العنوان المجتمع الثقافي 1085
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994
مشاهدات 69
نشر في العدد 1085
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 25-يناير-1994
ومضة
لست بصدد ذكر المؤهلات التي تسهم في صنع
المثقف، لكنني أريد أن ألفت الانتباه إلى أن من المثقفين من يحركون الأحداث،
ويوجهون الرأي العام، ويمهدون السبيل لقيام الثورات، وإحداث التغييرات التي تشكل
منعطفًا كبيرًا في مسيرة التاريخ، وهؤلاء المثقفون الأصلاء في رؤيتهم للأشياء من
حولهم، الأحرار في تفكيرهم، الذين يقولون ما يؤمنون به، ويكتبون ما يرونه صالحًا
للحياة والمجتمع والأفراد، وما يقتنعون بجدواه في الحاضر والمستقبل.
وهناك من المثقفين من تأتي بهم الأمواج
العاتية، ويبرزون على أثر الانقلابات العسكرية أو السياسية، عندما تقوم القيادات
الانقلابية المستبدة باستبعاد النخبة الفكرية من المثقفين، الذين كان لهم دور واضح
في الإعداد والتنظيم والتخطيط لإيصالهم إلى مواقعهم، لأنهم يحسون بأنهم يشكلون
منافسًا قويًا لهم، نظرًا لمكانتهم وتعلق جمهور الثورة بهم وبشعاراتهم وأفكارهم،
ويستبدلون بهم عددًا من صغار الكتبة المتطلعين إلى الشهرة، والطامعين ببعض الفتات،
فيغدقون عليهم الأموال ويقدمون لهم المناصب، ويسلطون عليهم الأضواء، ويفرضون على
وسائل الإعلام الرسمية أن تنفخ في أسمائهم وكتاباتهم، حتى يرتفعوا من غير أرضية،
ويحلقوا بدون جناح.
ومن هنا ينطلق المثقفون الجدد في تمجيد الرموز
الثورية، والتسبيح بحمدها، وإظهار الإعجاب الشديد بمواهبها الخارقة، وإنجازاتها
التاريخية، ونبع الخير الفياض الذي انبثق على أيديها. وهكذا يحاولون إسكات الشعوب
التي تعاني القهر والحرمان، إذ يمنحونها حرية موهومة، من اختراع خيالاتهم المريضة،
ويطعمونها خبزًا مزيفًا من ورق جرائدهم المدعومة.
الصلح مع الله أولًا
تحدث الأستاذ «أحمد بهجت» عن رحلته إلى كوريا
الجنوبية في كتيب صغير تحت عنوان «يقظة النمر الأسيوي» وأبدى إعجابه بالنهضة
العملية والتقنية العالية التي حققها الكوري الجنوبي! وتساءل في شيء من المرارة:
كيف تحولت دولة متخلفة متمزقة جائعة إلى واحدة من عشر دول صناعية وغنية في العالم؟!
ودعا إلى دراسة هذه التجربة في التقنية
والتصنيع والإدارة، وبكثير من الأسى خرج بنتيجة تقول: لقد جرب العالم الإسلامي
والعربي معًا وصفة طبية من المعسكر الاشتراكي تارة، ووصفة طبية من المعسكر
الرأسمالي تارة أخرى، وكانت نتيجة هذه الوصفات أن زاد علينا المرض والسقم، وزاد
علينا الضعف والتخلف.
وليس هذا هو السبب الوحيد على وجاهته، فإن
القوم هناك يحترمون عقائدهم على وثنيتها، وعاداتهم وتقاليدهم على بدائيتها ولا
يجدون غضاضة من التمسك بها، ولم يضع الحاكم جهوده في محاربة عقائد الناس والصراع
معهم من أجلها، فحفظوا جهودهم من أن تتبدد، وأمنوا لمجتمعهم السلام الاجتماعي
المطلوب. ولعل ما لم يوضحه الأستاذ أحمد بهجت قد عرضه بوضوح الأستاذ أبوالحسن
الندوي في كتابه «أسبوعان في المغرب الأقصى» وهو أيضًا من كتب الرحلات؛ قد حدد
بصراحة كيف تستورد هذه الوصفات، وكيف يفعل بالشعوب لقبولها، ومن الذي يجرعها الغصص؟!
ويقول الندوي: «إن قصة القيادات في العالم الإسلامي في هذه الفترة التي تمتد على
نصف قرن، هي قصة محاربة طبيعة الشعوب الإسلامية الدينية، ومحاولة التخلص منها، أو
التغلب عليها بكل حيلة ووسيلة.. الحرب الشعواء التي أسفرت في أكثر الأقطار
الإسلامية عن الإخفاق والفشل، ولكنها استهلكت جهود هؤلاء القادة، وطاقات هذه
الشعوب، من غير أن تعود عليها بجدوى، وقد كانت جهود أقل منها تقوم على معرفة هذه
الحقيقة، وتقرير هذا الواقع يعود على الأمة والبلاد بحاصل كبير، وتوفر الوقت
والجهد على هؤلاء القادة».
وإذا كان لابد من التذكير لمن يتغافل عن هذه
الحقيقة.. فكيف كانت التجربة الكمالية في تركيا، والتجربة الشاهنشانية في إيران!
والتجربة الناصرية في مصر! والتجربة البورقيبية وامتداداتها في تونس، والبومدينية
وتوابعها في الجزائر و و وما يعيشه الإنسان المسلم في كثير من الأقطار شاهد على
ذلك.
إن الخطوة الأولى تبدأ من الأنظمة يوم تعلن الصلح
مع شريعة الله، ومع شعوبها التي اكتوت بتجاربها المرة المخفقة، ثم ينعكس هذا الصلح
على الشعوب أمنًا وبردًا وسلامًا.. فلتجرب، ولتدع الخوف من غير الله، فها هي ذي
الشعوب قد خطت مائة خطوة في الاتجاه الصحيح، وقد أيقنت أن الإسلام هو الحل.
يحيى
بشير حاج يحيى
إصدارات: هل الكتاب المقدس كلام
الله؟
المؤلف: أحمد ديدات.
المترجم: رياض أحمد باهبري.
الناشر: بيكر ص. ب 135127 بيروت-
لبنان.
الصفحات: 128 صفحة.
في تحد علمي واجه الشيخ أحمد ديدات أهل الكتاب
بكتابه «هل الكتاب المقدس كلام الله؟» والمؤلف الذي تخصص في مناقشة النصارى
واليهود، يفضل الهجوم في محاوراته ومناظراته، فهو لا ينتظر أسئلتهم، ولا يهتم
بشبهاتهم وإن كان لهم عنده لكل سؤال جواب ولكل شبهة رد وتوضيح، وإنما يخترق
دفاعاتهم، ويركز ضرباته في قلب مقدساتهم ومرتكزاتهم الفكرية، وأساسياتهم الثقافية،
مبينًا ما فيها من زيف، وما في اعتمادهم عليها من مهانة للعقل، ومن ترد للمعرفة
التي تقوم على معتقدات باطلة، وأفكار سرعان ما تتهاوى أمام البحث الجاد، والدراسة
المنطقية التي تعد التوثيق أحد أهم ركائزها.
يستهل المؤلف كتابه بذكر بعض الاعترافات التي
أدلى بها رجال الكنيسة وغيرهم من المتخصصين بعلم اللاهوت، وموجهي البعثات
التنصيرية، ثم يقدم الرأي الإسلامي الواضح البين، بعد ذلك يتناول موضوع التناقضات
في الكتاب المقدس وينتقل إلى السخرية اللاذعة وهو يضع عبارة «نبي ينعى نفسه»
عنوانًا لإحدى فقرات الكتاب في إشارة إلى أن التوراة تذكر قصة وفاة موسى؛ وهنا
تتساءل: متى أوحى الله إلى موسى بهذه القصة.. قبل موته أو بعده؟!
خلف أبواب الحديد: شهادة حية عن
انتهاك حقوق الإنسان في الجزائر (3 – 3)
اللعبة القذرة
بقلم النذير المصمودي(1)
بعد نقلي إلى سجن جديد، أخذت مرة أخرى إلى
غرفة «عمليات التعذيب» وهناك جاء «الضابط الكبير» وأخبرني بأمر الإفراج بعد أن
أثارت الصحف المحلية وبعض الإذاعات الخارجية ضجة كبيرة بنشر خبر اعتقالي، وكان من
أبرز المتناقضات التي لم يستطع هضمها أحد أنه في الوقت الذي كنت في الزنزانة، وكان
الناس قبل أذان المغرب في أيام رمضان الأولى يتابعون كل يوم سلسلة من الحلقات التي
أعددتها للتلفزيون الجزائري بمناسبة شهر رمضان المبارك، قبل اعتقالي بستة أشهر؛
وكان من الطريف أنه في اليوم الذي أذاعوا فيه حلقة تكلمت فيها عن الظلم والظالمين،
كانت قدماي منتفختين من شدة الضرب والجلد الذي مارسه الظالمون.
وضع الضابط أمامي مجموعة من الأوراق المكتوبة
باللغة الفرنسية، وأمرني بالإمضاء عليها. سألته عن مضمونها؟ فأجاب: لتخرج اليوم من
السجن. ترددت قليلًا، ثم أمضيتها وعصاه الحديدية تلامس رأسي وتداعب كتفي. وبالفعل
فقد أطلق سراحي بعد الإمضاء، وأعيد لي كل ما أخذ مني قبل دخول الزنزانة، وبلهجة
رقيقة فيها نوع من الاعتذار طلب مني الضابط ألا أحدث أحدًا بما جرى لي داخل السجن،
وأعتبر ذلك سرًا يعاقب عليه القانون!
وبعد أيام- والأهل والأولاد في قمة الفرحة
بإطلاق سراحي- فوجئت في ليلة رمضانية كنت أستعد فيها لإلقاء محاضرة برجال
المخابرات أمام الباب يأمرونني بمرافقتهم إلى مسؤولهم الجديد الذي يريد التعرف علي
حسب قولهم. ودون الإكثار من السؤال ركبت معهم سيارتهم «المدنية» وانطلقت معهم
حائرًا في سبب الزيارة وحقيقتها، وسرعان ما وجدت نفسي بثكنة عسكرية قديمة أمام
ضابط المخابرات الجديد الذي رحب بي كثيرًا، ثم دخل مباشرة في حديث غريب لم أفهم
كنهه. ولما طلبت التوضيح، رد غاضبًا: إن عقوبتك ستة أشهر سجن!
- قلت:
وما ذنبي؟ ولم أطلقتم سراحي إذن؟
- رد
وهو يضحك: لقد أمضيت بيدك عقدًا تتعهد فيه بمساعدتنا.
- أي
عقد وأي مساعدة؟!
- قال:
أن تكتب لنا تقارير تحليلية عن الحركة الإسلامية في الجزائر، عن توجهاتها
وطبيعة تركيبتها إلخ.
وفهمت حينها- دون عناء- أن الأوراق التي
أمضيتها قبل سراحي كانت «لعبة قذرة» للضغط عليّ بعد خروجي من السجن. قلت للضابط:
إن وجهة نظري في الموضوع منشورة في وسائل الإعلام المحلية والخارجية، أما الذي لم
ينشر فوجهة نظري في الحركات التبشيرية التي بدأت تتغلغل في أوساط الشباب المسلم،
وتحاول إغراءه بوسائل كثيرة لصده عن دينه.. ونصحته بتسخير جهاز المخابرات لرصد هذه
الحركات الهدامة بدل مضايقة من هم أحرص منه على مصلحة الوطن والدين.
- فرد
غاضبًا: إذن أنت تشجع الإرهاب؟
- أنا
ضد الإرهاب من أي نوع كان وعن أي جهة صدر، وليس هناك إرهاب أكبر وأبشع من أن
يحمل المرء تحت ضغط التعذيب، وبأساليب قذرة على الاعتراف أو الإمضاء على ما
يجهله وليس مسؤولًا عنه.
لما علم الرجل إصراري على رفض طلبه، هددني
بالانتقام «الاغتيال» لكن وحتى أقيم عليه الحجة أمام الله، أرسلت له تقريرًا عن
نشاط مجموعة تبشيرية من الجزائريين تتحرك بإيعاز من رؤوس صليبية معروفة اتخذت من
المدينة التي أسكنها مقرًا رئيسيًا لها، مع علمي المسبق أن لا وقت لجهاز المخابرات
لمتابعة مثل هذه المجموعات!
وقد سمعت ممن التقيت بهم بعد الإفراج عنهم أن
المئات من الشباب أجبروا تحت الضغط والتعذيب على إمضاء مثل هذه الأوراق والاعتراف
بكل شيء نسب لهم، وهو قمة اختراق حقوق الإنسان العامة والخاصة وقمة القهر
والاضطهاد.
الإرهاب.. والإرهاب المضاد
لقد ذكرت هذه الشهادة بصدق وأمانة، ولست أرجو
من ورائها أبدًا الانتقام من أحد، فالله تعالى حسبنا يوم يقوم الأشهاد، لكن أردت
لفت الأنظار إلى أن مثل هذه الممارسات القمعية التي تغلغلت آثارها السلبية في سائر
الكيان الاجتماعي والنفسي للمواطن الجزائري لا يمكن في معظم الحالات إلا أن ينتج
عنها رد فعل مضاد انتقامًا أو دفاعًا. وهي سبب جوهري فيما يحصل الآن من عمليات
الاغتيال والقتل والاعتداء على الأعراض، ونخشى إذا توسعت دائرتها أن تدخل البلاد
والعباد في متاهات فتنة عارمة لا يعلم مداها إلا الله.
وإذا صح عزم المسؤولين الجزائريين في تجنيب
البلاد الشر المستطير، عليهم بالقضاء على الأسباب والمقدمات التي أدت إلى هذا
الوضع المتدهور، ولعل أخطرها تلك الممارسات القمعية التي يزاولها بعض رجال الأمن
والمخابرات ضد المتهمين في السجون والمعتقلات.. فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته،
وسياسة العصا لا تولد إلا سياسة عصا أغلظ. ولعل هذه الشهادة هي واحدة من آلاف
الشهادات التي مازالت مكتومة في صدور أصحابها ممن تعرضوا للاعتقال والتعذيب ظلمًا
وبهتانًا وزورًا، أسأل الله أن يتغمدني وجميع المظلومين بألطافه الخفية، وحسبي
الله ونعم الوكيل.
واحة الشعر
شعر: د. عبدالله الحامد
أستاذ الأدب العربي السابق-
بجامعة الإمام محمد بن سعود- الرياض
ألقوا السلاح.. يا معشر الأفغان!
ماذا جرى
لك أيها الأفغاني؟ بعت الجهاد بأرخص
الأثمان!
يا من
يحاور أهله بكتائب وبوارج وصوارخ
ودخان
دبابة
تفتي له بأدلة مختومة بمصانع الأفران
أفلا
تحاورهم برأي منصف لتعدد الآراء
والسكان
فلربما
كسب المحاور خصمه باللطف دون تصادم وطعان
حرية
الشورى سلاح قاطع إن الحوار مزية الإنسان
ما الدين
تقطيع لأرحام، ولا تمزيق إخوان ولا
أوطان
الدين أن
تتعدد الآراء في دار الجهاد تعدد الألوان
الدين
تحرير الإرادة من هوى وتطرف وتخلف وهوان
الدين
عقل في الحياة مجرب من ليس يعقل ليس ذا
إيمان
مليون
مقتول شهيد ثائر صبغوا الجبال بحمرة الرمان
دمهم
يناشدكم ويلعن شركم إذ عاد بالأطلال
والغربان
دمهم
تناثر في الأعالي مائجًا قد صاح: أين أُخوّة
الرحمن؟
دمهم
تخثر في الروابي شاكيًا: ألمثل هذا سلت في
الميدان؟
مليون مُرملة
وموكب يتّم جيش من النسوان والغلمان
صرخوا:
أيا ويلاه غاب شهيدنا ألمثل هذا لف في الأكفان؟
مليون
مجروح وآخر مقعد جيش من العاهات والعرجان
عاهاتهم
بعيونكم مزروعة صرخت بكم: ثوبوا إلى الإيمان
أنسيتمو
تشريد مليوني فتى نصبوا خيامهم بباكستان؟
ونسيتمو
عز الغريب بأرضكم والروس تنزع ستر كل حصان؟
فتذكروا
زمنًا مضى إذ كنتمو بمصائد السفاك والسجان
أنسيتمو
عهد الجهاد بأنفس قامت تنادي: بيعة الرضوان؟
ونسيتمو
عهد الوفاق وهجرة لبشاور الإيواء والإحسان؟
أنسيتمو
إذ كنتمو في محنة والبؤس ينحركم كنحر الضان؟
لا
تحرقوا وجه البلاد بفتنة شعواء تطمس كل وجه
حان
لا
تحرقوا نخل الجهاد بفتنة صرعت قواكم صرعة
البركان
ألقوا
السلاح، وأبصروا أيديكمو مخضوبة بالأحمر الهتان
ألقوا
السلاح، تأملوا إخوانكم صرعى على الطرقات
والوديان
ألقوا
السلاح، وأدركوا أهليكمو قد شردوا في البرد كالقطعان
ألقوا السلاح،
وأبصروا أوطانكم قفرًا بلا زرع ولا عمران
فبأي حق
تحرقون مساجدًا ومصانعًا ومدارس الصبيان؟
يُردي
المجاهد عينه بيمينه ويبوء عند الله
بالخسران
فإذا
قتلت أخاك فاعلم أنما يُسرى يديك قطعت
بالأيْمان
فإذا
صرعت أخاك فاعلم أنما أحييت أعداء الجهاد
الغاني
لا
تخدعوا بكمائن مستورة ألقتكمو كالصيد في
الأفران
كم طامع
ببلادكم وبشعبكم رمقوا نضوج اللحم مذ أزمان
كم من
دعي داخل بصفوفكم يبدو لكم من أخلص الأعوان
متقدمًا
كل الصفوف مصليًا وبسمه زبد على الأسنان
كل يحيق
بداركم فتيقظوا من قبل أن تقضوا على البنيان
كم من
مهيج كيدكم وخلافكم فتنبهوا لمكائد الذؤبان
كم من
نصير بات يصنع نعشكم كي يقطف الأثمار وهي دوان
فتأملوا
من حولكم وتبصروا عقبى الشقاق بأمة الإيمان
كم أمة
زرعت ليحصد غيرها فثمارها نهب لكل بنان
فالعصر
عصر مصالح وتدخل لم ينج منها باعد أو دان
«كسرى»
يريدكم «مناذرة» الهوى وبقيصر نهم إلى «غسان»
ما كل
قائد ثورة ذو دولة إلا بحلم راجح
الميزان
كم من
زعيم في الحروب مسدد لكنه في السلم غير معان
بين
السياسة والعساكر لجة ما خاضها إلا الفتى
العقلاني
والدين
قال: بأن حكمًا سيئًا خير من الفوضى بلا
قبطان
إن
الحياة تبيع بعض دروسها للنائمين بأفدح الأثمان
لكنها
تهب المواعظ كلها للمبصرين الدرب بالمجان
كنا
نعدكمو مثالًا يحتذى للصبر والتصميم
والإيمان
كنا
نؤملكم مثالًا يرتجى لحكومة
الإسلام والميزان
أقررتمو
عين العدو وبؤتمو بشماتة الموتور والخوان
كم فرحة
بجهادكم وبفتحكم عادت دموعًا سلن بالأحزان
أفغان..
يا ربع الشهامة والعلا لا تحرقوا الأكباد
بالأضغان
والله
أكرمكم قديمًا بالهدى فتذكروا الإسلام مذ
عثمان
والله
أنقذكم بدين فاتح أهوى على الطبقات والكهان
وتذكروا
أن الشقاق هو الذي ألقاكمو للأسد والفئران
والله
أكرمكم بأكبر نعمة بالنصر
والتحرير والفرقان
فالله رد
على «تراقي» كيده بخلافكم جسد بلا وجدان
وإذا
رددتم بالجهاد عدوكم ردوا هواكم بالجهاد
الثاني
وإذا
كسبتم بالسلاح عدوكم إن التحاور مكسب
الإخوان
وإذا
خططتم بالسلاح حصونكم فالرأي عند السلم نعم الباني
أهل
التقى لهمو على طول المدى شيم توارثها الرعيل الثاني
فهم
الأعزة في الوغى رغم العدا وهم الأذلة في يد الإخوان
ويسوقهم
دين إذا حلم غفا ويقودهم عقل إلى الإذعان
لينوا
تنالوا بالتناصح كل ما ضيعتموه على الشقاق
الراني
فتعوذوا
من أنفس أمارة بالفتك قبل ندامة وتفان
إن لم يذُدكم
عقلكم عن غيكم خافوا تدخل هيئة الصلبان
إن لم يُعدكم
دينكم وصلاتكم خافوا «تَعَلْمُنَ» دولة القرآن
ناشدتكم
بالله ردوا حلمكم ناشدتكم بالخالق الديان
ما جئت
أرشدكم- أأنسى علمكم؟ لكنها ذكرى النصيح الحاني!
(1) النذير المصمودي: كاتب وصحفي جزائري
معروف، صدر له ما يقرب من ثلاثين كتابًا ورسالة في مختلف المواضيع الإسلامية.. أسس
مجلة التضامن بالجزائر، وساهم بمقالاته السياسية والفكرية في كثير من وسائل
الإعلام. يعمل الآن مديرًا لمركز البديل للإعلام- بفيينا، ومراسلًا منها
«للمجتمع».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل