العنوان مؤتمر أهل السُّنة بالشيشان يُقصي أهل الحديث
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016
مشاهدات 64
نشر في العدد 2099
نشر في الصفحة 46
الخميس 01-سبتمبر-2016
توظيف سياسي بامتياز..
توصيات المؤتمر فيها إقصاء لطيْف واضح من أهل السُّنة بالإضافة إلى استدعاء الصوفية وتوظيفهم لإضفاء شرعية على الحملة الأمريكية والروسية المناهضة للثورات العربية التحررية
انعقد في العاصمة الشيشانية جروزني، في الفترة من 25 - 27 أغسطس الماضي مؤتمر «مَن هم أهل السُّنة والجماعة: بيان وتوصيف لمنهج أهل السُّنة والجماعة اعتقاداً وفقهاً وسلوكاً وأثر الانحراف عنه عن الواقع»، تحت رعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وشارك فيه شيخ الأزهر أحمد الطيب، ومفتي مصر الحالي شوقي علام، والمفتي السابق علي جمعة، والداعية اليمني علي الحبيب الجفري، والشريف حاتم العوني من السعودية، بالإضافة إلى عدد من الدعاة المحسوبين على مجلس حكماء المسلمين الذي أسسته إحدى الدول العربية منذ عدة سنوات.
وقد أثارت التوصيات التي صدرت عن المؤتمر جدلاً بين العلماء والدعاة؛ بسبب تعريفه لمفهوم «أهل السُّنة والجماعة»؛ حيث عرفهم بأنهم «الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً، على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد، ومن سار على نهجه من أئمة الهدى»، حسب نص البيان الختامي للمؤتمر؛ وقد رأى البعض أن في هذا التحديد إقصاء وإخراجاً لكل من خالفهم من دائرة السُّنة والجماعة، وعلى رأسهم أهل الحديث الذين تم إسقاطهم من البيان الختامي للمؤتمر, رغم تصريح سابق لشيخ الأزهر قبيل إصدار البيان الختامي بأن «أهل السُّنة هم الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث».
وجاءت أقوى الانتقادات التي وجهت لصلب المؤتمر من أحد حضوره؛ وهو الشريف حاتم بن عارف العوني، من علماء السعودية؛ حيث قال عبر حسابه على «الفيسبوك»: «لقد حضرت مؤتمر الشيشان عن مفهوم أهل السُّنة والجماعة، وكنت حريصاً مع غيري على أن يخرج بتقرير يتسع فيه هذا اللقب ولا يضيق، لكن كان التوجه العام في المؤتمر أن يقتصر على الأشعرية والماتردية».
وأضاف: «وقد علقت بهذا الطلب في المؤتمر، وهو الطلب الذي يُدخل فيه المعتدلين من كل المدارس التي تعظم السُّنة والسلف، وقررت ذلك بتقرير علمي سوف أنشره قريباً بإذن الله».
وأوضح العوني: «ولذلك نشرت في حسابي في «الفيس، وتويتر» تقريري قبل يوم من البيان الختامي، والذي كان مضمونه أن أهل السُّنة والجماعة هم عندي في هذا الزمان: كل من عظم السُّنة والصحابة والسلف من معتدلي الأشعرية والماتردية والسلفية والصوفية ممن لا يكفر مخالفه، ولا يتديّن بسلبه المطلق لشيء من حقوق أخوته الإسلامية (حباً وتعاوناً ونصرة) بحجة التضليل أو التكفير».
وقال العوني: «كنت أتمنى لو أن المؤتمر خرج ببيان أكثر اتساعاً للمخالف، لكني أعلم أن عامة السلفية لن يرضوا حتى لو أدخلوهم معهم؛ لأنهم كانوا ومازالوا يحتكرون هذا اللقب، ويبدعون ويضللون وربما كفّروا مخالفهم، فهم لن يرضوا إلا أن يكونوا هم وحدهم أهل السُّنة والجماعة».
وختم بأنه «لا يحق لمن مارسوا التبديع والتضليل والإقصاء لعقود أن يعيبوا من قابل إقصاءهم بإقصاء وتضليلهم بتضليل، ولكن يحق لمن كان يتسع معتقدُه وتقريره وإنصافُه للجميع أن يكونوا تحت مظلة أهل السُّنة والجماعة أن يعتب على البيان: أنه قابل الإقصاء بإقصاء، والتبديع بتبديع».
المطيري: توظيف لعلماء الصوفية
من جانبه، رأى أ.د. حاكم المطيري، رئيس حزب الأمة الكويتي، أن المؤتمر توظيف «لعلماء الصوفية» قائلاً: «بعد أمريكا روسيا.. توظف الطرق الصوفية في حربها الصليبية في سورية وترعى مؤتمرهم، وبيانهم يدعو روسيا لفتح قناة فضائية لهم»، في إشارة إلى أولى توصيات المؤتمر «بإنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا الاتحادية، لتوصيل صورة الإسلام الصحيحة للمواطنين ومحاربة التطرف والإرهاب».
وأضاف في عدة تغريدات له عبر حسابه على «توتير»: «كما كشفت الثورة العربية عن عمق تبعية الفرق الباطنية والصوفية للنفوذ الأجنبي وتوظيفه لها، فقد كشفت مؤتمراتهم عن قوة الثورة وعجزهم عن مواجهتها عسكرياً».
وأشار إلى أن الحملة الصليبية الأمريكية والروسية تستخدم «كل أدواتها وشبكة علاقاتها الوظيفية السياسية والدينية لمواجهة الثورة العربية وتكريس احتلال المنطقة!».
وعلق الباحث بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، د. جمال السيد، على المؤتمر قائلاً: «يمضي المخطط المشبوه: قتل لأهل السُّنة وتشريدهم من بلادهم، والآن محاولة مفضوحة لجعل أهل السُّنة هم أهل الخرافة والبدع».
البشير: ينتقدون الإقصاء ويمارسونه!
أما د. البشير عصام المراكشي الباحث في قضايا اللغة والفكر والعقيدة فقد علق على المؤتمر، على حسابه على «فيسبوك»، بقوله: «اجتمعوا في الشيشان التي احتلها الروس ووضعوا على رأسها حاكما موالياً لهم (قاديروف)، ثم تمخض هذا عن مقررات أولها: أهل السُّنة والجماعة هم الأشاعرة والماتردية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكية».
الطريف في الأمر، أن أغلب المشاركين يكثرون الضجيج في كتاباتهم ودروسهم حول انتقاد الإقصاء الفكري لدى «السلفيين أصحاب مدرسة الرأي الواحد»، فإذا بهم يخرجونهم من مسمى أهل السُّنة والجماعة جملة وتفصيلاً!
من الجميل حقاً أن تسقط الأقنعة والشعارات، وتتضح حقيقة الصراعات!
القرني: هدفه تغييب الدين الصحيح وتمزيق الأمة
من جانبه، علق الداعية السعودي د. عوض القرني على المؤتمر بأنه «حلقة في سلسلة طويلة من الخطوات تكيَّف في كل بلد أو حدث بما يناسبه، ويصلح له، وينسجم مع معطياته الدينية والمذهبية والفكرية والسياسية؛ لتسهم هذه الأحداث والأعمال في النهاية في تحقيق أهداف محددة ومخطط لها بدقة متناهية، وإن اختلفت أزمنتها وتباعدت أمكنتها وتباينت الجهات المنفذة لها».
أما أهم الأهداف غير المعلنة - كما يراها القرني - فهي:
١- تمزيق المسلمين وإشعال نار العداوات بينهم بأي صورة وعلى أي مستوى وفتح مزيد من جبهات الصراع بينهم.
٢- تشويه صورة الإسلام السُّني النقي من البدعة والواعي السليم من الغفلة والفوضى والحر النابذ للتبعية لقوى الشر.
٣- إقصاء وإبعاد ومحاصرة وإسكات وتشويه العلماء والتيارات التي لا يمكن دمجها في هذا المشروع الشيطاني والتي تستعصي على التدجين والتهجين والتوظيف والانصياع، وقد يستخدم بعضهم ضد بعض، فإذا أدوا ذلك بنجاح التفت إليهم المخطط الرئيس فألحقهم بسابقيهم.
٤- التمكين لقوى الخرافة والضلال من صفوية حاقدة وصوفية جاهلة ومتسلفة غالية قاتلة وجامية مرجئة أجيرة لتمثل بعداً دينياً متعدد الأشكال والوظائف للأمة يشغلها ويضلها ويجعلها مطية سهلة للغرب، ومصدراً دائماً لموارده وسوقاً استهلاكية لمنتجاته.
٥- تسليم زمام أمور الأمة في النهاية لمجموعات علمانية تغريبية تخدم المشروع الصهيوني والاستعماري وتحميه في المنطقة.
والمحصلة النهائية أن الهدف النهائي لهذا المشروع الكبير – من وجهة نظر القرني – هو «تغييب الدين الصحيح سواءً كان مفاهيم أو علماء أو تياراتٍ وجماعات، وتمزيق الأمة وتدمير مقدراتها وتيئيس شعوبها».
ويرجع القرني السبب في ذلك إلى أن كثيراً من خيار نخب الأمة متغيبون - أو مغيبون - عن إدراك هذه الحقائق، ومن يعيها منهم فهو عاجز عن فعل شيء، أو يائس من جدوى فعل شيء، ومن أخطر محاولة المواجهة لهذا المشروع العالمي الكبير هو التعامل مع أحداثها كجزر معزولة وحلقة مقطوعة من سلسلة طويلة ويحسن في هذا المقام.
وينادي الداعية السعودي في النهاية بأنه في ظل هذا التداعي الشرس على أهل السُّنة - وفي القلب منهم المملكة - لعلنا نعيد النظر في قرار إغلاق أقوى مؤسستين كانتا تعملان لنا في الساحة العالمية، وهما الندوة العالمية وهيئة الإغاثة، ثم الهيئات العالمية المتعددة في الرابطة والتي أغلقت جميعها في العام الماضي، ما عدا المقر الرئيس للبعض منها مع سحب أكثر صلاحياته، خاصة أن المعلومات تؤكد أن إيران قد سارعت - ومعها الأزهر بتوجهه الواضح - لحرب ما تسميه «الوهابية» للاستحواذ على الفراغ الذي تركته هذه المؤسسات الرائدة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا.
استدعاء الصوفية في مواجهة السلفية
ومن الأمور التي أثيرت حول المؤتمر؛ استدعاء الصوفية بتاريخهم المعروف في تأييد رجال السلطة؛ حيث يعرف عن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف هذا الأمر؛ وهو ما اتضح في تصريحات د. عبدالهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية المصرية؛ حيث صرح بأن الرئيس الشيشاني طلب منه نشر التصوف في دولة الشيشان، وذلك بعد أن استشعر قدر حماسه لنشر الصوفية المعتدلة التي تستمد أورادها وتعاليمها من السُّنة النبوية الشريفة للابتعاد بالشعب الشيشاني عن شبهات التشدد والتطرف، على حد قوله.
وأضاف القصبي أن هناك اتفاقيات للتعاون بين المشيخة العامة للطرق الصوفية ودولة الشيشان من أجل التواصل ونشر الصوفية هناك، مشيراً إلى أن الشيشان بلد عظيم ولديه استجابة واضحة نحو الإسلام المعتدل بعيداً عن التطرف.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل