; الرفاه ينجح في عرقلة الإصلاحات الدستورية العلمانية | مجلة المجتمع

العنوان الرفاه ينجح في عرقلة الإصلاحات الدستورية العلمانية

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1995

مشاهدات 72

نشر في العدد 1157

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 11-يوليو-1995

اعترف أعداء حزب الرفاه الإسلامي- قبل أصدقائه- بقوة تأثيره السياسي داخل مجلس الشعب التركي، رغم أن عدد نوابه ۳۸ فقط من ٤٥٠ نائبًا، فلم تخجل صحيفة «ملليت» العلمانية يوم ١٧ يونيو ١٩٩٥ من أن يكون مانشيتها الأساسي «السياسة تسلم للرفاه»، وفي اليوم التالي تعترف أيضًا في مانشيت آخر بقوة الرفاه السرية في مجلس «الشعب»، إذ إن الرفاه نجح في تشكيل تكتل إسلامي سري داخل المجلس ومن الأحزاب الأخرى لرفع المواد والفقرات الدستورية المعادية للدين، إذ كان الهدف الحقيقي إحداث إصلاحات دستورية حقيقية، ونجح في إفشال اتفاق احزاب الطريق القويم «١٨٣ مقعدًا»، الوطن الأم «۹۷ مقعدًا»، والشعب الجمهوري «٦٥ مقعدًا»، على تغيير ۲۱ مادة في دستور ۱۹۸۲، وهي الخطوة الأولى نحو مدنية الدستور كما يقال، وإن كان الهدف الحقيقي هو إصلاح مكياج تركيا الديمقراطي لدخول الوحدة الجمركية، وبأصوات ٣٤٥ لتلك الأحزاب كان يمكن إقرار التغييرات، إذ إن الدستور ينص على إمكانية التغيير بأصوات أكثر من ۳۰۰ فقط، وفي حالة حصول المواد المطلوب تغييرها على ما بین ۲۷۰- ۳۰۰ صوت يتم إحالة الأمر للاستفتاء، وهي الاستراتيجية التي وضعها الرفاه ليكون استفتاءً بين العلمانية ومعارضيها على حد قول أيوب عاشق- نائب الوطن الأم- الذي يرى أن هدف الرفاه عمل استفتاء بين جبهتي العلمانية واللا علمانية مشيرًا إلى أن حزبه سيمنع حدوث ذلك.

استفتاء بين الدين والعلمانية

إلا أن الرفاه يقول أن الاستفتاء سيكون بين الدين وأعدائه، وليس بين العلمانية والدين، بل إن أربكان زعيم حزب الرفاه أعلن في تصريحات صحفية أنهم لا يمانعون من تطبيق دستور كالموجود في الدول الغربية الديمقراطية، مؤكدًا أنه سيوقع على الدستور السويسري وهو مغمض العينين إذا ما تم تطبيقه في تركيا، مشيرًا إلى أن الدول العلمانية تعامل الأديان معاملة واحدة، عكس ما يحدث في تركيا، وضرب مثلًا بملك أسبانيا الذي يعطي إذنا من الساعة ١٢ إلى الساعة ٤ يوم الجمعة للمسلمين لأداء صلاة الجمعة، ويعطي إجازة لطلاب المدارس المسلمين يوم الجمعة، وفي تركيا البالغ نسبة المسلمين فيها %٩٩ ترفض الحكومة إعطاء المسلمين إجازة يوم الجمعة، على الرغم من أن يوم السبت عطلة لليهود، ويوم الأحد عطلة للمسيحيين.

محرمات المادة ٢٤

ويتمسك حزب الرفاه وحلفاؤه بإلغاء الفقرة الأخيرة في المادة ٢٤ من الدستور، والتي تمنع أية دعاية أو نشاط سواء كان فرديًّا أو جماعيًّا يستهدف تغيير النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة، وإقامة نظام جديد، فتلك المادة تحمي النظام العلماني من أي نشاط يستند إلى أسس دينية، ونجح الرفاه في تشكيل معارضة للمادة الأولى والثانية والمواد ٣٣، ٥١، ٥٤، ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٥، ٧٦، ٨٢، ٨٤، ٨٥ في الجولة الأولى من التصويت إذا لم تحصل على الأغلبية المطلوبة لعدم إجراء استفتاء، وهي 301 صوتًا، وإذا جاءت النتيجة في الجولة الثانية بنفس النسب ستحال إلى استفتاء، وهو ما يسعى إليه الرفاه، وتتخوف منه باقي الأحزاب.

وحاول حزب الرفاه أيضًا إحداث تغيير في المادة ٦٨ التي تنظم أسس ومبادئ الأحزاب السياسية، وحضر مناقشتها ۳۹۷ نائبًا، وافق عليها ۲۲۹ ورفض ١٦٤ وامتنع ٤ عن التصويت، وتنص المادة على أن تكون برامج ومبادئ الأحزاب السياسة غير مخالفة لمبادئ الجمهورية العلمانية والديمقراطية، واقترح حزب الرفاه أن يكون النص هكذا غير مخالف لمبادئ الجمهورية وحرية الإيمان، وهو ما رفضه وفاتونر- نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الطريق القويم- على أساس تعارض ذلك مع المادة الرابعة التي تنص على أن تركيا دولة علمانية.

ونواب الرفاه الذين تقدموا باقتراح التعديل ووصفتهم صحيفة «حريت» بالقائمة السوداء يوم 23/6/1995، وهي في الحقيقة ناصعة بيضاء هم مصطفى أونالدي نائب قونية، أبيد كيفاراق نائب قونية أيضًا، وكذلك أحمد رمزي خطيب نائب قونية، صالح فابوسوز نائب قيصري، حسين أردال نائب يوزجات، لطفي أسان جون نائب أرضروم، أحمد فوزي أنجوز نائب توفان، أحمد درين نائب كوتاهية، إسماعيل جوشار نائب شانكير، فتح الله أرباش نائب فان.

وتبلورت ردود فعل المعارضين للتغيير حول أن هدف الرفاه هو إسقاط العلمانية، وهو ما قاله إيشين شلبي- نائب الوطن الأم- وأنجين جونر- النائب عن نفس الحزب أيضًا- وقال: «إن القناع قد سقط أخيرًا، فهدف الرفاه ضرب العلمانية»، بينما قال أرجين بولوت من الطريق القويم: «إن اقتراحات الرفاه كشفت وجهته»، أما محمد كريم أوغلى من حزب الشعب الجمهوري الأكثر عداء للإسلام فقال: «إن الرفاه يريد إعادتهم إلى الوراء، وتلك هي الخطوة الأولى».

حرية وليست جرأة

بينما تناولت صحيفة حريت يوم 23/6/1995م ذلك الموضوع تحت عنوان ما هذه «الجرأة»؟ وقالت: «إن المواد الأربع الأولى من الدستور لا تتغير مطلقًا تحت أي سبب، وتنص على أن تركيا جمهورية علمانية ومرتبطة بالقومية الأتاتوريكية، وبأنها دولة موحدة لا تقسم على أسس قومية، ولغتها التركية، ولها علمها المحدد، ونشيدها القومي، وعاصمتها أنقرة.

وعمومًا فإن خطة الرفاه نجحت حتى الآن، والتي تستهدف إحالة المواد المقترح تعديلها إلى الاستفتاء؛ ليكون بين الدين وأعدائه في تركيا، ولذلك فإن السيناريو المحتمل حاليًا سيكون كالتالي: إذا وافقت تانسو تشيللر-رئيسة الوزراء- على تغيير المادة ٢٤ وفقًا لوجهة نظر الرفاه، فإن معنى ذلك اهتزاز الحكومة وسقوطها، وإذا لم ،تقبل ستذهب إلى الاستفتاء الذي سيكون بين العلمانية والدين، وهنا يكمن خوفها الأساسي، وإذا لم تفعل ذلك فستنسحب من إجراء الإصلاحات الدستورية، وفي كل ذلك انتصار لحزب الرفاه لا يمكن لأحد إنكاره.

الرابط المختصر :