العنوان وإن هذه أمتكم أمة واحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1998
مشاهدات 85
نشر في العدد 1296
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 21-أبريل-1998
أدى الشيخ أحمد ياسين - مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في فلسطين - فريضة الحج هذا العام، ومن صعيد عرفات وجه الرسالة التالية إلى العالم الإسلامي إخواني أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء العرب.
إخواني المسلمين في كل مكان -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- من صعيد عرفات الطاهر، وفي هذا اليوم المشهود، أتوجه إلى الملوك والرؤساء وإلى المسلمين جميعاً أن يذكروا المسجد الأقصى الأسير، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأن يسألوا الله العلي القدير أن يمن على بيت المقدس وأكناف بيت المقدس بالخلاص من نير العدو الإسرائيلي المحتل.
إن إسرائيل الغاصبة قد طغت في الأرض وعلت علوًا كبيرًا، وإن حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين تنادي أمة الإسلام وتستغيث من أجل الأرض والعرض والمقدسات في فلسطين.
لقد كانت مفاوضات السلام مع العدو الإسرائيلي المحتل خدعة كبرى شهدت عليها دول العالم الكبرى، وقد انكشفت عورات ذلك الاتفاق الظالم الذي ضيع الحقوق المقدسة في فلسطين وفرق الأمة، وأوقف انتفاضة الشعب العربي المسلم في فلسطين، وتُكرس الاحتلال، وأصبحت أرض فلسطين نهبًا لقطعان المستوطنين من أجل أن تصبح القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.
إنها صرخة استغاثة مدوية تنطلق بها حناجر المرابطين على أرض فلسطين تستحث المسلمين وتصم أذان الإسرائيليين المحتلين، تدعو المسلمين إلى وحدة الصف في وجه عدوان إسرائيل، وإلى رفض الخنوع والخضوع والخديعة بمبدأ الأرض مقابل السلام لقد أصبح موضوع الجلاء عنبيت المقدس وأكناف بيت المقدس وقيام دولة في فلسطين خارج الاتفاق، وأصبحت عودة اللاجئين الفلسطينيين من مهاجرهم قضية فيها نظر، ولم يتحقق من اتفاق السلام المشؤوم إلا عودة بعض المحاربين القدماء إلى أرض الوطن، ولكن تحت سيادة العدو المحتل.
إن اليهود لا يعرفون إلا صلح المقابر وقتل الأبرياء وإذلال الشرفاء ولقد أن الأوان لأمتنا أن تنبذ هذا الاتفاق الظالم، الذي زاد شعبنا سوءا ومعاناة، بينما أفاد إسرائيل باعتراف معظم دول العالم بكيانه، وفتح الباب لتجارته لتنمو وتزدهر، وعمل على تمزيق وحدة دول الطوق العربي فانفرد بها يوقع اتفاقات صلح منفردة، ويملي عليها ما يريد.
إخواني أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء العرب.... إخواني المسلمين في كل مكان....
إن القدس هي رمز عروبتنا وحضارتنا وهويتنا وطريقنا إلى العزة، وهي مهددة تهديدًا حقيقيًا بالتهويد، ولابد من موقف إسلامي وعربي حاسم من العلاقات ومن التطبيع مع العدو الإسرائيلي المحتل.
إن القدس في خطر وحصار، إنها قلب فلسطين، وهي حاضرنا ومستقبلنا، وهي تاريخنا، وإن نداء القدس يمثل صرخة في أعماق كل مسلم، إن المسجد الأقصى يستغيث وإسلاماه، وإسلاماه.. فهل من مغيث؟
إن المسجد الأقصى في خطر حقيقي، حيث يعمل الصهاينة اليهود على هدم المسجد الأقصى بحفر الأنفاق في جميع الاتجاهات من أجل أن يتهدم، وليقوموا ببناء الهيكل مكانه، وإن مخططاتهم في هذا الشأن منشورة في وسائل الإعلام، ولذلك يحتاج المسلمون إلى عمل جاد وسريع لتحرير المسجد الأقصى من العبث الإسرائيلي.
أما أن لأمة الإسلام أن تستفيق؟ أما أن لألف مليون مسلم أن يستيقظوا وأن يتحركوالنصرة الأقصى؟
أين شهامة المسلم وأريحية العربي الأشم وأین نخوة المجاهدين؟ أين العقيدة أين راية الجهاد أين دماء الشهداء التي تروي ثرى أرضالإسراء والمعراج، وتغسل العار عن أمة الإسلام؟ فترفض تلك الاتفاقات المهيئة وتحرر الأقصى من أسر الاحتلال.
إن حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين تنادي أمة الإسلام ليكونوا صفًا واحدًا في مواجهة العدوان، فما تحرر وطن ولا سلمت مقدسات بصحائف ولا بمداد، وإنما يحررها التزام بهذا الدين الحق وبدماء الشهداء.
وفي هذا اليوم الأغر، ومن هذه البقعة الطاهرة في صعيد عرفات، أتوجه لإخواني في أرض الرباط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس بالتحية وأدعو إلى الصبر والثبات حتى يأذن الله لأمتنا بالفتح القريب إن شاء الله تعالى، كما أوجه التحية للآلاف من أبطال فلسطين المعتقلين الذين لازالوا يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وتحية إجلال الأسر الشهداء، ولضحايا الاحتلال الإسرائيلي من الجرحى والمعوقين، وإلى المشردين الفلسطينيين في الشتات وفي كل مكان في العالم، على أمل اللقاء بهم على أرض فلسطين الحرة العزيزة.
إخواني أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء العرب
إخواني المسلمين في كل مكان، إن الأمر جد خطير، وإن أمتنا قدمت الكثير من أجل فلسطين، ولكن ذلك لم يرق إلى مستوى التحديات، ولم يغير من الهجمة الصهيونية على أرض الإسراء والمعراج، وإن المسؤولية الملقاة على عاتقكم كبيرة، لأن الله سائلكم وسيجزيكم خيرًا على كل موقف شجاع يخدم مشروع التحرير الأرض الإسراء والمعراج.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والرشاد والتوفيق والسداد في خدمة ديننا وأمتنا، إنه سميع مجيب... وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.