; حكومة الوفاق الليبية.. انقسام شعبي وتأييد دولي | مجلة المجتمع

العنوان حكومة الوفاق الليبية.. انقسام شعبي وتأييد دولي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016

مشاهدات 72

نشر في العدد 2094

نشر في الصفحة 32

الجمعة 01-أبريل-2016

حكومة الوفاق الليبية..

انقسام شعبي وتأييد دولي

طرابلس: خاص «المجتمع»

تواجه حكومة الوفاق الوطني الليبية عدداً من الصعوبات إزاء إمكانية دخولها العاصمة طرابلس خصوصاً في ظل حالة الانقسام الشديد حيالها بين مؤيد ومعارض. ويتزايد الضغط الدولي دعماً للحكومة برئاسة فائز السراج، في مسعى لتثبيت وجودها كسلطة شرعية وحيدة على الأرض في ليبيا، مع سعي السراج لإطلاق عمل حكومته من العاصمة طرابلس؛ الأمر الذي لا يزال يلاقي رفضاً من جهات ليبية عديدة، أبرزها حكومتا طرابلس وطبرق، إضافة إلى المؤتمر الوطني وبعض الفصائل المسلحة التي تسيطر على الأرض في طرابلس. 

ويُعتبر احتمال حصول مقاومة لدخول الحكومة إلى طرابلس فرضية ممكنة، لم يغفل عنها المجتمع الدولي المساند لمسار حكومة الوفاق، ولا تستبعد مصادر تونسية رفيعة المستوى إمكانية استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يتيح اللجوء إلى القوة لفرض سيطرة الحكومة في حالة واجهت هذه الحكومة مقاومة منعت سيطرتها على الأرض، وهو ما يفهم منه إمكانية اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وشهدت الأيام الأخيرة تحركات رفيعة المستوى للسراج، تشير إلى عزمه الواضح على الإمساك بزمام الأمور، والتصرّف كرئيس حكومة فاعلة، وتدل في الوقت ذاته على اعترافات متتالية من عدة دول بحكومته كسلطة شرعية وحيدة ممثلة لليبيا. 

وتبدو تونس على رأس هذه الدول، إذ التقى السراج رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، الذي أكد دعم تونس الكامل واللامحدود للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، وترحيبها بإعلان حكومة الوفاق الوطني بدء عملها من العاصمة الليبية طرابلس.

وكشف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، عن تجهيز قوة من الجيش والشرطة ستكون في استقبال المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس خلال أيام، وأنه تواصل مع مديرية أمن طرابلس وجرى تكليف قوة من الجيش والشرطة لحماية الحكومة وهناك قوة جاهزة من الشرطة لهذا الغرض.

غير أن الاختبار الحقيقي سيكون شعبياً ودولياً أيضاً، إذ عارضت فئات متعددة من الأحزاب والجهات الليبية دخول حكومة الوفاق إلى طرابلس، بينما خرجت تظاهرات ضمت مجموعات من الشباب وأهالي مدن عديدة، من بينها طرابلس ومصراتة، تأييداً لحكومة الوفاق الوطني وداعية للبدء في بناء الدولة.

ويبدو هذا الانقسام جلياً في هاتين المدينتين بالخصوص، اللتين تمثلان الغرب الليبي، وربما أراد السراج إنهاء هذا الانقسام بفرض الأمر الواقع، خصوصاً أنه يلقى دعماً شعبياً من فئات كثيرة أتعبتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة، ويحاول اقتناص هذه اللحظة المهمة التي تعتبر ظرفاً سياسياً ملائماً قد لا يتكرر لطرح بديل عن فشل غرب وشرق ليبيا في إيجاد صيغة سياسية تنهي حالة الفوضى.

وتسعى حكومات غربية لأن تبدأ حكومة الوحدة عملها، وتقول: إنها أفضل أمل لإنهاء الاضطراب في البلاد والتصدي لتهديد تنظيم «داعش».

إعلان بدء عمل الحكومة

وكان المجلس الرئاسي الليبي المدعوم من الأمم المتحدة قد أعلن بدء عمل حكومة الوفاق الوطني في 12 مارس، استناداً إلى بيان تأييد لها وقعه غالبية نواب البرلمان، داعياً كل الهيئات والمؤسسات إلى التواصل مع الحكومة الجديدة.

وطالب المجلس في بيان المؤسسات السيادية والجهات العامة بالدولة الليبية - وعلى رأسها المؤسسات المالية الرسمية - بالبدء في التواصل فوراً مع حكومة «الوفاق» الوطني، وذلك لوضع الترتيبات اللازمة لتسليم السلطة بشكل سلمي ومنظم.

كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي لإيقاف تعاملها مع أي سلطة تنفيذية لا تتبع هذه الحكومة.

«داعش» يتمدد ويجند المزيد

على صعيد آخر تواجه حكومة الوفاق تحديات كبيرة، على رأسها الجانب الأمني، حيث يمثل ملف الإرهاب الأكبر والأخطر في المشهد الليبي.

فقد أفادت بعض التقارير أن ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف مقاتل في صفوف «داعش» في ليبيا، بينهم مئات التونسيين والسودانيين واليمنيين والنيجيريين من جماعة «بوكو حرام»، يأتون لتلقي تدريبات قبل تنفيذ هجمات في مناطق أخرى.

إلى ذلك؛ اعتبرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية تركيز تنظيم «داعش» على مهاجمة المنشآت والموانئ النفطية الليبية في الفترة الأخيرة نقلة جديدة في الصراع المستمر منذ أكثر من عامين، وتحويلاً لتركيز التنظيم من إثارة الفتن المحلية إلى أهداف إقليمية أوسع.

ورأت في تقرير لها أن الهدف الرئيس من هجمات التنظيم هو تقويض قدرة حكومة الوفاق الوطني على استخدام عائدات النفط في إعادة بناء الدولة؛ وبالتالي إفقادها القدرة على العمل.

ويستطيع تنظيم «داعش» استخدام الحقول النفطية القريبة من مواقعه كأداة لتعطيل مفاوضات تشكيل حكومة الوفاق في أي وقت، فتعطيل الإنتاج النفطي وإيقاف العمل بالموانئ والمنشآت يؤثر بشكل كبير على استقرار الدولة.

الهجوم الذي شنه التنظيم على حقل السرير النفطي جنوب شرقي ليبيا، أثار قلقاً بالغاً لدى المسؤولين، نظراً إلى مغزى تمدد التنظيم المعروف بتواجده في منطقة سرت على الساحل الشمالي إلى مناطق جديدة في أقصى الجنوب واستهدافه منشآت نفطية هناك، بعدما اقتصرت هجماته على منطقة «الهلال النفطي» القريبة من سرت حيث توقفت مرافئ تصدير النفط منذ أكثر من سنة بسبب أعمال العنف؛ ما وضع البلاد على حافة الإفلاس.

وأشار علي الحاسي، الناطق باسم حرس المنشآت النفطية، إلى تهديدات عدة تتعرض لها المنطقة، ليس من التنظيم فحسب بل أيضاً من مسلحي حركة العدل والمساواة السودانية المعارضة، التي تقاتل إلى جانب فصيل الجيش الوطني بقيادة الفريق خليفة حفتر.

ويذكر أن منطقة السرير تنتج أكثر من نصف الإنتاج النفطي الحالي لليبيا، وكان تنظيم «داعش» هاجم في السابق منشآت نفطية في ليبيا، في تصعيد لحملته ضد مرافئ التصدير بشرق البلاد في بداية العام الحالي. 

ومع استمرار الصراع المتقطع في ليبيا، هبط إنتاج النفط إلى حوالي 360 ألف برميل يومياً أو أقل من ربع مستواه قبل سقوط «معمر القذافي» في عام 2011م، واستغل «داعش» الفوضى السياسية والفراغ الأمني لترسيخ موطئ قدم في البلاد، وسيطر على سرت العام الماضي، وأصبح له وجود في بضع مدن وبلدات أخرى.

وأفاد تقرير لخبراء في الأمم المتحدة أن تنظيم «داعش» وسع بشكل واضح سيطرته في ليبيا؛ ما ساهم في زيادة الطلب على العتاد العسكري.

وأشار التقرير إلى أن التنظيم تمكن في سرت التي تمثل أبرز نقاط تمركزه في ليبيا، من التجنيد بنجاح بين المجموعات المهمشة منذ الإطاحة بنظام «معمر القذافي».

وجاء في التقرير أن تنامي حضور «داعش» في سرت كان مهماً في عام 2015م، مشيراً إلى أن التنظيم هو حالياً الفاعل السياسي والعسكري الأهم في المنطقة. 

وأضاف أن هذا التنظيم لا يحصل حتى الآن على عائدات مباشرة من استخراج النفط في ليبيا، لكن هجماته على المنشآت النفطية تضر بشدة بالاستقرار الاقتصادي للبلاد.

التدخل الغربي وموقف دول الجوار

وتخشى دول الجوار الليبي وفي مقدمتها تونس والجزائر من غياب أي حل للأزمة بليبيا؛ وهو ما يصب في مصلحة الإرهاب، وجميع أشكال التهريب عبر للحدود، خاصة تلك المتعلقة بالأسلحة والمسلحين بما يشكل تهديداً لأمن هذه الدول واستقرارها.

وترفض دول الجوار - وفي مقدمتها تونس والجزائر - أي تدخل عسكري في ليبيا، دافعة باتجاه الاتفاق السياسي كحل لمعالجة الأزمة المتفاقمة في ليبيا.

وكان اجتماع عُقد في 22 مارس بين وزراء خارجية تونس، الجزائر، مصر، السودان، التشاد، والنيجر، في العاصمة تونس، بحضور أمين عام جامعة الدول العربية والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا وممثلي الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، دعا فيه وزير الخارجية التونسي خميس الجهناوي إلى التعجيل بممارسة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا لمهامها من العاصمة طرابلس؛ من أجل تجنيب البلاد التدخل العسكري الأجنبي وإشراك دول الجوار ليبيا في التسوية السياسية.

أيضاً، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، «مارتن كوبلر»، خلال الاجتماع، ضرورة المصادقة على حكومة الوفاق الوطني، وتجاوز ما وصفه بـ «المرحلة الحرجة» في تاريخ ليبيا.

وأضاف محذراً: وجود «داعش» في ليبيا يزيد خطورة المشهد؛ ما يفرض مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية لمحاربته.

إيطاليا أكدت على الدوام أنها ستتدخل فقط بطلب من حكومة الوحدة الوطنية الليبية، وفي إطار عملية تحت غطاء الأمم المتحدة.

وسمحت روما مؤخراً للولايات المتحدة بنشر طائرات من دون طيار في قاعدة جوية في صقلية، وحضرت كتيبة من 50 جندياً من النخبة يمكن في أي لحظة وضعهم تحت قيادة أجهزة الاستخبارات والتحرك في ليبيا.

في حين أكدت وزارة الدفاع البريطانية في بيان أن الحكومة لا تنوي إرسال قوات إلى ليبيا، بعد أن ذكرت لجنة برلمانية أن لندن سترسل ألف جندي إلى هذا البلد المضطرب.

واتفقت الدول الغربية على ضرورة القيام بعمل عسكري للقضاء على تنظيم «داعش» في ليبيا، إلا أن الدول العظمى قالت: إنها تريد تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا لكي تطلب منها المساعدة قبل أن تتدخل رسمياً.

الوضع الميداني

على صعيد المواجهات، أعلن الطيران الليبي، في منتصف مارس، أنه نفذ 5 غارات جوية على مواقع تنظيم «داعش» بمدينة سرت، استهدفت مواقع التنظيم في قاعدة القرضابية حيث دمرت مبنى تابعاً للقاعدة يعتقد أن التنظيم يستخدمه لتحزين ذخائره.

كما أعلن الجيش الليبي في 19 مارس سيطرته على مواقع إستراتيجية مهمة بمحيط مصنع الأسمنت، آخر معاقل تنظيم «الدولة الإسلامية» بمنطقة الهواري جنوب مدينة بنغازي.

وقال الناطق باسم القوات الخاصة، العقيد ميلود الزوي: إن السيطرة الكاملة على منطقة الهواري باتت مسألة وقت.

وأكد أن «تنظيم الدولة» محاصر من الاتجاهات كافة، من قبل المفارز العسكرية التابعة للقوات الخاصة وبقية وحدات الجيش الليبي والقوات المساندة.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 351

76

الثلاثاء 24-مايو-1977

برقية إلى مسؤول

نشر في العدد 474

64

الثلاثاء 18-مارس-1980

إسطنبول تحترق