العنوان صحة الأسرة العدد 1219
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 106
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
وقفة طبية: ديمقراطية طبية
تعيش الكويت في هذا الوقت من كل أربع سنوات فترة صحية جدًا، ألا وهي أجواء انتخابات مجلس الأمة، وإن كانت عملية الانتخابات والترشيح هي إحدى العوامل الهامة في موازنة نفسية المواطن كما أثبتت الدراسات الطبية الحديثة، حيث إن عملية الانتخابات والندوات الانتخابية ومعايشة أجواء الحرية السياسية تعتبر تنفيسًا عن كبت المواطن وهمومه، فإن أجواء الانتخابات تعمل إيجابيات أخرى للجسد الطبي. وأهم هذه الإيجابيات أنه خلال الحملات الانتخابية يتحدث الكثير من المختصين في مجالات مختلفة مثل الإدارة والتطوير والأطباء والسياسيين من المرشحين والمحاضرين في مجالات عديدة ومنها المجال الطبي فيتناولون هذه الخدمات الطبية تارة بالتحاليل وأخرى بتبيان الأخطاء ومرة لإبراز الإنجاز، وغيرها لتوضيح سبيل الإصلاح، وهذا الأمر حيوي جدًا، لأننا لن نجد فرصة أفضل من هذه للحصول على كل هذه المعلومات حول الخدمات الطبية من وجهة نظر المستفيدين من هذه الخدمة، وخاصة إذا كان هذا الرأي هو محصلة آراء مئات آخرين، وهو في ذات الوقت صادر من شخص مختص في مجال يفيد الجسد الطبي. فالخدمات الطبية في الكويت في هذا الوقت بالذات تمر في منعطف مهم جدًا، فنحن لسنا بحاجة فقط أن نعمل وحسب، بل نحن بحاجة أن نعمل وأن نستفيد من خبرات وآراء الآخرين لأننا ممكن أن نعمل ونجتهد ولكن ذلك يكون في الاتجاه الخطأ، فسائق السيارة في أحيان كثيرة يحتاج لأن يسمع لكلمة انتبه من الشخص الجالس بجانبه، بل في سباقات السيارات أحدهم يقود والآخر يحمل الخريطة، ولكن عند نهاية السباق كلاهما يرفع يداه فرحًا بالفوز بنفس المقدار فنحن يجب ألا نضيع هذه الفرصة الثمينة خلال هذه الروح الديمقراطية الحية من أجل أن نستفيد ونعرف الأفضل ومواطن الخلل، فيكون عملنا واجتهادنا دائمًا بإذن الله في الطريق الصحيح، فالخدمات الصحية في الكويت لم تسقط بعد ولكنها تسير ببطء وتتعثر في الآونة الأخيرة ما بعد عام ١٩٩١م كثيرًا، لذا نحن بحاجة للجميع وبحاجة أن نسمع كلمة «انتبه»، كما نحن بحاجة أن نشيد بالإنجاز.
د. عادل الزايد
اضطهاد الأطفال.. المشكلة والحل
- عدد من الأطباء المتخصصين: مجتمعنا العربي يحتاج إلى نظام طبي جماعي لحماية الأطفال المضطهدين.
- د. صفاء العيسى: في أمريكا وحدها مليونا طفل مضطهد و300 ألف حالة اعتداء جنسي.
- د. الشحود" اضطهاد الأطفال هو أي شكل من أشكال سوء المعاملة تجاههم سواء من الوالدين أو الأقرباء أو المعتنين بهم.
- د. محمود هارون: أعينوا أولادكم على بركم.. فالطفل المضطهد هو ابن عاق في المستقبل.
د. صفاء العيسى: الأب الذي يفضل البنين على البنات في المعاملة يولد الغيرة والكراهية بينهم.
الرياض: سلمان محمد
قبل ثلاثين عامًا قامت الدنيا ولم تقعد عندما أثار أحد الباحثين قضية الاضطهاد عند الأطفال، واتهموه بأنه يضخم المشكلة بل إن البعض اعتبر أنه لا توجد مشكلة أصلًا، خاصة فيما يتعلق بأسلوب الآباء والأمهات في معاقبة الأبناء، حتى وإن بلغت حد القسوة أحيانًا.
