العنوان ما زال الشيخ عدنان معتقلًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988
مشاهدات 95
نشر في العدد 853
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 26-يناير-1988
___________________________________
ألقوا بالشيخ
عدنان في "عنبر جهنم" مع أشرس المجانين وأشدهم خطورة.
الدولة تمنع
الرجال من إطلاق اللحى وتمنع النساء من ارتداء الحجاب زاعمة أن هذا ليس من الدين.
تلتقي العلمانية
في تركيا مع العلمانية الغربية في جهة وتختلف عنها في جهة أخرى؛ فهما تلتقيان في
حرمان الدين من التدخل في شؤون الحكم والسياسة.
أما من جهة
أخرى، فإن العلمانية في تركيا تعطي لنفسها الحق الكامل في التدخل في شؤون الدين
ومراقبة دعاته ورصدهم والتضييق عليهم وفرض أفكار وآراء، بل وحتى أزياء، تتناقض
تمامًا مع مبادئ الدين، وتُفتي بظلم بأن ما تعرضه هو الدين الصحيح. فالدولة تمنع
الرجال من إطلاق اللحى وتمنع النساء من ارتداء الحجاب، زاعمة أن هذا ليس من الدين،
وأن حلق اللحية وخلع الحجاب هو الفهم العصري والصحيح للإسلام. وهي تمنع الدعاة إلى
الله والدعوة إلى الإسلام بحجة أن هذا استثمار للدين لأغراض سياسية. كم هي عجيبة
هذه العلمانية، فهي ما وُجِدت أصلًا إلا لمحاربة الإسلام والمسلمين.
وفي دستور تركيا
العلمانية، في المادة 163 من قانون الجزاء التركي، تشاهد أخي القارئ وجه العلمانية
البشع ومدى حقدها على الإسلام والمسلمين. فماذا تقول المادة 163؟
نص المادة 163:
"يُعتبر
جرمًا كل فعل يهدف إلى تأسيس جمعية أو تنظيم أو تكتل يستمد أساسه من الدين أو
الإيمان، أو يُحيي مبادئ الدين أو الإيمان في نفوس الناس، أو يُوقظ فيهم الأحاسيس
الدينية والمشاعر الإيمانية، أو يقوم بالدعوة للدين أو استخدامه على أي صورة من
الصور ومهما كانت، ويهدف إلى التأثير ولو بشكل جزئي على أسس نظام الدولة والحكم
الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الحقوقية، أو العمل بشكل يتعارض مع مبادئ
العلمانية، أو العمل على تحويل هذه المبادئ عن وجهتها إلى أية جهة أخرى."
بمعنى أن كل
مسلم يدعو إلى الله، أو يعمل على تبليغ الإسلام على حقيقته للناس، سيجد نفسه بشكل
أو بآخر بين مخالب المادة 163 الظالمة. تُرى كم عدد المعتقلين والمسجونين من جراء
هذه المادة؟ لقد راح ضحية هذه المادة ما لا يمكن حصره، وخصوصًا بعد الانقلاب
العسكري الذي حدث في 12 أيلول 1980م. آلاف المسجونين والمعتقلين، والشيخ عدنان أو
قطار واحد من هؤلاء.
من هو الشيخ
عدنان؟
هو الشيخ الشاب
وداعية من الدعاة إلى الله، ذو علم وفضل وصاحب تقوى وورع.
رأى أن من واجبه
تبليغ دعوة الله وتخليص الناس من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده، فوجد من
أبناء الطبقة الأرستقراطية آذانًا صاغية وقلوبًا واعية وعقولًا متفتحة، فأقبل
عليها يتلمس جراحها وامتدت يده بحنان ورحمة لتُنشِل هؤلاء الشباب من المستنقع الذي
هم فيه، فيُعرِّفهم بالإسلام ويُنشِئهم عليه ويَتَعهَّدهم ويُربيهم على مبادئه
وفضائله. وأقبل هؤلاء الشباب على الشيخ لما لمسوه منه من صدق الحديث وحرارة
الإخلاص، فتركوا حياة الترف والمجون وعافوا الحياة التي اعتاد ذووهم عليها،
فاستنكروا ما شاهدوه من موائد الخمور والقمار، واستغربوا ما رأوه من حفلات المجون
والفسوق، فامتنعوا عن مشاركتهم المعصية، وذكَّروهم بالله وطلبوا إليهم التوجه إليه
والامتثال لأوامره والابتعاد عن نواهيه. واتجهوا إلى أقرانهم الفتيان، أبناء
الأثرياء والأغنياء أمثالهم، يحببون إليهم الإيمان ويكرهون إليهم الفسوق والعصيان،
فوجدوا من الشباب استجابة سريعة، وإقبالًا عظيمًا لم يجدوه من آبائهم وأمهاتهم.
فإذا بالفتى يأتي بفتى، ولم يمض وقت طويل وإذا بهؤلاء الشباب يصبح عددهم بالمئات،
التفوا حول الشيخ وأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم.
وعوضًا من أن
يستجيب الآباء والأمهات لدعوة الخير والطهر، راحوا يضيقون على أبنائهم، فلما لم
يفلحوا استغلوا نفوذهم المادي ومركزهم الاجتماعي، فقدموا الشيخ عدنان إلى محكمة
أمن الدولة.
وعلى الفور تم
اعتقال الشيخ ليجد نفسه أمام جملة من الاتهامات. وقامت المحافل الماسونية كعادتها
بدور خسيس فحرضت عملاءها في سلك القضاء، وحرضت الصحافة والإعلام، فأقاموا الدنيا
وأثاروا حملة شعواء ضد الشيخ.
ودخل الشيخ صفحة
جديدة من حياته هي صفحة الفتن والابتلاءات.
وبعد أن أمضى
الشيخ زهاء سنتين في السجون والمعتقلات، واجه خلالها العديد من المحاكم في جملة من
التهم والقضايا. وفي النهاية وجدوا أن أفضل سبيل للانتقام من الشيخ أن يضعوه في
مستشفى الأمراض العقلية.
فالشيخ الآن
يتعرض للتعذيب الشديد في مستشفى باقر كوي للأمراض العقلية في إسطنبول، وضعوه في
قسم المرضى ذوي الحالات المستعصية.
ليس للشيخ ذنب
إلا أن قال ربي الله وقام بتبليغ دعوته للناس، ولكن المحكمة حاكمته بموجب التهم
التالية: النيل من أتاتورك، وقوله: إنني من ملة الإسلام.
وقد طلب المدعي
العمومي من المحكمة الحبس 15 سنة للشيخ عدنان.
لقد ألقوا
بالشيخ عدنان في العنبر رقم 13 وهو ما يعرف بـ "عنبر جهنم" مع أشرس
المجانين وأشدهم خطورة، فكانوا يُطبقون عليه الصعقات الكهربائية ويُعطونه العلاجات
الشديدة التخدير وبجرعات قوية، مما أثر كثيرًا على دماغه واهتزاز بدنه كله. فمن
تأثير علاج الـ "هالدول" أصيب الشيخ بتقلص في الفك الأسفل، وارتعاش في
الأطراف، وتقلص في الجسم كله، واهتزاز يستمر لساعات.
وما زال الشيخ
منذ تسعة شهور وهو يتعرض لهذا الابتلاء، ويبدو أنهم يخططون لأن يجعلوه مجنونًا
بالفعل، ليروا ظمأهم وحقدهم الأسود.
من أقوال الشيخ
عدنان:
"يجب أن
نجعل قضية الإسلام قضيتنا اليومية فلا نحيد عنها أبدًا، وأن نجهر بها بكل ما
أوتينا من قوة، فالسكوت والانزواء حرام في ديننا؛ إننا مأمورون بتبليغ دعوة الله
والجهر بها."
ولقد بذل الشيخ
عدنان جهدًا كبيرًا في تأليف كتابه القيم "اليهودية والماسونية" شرح فيه
الكثير من أسرار ومؤامرات اليهود في تركيا والعالم، وله كتاب آخر باسم "دابة
الأرض"، وله كتاب ثالث بعنوان "خفايا عصرنا".
ويُعتبر كتاب
"اليهودية والماسونية" من الكتب القيمة التي حققت رواجًا كبيرًا، فقد
طُبع حتى الآن أربع طبعات في خلال سنة واحدة. وهو من أكثر الكتب تناولًا، ويقع في
500 صفحة من القطع الكبير، تناول فيه الكاتب ألاعيب اليهود الخفية، ومكرهم وخداعهم
للمسلمين، والظلم الذي ألحقوه بفلسطين، ووثائق عديدة عن الماسونيين المحليين
والعالميين. وما زال الشيخ عدنان معتقلًا بموجب المادة 163، إنه واحد فقط من
العديد الذين يعانون مرارة السجن والاعتقال، لا ذنب لهم إلا أنهم امتثلوا لأمر
ربهم فبلغوا دعوة الإسلام للناس. هذا هو ذنبهم وعليه قُدموا للمحاكم وصدرت بحقهم
الأحكام المختلفة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل