 2 مليون وربع المليون إنسان، هذا غيض من فيض...
فهناك أيضًا أكثر من 221 محطة للبث التلفزيوني التنصيري يشاهدها حوالي 14 مليون شخص بانتظام... أما التبرعات ففي الولايات المتحدة وحدها فقد بلغت عام 1986 أكثر من 87 مليار دولار أي 87 ألف مليون دولار وهو رقم مخيف يقفز عام 1987 إلى 93 ألف مليون دولار يذهب حوالي 50% من هذا المبلغ الضخم إلى تغطية نفقات العمل التنصيري!!
نعم هذا غيض من فيض.. ولكن.. ماذا يفعل المسلمون تجاه هذه الجهود النصرانية الضخمة؟ صحيح أن بعض المؤسسات الخيرية الإسلامية قامت على جهود بعض الأفراد، لكن.. هل يمكن لهذه الجهود التي تبدو متواضعة أمام ما يُكَرِّسُه النصارى في مواجهة الشعوب المسلمة وهم يستخدمون اليوم أحدث أنوع التكنولوجيا ووسائل الإعلام لنشر عقائدهم أو لإخراج المسلمين عن دينهم.... ترى أين أغنياء المسلمين وأين مسؤوليهم في ضرورة التعاون والانتباه لما يَحِيكُه المنصِّرُون لتنصير المسلمين أو على الأقل لزعزعة عقائدهم مثلما يؤكده مشروع لومين (2000) الذي وافق الفاتيكان عليه وسوف يموله مليونير هولندي كان ضابطًا سابقًا في الجيش..
إن مشروع لومين 2000 التنصيري ما هو إلا طعنة جديدة في جسد الأمة الإسلامية لا تقل عن الطعنة التي ولدها الخنجر المسموم المغروز في جسدها المتمثل بإسرائيل والذي ساعدت على غرزه الدول الاستعمارية ومن ورائها جيش من المنصرين وأعداء الإسلام والمسلمين.
أخيرًا نقول: إنه وفي ظل تبنِّي معظم دول العالم الإسلامي للأيديولوجيات العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، فلا بُدَّ من إنشاء مؤسسة دينية إسلامية ذات استقلال سياسي تضم علماء الأمة الأفاضل ودعاتها المخلصين؛ لتقف في وجه الفاتيكان ومخططاته، وتبشر بالإسلام في كل ربوع الدنيا... ولندافع أيضًا عن حقوق المسلمين كما يفعل النصارى... وذلك إلى أن تقوم الدولة المسلمة التي تتكفل بهذه المهِمَّة.. وإننا إذ نضع هذه القضية بين أيدي شعوب الأمة وحُكَّامها.. لندعو كافة المنظمات الرسميَّة والشعبية إلى دراستها بشكل جاد، وإننا لمنتظرون…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل