العنوان فانونو: عاملوني بوحشية… لقد عذبوني بشدة لأنني أصبحت مسيحيًّا
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 49
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 44
السبت 01-مايو-2004
katibm@aljazeera.net
مردخاي فانونو جاسوس وخائن أم بطل قومي لليهود؟
بعد ثمانية عشر عاما قضاها في السجن، منها 11 عاما في العزل الانفرادي عقب إدانته بتهمة إفشاء وكشف أسرار وقدرات إسرائيل النووية للعالم، خرج العالم النووي الإسرائيلي مردخاي فانونو من سجن عسقلان على الرغم من محاولات السلطات الصهيونية إبقاءه فيه خوفًا من إفشائه المزيد من الأسرار النووية الإسرائيلية.
وقد تم الإفراج عن فانونو ضمن شروط وقيود فهو لن يتمتع بكامل حريته، بل سيمنع من السفر وسيكون محرمًا عليه الاقتراب من المطار أو أي نقطة حدودية لمسافة تقل عن 550 ياردة (!) ويحرم من حق امتلاك هاتف جوال وبريد عادي أو إلكتروني، وستشمل القيود أيضاً منعه من الاقتراب من السفارات الأجنبية مسافة أقل من 100 باردة، ومن الاتصال بأجانب.
كما سيحظر على فانونو إجراء لقاءات مباشرة أو عبر الهاتف، ويمنع من مناقشة أي أمر يتعلق بعمله السابق في المفاعل النووي أو بظروف اعتقاله، وستستمر هذه الإجراءات لمدة ستة أشهر كفترة اختبار على أن يعاد النظر بهذه الإجراءات ويمكن تخفيفها أو إلغاؤها بعد ذلك.
جهاز الأمن (شين بيت) أعلن أنه ما زال يخشى من امتلاك فانونو معلومات حساسة عن البرنامج النووي الإسرائيلي يمكن أن يبوح بها، وقد وصف مثير شقيق فانونو في مقابلة مع صحيفة معاريف القيود على شقيقه بأنها لم يسبق أن تعرض لها أي سجين إسرائيلي أمضى مدة عقوبته، خصوصًا أن تلك الإجراءات جاءت مدونة في أمر رسمي يحمل توقيع وزير الداخلية إبراهام بوراز وسلمت إلى فانونو في زنزانته.
هذه الإجراءات غير المسبوقة ضد سجين إسرائيلي أفرج عنه تحوز على موافقة غالبية الإسرائيليين، كما أشار إلى ذلك استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هآرتس» وأوضحت فيه أن حوالي 47% من الإسرائيليين يعتقدون أنه لا ينبغي الإفراج عن فانونو، لكن 27% أيدوا الإفراج عنه بشروط تؤدي إلى تقييده وأيد 17% الإفراج بدون شروط.
وقد برر الإسرائيليون الذين رفضوا الإفراج عن فانونو، موقفهم بأنهم خائفون من عزمه تأليف كتاب يفضح فيه كل الأسرار النووية الإسرائيلية، في حين أشار آخرون إلى أن الأمر يتعلق -من الناحية الجوهرية- بالرغبة في ردع كل من تسول له نفسه كشف أسرار أمنية إسرائيلية في المستقبل.
استطلاع آخر أجرته معاريف أوضح أن ثلث الإسرائيليين يعتقدون أنه كان يجب قتل فانونو!
محمد بركة النائب العربي في الكنيست قال إن تصريحات فانونو كسرت جدار الصمت الكثيف الذي كان يحيط بالموضوع النووي الإسرائيلي، وقال في حديث إذاعي إن تصريحات فانونو لا تشكل خطرًا على حكومة شارون لأن غالبية المجتمع الإسرائيلي ترى أن القدرة النووية الإسرائيلية مصدر العظمة والمنعة التي تتمتع بها إسرائيل.
تعصب للمسيحية
فانونو الذي أضحى بطلاً في نظر المكافحين ضد حيازة الأسلحة النووية تنصر في السجن، وفور خروجه من السجن توجه للإقامة في إحدى كنائس القدس الشرقية كما وجه التماسًا للحكومة النرويجية لمنحه جواز سفر لأسباب إنسانية. وقبيل الإفراج عنه اتهم فانونو الإسلام واليهودية بأنهما دينان متخلفان، وقال إن الدول المسيحية وحدها المتقدمة، لكنه وصف نفسه بأنه مدافع عن العالم العربي!
فانونو قال أيضًا إن إسرائيل ليس لها حق الوجود ودعا إلى تدمير ترسانتها النووية السرية وإخضاع مرافقها النووية للتفتيش الدولي، واعتبر أنه لم يكن جاسوسًا ولا خائنًا، وجاءت تصريحاته في حديث مسجل مع عملاء من جهاز الشين بيت أذاعه لاحقًا التلفزيون الإسرائيلي.
وعند خروج فانونو من السجن صرح للصحفيين بأنه لم يعد لديه المزيد من الأسرار لكشفها، وأنه يريد مغادرة إسرائيل، لكنهم (السلطات الصهيونية) يمنعونه من ذلك. وأضاف «كانوا يعاملونني معاملة وحشية، لقد عذبوني بشدة لأنني أصبحت مسيحيًّا، إنني رمز بقاء الحرية، إنني لا أنوي إيذاء إسرائيل، افتحوا مفاعل ديمونة للتفتيش، أريد أن أذهب إلى الولايات المتحدة لأتزوج وأعيش حياتي هناك».
اعترافات فانونو أثارت تساؤلات عما إذا كان الكيان الصهيوني قد تضرر فعلا منها أم أن تلك الاعترافات خدمته ومنحته قوة ردع عالمية وبثت الرعب في قلوب العرب على وجه الخصوص، مما يستوجب اعتبار فانونو بطلاً قوميًّا في إسرائيل، وليس جاسوسًا أو خائنًا. ومعلوم أن إسرائيل ترفض التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها الدول العربية. لكن الموقف الإسرائيلي الرافض للتوقيع لم يواجه بأي استنكار أو بالتهديد بعقوبات كما فعلت واشنطن وغيرها مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية وليبيا وسورية والعراق.
وتعود قضية فانونو إلى سبتمبر 1986 عندما كشف في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية أن إسرائيل أنتجت أكثر من 200 رأس نووي، وكان وقتها يعمل في مفاعل ديمونة في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة.
بداية القضية
بعد تلك المقابلة وفي اليوم الذي تلاها نجحت عميلة للموساد تدعى «سيندي» في إغوائه وإقناعه بالسفر من لندن إلى روما لإجراء مقابلة معه وهناك قام عملاء الموساد باختطافه وتخديره ومن ثم نقله إلى «إسرائيل» في حقيبة دبلوماسية(؟) وبعد شهرين حكم عليه بالسجن 18 عاما.
وفي عام 1999 استجابت الحكومة (!) لالتماس تقدمت به صحيفة يديعوت أحرونوت فنشرت حوالي 40 من وثائق محاكمة فانونو، ومن خلال تلك الوثائق قدرت مصادر دولية أن إسرائيل تمتلك خامس أكبر مخزون من الرؤوس الحربية النووية في العالم يفوق مخزون بريطانيا وينافس كلاً من الصين وفرنسا، أي بعد الولايات المتحدة وروسيا، وكل منهما تمتلك حوالي عشرة آلاف سلاح نووي، فإذا كانت معلومات فانونو تمثل خطورة على أمن الكيان الصهيوني فلماذا يستجيب لطلب صحيفة بنشر جزء من اعترافات فانونو والمداولات التي جرت في المحكمة؟
امتلاك الصهاينة لأسلحة دمار شامل جرى تأكيده من مصادر عدة إسرائيلية ودولية؛ فالعضو العربي في الكنيست عصام مخول كشف أن إسرائيل لديها من 200 إلى 300 رأس نووي، أما اتحاد العلماء الأمريكيين فقد أعلن عام 2000 أن إسرائيل يمكن أن تكون أنتجت 100 رأس نووي على الأقل، لكن العدد لا يمكن أن يتجاوز 200 رأس نووي، وهناك مصادر أوروبية أخرى كمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام قدرتها أيضًا بحوالي 200 رأس، لكن مصادر أخرى كمجلة جينز العسكرية المتخصصة قدرت وجود 400 إلى 500 قنبلة نووية ونووية حرارية لدى إسرائيل
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل