; خبراء عسكريون : ۲۰۱۰ م عام ثقيل على قوات الاحتلال.. الولايات المتحدة.. ومعضلة الانسحاب من أفغانستان ! | مجلة المجتمع

العنوان خبراء عسكريون : ۲۰۱۰ م عام ثقيل على قوات الاحتلال.. الولايات المتحدة.. ومعضلة الانسحاب من أفغانستان !

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 10-يوليو-2010

مشاهدات 45

نشر في العدد 1910

نشر في الصفحة 32

السبت 10-يوليو-2010

● إستراتيجية طالبان تتمثل في ترك خصومها - حرمان طالبان من مواردها المالية يتقدمون نحو معاقلها وإخلائها لهم ثم شن هجمات متواصلة عليهم

● الجنرال «أسلم بيك»: طالبان نجحت في تأسيس قواعد لها بجميع الولايات ويمكنها شن هجوم على أي هدف تريده

إسلام آباد: ميديا لينك

يرى خبراء باكستانيون أن قوات الاحتلال الأمريكي تريد - حتى بعد تعيين قائد جديد لقواتها - درساً جديداً يعلمها طريقة الانسحاب من أفغانستان، وأن الولايات المتحدة لم تدرك بعد أن انسحابها اليوم سيكون حفاظا لماء وجهها أمام شعبها والعالم أجمع... ورغم إصرارها على تحقيق نصر موهوم على الجماعات المسلحة داخل أفغانستان من خلال ضربات سلاحها الجوي المكثفة، ورفع عدد قواتها من أجل تطهير منطقة صحراوية وجبال صخرية، مع علمها بأن الأرض والسكان ليسا بجوارها ، فإن رهانها على تحقيق نصر كبير، وحمل طالبان على الدخول في مفاوضات مباشرة معها سيكون أمراً فيه الكثير من التهويل والمبالغة.

ويوضح عدد من الجنرالات الذين سبق لهم المشاركة في حرب أفغانستان السابقة أن الأمريكيين لم يتعلموا الدرس في الأعوام الماضية.

ويقول الجنرال أسلم بيك: إن كسب الحرب في هذه الجولة أمر مستبعد جدا. إذ إن «طالبان» لا توجد في ولاية هلمند. وحدها، بل تمكنت في السنوات الثماني

الماضية من تأسيس قواعد لها في جميع الولايات الأفغانية والتواجد فيها، ويمكنها شن هجوم على أي هدف تريده دون أن تجد من يمنعها من تحقيقه.

وعن اختيارهم منطقة هلمند يرى الخبراء الباكستانيون أن «واشنطن» تريد تحقيق عدد من الأهداف منها :

- كسر شوكة «طالبان» من خلال هزيمتها

في أحد أهم معاقلها : حيث تشك في وجود زعيمها الملا عمر وجميع القادة الكبار فيها . - تدمير معاقلها في هذه المنطقة التي تعتبر عاصمة مؤقتة للحركة، وتتخذها ملجأ لها لشن هجماتها والتخطيط لها .

باعتبار أن ولاية هلمند، هي أكبر منطقة أفغانية في إنتاج المخدرات، حيث تصل نسبتها فيها إلى ۱۰۰%، ويقوم المنتجون بدفع ضرائب مقابل سماح «طالبان» لهم بإنتاج المخدرات التي تصل قيمتها إلى أكثر من بليون دولار سنويا .

●  كميات من اليورانيوم

ويرى بعض المراقبين أن من أسباب الاهتمام بهذه المنطقة كذلك، وجود كميات ضخمة من «اليورانيوم الذي اكتشف لأول مرة في العهد السوفييتي، لكنه لم يستغل نتيجة انسحاب السوفييت من أفغانستان. وقام البريطانيون والأمريكيون منذ وصولهم إلى المنطقة باستخراج كميات ضخمة منه ونقلها على طائرات خاصة إلى أماكن مجهولة .. وبسيطرتهم على هذه الولاية بكاملها يمكنهم مواصلة عملية استخراجه ونقله إلى قواعدهم الخارجية.

ويشير الجنرال أسلم بيك إلى أن القوات البريطانية - وبمساعدة القوات الأمريكية والأفغانية - سبق لها أن شنت عمليتين عسكريتين في السنتين الماضيتين على معاقل «طالبان» في هذه الولاية، حيث كانت القوات الأجنبية قد استبشرت خيراً عندما لم تواجه أية مقاومة تذكر من قبل مسلحي «طالبان»، وتمكنت في وقت وجيز من دخول جميع مديريات ولاية هلمند ورفعت عليها أعلامها إيذانا بالنصر، لكنها فوجئت فيما بعد بتعرضها لسلسلة عنيفة من الهجمات من خلال حرب العصابات وهجمات الكر والفر. وتمثلت إستراتيجية «طالبان» في ترك خصومها يتقدمون نحو معاقلها وإخلائها لهم حيث لا يجدون صعوبة في احتلالها ليفاجؤوا فيما بعد بهجمات أدت إلى سقوط خسائر كبيرة في صفوفهم، ثم إعلانهم الانسحاب من المنطقة، ومطالبة والي هلمند بالتفاوض مع «طالبان» نيابة عنهم.

●  انتصارات موهومة

وتقول «طالبان» في بياناتها المستمرة: إنها كانت تستطيع البقاء في مواجهة مباشرة مع قوات الاحتلال، لكن ذلك كان سيؤدي لا محالة إلى سقوط عدد كبير من المدنيين، مشيرة إلى أنها فضلت التواري عن الأنظار واختيار المرتفعات الجبلية مقرا مؤقتا لها حفاظا على أرواح السكان من جهة، وترك القوات الأجنبية تتحدث عن انتصارات موهومة لتفاجئها في الوقت المناسب.

ويوضح الخبراء أن الأمريكيين يرون أنهم بتحقيقهم نصرا على الأوراق والخرائط سيتمكنون من القول: إنهم حققوا أهدافهم من معركتهم الحالية مع «طالبان»، وهزموها شر هزيمة، وعليها أن تقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات من دون أن تتقدم بأي شروط وتقبل فقط بالشروط التي يمليها عليها الأمريكيون من خلال وضع السلاح والقبول بحصة في المشاركة السياسية والابتعاد عن تنظيم «القاعدة».

ويرى كل من الجنرال أسلم بيك والجنرال حميد جل والجنرال جمشيد آیاز أن المسألة لن تكون بهذه السهولة في افغانستان، وأن الأمريكيين سيخرجون بدرس لن ينسوه من هذه المعركة.. وأن عليهم فقط حزم حقائبهم والانسحاب غير المشروط من أفغانستان، وترك الأفغان يحلون مشكلاتهم بأنفسهم.. وبدلا من أن يكون عام ٢٠١٠م هو عام الانتصارات الأمريكية داخل أفغانستان فسيكون - وفق آراء الخبراء العسكريين - عام الهزائم والانسحاب.

●  تهيئة المناخ

ويؤكد المراقبون أن باكستان منحت الولايات المتحدة طريقاً سهلاً للانسحاب دون مزيد من الخسائر والدماء، وحفاظا حتى على ماء وجهها، وذلك من خلال السماح لها بالتوسط بينهم وبين «طالبان»، إذ إنها تعتقد أن بإمكانها جلبهم إلى طاولة المفاوضات والجلوس مع القوات الأجنبية لكن بشرط أن تكون أمريكا وحلفاؤها على استعداد تام للانسحاب من أفغانستان وتسليم السلطة لمن يكون أهلا لها .

وتقول باكستان: إنه يجب تهيئة المناخ المساعد على نجاح هذه المفاوضات؛ إذ لا يُعقل أن يدعى إليها كبار قادة «طالبان» فيما تواصل القوات الأمريكية الهجوم عليهم وقتالهم وشن أكبر عملياتها العسكرية ضدهم والحديث علنا على أنهم سيسعون إلى تقسيم «طالبان» وتفجير مواجهات مسلحة بداخلها ... فهذه - في رأي باكستان - وسائل غير مشجعة لإنجاح المفاوضات وطريقة لدفع الخصم إلى مزيد من التشدد ورفضه الحديث عن هدنة أو وقف إطلاق النار. ويرى الباكستانيون أنه ما لم تتوافر أجواء مساعدة للمفاوضات، فإن المعركة ستطول ولن يتوقع أن تشهد أفغانستان هدوءاً في عام ۲۰۱۰م ولا بعده بل ستستمر المواجهات العنيفة بين القوات الأجنبية و«طالبان» وغيرها دون أن يتحقق

أي أمل لهذا البلد المدمر. ويقول المراقبون: إن مشكلة القوات الأجنبية أنها لم تتمكن طيلة الأعوام الماضية من كسب ود السكان المحليين لأنها استمرت في قتلهم وارتكاب المجازر في حقهم وكأنهم يقصدون ذلك مع الأسف هذه النظرة أدت إلى أن يصبح أعداء «طالبان» أصدقاء ومحبين لها، ويقدمون لها المساعدات الممكنة حيث لم يعودوا محتاجين إلى مزيد من الوقت للتأكد من نوايا الأمريكيين وحلفائهم بل باتوا يشعرون بأن هناك مؤامرة للقضاء عليهم وإنهائهم، لأن ذنبهم أنهم يشبهون عناصر «طالبان» فالجميع زيهم وهندامهم واحد، ولغتهم واحدة، ودينهم واحد .. وهذا هو المأزق الذي وقعت فيه قوات الاحتلال منذ وصولها أفغانستان حيث لم تستطع التعرف عليهم، لأن الطالبانيين كانوا يلجؤون على الدوام إلى الاختفاء بين السكان المحليين

عند كل حملة أمريكية.

●  إغراءات بلا جدوى

ويلخص أحد الخبراء في الشأن الأفغاني مشكلة قوات الاحتلال في أفغانستان قائلا: إن هؤلاء الأجانب لم يفهموا ثقافة الأفغان ولا حقيقتهم ولا هويتهم خلال احتلالهم لبلادهم وراحوا يرتكبون الأخطاء نفسها التي ارتكبتها القوات السوفييتية في السنوات التي احتلت فيها أفغانستان، وظلت تتخبط في تيه لم تعرف الخروج منه إلا بعد أن قررت سحب جميع قواتها وترك حكومة موالية لها تدافع عن قيمها ومصالحها في أفغانستان. الشيء الوحيد الذي يبدو أنهم أدركوه - حسب اعتقادهم - أن الأفغان ليس لديهم ولاء ثابت لأحد، وأنهم مستعدون لتغيير ولائهم بين عشية وضحاها، وهو الأمر الذي جعل الأمريكيين يعطون لهذا الأمر أهمية من خلال تخصيصهم ملايين الدولارات، ووضعها في يد كرزاي طالبين منه شراء ذممهم، والسعي إلى تقسيم «طالبان» من خلال شراء ولائها من خلال منح قادتها مناصب كبيرة بالدولة ومخصصات مالية ضخمة لمن يقرر التخلي عن الكفاح المسلح.

لكن المشكلة أن «طالبان» لم تستجب لهذه المغريات، وأكدت أنها حركة دينية تعتبر أميرها مرشدا روحيا وقائدا عسكريا وإماماً لا يمكن الخروج على تعاليمه وإرشاداته. ورغم الوقت الذي مضى على عرض الأمريكيين والأفغان إغراءات مالية ضخمة على عناصر «طالبان»، ومواصلة إجراء اتصالات معهم بطرق مختلفة، لكن ذلك لم يحدث أي تقدم مهم على الساحة، مما دفع الأمريكيين إلى الاعتقاد بأن عليهم شن حملة عسكرية غير مسبوقة واعتبارها آخر عمليات الكي قبل أن يجدوا أنفسهم في حالة لا خيار لهم فيها سوى سحب أنفسهم من هذا المستنقع الخطير

 

الرابط المختصر :