; عددهم بلغ مليونا.. مسلمو الأرجنتين إثبات الذات وتثبيت الهوية | مجلة المجتمع

العنوان عددهم بلغ مليونا.. مسلمو الأرجنتين إثبات الذات وتثبيت الهوية

الكاتب الصادق العثماني

تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006

مشاهدات 50

نشر في العدد 1701

نشر في الصفحة 32

السبت 13-مايو-2006

  • المهاجرون الأوائل كان هدفهم الوحيد جمع المال لذا لم يعلموا أبناءهم القرآن الكريم واللغة العربية ومبادئ الإسلام

  • مخطوطات في متاحف البرازيل والمكسيك يعود تاريخها إلى عام ۱۷۱۷ م تشير إلى وصول عبيد يتكلمون اللغة العربية ولا يأكلون لحم الخنزير

من الصعب تحديد تاريخ معين لبداية الوجود الإسلامي في الأرجنتين أو في الأمريكتين، إلا أن القرائن والدلائل التاريخية تشير إلى رحلة قام بها ملاحون مسلمون إلى هذه الشواطئ التي كانت مجهولة للعالم القديم والتي كانت تسمى بآخر الدنيا أو بحر الظلمات.

كما أن هناك دراسات أخرى تشير إلى أن وجود المسلمين في الأرجنتين بدأ فعلاً مع وصول أفواج متلاحقة من العبيد الإفريقيين وبعض المسلمين من الأسبان الذين اختطفهم تجار الرقيق الأوروبيون ليبيعوهم في أسواق النخاسة بأمريكا الشمالية والجنوبية.. وكان يفرض على معظمهم النصرانية قهراً وهم في أسر العبودية.

اقتلاع الجذور

فمنذ منتصف القرن السادس عشر إلى أن تم تحريم تجارة الرقيق رسمياً بقرار من الكونجرس الأمريكي في أوائل القرن التاسع عشر اقتلع قراصنة الرقيق ملايين من جذورهم- مع فصلهم عن أهلهم وذويهم- في غرب إفريقيا، ونقلوهم إلى البرازيل والمكسيك وكوبا والأرجنتين وجنوب أمريكا..

وفي هذا الصدد يشير موريس لانجليه صاحب كتاب (العبودية) ترجمة إلياس مرقص، واصفاً الظروف الوحشية والهمجية التي كان يتعامل بها تجار الرقيق مع هؤلاء الدراويش بقوله: ما من زنجي رأوه يتسكع بين البحر ومراكزهم التجارية على ساحل السنغال وغرب إفريقيا عموماً، إلا دعوه لتذوق ماء الحياة (الخمر وما إن يغيب عن وعيه حتى يقيدوه بالسلاسل ويصبح عبداً للبيع والمبادلة أو الشحن في مراكب تجارة الرقيق وإذا استيقظ وتمرد كانت البنادق تسكنه إلى الأبد وتلجم إخوته المشتركين معه في سلسلة واحدة تربط ما بين الأطواق التي تحيط أعناقهم، ويحشرون في قعر سفينة مع الكلاب والقطط والبغال والحمير والخيول مع التمتع برائحة بول الكلاب وفضلات المكبلين من الرجال والنساء والأطفال..!!!

وهذه ليست قصصاً خيالية، بل هي حقائق وأحداث ينضح بها التاريخ المكتوب والمنظور، ومن يرتاب فيها ندعوه لزيارة بيوت العبيد في جزيرة «جوري» الواقعة بالسنغال والتي زارها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، فوقف بين ألوانها الزاهرة ومياهها الدافئة معتذراً متأسفاً بما فعله الرجل الأوروبي الأبيض للأفارقة السود ومثله فعل بابا الفاتيكان توقف واعتذر.. كما اعتذر الرئيس البرازيلي لولا عند زيارة قام بها للبرتغال في السنة الماضية.

هكذا كان وصول المسلمين الأوائل إلى الأرجنتين وإلى عموم قارة أمريكا، وهناك مخطوطات في متاحف البرازيل والمكسيك يعود تاريخها إلى عام ۱۷۱۷م تشير إلى وصول عبيد يتكلمون اللغة العربية ولا يأكلون لحم الخنزير ويؤمنون بالله وبرسول اسمه محمد، لكن هذه الموجة من الضعفاء المسلمين- للأسف- ذابت و تلاشت وسط المجتمع الأرجنتيني، ولم يبق من آثار هذه الفئة إلا بعض الأسماء كفاطمة ومريم.. وبعض الآثار الأدبية في القصة والرواية والمسرح..!!

 

المسلمون اليوم

بدأ يتكاثر وجود المسلمين مرة ثانية في أواخر القرن التاسع عشر، واتسع نطاق الهجرة إلى الأرجنتين في القرن العشرين خصوصاً بين الحربين العالميتين وبروز قضية فلسطين وما تلاها من مشاكل سياسية واقتصادية عمت جل الأوطان العربية وخصوصاً بلاد الشام أدى بالكثير من الشاميين إلى الهجرة إلى الأرجنتين بحثاً عن لقمة الخبز.. وأغلب هؤلاء من سورية ولبنان وفلسطين.

ومعظم المسلمين بالأرجنتين اليوم من الأجيال التي ولدت بأرض المهجر، لذا فصلة الأجيال الحديثة ضعيفة جداً بأوطانهم وبالإسلام وذاب الكثير منهم في المجتمع الأرجنتيني وتنصر من تنصر بل وتحول عن الإسلام ومنهم الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم الذي كان من أصل عائلة مسلمة منحدرة من سوريا، وما زالت زوجته إلى حد الآن تقيم الصلوات الخمس وتصوم رمضان، لكن قيل لي بأنها مطلقة منه وتزوج بإحدى ملكات الجمال العالمية. والحسنة الوحيدة التي تركها في سجله هذا الرئيس العربي للأرجنتين عندما قام بتحصيص قطعة أرض للجالية المسلمة في بوينس أيرس تزيد مساحتها على (5) آلاف متر مربع أقيم عليها مسجد ومركز خادم الحرمين الشريفين الملك فهد الثقافي الإسلامي حيث يعتبر أكبر مركز في أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي قد افتتحت أبوابه سنة ١٩٩٢م وما زال يقدم خدمات شتى للإسلام والمسلمين في أرجاء أمريكا اللاتينية.

المهاجرون الأوائل في الأرجنتين كانوا بسطاء ليس لهم زاد معرفي أو هدف دعوي وإنما كان هدفهم الوحيد جمع المال والمال وحده!! لذا لم يعلموا أبناءهم القرآن الكريم واللغة العربية والدين الإسلامي، بل ورثوهم المال والسمعة والجاه، لكن لم يورثوهم الدين وعليه ابتعد الجيل الأول والثاني عن عاداته وأخلاقه ولغته ودينه!

وتعيش أغلب الجالية المسلمة في مدينة بوينس أيرس التي يقدر عددها حوالي ۲۰۰ ألف مسلم كما يوجد تجمع كبير في مدينة «روزاريو» و«توكومان» و«بوكوتا»، وقرطبة» و«مندوسا» وغيرها من المدن وحسب بعض الإحصائيات، فإن عدد المسلمين اليوم بلغ مليون مسلم. والزائر إلى بلاد الفضة يلاحظ وجود العديد من الجمعيات والنوادي العربية بالإضافة إلى المراكز الإسلامية والمدارس القومية وعدد لا بأس به من المساجد وصل حتى الآن ٨ إلى مساجد ومصليات.. لكن نظرة طوبوغرافية بسيطة على هذه المؤسسات والمراكز تجد تأثيرها وفعاليتها تكاد تكون معدومة وأحياناً تستخدم للمزايدات الإيديولوجية والمذهبية.

حالة مرضية

هذه المذهبية والعصبية والولاء للبلدان والأوطان الأصلية جعلت الأقلية المسلمة في الأرجنتين لا وزن لها ولا اعتبار وإنما هي بعبع يشار إليه في تخويف الأبناء في المدارس الرسمية الأرجنتينية!!

هذه الحالة المرضية للجالية الاسلامية تقابلها كتلة يهودية منظمة تسلقت مصادر القرار، مع السيطرة المطلقة على وسائل الإعلام بأنواعه، لأنهم يدركون أن السيطرة على الإعلام تمكنهم من التحكم في الحكومة والأفراد لخدمة أهدافهم ومصالحهم الاستراتيجية البعيدة.. علماً بأن الأرجنتين هي الدولة الوحيدة بين دول أمريكا اللاتينية التي فتحت ذراعيها لليهود المهاجرين والمهجرين من أوروبا خلال الحربين العالميتين وفي الوقت نفسه كانت الملجأ الأول للألمان كذلك، فأصبحت الأرجنتين وطناً ثانياً مشتركاً لليهودي والنازي في وقت واحد!

وعندما بلغ اللوبي اليهودي سن الرشد القانوني تفاجأ بأن المولود الفلسطيني والعربي يزاحمه في مهد الساحة السياسية الأرجنتينية، بل سبقه إلى سدة الحكم الممثل في شخص كارلوس منعم العربي الأصل وهنا أصيبت الجالية اليهودية بصعقة كادت أن تسقطها أرضاً، الأمر الذي دفعها إلى ربط ونسج خيوط عنكبوتيه عززت من خلالها صداقتها برئيس الأرجنتين في غفلة العرب والمسلمين أجمعين بعمليتين غريبتين بعد قليل من توليه السلطة في فترة رئاسته الأولى عام ١٩٩٢م: العملية الإرهابية الأولى كانت نسف السفارة اليهودية في العاصمة الأرجنتينية، ثم كانت الثانية نسف مقر الجالية اليهودية هناك سنة ١٩٩٤م. والهدف من العمليتين واضح جدا وهو- كما جاء في التحليلات آنذاك- إفساد أي تقارب أرجنتيني عربي أو إيراني، وعندما سألت الأستاذ والباحث التونسي حسن أتريكي المقيم في الأرجنتين عن أهداف التفجيرات قال: الهدف الجوهري هو تخويف الجالية اليهودية الكبيرة في الأرجنتين ودفعهم إلى الهجرة شطر إسرائيل وخاصة فقراءهم واستغلال الأغنياء منهم في تقديم العون والمساعدة لقيام وبناء دولة الميعاد المرتقبة.

لقد تبين فيما بعد أن التفجيرات كانت مدبرة من قبل الموساد الإسرائيلي.. فهذه التفجيرات أثرت سلباً على الوجود الإسلامي والعربي بحيث أصبحت خطب الدعاة والمشايخ في المساجد والمناسبات يتم صياغتها داخل السفارات والقنصليات، ولذا نجد الإقبال ضعيفاً جداً على المساجد والمصليات من طرف الشباب الأرجنتيني المسلم، لأنهم يعلمون علم اليقين أن دروس وخطب الشيخ بعيدة كل البعد عن الواقع وعن همومهم وآمالهم وطموحاتهم.

ويبقى على المتصدرين للدعوة في الأرجنتين واجب الاعتماد على الذات بعد الله سبحانه وتعالى، دون التعلق بالدول العربية والإسلامية لأن مساعدتها المشروطة هي التي فرقت صف الأقليات الإسلامية في بلاد الغربة، كما يجب العناية باللغة العربية مع إيصال البث التلفازي العربي إليهم حتى يتعود أبناء الجالية سماع اللغة العربية ولابد من تأسيس رابطة إسلامية فعلية لا صورية تحوي جميع الجمعيات والمراكز والمؤسسات يعبرون من خلالها عن آمالهم ورغباتهم وتساهم في الدفاع عن مصالح المسلمين الإستراتيجية، وإنشاء معاهد قرآنية وعربية عصرية يتم من خلالها تشكيل عقلية المسلم المتفتح على علوم الدنيا والدين، مع تجنب الولاء للقومية والعصبية للقبيلة والعشيرة والوطن.

- الأرجنتين ثاني جمهورية في أمريكا اللاتينية من حيث المساحة.

- تبلغ مساحتها (٢,٧٧٧,٨١٥) كيلومتر مربع.

- تخترقها مجار مائية كبيرة. 

- تحوي جبالاً وغابات وسهولاً وبحيرات وصحارى.

- احتلها الإسبان منذ اكتشافها عام ١٥١٦م.

- وأطلق عليها اسم الأرجنتين (أرض الفضة) بالإسبانية.

- وأسس الإسباني (بدرود مندوسة) مدينة بوينس أيرس، وهي العاصمة حاليا.

- ألحقتها إسبانيا بمستعمرة البيرو.

- استمر الاحتلال الإسباني لها حتى سنة ١٨١٦م.

- تحد الأرجنتين من الجهة الغربية الشيلي وبوليفيا وباراكواي من الشمال، والبرازيل وأوروكواي من الشمال الشرقي. أما من الجهة الشرقية فيحدها المحيط الأطلنطي.

- عدد سكانها حاليا يزيد على (٤٠ مليون نسمة).

- لغتها الرسمية الإسبانية.

- عملتها هي الأسترال.

- تعد الدولة الثانية بعد البرازيل في إنتاجها للمزروعات.

- تنتج ملايين الأطنان من القمح والذرة والشعير واللحوم.

الرابط المختصر :