; مشعل بعد نجاته من محاولة الاغتيال: صحتي تحسنت.. وإرادتي تضاعفت | مجلة المجتمع

العنوان مشعل بعد نجاته من محاولة الاغتيال: صحتي تحسنت.. وإرادتي تضاعفت

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997

مشاهدات 77

نشر في العدد 1271

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 14-أكتوبر-1997

الذين يخوضون ميدان الجهاد هم مشاريع شهداء حتى ينالوا إحدى الحسنيين.

أبلغت عرفات بأن على السلطة أن تنحاز إلى شعبها وألا تستجيب للضغوط.

وصف الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محاولة الاغتيال التي تعرض لها بأنها محاولة غادرة من فعل جهاز الموساد الصهيوني باءت بالفشل الذريع، وأكد في لقاء أجرته معه المجتمع بعد خروجه من المستشفى معافى بحمد الله أن حماس ستنتصر ولكن ليس لقادتها بل لكل أبناء الشعب الفلسطيني وامتنا العربية والإسلامية، وبعد أن قدمنا له التهنئة على سلامته من محاولة الاغتيال الآثمة أجرينا معه هذا الحوار:

نود أن تحدثنا عن حالتك الصحية بعد محاولة الاغتيال التي تعرضت لها ؟ 

إن ما جرى صباح يوم الخميس ٢٥ سبتمبر الماضي بات واضحا أنه محاولة اغتيال غادرة قام بها عملاء الموساد وكدت أكون ضحية لها لولا عناية الله سبحانه وتعالى أولا ثم الرعاية الطبية الفائقة التي توافرت لي في مدينة الحسين الطبية، فضلًا عن دعوات الصالحين من إخواني وأبناء شعبنا وأمتنا، وإن ما أريد التأكيد عليه هو أن العدو الصهيوني ومؤامراته لن تضعفنا وإن كل محاولات نتنياهو لاغتيال أحد منا لن تثنينا ولن تفت في عضدنا، وكما ترى فقد تحسنت صحتي وتعافيت والحمد لله أما إرادتي فقد تضاعفت بعد محاولة الاغتيال.

أرجو أن تحدثنا باختصار عن الكيفية التي جرت بها محاولة اغتيالك؟

صباح يوم الخميس ٢٥/ ٩ / ۱۹۹۷م ذهبت إلى مكتبي في الساعة العاشرة والربع، وعندما نزلت من السيارة وهممت بدخول البناية التي يقع فيها مكتبي هاجمني اثنان من عملاء الموساد الصهيوني من الخلف بالة غامضة لكن عناية رب العالمين ثم يقظة من كان معي حالت دون نجاحهما ونجوت بحمد الله تعالى، ثم طاردهما أحد المرافقين وهو البطل محمد أبو سيف الذي كان يومها صائما وتمكن من القبض عليهما وتسليمهما لرجال الأمن على الرغم من تعرضه لإصابة خطيرة في رأسه، ورغم الإصابة الخطيرة والدماء الغزيرة التي نزفت منه إلا أنه أصر على إكمال صيامه وأعود إلى ما جرى معي، فعندما هاجمني الغادران من الخلف سمعت صوتًا مدويًا في أذني اليسـرى وظننت في البداية أنه أطلق علي الرصاص وشعرت بأن شيئًا كالكهرباء يسـري في كل جسدي إلا أنني كنت متمالكا نفسي، وبعد مضي ساعتين تقريبًا بدأت أشعر بالغثيان وضيق في التنفس فذهبت إلى المستشفى الإسلامي الذي قدم لي الرعاية والاهتمام حتى تم نقلي إلى مدينة الحسين الطبية بتوجيهات من جلالة الملك حسين.

تشير بعض التقارير إلى أن الجهاز الذي استخدم كان يحتوي على مادة كيماوية سامة وان الملك حسين ضغط على نتنياهو وأجبره على كشف طبيعة المادة قبل أن يقدم إليك العلاج المناسب؟ 

الذي أنا متأكد منه حتى الآن أنني هوجمت بجهاز مجهول، ولا أعرف ما طبيعة هذا الجهاز إن كان يبعث أشعة ليزر أو مادة كيماوية معينة، وأرجو أن تكشف التحقيقات الجارية مع المجرمين عن طبيعة هذا الجهاز، أما بالنسبة الموضوع الضغط على نتنياهو لكشف المادة السامة فليس لدينا أي معلومات رسمية حوله لقد تلقيت علاجا مناسبا ورعاية طبية كاملة في المستشفى وشفيت من آثار المحاولة الأثيمة بفضل الله، لكني لا أعلم طبيعة العلاج الذي تلقيته.

كيف سيكون رد حماس على المحاولة؟

هذه المحاولة نموذج للإرهاب الصهيوني الذي لا يستهدف حماس وحدها بل يستهدف كل أبناء الشعب الفلسطيني مقاومة حماس ليست مشعل مرهونة بمناسبات أو أحداث معينة، فاحتلال فلسطين وتشريد شعبها أكبر من أي محاولة اغتيال ضد أحد منا، ولذلك فإن لدى حركة حماس ما يكفي من المبررات لاستمرار مقاومتها المشروعة، وأهم هذه المبررات طرد الاحتلال والدفاع عن الأرض والمقدسات وعن الشعب وإعادته إلى أرضه، حماس تقاتل بشرف ووجها لوجه وليس من الخلف كما جرى معي وليس بالوسائل القذرة التي يمارسها عملاء الموساد الصهيوني إن حماس ستنتصر بإذن الله ولكن ليس لقادتها بل لكل أبناء الشعب الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية، كما أن المقاومة التي تمارسها وتؤمن بها حماس مرتبطة بكل المشروع الفلسطيني، وإن كتائب عز الدين القسام تعرف واجبها الملقى عليها تماما.

لماذا اتهام الموساد بالذات؟

الإعلام الصهيوني يتحدث عن العملية صراحة ويعترف بفشل المحاولة، مما يؤكد تورط الموساد الصهيوني في العملية، كما أن رد الفعل الكندي عبر تصريحات وزير خارجية كندا واستدعاءه السفير بلاده في تل أبيب واحتجاجه لدى حكومة تل أبيب على استخدام عملاء الموساد لجوازات سفر كندية مزورة دليل على مسؤولية الموساد الصهيوني عن عملية اغتيالي وفي اليومين الماضيين اعترف نتنياهو صراحة بمسؤوليته عن عملية الاغتيال الفاشلة.

وقد أدليت بإفادتي أمام المدعي قبل عدة أيام ولكنني فوجئت بإطلاق سراح عميلي الموساد المتهمين بمحاولة اغتيالي، وهو ما أثار أسفي واستياني، وما نخشاه أن يغري ذلك العدو الصهيوني لتكرار مثل هذه الجرائم وانتهاك أمن واستقرار الأردن مرة أخرى. 

مع الحوار الوطني. بمعايير فلسطينية محضة.

أحمد ياسين لم يوافق علي أوسلو ولو فعل لكان قد أفرج عنه منذ زمن بعيد.

لنا تواجد سياسي وإعلامي واسع في العالم الإسلامي.

كيف تقيم ما جرى مع الشيخ أحمد ياسين؟ وما حقيقة التعهد الخطي الذي حصل عليه من قائد المنطقة الجنوبية الصهيوني ؟

الشيخ أحمد ياسين أفرج عنه ولم يتم إبعاده ، ولقد أفرجت سلطات الاحتلال عن الشيخ الرمز أحمد ياسين لأن إرادة شعبنا وأمتنا وصمود شعبنا ومن ورائه أبطال حماس هي التي أرغمت سلطات الاحتلال على الإفراج عنه، ومهما قيل عن التعهد الخطي الذي أصر الشيخ على الحصول عليه من الضابط الصهيوني فإن الحقيقة هي أن العدو الصهيوني لا يلتزم بالعهود مطلقا، وها هو الشيخ قد عاد - بفضل الله إلى غزة منتصرًا مظفرًا وهو نصر لشعبنا وأمتنا، ودليل حي على أن الصمود والثبات وحدهما يرغمان العدو على التراجع.

هل أنتم راضوان عن الصفقة التي تحدثت عنها وسائل الإعلام والتي ادت إلى إطلاق سراح الشيخ احمد ياسين؟

حماس لیست طرفا في أي صفقة مزعومة، الأمر الذي يعنينا هو أنه قد أفرج عن الشيخ أحمد ياسين وأن نتنياهو فشل وفي المقابل كسبت حماس وكسب كل شعبنا وأمتنا.

ادعى رئيس السلطة الفلسطينية بان الشيخ احمد ياسين قد وافق على اتفاق أوسلو، فهل هذا صحيح؟ وهل غيرت حماس موقفها بعد التطورات الأخيرة التي حدثت؟

لا يوجد تغيير على موقف حماس مما يسمى بعملية السلام واتفاق أوسلو، كما أن الشيخ أحمد ياسين لم يغير موقفه بتاتا من أوسلو فهو ليس فردا عاديا في شعبنا، بل هو رمز يؤمن بضرورة تحرير فلسطين ومقدساتنا عبر المقاومة ولو كان الشيخ أحمد يا سين قد وافق على أوسلو لكانت سلطات الاحتلال قد أفرجت عنه منذ زمن بعيد مثلما أفرجت عن جميع المعتقلين المحسوبين على السلطة والمؤيدين لاتفاق أوسلو.

كيف كان لقاؤكم مع رئيس السلطة الفلسطينية عندما زاركم في المستشفى؟

زيارة السيد عرفات لي والشيخ أحمد ياسين في المستشفى كانت زيارة مجاملة ولم نتطرق فيها إلى مسائل سياسية، وقد قلت له بأن على السلطة الفلسطينية أن تنحاز إلى شعبها وألا تستجيب للضغوط وأن حماس تفتح قلبها وذراعيها للحوار، إننا مع الحوار الوطني بشرط أن تكون معاييره فلسطينية محضة وليس لاعتبارات صهيونية أو أمريكية.

على ضوء موقف العاهل الأردني من محاولة الاغتيال التي تعرضت لها ومساعيه في الإفراج عن الشيخ ياسين، كيف ترى وضع حماس في الأردن؟

حماس وضعها مرحب به في الأردن وهي تمارس عملا سياسيا وإعلاميا مشروعا، وما جرى في الأردن خلال الأيام الماضية دليل على هذه الحقيقة، ونحن لنا تواجدنا السياسي والإعلامي في العالمين العربي والإسلامي حيث تلقى الترحيب في كل مكان.

ماذا يعني لكم الفشل الذي لازم المؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في عمان والقدس وجنوب لبنان؟ 

كانوا في الماضي يخوفوننا بأسطورة الجيش الذي لا يقهر وذراع الموساد الطويلة التي لا تفشل وتطول أهدافها في أي مكان، ولكن حماس وحزب الله حولت هذه الأساطير إلى نمر من ورق وستتلاحق هزائم الجيش الصهيوني والموساد بفضل صمود أبطالنا المجاهدين في لبنان وفلسطين إن شاء الله، حماس تقاتل من أجل تحرير الأرض وإعادة الشعب إلى أرضه ولن تتوقف عن عملها المشروع هذا حتى يتحقق ذلك بإذن الله.

هل كنت تتوقع محاولة اغتيالك؟

الموت بالنسبة لي شهادة في سبيل الله أبحث عنها وأعمل لها، والمسلم المقاتل لا يهاب الموت بل هي أمنية يتمناها الذين يخافون من الموت هم الذين حاولوا قتلي لأنهم أحرص الناس على الحياة الدنيئة كنا نتوقع قيام الموساد بعمليات تصفية واغتيال القادة حماس في الداخل والخارج المسلم مستعد للموت في أي لحظة والذين يخوضون ميدان الجهاد والمقاومة يجب أن يعتبروا أنفسهم مشاريع شهداء حتى ينالوا إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.

هل شعرت أن هناك من يقف بجانبك في الأزمة؟ 

أود أن أشكر الإخوة في إدارة وهيئة تحرير المحلية الغراء على اهتمامهم ومتابعتهم المتواصلة لقضيتنا العادلة التي هي قضية كل المسلمين في كل مكان، وعلى مؤازرتهم التي لم تنقطع لحركة حماس ومواقفهم الدائمة المشرفة من القضية الفلسطينية، كما أشكرهم على اهتمامهم الشخصي بقضيتي ومتابعتهم لحالتي الصحية في المستشفى، وأود أن أنتهز هذه المناسبة لأعرب عن شكري العميق لكل الإخوة من أبناء الشعب الكويتي العزيز صاحب المواقف المشرفة والتفاعل العملي المميز مع قضيتنا طوال سنوات عمرها، وكذلك أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت على تفاعلهم واهتمامهم ومتابعتهم للمحاولة الغادرة التي تعرضت لها، كما أوجه التحية والشكر الجزيل إلى قراء المجتمع في كل مكان من عالمنا الإسلامي أملا منهم مواصلة دعمهم وأن لا ينسوا إخوانهم المجاهدين في فلسطين في دعائهم حتى يتحقق النصر بإذن الله ويعود إلينا أقصانا ومقدساتنا، وأتمنى للكويت ولشعبها العزيز المعطاء الخير والأمن والأمان والحياة العزيزة الكريمة على طريق إسلامنا العظيم.

 

الرابط المختصر :