; القوقاز سوفياتية أم إسلامية؟ | مجلة المجتمع

العنوان القوقاز سوفياتية أم إسلامية؟

الكاتب خليل عبدالحميد حلاوة

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 61

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 31-يوليو-1990

لقد ورد اسم القوقاز السوفياتية كثيرًا في وسائل الإعلام العربية والعالمية أثناء الأحداث الدامية الأخيرة التي حصلت في جنوب تلك البلاد، والمفهوم العام لدى الناس وحتى عند كثير من المسلمين بأنها جزء لا يتجزأ من روسيا السوفياتية.

إن القوقاز أرض إسلامية، وارتوت معظم أرجائها بدماء الشهداء الأبرار على مدى أكثر من مائة عام حتى تم احتلالها من قبل الروس زمن القياصرة الصليبيين.

إن أرض القوقاز الطيبة تابعة الآن للاتحاد السوفياتي بقوة السلاح، ولكن معظم الشعوب التي تقطنها مسلمون وتابعون قلبًا وقالبًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. إنهم تابعون لطريق القرآن وسنة الحبيب الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام، وأفكار الصهيوني ماركس ومبادئ لينين العفنة تحت أقدامهم، وهم كمسلمي تركستان السوفياتية وغيرها، لا يزالون يؤمنون إيمانًا راسخًا لا يتزعزع بفكرتين شائعتين فيهم:

الفكرة الأولى

أن الثورة الاجتماعية في العالم قد اكتملت وبلغت أهدافها بظهور الإسلام، ولذا فإن الثورة الاجتماعية التي بشر بها ماركس هي أكذوبة هذا العصر.

الفكرة الثانية

أن الإسلام لا يمكن أن يُصرع، ما بقيت نسخة واحدة من القرآن الكريم!

وبعد هزيمة سنة 1967  زار أحد الشراكسة من عمان منطقة القوقاز فوجد مسلميها في حال من الحزن الشديد، لضياع المسجد الأقصى المبارك، وتقصير العرب والمسلمين في الدفاع عن مقدساتهم، وسألوه عن عدد الشراكسة في الأردن وعدد من سقط في المعركة من شهدائهم. وعندما ذكر لهم الرقم الذي لا يتجاوز العشرات، أوسعوه تقريعًا وسبًّا، وصاحوا في وجهه: لماذا هاجرتم إلى الديار المقدسة إذن في سبيل دينكم إذا كنتم لا تفهمون معنى الجهاد والاستشهاد؟ لقد كان الأجدر بكم أن تموتوا جميعًا في سبيل أولى القبلتين وثالث الحرمين!

ومن العجيب أن كل وسائل القمع والتعذيب والاضطهاد الديني فشلت في ثَلْم صلابة الإيمان في نفوس مسلمي روسيا، ومن الظواهر الغريبة أن الشباب الذين يتلقون الدروس وفق المناهج الماركسية، أكثر صمودًا وثباتًا من الشيوخ.

لقد التقى أحد الشراكسة الذين زاروا موسكو بأحد أبناء شراكسة القوقاز، وهو من ضمن من أحضروهم لعاصمة ملكهم لتلقينهم مبادئ الحزب، وحينما وثق منهم هذا الشاب المسلم قال لهم: أنا ما زلت أحفظ آيات من القرآن الكريم. لقد علمني خالي تلك الآيات وأنا صغير فتلا عليهم ما تيسر من السور القصيرة من كتاب الله الخالد المخلد إلى أبد الآبدين.

وفي نالتشك، تلك المدينة القوقازية الجميلة، كان لإحدى الموظفات الشركسيات مطلب. إنها لم تطلب موديلًا لفستان أو ساعة أو أسورة أو متاعًا من متاع الحياة الدنيا.. لقد طلبت مصحفًا شريفًا. شرف الله وجهها ووجوه المؤمنين والمؤمنات على وجه الأرض.

إن أهل أذربيجان الذين يعيشون تحت حكم الاستعمار الروسي منذ القيصرية -واعتقد الشيوعيون أنهم قضوا على عقيدتهم- انتفضوا وبقوة وحاولوا التحرر من نظام الكفر في أول فرصة سانحة. حاولوا التحرر من هذا النظام المعاكس للعقيدة الإسلامية والمخالف لإنسانية الإنسان.

إن محاولتهم هذه هي نفس محاولة شعوب دول أوروبا الشرقية، ولكن الرفيق غورباتشوف وأركان حربه لم يلجأوا إلى القوة العسكرية مع هؤلاء الأحباب، أما بالنسبة للمسلمين فالموقف مغاير تمامًا، فقاموا بحملة عسكرية كبيرة وبسرعة وبتأييد ومباركة من أمريكا والغرب فقط لأنهم مسلمون ويمكن للشعوب الإسلامية الأخرى التي ترزح تحت حكم الروس أن تثور أيضًا. إن المسلم في عدادهم متمرد ومجرم وإرهابي حينما يطلب الحرية في بلده المستعبد، أما الآخرون فهم عشاق الديمقراطية وحمائم السلام.

إن كل المسلمين في الاتحاد السوفياتي لديهم الاستعداد التام بأن يثوروا وبقوة واندفاع أشد في أول فرصة سانحة. وإن لأطفال الحجارة المسلمين الأطهار لَعِبرة لهم. وإن في مواجهتهم لأحفاد القردة والخنازير المدججين بالأسلحة الفتاكة والمؤيدين من قبل الغرب الكافر والشرق الأكثر كفرًا.. إن في مواجهتهم لهؤلاء بالحجارة والمقاليع والعصي لمَجْلَبَة للفخر والاعتزاز في نفوس كل المسلمين في الاتحاد السوفياتي.. وفي مقدمتهم الشعوب القوقازية التي حاربت الروس لمدة تقارب المائة سنة، وبلغت مقاومتهم ذروتها بقيادة المجاهد الكبير الإمام شامل. وفي الختام إن القوقاز إسلامية، إسلامية رغم أنف الكافرين، وستظل كذلك إلى أبد الآبدين والله ولي التوفيق والحمد لله أولًا وآخرًا.

 

الرابط المختصر :