; التعايش.. بين النظامين الإسلامي والتقليدي في البنوك | مجلة المجتمع

العنوان التعايش.. بين النظامين الإسلامي والتقليدي في البنوك

الكاتب عبدالحميد البعلي

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1837

نشر في الصفحة 52

السبت 31-يناير-2009

  • تهيئة الأجواء ومراعاة واقع البلاد ومصالحها أهم مبادئ خطة اللجنة الاستشارية لتطبيق الشريعة في الكويت.
  • التعارف والتعايش رسالة الأمة الإسلامية للتواصل الإنساني بين بني البشر دون إكراه.
  • النظام المصرفي وفق المبادئ الإسلامية ينظم الاقتصاد في الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.

من المبادئ الجوهرية الرسمية التي تقوم عليها خطة عمل اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية «تهيئة الأجواء» و مراعاة واقع البلاد ومصالحها.. وتعتبر هذه وتلك من الخصائص والسمات التي يتفرد بها النموذج الكويتي في العمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، ولم يسبقه غيره في هذا الشأن، وتهيئة الأجواء تختلف عن أي خطة تقليدية في مدخلاتها ومخرجاتها، إذ هي تتعامل مع الواقع ابتداء، بقصد الانتقال به، وانتهاء إلى ما هو الأفضل بإذن الله تعالى، لذلك فإن تهيئة الأجواء أمر تفرضه ضرورة مراعاة واقع البلاد ومصالحها من:

الاستقرار، والمحافظة على هيبة المجتمع وصيانة حقوق الأفراد والمؤسسات فيه دون إفراط أو تفريط أو غلو أو تقصير، في أرض إيمانية تتخذ من الإسلام دينا في مواثيقها وتوفر الشريعة، وتشجع على الالتزام بمبادئها على أرض الواقع، وكذلك مخاطبة الرأي العام العالمي ونحن نعيش عصرًا جديدًا في العلاقات بين الدول والشعوب والثقافات بفكر مستنير ونظر ثاقب بعيد دون جفوة أو تصادم، وبات الناس جميعًا بحاجة ماسة إلى رؤية واضحة، وحلول سليمة مدروسة تحل مشكلاتهم بغير تصادم مع الدين ولا جفوة للحياة وبدون انفصام بينهما .

التعايش من الحكمة والتي هي أحسن:

لا شك أن محور ما تقدم من التهيئة هو التعايش والتعارف بالحكمة. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. والتي هي أحسن وبهما(الحكمة والتي هي أحسن) يكون التفاضل والتفوق، ولم لا! وقد جعلهما الله مناط الحياة بشقيها الأولى والآخرة فقال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك: 2).

وإذا تحقق لدينا الأحسنين: «أحسن القول، وأحسن العمل» فقد نجحنا في الابتلاء والاختبار، ومن ثم تحقيق مصلحة الشريعة التي هي مصلحة الناس جميعًا.

التعايش مع التعارف والتواصل بكل معانيه:

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).

فالأمة الإسلامية بمنهجها ونظمها المتعددة والمتنوعة وعلى رأسها النظم الاقتصادية والمالية والمصرفية تحمل رسالة«التعارف» و«التعايش»: «التعايش الذي يجمع ولا يفرق، ويصون ولا يهدد، ويحمي ولا يبدد والتعارف مع تنوع واختلاف الشعوب وأجناسها ولغاتها وعاداتها وأعرافها، وهويتها الثقافية، وذلك بقصد التواصل الإنساني الذي يتعامل مع القواس الإنسانية المشتركة لبني البشر، ومن ثم التمكن من عرض المنهج ونظمه المختلفة هداية وترشيدًا للناس جميعًا، دون إكراه، إذ لا إكراه في الدين وشريعتنا دين، ونظمها المختلفة دين أي مستمدة من ثوابته ومبادئه وأحكامه.

المصرفية الإسلامية ونظمها ومؤسساتها أقدر على التعايش وتتبناه: 

المصرفية الإسلامية التي تنبثق من أصول الشرع ومصادره، وتتبنى القاعدة الإنتاجية لا الإقراضية إلا قرضًا حسنًا ونظمها ومؤسساتها تلتزم بذلك من خلال مجموعات وزمر من العقود والخدمات الشرعية التي تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة المهنية، شعارها قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: ۱۸۸)، ومن ثم إرساء مبدأ العدل المطلق في التعامل بالأموال بين الناس جميعًا، شعار وعمل على أحسن وجه، فهذا هو المعيار كما سبق.

مجموعات وزمر العقود والخدمات التي تشكل سياسة مصرفية متميزة تقوم على التكامل وعلى الخراج بالضمان، وعلى الغرم بالغنم.. إلخ، في إطار المقاصد الشرعية العليا التي ترتب أولويات هذه الأعمال بما يحقق أدق مبدأين مهنيين هما :

- تحصيل أعلى ربح ممكن.

- وتقليل الأخطار إلى أدنى حد ممكن.

المهنة المصرفية وقواسمها المشتركة والتعايش:

المهنة المصرفية كفن من الفنون الدقيقة التي تحتاج إلى احتراف وخبرة تقوم فيما تقوم على قواسم مشتركة ومحايدة إن صح التعبير، لا يختلف أداؤها من نظام إلى آخر فهذه تمثل عصب التواصل والتعايش، وهو ما يمكن أن نسميه أوجه الائتلاف في ممارسة المهنة المصرفية من خلال أي نظام، مثل: تقبل الأموال من الناس أما ما وراء ذلك فتختلف فيه النظم.. وهناك الكثير من التعليمات والإجراءات السيادية اللازمة للرقابة، وسير الأعمال تشترك فيها المهنة المصرفية في أي نظام.

التعايش بين النظامين وتحقيق الخير للناس:

لقد سمى الله سبحانه وتعالى المال خيراء في القرآن الكريم، فقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ﴾ (البقرة: 215)، 

(وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (البقرة: 272)

﴿كُكُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 180). 

وسمى الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية «خير أمة»، فقال سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110)

ولن تتحقق خيرية أمة الإسلام إلا إذا حققت الخير للناس، والمال عصب الحياة، فلا بد لهذه الأمة أن تحقق خيرية هذا المال للناس وذلك بأحسن الأقوال وأحسن الأعمال والفعال، ويكون الناس على تحصيل ذلك من الشاهدين فلقد أثبت الواقع أن نظامًا مصرفيًا يعمل وفق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية. باعتبار أن الجهاز المصرفي مركز الدائرة ومحرك النشاط الاقتصادي والمالي. يمتزج فيه عنصرا العمل ورأس المال كأهم عناصر العملية الإنتاجية حسبما هو متفق عليه، يعكس آثاره في كل مكونات العملية الاقتصادية بمراحلها الأربع من الإنتاج والتوزيع والتبادل والاستهلاك. ومن ثم يساهم في تقديم الحلول الجذرية للمشكلات العملية المزمنة «من الفقر والفقر المدقع غير المعالج والغنى غير المرشد».

-التضخم والتضخم الركودي- البطالة بكل صورها وأشكالها (دورية، مقنعة، احتكاكية، موسمية، هيكلية..) والتاريخ خير شاهد على ما حققه ذلك النظام الإسلامي من خير للناس في إمبراطورية مترامية الأطراف، وإن كان الواقع الحالي لا يقر به.

ولا شك أن التعايش بين النظامين المصرفيين يتيح الفرصة سانحة كي يعتلجان من أجل الناس ومصلحتهم.

لهذا كان التعايش من الاستكمال: 

مما أورده البخاري في كتاب الإيمان قال: «وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: «إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسننًا من استكملها فقد استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص».

وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32).

 الأزمة المالية تصيب الأمريكيين بالاضطرابات السلوكية

«قرر وكيل قانوني تم تسريحه من وظيفته مؤخرًا أن ينتقم من «المؤسسة» التي شعر أنها الملومة في فقده لوظيفته. وعندما شعر برغبة شديدة في الحصول على ربطة عنق جديدة باهظة الثمن قام بسرقتها».. 

هذا هو ملخص القصة التي رواها الطبيب النفسي «تيموثي فونج» بمعهد (UCLA) للطب العصبي والنفسي كمثال على السلوك المتهور الناتج عن الاضطرابات السلوكية التي يصاب بها عدد متزايد من الأمريكيين، حيث يقوض الكساد نمط حياتهم القائم على الإنفاق، ويتوقع خبراء الصحة العقلية زيادة في الأشهر القادمة في حوادث السرقة والاكتئاب وتعاطي المخدرات والقلق وحتى العنف حيث يواجه المستهلكون واقعًا قاسيًا جديدًا، إذ يجب أن يعيشوا في حدود إمكانيات مادية متناقصة.

وتزايدت الاضطرابات السلوكية في الشعب الأمريكي نتيجة الكساد حيث انخفضت أسعار المنازل، وساءت أوضاع الاستثمارات وتقلصت صناديق التقاعد وقلت إمكانية الحصول على القروض، وتبخرت الوظائف.

وإلى جانب الزيادة في سرقة السلع من المتاجر، يقول علماء نفس: إنه يجب أن يكون تجار التجزئة مستعدين المزيد من حوادث السلوك العنيف مثل تلك التي شهدها متجر «وول مارت» في«لونج أيلاند»، بـ«نيويورك» في اليوم التالي لعيد الشكر.

الرابط المختصر :