العنوان الحرب.. المأساة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-فبراير-1986
مشاهدات 82
نشر في العدد 755
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-فبراير-1986
القتال الدائر بين العراق وإيران تحول من مجرد حرب حدودية بين بلدين متجاورين إلى مأساة إنسانية بكل ما لهذه الكلمة من أبعاد لا تتوقف عند حدود البلدين، بل تتعداها إلى المنطقة الخليجية والعربية والإسلامية.. وتتمثل هذه الأبعاد بالجانب السياسي والاقتصادي والديني والجغرافي.. وحتى المصيري.. وكون هذه الأبعاد تشمل هذه الجوانب كلها فإن عمق المأساة كاد أن يتخطى كل الألفاظ اللغوية الدالة على هول المأساة.. التي جعلت الإنسان المسلم يعيش حالة من الاستغراب الممزوج بالقلق والألم من جراء استمرار هذه المأساة الدموية، التي تكاد أن تنهي عامها السادس ومازالت توقد نارها بأجساد المسلمين..
إن المبررات التي تسوقها إيران من أجل استمرار الحرب لم تعد مقبولة لا دينًا ولا منطقًا، أي تفسير ديني أو منطقي أو حتى إنساني يمكن أن يقبل ربط إيقاف هذه المأساة بتغيير النظام القائم في العراق؟ وهل تستحق هذه القضية كل هذه الخسائر التي أصبح من الصعب عدها وحصرها؟ إن مئات الآلاف من الرجال الذين سقطوا صرعى هذه الحرب المأساوية، وملايين الملايين من الأموال التي دفعت وقودًا لهذه الحرب، وآلاف الآلاف من المؤسسات والمصانع والمدارس والمباني التي دمرت وهدمت بسبب القذائف المجنونة التي أطلقتها آلة الحرب.. كل هؤلاء.. الرجال والأموال والمؤسسات.. الذين سقطوا والذين دمروا وهدموا ذهبوا ضحية قضية كانت ومازالت أوهى من خيط العنكبوت..
إننا ومنذ البداية الأولى للحرب ناشدنا كلًا من العراق وإيران العمل على إيقاف عجلتها حفظًا لأرواح الرجال.. وصيانة لأموال الأمة وثرواتها.. ومحافظة على مؤسساتها ومصانعها ومعالم نهضتها.. ومع كل فصل جديد من فصول هذه الحرب كنا نكرر نداءنا ومناشدتنا.. ولم نكن نقف وحدنا في هذه المناشدة، وذلك النداء إنما كان العالم الإسلامي كله يقف معنا في ذلك النداء، تارة يطالب وأخرى يتمنى ويرجو وثالثة ينصح ويحذر.. وحين يفعل العالم الإسلامي فلأنه يعلم تمامًا أن نار الحرب الدائرة الآن بين العراق وإيران تسيء للمجتمع المسلم على امتداد الأرض التي يتواجد عليها.. تسيء إليه أدبيًا ومعنويًا وماديًا.. وتسيء إلى صورته أمام الأمم الأخرى.. وقبل هذا أو ذاك فإنها تسيء إلى قضاياه الحقيقية وتعطله عن القيام بالواجب المفروض نحوها مثل القضية الفلسطينية والقضية الأفغانية وغيرهما من القضايا الإسلامية الأخرى.
إنه لمن البديهيات التي تتعلق بهذه الحرب أن أخطارها لن تقف عند حدود الطرفين المتحاربين بل ستتعداه إلى مناطق أعم وأشمل يمكن أن تشمل العالم الإسلامي كله، وذلك من خلال:
- إعطاء الفرصة للقوى الكبرى للتدخل العسكري في المنطقة تحت ستار حفظ الأمن في تلك المنطقة الحساسة من العالم.. وإذا ما دخلت هذه القوى الدولية فإن خروجها سيكون بعيدًا جدًا.. وسيكون عالمنا الإسلامي هو الخاسر الوحيد.
- من الواضح أن الاستراتيجية السياسية في عالمنا المعاصر تستند إلى القوة الاقتصادية وبالتالي فإن المصالح الاقتصادية للقوى العظمى تتفق مع استمرار دوران عجلة الحروب الحدودية في مناطق عديدة من العالم، ومما لا شك فيه فإن الحرب العراقية - الإيرانية حققت أرباحًا لا مثيل لها لتلك الدول نتيجة المبيعات المستمرة والضخمة للسلاح.
ومن هنا فإن هذه الدول لا تمانع في امتداد هذه الحرب إلى دول أخرى لتحقيق المزيد والمزيد من هذه الأرباح..
- إن القضية التي لا نعتقد أنها بعيدة عن أذهان السلطة الحاكمة في إيران أن استمرار هذه الحرب من شأنه أن يعمل على زرع بذور الانقسام في العالم الإسلامي إلى الحد الذي يصبح من الصعب بمكان عودة الوحدة إلى هذا العالم.
فهل يسمع من يعنيه الأمر صوت الدين والعقل والضمير قبل فوات الأوان؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل