; في حوار مع برهان الدين الألباني حول: آلام وآمال المسلمين في ألبانيا | مجلة المجتمع

العنوان في حوار مع برهان الدين الألباني حول: آلام وآمال المسلمين في ألبانيا

الكاتب صالح المسباح

تاريخ النشر الأحد 02-فبراير-1992

مشاهدات 67

نشر في العدد 987

نشر في الصفحة 11

الأحد 02-فبراير-1992

في لقاء مشوق وممتع مع أحد الأشخاص الفريدين من نوعهم في هذا الزمن وقل مثيلهم إخلاصًا وتجردًا لدينهم نحسبه كذلك.

وقد صادف في هذا اللقاء أن تواجد د. عادل الفلاح وكيل وزارة الأوقاف للشؤون الإسلامية والمساجد ورئيس لجنة مسلمي آسيا الذي يعرف الأخ برهان الدين عن قرب وقد زار ألبانيا للإغاثة منذ فترة قصيرة. وقد عرف لنا الدكتور عادل شخص برهان الدين قائلًا: إنه أحد الإخوة الألبانيين العاملين في الحقل الدعوي الجهادي في ألبانيا منذ فترة طويلة واكتشف أمره من قبل الاستخبارات ولما علم بمطاردته خرج من ألبانيا هاربًا عن طريق إحدى البحيرات سباحة مع اثنين من الإخوة فرارًا بدينهم، مع العلم بما يحيط البحيرة من حراسة في ذاك الوقت في عام 1976 من القوات الألبانية وبرودة الماء، وفي المقابل القوات اليوغسلافية ربما تكتشفه وترجعه مرة أخرى إلى ألبانيا، وجازف ووصل إلى الجزء اليوغسلافي بعد سباحة ما يقارب (5) كم أكثر من خمس ساعات وبعدها سار على اليابسة مشيًا على الأقدام أكثر من 12 ساعة ليلتين دون شرب أو أكل، إلى أن قيض الله لهم أسرة يوغسلافية مسلمة من أصل ألباني، ومن هنا بدأت انطلاقة الرجل مرة أخرى ليحمل معاناة شعب مسلم أوروبي.

وبعد هذه المقدمة الطيبة يحدثنا الأخ برهان الدين فيلي مبعوث وزارة الأوقاف ومندوب بيت الزكاة والهيئة الخيرية في ألبانيا الذي رحب بمجلتنا وقال: يسعدني أن أكون في الكويت وأشكر اهتمامكم الواضح بقضية بلدي ألبانيا، وأشكر اهتمام الشيخ يوسف الحجي ود.عادل الفلاح ونادر النوري لزيارة بلدنا ألبانيا للإغاثة العاجلة.

* الدعم التنصيري يفد الآن إلى ألبانيا من كل مكان من أجل صرف الناس عن الإسلام.

وتعرف ألبانيا بأنها شبه جزيرة البلقان تحيطها يوغسلافيا واليونان والبحر الأدرياتيكي، وعدد سكانها 7.5 مليون ومساحتها 128 ألف كم أما عدد المسلمين يقارب 80% من السكان، ودخل الإسلام منذ 6 قرون عن طريق التجار المسلمين العرب من جزيرة صقلية ومالطة وفيما بعد وصول الجيش العثماني في القرن (14) وانتشر الإسلام وقام المسلمون ببناء المساجد في كل أنحاء البلد، وصل في ذاك الوقت عدد المساجد إلى ثلاثة آلاف مسجد وقام المسلمون بتحفيظ القرآن الكريم والاهتمام بالتعليم الديني في المدارس، وفي العاصمة «تيارانا» وازدهر الإسلام في قلوب الناس وذهب أبناء ألبانيا إلى إسطنبول لتلقي العلوم الدينية، والأزهر ومكة المكرمة والمدينة، إلى أن جاء عام 1944 الذي سقط الشعب تحت أقدام الشيوعية وبدأت الحكومة الملحدة تضيق وتصغر نشاط المسلمين في الأربعينيات وأغلقت بعض المدارس وانقطع الاتصال مع البلدان الإسلامية، ومن أهم وسائل الاتصال هو الذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج، ومنع النشاط الثقافي ونشر الكتب وخروج العلماء إلى البلدان الإسلامية.

وفي الخمسينيات أغلقت أبواب المدارس وأصبحت ألبانيا كأنها جزيرة منسية، في عام 1967 أصدرت الحكومة الملحدة قرارًا يعلن أن ألبانيا أول دولة ملحدة في العالم فمنع بعدها الشعب من ممارسة الدين الإسلامي وألغيت الأسماء الإسلامية وجاءت بقائمة من الأسماء الشيطانية بدلًا عنها وتم جمع المصاحف الشريفة والكتب الدينية وحرقت وأغلقت المساجد وهدمت أكثرها وما بقي إلا خمسين مسجدًا من ثلاثة آلاف مسجد وهذه المساجد الخمسين حولت إلى دور سينما ومسرح.. وأصبح الشخص المسلم القابض على دينه كالقابض على الجمر في يديه فمن صام رمضان أو ذكر الله علانية كأنه عمل جريمة كبرى ضد الحكومة، وما فعله زعيم الحزب الشيوعي أنور خوجة لم يفعله في عصرنا الحالي إلا صدام حسين كأنه يهودي وأشد، فالشعب الألباني فقد الناحية الروحانية والمادية على السواء. فالحكومة تملك كل شيء والشعب لا يملك شيئًا.

وشيدت المعتقلات للمسلمين، ومن ضمنها أسرتي بعدما علمت الاستخبارات بهروبي من ألبانيا، فأصبحت ألبانيا معزولة عن العالم الخارجي إلى أن جاء عام الفرج في عام 1990 بأن منَّ الله تعالى على الشعب بنعمة منه بإعطائه الحرية فوجد نفسه في ميدان مفتوح في كل شيء، فالحديث والحركة والتنقل أصبح مباحًا، فخرج وهو حيران كأنه جاء من كوكب المريخ، فهو أوروبي ولا يعلم من الدنيا شيئًا بعد سجن دام خمسين سنة.

الإيمان في قلوب الشعب

وبعد زيارتي لبلدي بعد خروج دام (15) عامًا اكتشفت أن الإيمان لا يزال في قلوب الناس.. الشعب لا يعرف شيئًا عن الإسلام ولكنه مصمم على معرفة الإسلام، فلذا مطلوب توفير الكتب الإسلامية باللغة الألبانية على وجه السرعة إلى حين يتم تعليمهم اللغة العربية، لأن شعبي لا يعرف اللغة العربية ولا الإنجليزية.

الدعم الخيري الكويتي

ونحمد الله أن كان أول المبادرين إلى إغاثة الشعب الألباني هم أهل الخليج وعلى رأسهم الكويت فزيارة لجنة الإغاثة الكويتية برئاسة الشيخ يوسف الحجي ود. عادل الفلاح إلى ألبانيا كان لها أعظم الأثر وجاءت بنتائج ملموسة وطيبة، وكانت هذه أمنية الشعب الألباني أن يروا العرب المسلمين يقومون بزيارتهم وتفقد أحوالهم، فأنتم أيها الكويتيون أحبتكم الشعوب الإسلامية لحبكم للناس واحترامكم للمسلمين ومساعدتكم بأموالكم وبذل أرواحكم للذهاب إلى العالم، فقد بدأ في بناء مسجد الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وهذا فضل من الله ونعمة عظيمة وستبنى مساجد أخرى ومعاهد دينية وقد أرسل عدد (24) طالبًا كمنحة دراسية للأزهر الشريف من بيت الزكاة الكويتي وهيئة الإغاثة في جدة، والشعب يطالب بالمزيد من التواصل الأخوي والدعم المعنوي، فوجود أهل الخليج مرغوب فيه لنشر الإسلام، حتى إمكانية الاستثمار متاحة، ففيها ثروات كثيرة من مساحات واسعة زراعية، ومعادن كثيرة كالحديد والنحاس وتجري بها عشرة أنهار، ومن بحيرات وجبال وغابات ومع كل هذه الخيرات ترى الروح الإسلامية موجودة.

فبدأ الشباب ارتياد المساجد وحفظ القرآن الكريم، فالله قد نصر الكويت وأنجاكم من الظلم والبلاء في (7) شهور تحت الظلم الصدامي وأنتم نجحتم بصدقاتكم وخيراتكم.

أمنية وتحققت

حينما عملت في مصر لمدة خمس سنوات في إذاعة القاهرة لبث ساعة يوميًا للشعب الألباني، فكنت حينها أزور فرع بيت الزكاة بالقاهرة فرأيت خيرات الكويت تصب على مساجد وأيتام وفقراء مصر وإرسال الطلبة في منح دراسية، قلت يا ليت أن يأتي يوم يكون لألبانيا نصيب فيها، ومرت السنوات علينا فتحققت الأمنية التي طالما تمنيتها.

أنتم يا شعب الكويت مررتم بمحنة طولها (7) شهور ونحن مررنا ببلاء خمسين سنة عجاف على الشعب الألباني، فمنعت عنهم الصحافة والإذاعة والتلفاز والكتاب المفيد إلا ما تصدره الحكومة من سموم كأنهم في جزيرة نائية، فالحياة اليومية في شقاء من الفجر إلى الغروب ويكدح ويصب لصالح الحزب ولا يفوز إلا بحد الكفاف، الآن الشعب الألباني في محنة وعسر ومجاعة مادية صعبة جدًا وشح رهيب بالمواد الأساسية في الأسواق.

الشعب الألباني والمحنة الجديدة

والآن المشكلة الكبرى هي أن الشعب الألباني خرج من محنة وكأنه صفحة بيضاء فمن سيأتي ليضع بصماته على هذا الشعب فإن جاءت العلمانية أو النصرانية أو التغريب أو أي آفة من الآفات الغربية ممكن أن تسوق لأنه صفحة بيضاء.

فالدعم القادم الآن المادي والتنصيري وإيطاليا «والفاتيكان» وأوروبا تقديم مساعدات إغاثة ومنح دراسية للشباب بالآلاف وإن العمل التنصيري يمتاز بالدقة والتنظيم، وقبل فترة جاءت طائرة من ألمانيا محملة بمواد غذائية وطبية ومن ضمنها الكتب الدينية التنصيرية.. الأم تريزا التي حصلت على جائزة نوبل تقدم لهم الملابس بالإضافة إلى توزيع الصليب.

من يقود الشعب الألباني؟

من الصعوبات التي تواجهنا الآن هي من يقود هذا الشعب المسلم، لدينا شيوخ علم، ولكن المستوى العلمي الشرعي بسيط جدًا بسبب الحصار الذي فرض عليهم فلم يمسكوا مصحفًا ولا كتابًا منذ خمسين عامًا، فكيف يكون الفكر والتنظير والتأخير لقيادة شعب.

الحكومة حاليًا

هي حكومة انتقالية مؤقتة حتى شهر مارس المقبل ومن ثم قيام انتخابات جديدة الحكومة الحالية تشكلت من أفراد وليس من أحزاب ويرأسها رموز عليا، يوجد الحزب الديمقراطي والمشكلة هي أن الخبرات والإمكانيات والقدرات موجودة لدى أفراد الحزب الشيوعي الذين كانوا يتمتعون بمميزات الحكم والسلطة وتقديم المنح الدراسية والأموال والمساعدات والتجارة.. إلى أفراد الحزب الشيوعي فقط ولا يرى الشعب المسلم المطحون إلا الفتات.. فلذا نأسف ألا نرى قيادات مسلمة تكون لها القدرات والإمكانيات كما للشيوعيين.

الجمعيات الإسلامية

توجد حاليًا الجمعية الإسلامية ويرأسها الشيخ صبري كوح، وكان إمامًا في الستينيات ويعتبر من أفضل الأئمة البارزين في ذاك الوقت وبعدها سجن في السبعينيات إلى أن تم إطلاق سراحه أخيرًا.

وبهذا لا يسعنا إلا أن نشكر محدثنا الكريم على أخذ جزء من وقته والذي نتمنى له وللشعب الألباني المسلم كل خير وازدهار تحت راية الإسلام.

الرابط المختصر :