; الأمن الاقتصادي في مواجهة تجارة الجنس | مجلة المجتمع

العنوان الأمن الاقتصادي في مواجهة تجارة الجنس

الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني

تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1809

نشر في الصفحة 57

السبت 05-يوليو-2008

يقول د. جليل وديع مشكور في كتابه أمراض المجتمع إن من أهم الامراض الاجتماعية المعاصرة ما يعرف بـ "الانحرافات الجنسية"، والتي تشمل السعي للحصول على الإشباع الجنسي بطرائق غير مشروعة كتجارة الجنس والدعارة في أسواق البغاء.. إن تجارة البغاء أو الجنس كما يقال هي في الغالب تجارة تنتعش في ظل التفاوت في توزيع الثروة، وانهيار الشيوعية واتساع حركة الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، لكنها ستظل وصمة عار في جبين العالم. 

والكثيرات من النساء الغربيات أكرهن على هذا الرق الجنسي، وتعرض بعضهن بعد إغوائهن من قبل محتالين للاغتصاب والضرب والإيذاء النفسي لإجبارهن على الاستسلام.

ومن ثم فلا عجب حين نسمع «مارجوت هوربنلاور» يقول: إن الرغبة لها قيمتها النقدية والسوق لا تعرف التردد، فمن أوروبا الشرقية إلى قرى «الهيمالايا»، ومن طوكيو» إلى «تيجوسيجالابا» عاصمة «هندوراس» أدى التعامل في هذه الصفقات القذرة إلى صعود تجارة الجنس التي يقدر حجمها ببلايين الدولارات.

ومن المعروف أن تجارة الجنس انتعشت من خلال الحراك الاقتصادي الاجتماعي واسع النطاق انهيار الإمبراطورية السوفييتية، واتساع حركة الهجرة على المستوى الدولي والتفاوت الحاد في توزيع الثروة العالمية.

بيد أن تأثيرها الأشد تدميرًا يقع على المستوى الفردي، حيث تحولت بعض النسوة والأطفال الفقراء إلى سلع يتجر بها في الشوارع، وإلى بضاعة للمقايضة والمساومة والتهريب والبيع كوسيلة للخلاص من الجوع، أو كطريق سريع لتحقيق الربح وهنا لا مكان للأرواح، بل للأجساد فقط تمتهن وتستهلك يومًا بعد يوم دون حساب للأمراض أو التكلفة الاجتماعية.

وللأسف، فلا يوجد سوى بضع زوايا في الكون مازالت محصنة ضد تجارة الجنس المزدهرة، فأوروبا الشرقية التي كانت يومًا شيوعية مفرطة في الاحتشام أصبحت تغص بالعاهرات وبيوت البغاء ودفع الفقر الكثير من الشابات إلى بيع أنفسهن في ملاهي الترف في الغرب. 

عندما انهار الستار الحديدي لم يتوقع سوى قلة قليلة من الناس أن هذا الحدث سيقود بعد خمس سنوات فقط إلى خروج جماعي لنساء أوروبا الشرقية الفقيرات متسابقة على بيع أنفسهن مقابل وهم الحياة الرغدة.

 إن المعاناة هي نتيجة مباشرة للانهيار الاقتصادي لبلدان الكتلة الشرقية السابقة في روسيا وحدها تصل نسبة النساء في العدد الإجمالي للعاطلين إلى 75%

يقول «بيتر فوسولوب» نائب رئيس شرطة براغ: إن سذاجتهن لا تصدق فحلم الحصول على العملات الصعبة يعمي بصيرتهن تمامًا.

وإلى جانب الوعد بالعمل راقصات أو نادلات تستخدم مع هؤلاء الفتيات حيل لا حصر لها، فقد تلقت طالبة روسية تدرس اللغة الألمانية دعوة لتكملة تعليمها في ألمانيا وباعت مسجلتها لتشتري هدايا للأسرة التي ستستضيفها في ألمانيا، غير أنها أجبرت فور وصولها على العمل في أحد المواخير.

ويتم إغراء أخريات بواسطة سماسرة الزواج الوهميين، وللأسف ففي مقابل فرص العمل المربحة الموعودة تلجأ الساذجات إلى رهن بيوت أهلهن لدى المرابين لدفع تكاليف الأوراق المزورة وبطاقات السفر!

وإذا كانت سوق تجارة الجنس تشهد رواجًا هائلًا في أوروبا، فإن سوق الولايات المتحدة بدأت هي الأخرى في الانتعاش.

أما في آسيا، فقد تحولت تجارة الجنس منذ أمد بعيد إلى صناعة كبيرة بكل المقاييس، حيث يقوم السماسرة التايلانديون ببيع النسوة مقابل ١٤ ألف دولار للواحدة، ثم يعاود السماسرة اليابانيون بيعهن إلى الملاهي الليلية مقابل ٣٠ ألف دولار للواحدة.

والمشكلة المزعجة أن تجارة الجنس بدأت تغزو مناطق جديدة، وأصبحت السياحة الجنسية تتخذ أشكالًا متنوعة.

وكان نتيجة ذلك الفساد، أنه وعلى المستوى العالمي لعبت الدعارة دورا انتقال فيروس الإيدز، وأمراض الزهري والهربس إلى كل مكان.

 والواقع، فإن الإتجار في لحم البشر يثير قلقًا متزايدًا في مختلف أنحاء العالم، مما حدا بالكثير من المفكرين أن يطلقوا صيحات تحذيرية من الممارسات الشائنة للسياحة الجنسية.

فبدأت موجة جديدة مناهضة لتجارة الجنس في التشكل في أماكن ظلت تحتضن هذه التجارة لفترات طويلة.

باختصار، لقد أصبح الثمن مقدرًا بالأرواح المدمرة، محنة تفوق في بشاعتها كل المحن الأخرى التي جلبها الإنسان لنفسه.. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 878

56

الثلاثاء 16-أغسطس-1988

المجتمع الإسلامي: (العدد: 878)

نشر في العدد 1198

113

الثلاثاء 30-أبريل-1996

صحة الأسرة (1198)