ولكن الأيام أثبتت خطأ أولئك المعارضين، حيث أظهرت المعلومات والدراسات الإحصائية التي أجريت في أمريكا وأوروبا حقيقة ملفتة للنظر، فمثلًا هناك مليونا طفل أمريكي يعانون من أشكال الاضطهاد المتعددة، وحوالي 300 ألف حالة عانت من أسوء أشكال هذا الاضطهاد وهو الاعتداء الجنسي.
وباختصار تمثل هذه الإحصائية حوالي ٢% من الأطفال في أمريكا وهي نسبة عالية تدعو للقلق، مما حدا بهذه المجتمعات اتخاذ العديد من الإجراءات والنظم للحد من هذه الظاهرة.
وفي مجتمعاتنا العربية وعلى مستوى جميع دول العالم الثالث تقريبًا لا توجد مع الأسف أي إحصائية حول هذا الموضوع لأنها لم تطرح بصورة علمية سليمة، وبالتالي لا يوجد أي نظام طبي اجتماعي لمواجهة هذه المشكلة عند حدوثها خاصة عندما يصل الأمر فيها إلى حد إيذاء الطفل بشكل ملفت للنظر.
تعريف اضطهاد الأطفال:
وفي بداية لقائنا بعدد من المختصين بطب الأطفال والطب النفسي حول هذا الموضوع يحدثنا الدكتور صفاء العيسى -استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض- فيقول: «لا بد أولًا من التعريف بالاضطهاد عند الأطفال حتى يمكن التمييز بين التربية الصحيحة للطفل وتوجيهه بالشكل الذي يضمن له النشأة السليمة والسوية وبين القسوة والشدة في التربية والتي تصل إلى الحد الذي يصبح معه هؤلاء الأطفال في المستقبل عالة على مجتمعهم بسبب ما يعانون من هذا الاضطهاد.
وعن تعريف الاضطهاد يقول د صفاء بأن التعاريف الأمريكية والبريطانية أشارت إلى أنه أي إصابة جسمية أو عقلية أو جنسية أو عدم الرعاية الطفل أقل من ١٨ سنة من قبل شخص مسؤول عنه وعن صحته.
أما الدكتور عبد الدايم الشحود. أخصائي الأطفال وحديثي الولادة بنفس المستشفى- فيعرف اضطهاد الأطفال بأنه هو أي سوء معاملة تجاه الطفل سواء من الوالدين أو الأقرباء أو المعتنين به.
ويؤكد هذا الشحود بأن الدراسات والإحصائيات أثبتت فعلًا. وجود العديد من حالات اعتداء الوالدين على فلذة أكبادهم بالضرب المبرح حتى الموت أو الإصابة بالعجز كالشلل أو التشوه.
أشكال الاضطهاد:
ويضيف د. الشحود بأن الاضطهاد عند الأطفال عدة أنواع تعددت الأشكال والاضطهاد واحد، وقد أمكن حصر هذه الأشكال في ثلاث صور رئيسية هي الاضطهاد الجسدي، وهي أكثر الأشكال شيوعًا، والاضطهاد العاطفي النفسي والاضطهاد الجنسي.
الاضطهاد الجسدي:
يقول د. صفاء العيسى: «إن هذا النوع من الاضطهاد يشمل الكسور والكدمات والحروق والاختناق والموت نتيجة حدوث النزف الداخلي سواء في الأمعاء أو الدماغ نتيجة خض الطفل بشدة».
وأضاف أن هذه الإصابات تشاهد عادة في الإسعاف إلا أن كثيرًا من الأطفال قد يخفون الكدمات تحت الملابس خوفًا من أهلهم وبالتالي قد تترك في الوقت أثارًا سيئة على نفسيتهم. كما أن هناك الحرق بالسجائر أو حرق يد الطفل لتخويفه وهناك أيضًا العض لليدين أو الوجه واللكمات على الوجه والبطن، والتي قد تسبب نزيف الدماغ وكذلك يشمل الإهمال في تغذية الطفل ونظافته وعدم الاهتمام به عند مرضه ويضيف الدكتور محمود هارون- استشاري الأمراض النفسية والعصبية بمستشفى الحمادي عارضًا صورة من ذلك النوع بأن الأب عادة يحضر ومعه الطفل إلى الإسعاف برضوض وكدمات في الجسد، أو كسر في العظام، أو قطع في الشفة أو احمرار وتورم العين أو حرق أجزاء من الجسم، ويدعي بأنها نتيجة حادثة، ولكن الصورة السريرية للقصة تثبت عكس ذلك، وهو بذلك الصنيع رغم محاولة الهروب من المسؤولية الجنائية، إلا أنه لابد أن يعلم أن نتيجة فحص الطفل نفسيًا عادة تثبت عدم سعادة هذا الطفل كما يلاحظ عليه القلق والانطوائية وحب العزلة ويغلب عليهم الإحساس بانتقاص الذات، وحب العدوانية والانتقام مما يؤكد أنه يعاني بالفعل من الاضطهاد الجسدي. وفي هذا السياق يحدثنا أيضًا الدكتور عبد الحليم الحمود - أخصائي أول الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض. فيقول: «إن معظم حالات الاضطهاد تكتشف سريريًا، حيث تقدم الشروحات لحالة الطفل لكنها غالبًا تكون غير قابلة للتصديق؛ حيث إن الطفل العادي عند تعرضه لحادث أو مرض فإن الأهل يراجعون المستشفى أو الطبيب فورًا، بينما في حالة الاضطهاد فإن الأهل يتأخرون ربما عدة أيام في مراجعة المستشفى أو الطبيب ويؤكد د. عبد الحليم أن الفحص السريري يساعد في كشف معظم هذه الحالات، حيث تدل الآثار على جسد الطفل على نوعية العامل المسبب كضرب السوط أو أثر ربطة الحبل حول الجسد أو العنق، وكذلك الحرق بمادة صلبة، وتشكل الحروق حوالي ١٥% من حالات إيذاء الأطفال وخاصة الحرق بالماء، أما أسوأ أنواع الضرب فهي التي توجه إلى بطن الطفل، والتي قد تؤدي للوفاة نتيجة تمزق الكبد أو الطحال.
ويضيف د عبد الدايم الشحود إلى ذلك أن مظاهر الاضطهاد الجسدي يمكن ملاحظاتها بأثار الأصابع على جسد الطفل أو جروح الشفة العليا بسبب إغلاق فم الطفل بشدة عند محاولة إسكاته أما الحروق فهي تمثل ۱۰٪ من العقوبات، وعادة يعاقب بها الطفل بسبب تبليل الفراش، كما يظهر أن الهز العنيف للطفل تجاه الفراش أو الحائط قد يحدث نزيفًا في شبكية العين. ويشير د. الشحود في هذا الشأن إلى أنه تم إجراء دراسة في الولايات المتحدة حول المسؤولين عن هذا الاضطهاد وكانت النسبة كما يلي: زوج الأم في ٩٥ من الحالات، ومربية الطفل وحاضنته في ٤. أما شقيق الطفل ففي 1 من الحالات.
الاضطهاد العاطفي «النفسي»:
يقول د عبد الحليم: إن هذا الشكل يشمل الحالات التي تؤدي بالطفل إلى مشاكل نفسية واجتماعية كالانطواء على النفس- التوحد- الكآبة الفشل الدراسي، وينجم عن سوء معاملة الأطفال في العائلة الواحدة كتفضيل طفل على آخر فيشعر الثاني بالإحباط والكآبة وتزداد مشاكله النفسية اما د محمود هارون فيعرف هذا النوع من الناحية النفسية بأنه يشمل إهمال أو لفظ الطفل بدرجة لا تسمح له بالنمو الطبيعي، كما اعتبر أن الحب الخانق والتدخل الشديد في خصوصيات الطفل والعطف الزائد المفرط قد يؤدي إلى نفس النتيجة وهي تعطيل نمو الطفل الجسدي والنفسي، وكذلك وجد أن من الأسباب أيضًا التنبيه المستمر للطفل على كل صغيرة وكبيرة ونظرة الازدراء والإهانة على أتفه الأشياء التي يعملها أو يؤديها، ويظهر ذلك جليًا على الطفل في المقابلة الأولى للطبيب النفسي عندما يحضر الوالدان طفلهما لأي سبب مرضي آخر.
ويضيف إلى ذلك الدكتور عبد الدايم الشحود بأن ضمن أشكال سوء المعاملة إخافة الطفل التي تصل عند البعض إلى درجة حبسه في قبو أو مكان مظلم لتهديده بالتشويه أو إلحاق الأذى به.
تفضيل البنين:
ويؤكد د. صفاء العيسى أن هذا النوع من الاضطهاد شائع في مجتمعاتنا مع الأسف حيث تجد أن هناك قسمًا من الآباء يكره أن يداعب بناته، ويفضل اللعب مع ابنه وحده لأنه ذكر، وهذا يولد الغيرة والكراهية بين الأطفال أو تشاهد هذا الأب يركض بابنه عند أي مرض بسيط للدكتور بينما يترك ابنته ولا يأخذها للطبيب إلا في حالة متأخرة، الشيء الآخر الشتم والسب للطفل وإهانته المستمرة، مما يولد لديه شعورًا بعدم أهميته، وبالتالي إحباط لمعنوياته، ويوجد أطفال أعمارهم ١٣ سنة يُضربون بالحزام صباحًا قبل ذهابهم للمدرسة ليس من أجل تأديبهم بل لمجرد إهانتهم.
الاضطهاد الجنسي:
يقول د. عبد الدايم الشحود: إن هذا النوع يعتبر أبشع أشكال الاضطهاد ونحمد الله على ندرته في بلادنا نظرًا لتمسكنا بالشرع الحنيف وتعاليم الدين الإسلامي السمحة ويتمثل ذلك في إجبار الطفل على ممارسة الجنس أو مشاهدة الأفعال الجنسية سواء كان عن رضى منه أو باستخدام العنف معه كالاغتصاب، كما يدخل في ذلك أيضًا المعاكسة المكشوفة والقبيحة ولو بمجرد اللمس ويضيف د. الشحود بأن أهم أسباب هذا النوع من الاضطهاد هو التخلي عن الأخلاق الحميدة والقيم الفاضلة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية السيئة كالبطالة وأزمات الحياة، كما تلعب الأمراض النفسية دورًا هامًا.
أما الدكتور صفاء العيسى فيشير إلى أن الاعتداء الجنسي مرض موجود في كل مكان ولكن تخوف الناس اجتماعيًا من التكلم فيه يجعل المشكلة مخفية مما يزيدها تعقيدًا.
ويصبح الطفل أسيرًا لاعتداء جنسي مستمر، وبرغم حساسية الموضوع ودقته إلا أننا بالفعل نحتاج إلى شجاعة أدبية وأخلاقية للتكلم فيه والعمل على إيجاد الحلول له.
ويقول د عبد الحليم الحمود: «إن الاضطرابات الجنسية تشيع بين فئات مختلفة من الناس ويكون الأطفال ضحيتها، وقد يحدث المرض الجنسي بين المراهقين أنفسهم في البيئات المحرومة جنسيًا كالتجمعات العسكرية مثلًا، وقد يحدث الأذى الجنسي ضمن العائلة، وهذا الشكل معروف في البلاد المنحلة أخلاقيًا، حيث لا رادع ولا شرع ولا ضمير، ويدعى هذا الشكل سفاح القربى حيث يعتدي الرجل على حرمة أقاربه، ويظهر ذلك جليًا في الأسر المفككة اجتماعيًا وأخلاقيًا.. وعن رأي الطب النفسي في هذا الشكل من الاضطهاد يقول د محمود هارون: إن هذا النوع يعرف بأنه إغماس الطفل في نشاط لا يفهمه جيدًا، ولا يمكن تمييز خطئه من صوابه أو الموافقة عليه، وهو عمل يتعارض مع القيم الاجتماعية والدينية، وغالبًا ما يكون الجاني شخص معروف جِدًّا للطفل، بل هو أحد أفراد الأسرة.
وكثيرًا من هذه المشاكل لا يظهر مطلقًا في العيادات العامة أو النفسية لعلاجه، وتظل في نفس الطفل فقط إلى أن يكبر ويشتد وهنا تظهر الانعكاسات السلبية التي تتمثل في هروب مراهقة من البيت مثلًا، أو محاولة انتحار وبالذات إذا كانت محاولة الاغتصاب من أحد أقرب الأقربين.
وتبعات هذا الاعتداء على الطفل كثيرة منها القلق والخوف والاكتئاب، ويكون الجاني عادة مصابًا بالشذوذ الجنسي -العدوانية- وانعدام الضمير وعدم وجود مقاومة من الطفل مثلًا لدواعي الخوف أو الجهل، أو التخلف العقلي تجعل من الطفل أكثر عرضة لهؤلاء الذئاب البشرية.
صور أخرى للاضطهاد:
يقول د. هارون: «إنه في الآونة الأخيرة ظهرت العديد من الصور الأخرى لأشكال الاضطهاد مثل: استعمال الطفل في العمل في مراحل صغيرة جدًا من عمره، واستعماله كذلك في تنفيذ جرائم مختلفة مثل قضايا المخدرات، أو السرقة أو الاحتيال، وهكذا كما قد تظهر بعض الحالات المزدوجة في نفسية الطفل، فغالبًا تجد أن الطفل المضطهد جسديًا يكون أيضًا مضطهدًا نفسيًا)).
أسباب الاضطهاد:
يقول د. الشحود: إن إيذاء الطفل واضطهاده يشيع في الأوساط الفقيرة غالبًا، وتكون المرأة هي المسببة أو التي تقوم بالفعل في أغلب الحالات. أما د. صفاء العيسى فيقول: «إن النفسية المريضة للأهل خاصة الوالد قد تكون هي السبب فقد يكون هذا الوالد فقد الحب والحنان ويعيد ما عاناه في حياته مع طفله، ظنًا أن ذلك شيء طبيعي، كما أن المجتمع قد يعكس أثاره السيئة على والد آخر فيفضي بمشاكله وأحزانه وفشله في العمل مثلًا على طفله، وهناك مشكلة الخمور والمخدرات التي قد تجعل الأهل عدوانيين، كذلك نجد أن هناك أسبابًا قد تكون من الطفل نفسه. فهناك أطفال أشقياء شديدو الحركة يلحون في الطلب، ولا يسمعون لأي كلام، ولا يرتدعون للضرب البسيط، ويضرب د. صفاء العيسى مثلًا شائعًا في مجتمعاتنا العربية على قلة الدراية بأن الطفل يجب ألا يهان فتشاهد في السوق بصورة منتظمة أطفالًا صغارًا لا يتعدى سنهم السنتين يضربون بشدة لأنهم لعبوا بشيء في المحلات ونسوا أن هذا الطفل لا يعرف أن هذا الشيء ليس له، وأن عنده كل شيء ملكه، ثم حب الاستطلاع الشديد يجعله يبحث في أي شيء في هذه المرحلة من العمر.
تأثير الشغالات:
أيضًا عدم وجود الأهل في البيت وعدم وجود روابط حب قوية مع الطفل، خاصة الذي يربى بيد الشغالة طوال الوقت حتى تصبح الشغالة هي أمه وأبوه والطفل لا يدرك ذلك فلا يستطيع أن يفهم لماذا يجب أن يسمع أوامر والده عندما يأتي خاصة إذا كان لا يشاهده إلا في أوقات قليلة لا تكفي أن يعرفه بأنه أبوه، وليس فقط ابنه بالإنجاب، بل أب بكل معنى الكلمة معطيًا طفله حبًا وحنانًا مستمرين.
وعن رأي الطب النفسي في الأسباب أوضح د. هارون أن الأسباب منها ما يخص الوالدين، خاصة عندما يغلب عليهما الاضطراب الشخصي وبالذات الشخصية الإجرامية التي تحب إيقاع الأذى بالآخرين صفة السادية، فتجد الواحد منهما سريع الغضب والانفعال، وفاشلًا اجتماعيا، ومنعدم الضمير، ويظهر هذا في مدمني المخدرات والخمور، كما أن هناك أسبابًا أخرى مثل الفصام والاكتئاب والتخلف العقلي في الأب، وكثرة المشاكل بين الأبوين بمعنى آخر هذا الطفل المضطهد هو نتاج أسرة غير متماسكة لا تعرف الحب والود والتدين، بل يسودها برود العاطفة والجفاء واستعمال العنف بدلًا من الإقناع بالنقاش الطيب والكلمة الصالحة. أما الأسباب التي تخص الطفل فهي: تشمل الأطفال غير المرغوب فيهم من الأهل أو كثيري الحركة والميل للعدوانية، أو التخلف العقلي، وكثرة المرض، أو طفلًا لزوجة الأب، أو طفلًا بالتبني.
تشخيص حالات الاضطهاد:
اجتمع رأي الأطباء على أن تشخيص الاضطهاد بشكل عام يعتمد على الآتي:
1- القصة المرضية غير الواضحة من الأهل والطفل الكبير قليلًا عادة يذكر أنه تعرض للإيذاء.
2- الفحص السريري اعتمادًا على بعض الأعراض مثل الحروق والرضوض.
3- الفحص المخبري خاصة المسح العظمي للأطفال دون عمر الخمس سنوات أما الأكبر من ذلك فيستخدم التصوير الشعاعي لأماكن الألم.
العلاج:
يرى الدكتور محمود هارون أن العلاج ينقسم إلى اتجاهين الأول للطفل من خلال الرعاية الطبية الكاملة له وعلاج مشكلاته النفسية من خلال مقابلته بعيدًا عن الأهل والسماع له جيدًا، والأحسن حجز الطفل بعيدًا عن الأسرة مصدر الأذى، ويمكن أن يرجع للبيت بعد تهيئة ظروف نفسية أفضل للوالدين.
أما الاتجاه الثاني فهو موجه للأبوين، ويتم فيه استشارة طبيب نفسي في حالة مرض أحد الوالدين، وكذلك علاج المشاكل الاجتماعية ومشاكل العمل كذلك يرى د. هارون أنه في حالة تكرار اعتداء الأب أو الأم على الطفل بشكل مبرح فلابد من إبلاغ الشرطة وأخذ تعهد عليه بعدم إيذاء الطفل مرة أخرى، وهناك بعض الحكومات تفصل الطفل تمامًا عن الأسرة وتقوم برعايته كليًا بعيدًا عن مصدر الأذى، وفي إحدى المؤسسات، ولكن يبقى الحل المثالي هو إصلاح الأب والأم بزيادة الوازع الديني والأخلاقي عندهم لأن المؤسسات لن تعوض الطفل الجو الأسري أبدًا.
ويوجه استشاري الأمراض النفسية د. هارون نصيحة ثمينة للآباء فيقول: «أعينوا أولادكم على بركم عند الكبر، فالطفل المضطهد هو في أحيان كثيرة ابن عاق سوف يكيل لأبيه ما كال له بالأمس.
أما د. صفاء العيسى فيرى ضرورة إيجاد مؤسسات خاصة للعمل في هذا الموضوع فتوفير الأمان لأطفالنا، ولنا من خبرة الغرب في هذا المجال أن الطفل الذي يشك أنه مضطهد سواء من المدرسة أو الجيران أو البيت يتم إخبار البوليس والباحثة الاجتماعية ويتم جلب الطفل للفحص السريري الدقيق وإذا تأكد إصابته بأي اعتداء يتم إيجاد مكان أمين للطفل، وذلك حماية لحياته.
ويقول د. عبد الدايم الشحود في هذا الصدد: إن درهم وقاية خير من قنطار علاج، إذًا علينا أولًا توجيه الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الطفل والطرق التأديبية غير الجسدية وتمتين الروابط الأسرية.
كما يجب فرض عقوبات قاسية على مرتكبي جرائم اضطهاد الطفل تحددها المؤسسات الاجتماعية.
وينصح د. عبد الحليم الحمود بأنه يجب قبول المستشفى للطفل الذي يتم التأكد من تعرضه للإيذاء بغض النظر عن مستوى الأذية لحمايته وحتى يتم تقييم الموقف، وإعادة العائلة الطريق الصواب والأمان، وإذا رفض الأهل القبول يجب إجبارهم عن طريق الشرطة وخلال إقامة الطفل بالمستشفى يسمح للأهل بزيارته مع تدخل الاختصاصيين في معالجة الأسرة وإزالة الاضطرابات عن طريق تدخل مجموعة من المتخصصين كطبيب الأطفال والطبيب النفسي، والموجهة الاجتماعية، وغيرهم من ذوي العلاقة.
وقد ثبت بالتجربة أنه بالمعالجة المناسبة فإن من ۹۰-۸۰ % من الآباء يمكن إعادتهم للعناية الطبيعية بأولادهم، وحوالي 10-15 يحتاجون إلى دعم نفسي وطبي حتى يكبر الأطفال ويصبحون قادرين على مغادرة المنزل والاعتماد على أنفسهم.
كلمة أخيرة:
لقد كرم الله ابن آدم ووهبه العقل للتمييز عن الحيوان ولكن عندما يصل به الحال إلى السعي نحو التخلص من طفل بريء لا حول له ولا قوة أو تشويهه أو الاعتداء عليه، فإنه ينحدر إلى دون مستوى الحيوان، فأطفالنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض.
سلة الأخبار:
الإيدز واليهود:
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن هناك ٦٠ حالة إيدز جديدة تسجل كل شهر في دولة الصهاينة، وأضافت منظمة الصحة العالمية أنه على الرغم من أن هذا هو العدد الذي تفصح عنه الجهات الرسمية إلا أن المنظمة تعتقد أن الرقم الحقيقي للمصابين بالإيدز أكثر من ذلك بكثير. وتجدر الإشارة هنا أن جيش الصهاينة يعتبر أحد الجيوش التي تعاني من تفشي الشذوذ الجنسي بين جنوده، ومن المتوقع أن تكون أكثر نسبة إصابة بالإيدز هناك إنما هي بين أفراد الجيش.
مصدر الحساسية:
كان أطباء الأمراض الجلدية دائمًا ما يواجهون نوعًا من الحساسية الجلدية التي تصيب النساء أكثر من الرجال، وهذه الحساسية تظهر في الأماكن التي تحيطها المصوغات الذهبية والفضية والمجوهرات، كالأصابع، والمعاصم والعنق، والأذنين واتضح أن هذه المواد تحتوي على مادة تعرف باسم «نيكول» وأن هذه المادة هي المسؤولة عن ظهور هذه الحساسية عند الأشخاص الحساسين لهذه المادة، وهذه الحساسية تظهر بعد ستة أشهر من تعرض الجسم لهذه المادة، ولكن يبقى لغز محير للعلماء هو لماذا بعض النساء يصبن بهذه الحساسية بعد فترة متأخرة من عمرهن وبعد سنوات من استخدام هذه المصوغات.
دراسة ميدانية:
قامت منظمة الصحة العالمية بدراسة ميدانية لاستطلاع طبيعة استهلاك الأدوية بين الناس وجاءت هذه الدراسة لتبين أن نمط استخدام الأدوية بين الناس وحسب الترتيب التنازلي هو:1- مسكنات الآلام. 2- الأدوية المضادة للسعال. 3- الأدوية المضادة لنزلات البرد.
4- المضادات الحيوية. 5- مضادات الحموضة.
أنسولين دون وخز:
يعتكف الأطباء حاليًا لمحاولة إيجاد وسيلة لحساب معدلات السكر في جسم الإنسان وإعطائه الأنسولين دون حاجة لوخز الإبر والذي يعد أكثر الأمور التي تزعج مرضى السكري، والذين يعالجون مرضهم عن طريق إبر الأنسولين وخاصة الأطفال منهم. ويعتقد الأطباء أن الجهاز الذي تم اكتشافه حديثًا والذي يعتمد على قياس انعكاسات تيار كهربائي مترد بسيط عن طريق الجلد سوف يكون مناسبًا لقياس معدلات السكر في الدم، وجهازًا آخر يعد حاليًا ويسمى بالبنكرياس الصناعي يمكن أن يفرز أنسولين بمعدلات محسوبة داخل الجسم، ولكن العمل الآن جارٍ من أجل ربط عمل الجهازين سويًا أو تطوير عمل جهاز البنكرياس الصناعي.
الآثار المترتبة على استعمال القات:
قد أثبت الطب في هذا العصر أن للقات أضرارًا ومفاسد دينية وعقلية ونفسية كثيرة نذكر منها ما يأتي: 1- أنه جعل كثيرًا من مدمنيه يؤخرون الصلاة عن أوقاتها بسبب تخزينهم له. 2- زيادة خفقان القلب. 3- زيادة ضغط الدم. 4- النزيف القمي.
5- التهاب في الفم وفي غشاء المعدة. 6- زيادة في التنفس وارتفاع في درجة حرارة الجسم. 7- حدوث الإمساك. 8- زيادة التوتر العصبي. 9- الاتجاه إلى العنف مع الإثارة والاضطراب 10- كثرة التصرفات غير الإرادية مع كثرة السهر والأرق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل