العنوان في الهدف.. الخطأ والخطر
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 82
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 28-فبراير-1984
هناك خطأ وخطر في علاقة الحكام ودعاة الإسلام، ولا بد من تصحيح الخطأ لتفادي الخطر.
الخطأ هو أن رجال الحكم في العالم الإسلامي يظنون أن دعاة المسلمين ينافسونهم على الكراسي، ويسعون لتقويض سلطاتهم، فهم لذلك يعادونهم على تفاوت في درجات العداوة.
والخطر هو أن يقصر الدعاة تقصيرًا في تبديد هذا الوهم الذي لا أصل له، وأن يتقاعس العاملون عن إزالة كل شبهة تساعد على ذلك الاعتقاد الخاطئ.
ذلك هو الخطأ، وهذا هو الخطر، فكيف ندرأهما لحفظ كيان الأمة ووحدتها؟
العمل يجب أن يكون من شعبتين:
الأولى: معلقة في عنق الحكام. والثانية: في عنق الدعاة. أما الحكام فعليهم أن يستجيبوا لداعي الله، ويجربوا الاستجابة العملية للإسلام ومنهجه الرباني، فسيرون رأي العين إقبال الدعاة بكلياتهم إليهم في تجرد وإخلاص، وسينعمون بنعمة تجاوب عامة الناس وخاصتهم، وبذلك يكسبون تأييدًا منقطع النظير لم يحلموا به أبدًا.
أما الدعاة فعليهم تمييز رسالتهم بما ميزها الله به، فهم لا يريدون من سعيهم جزاءً ولا شكورًا، بل كما يقول الشهيد سيد قطب في معالم في الطريق: «ونحن لا ندعو الناس إلى الإسلام لننال منهم أجرًا، ولا نريد علوًا في الأرض ولا فسادًا، ولا نريد شيئًا خاصًّا لأنفسنا إطلاقًا، وحسابنا وأجرنا ليس على الناس، إنما نحن ندعو الناس إلى الإسلام؛ لأننا نحبهم ونريد لهم الخير مهما آذونا؛ لأن هذه هي طبيعة الداعية إلى الإسلام».
وفضلا عن ذلك على الدعاة الإبانة للجميع أنهم مجرد أفراد من مجموع الأمة التي يعملون لردها إلى دينها ردًّا جميلًا، فهم ليسوا حكومة داخل حكومة، وإنما يعبرون عن رغباتهم عبر القنوات الشرعية، التي جعلها الله أساسًا للحكم في الإسلام؛ حيث إن الأمر شورى بين الناس، وهم لا يدعون إلى الرهبنة ولا إلى كهنوتية، إنما أساس العمل عندهم النصح، فإن قاموا بواجب المناصحة، فذلك هو الواجب شرعًا، فلا يظن أحد أن هنالك سعيًا؛ ابتغاء الاحتواء أو جريًا تطلعًا للاستعلاء.
ذلك هو المنهج القريب الذي يمكن أن يحمي كيان الأمة من الخطأ والخطر، كما بينه كاتب إسلامي في مقال طويل جيد قبل ربع قرن من الزمان.
بيد أن هذا المنهج القريب تقف في طريقه عقبات شتى، أرجو أن أتحدث عنها قريبًا بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل