; رقعة الشطرنج: هل ينجح كارتر في إقامة تحالف بين مصر وإسرائيل؟ | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج: هل ينجح كارتر في إقامة تحالف بين مصر وإسرائيل؟

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1979

مشاهدات 60

نشر في العدد 436

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 13-مارس-1979

بعد أن أعلن البيت الأبيض عن عزم الرئيس كارتر القيام بزيارة لكل من القاهرة وفلسطين المحتلة، كتبت صحيفة النيويورك تايمز:

«هذه اللحظة حرجة وربما مصيرية بالنسبة لكل من بيغن والسادات وكارتر، حيث إنهم يقفون الآن على حافة تحالف تاريخي قد يعمل على زيادة الأمن بالنسبة لدولهم، ويؤكد قوتهم المشتركة في الشرق الأوسط الذي يسوده عدم الاستقرار، لكنهم مع ذلك يشعرون بشكوك متبادلة تجاه بعضهم بعضًا، فالوقت المناسب للتعايش قد انتهى أو هو على وشك الانتهاء».

إن الحرج المصيري الذي تحاول تصوره النيويورك تايمز ذات الاتجاهات اليهودية المعروفة، يحمل مدلولات كثيرة تكشف لنا سر الموقف الإسرائيلي الذي فاجأ المراقبين بموافقة بيغن السريعة على المقترحات الأمريكية التي يحملها كارتر معه إلى المنطقة، فلقد اقترن الإعلان عن هذه الرحلة بوجود رئيس الوزارة الإسرائيلية في واشنطن، في وقت نقلت فيه وكالات الأنباء خبر اجتماع الرئيس الأمريكي برئيس الوزارة الإسرائيلية في البيت الأبيض تبعه اتصالان هاتفيان بين الرئيس الأمريكي والسادات. وإذا عدنا الآن إلى ما ذكرته النيويورك تايمز، فإننا نستطيع فهم ما تريده هذه الصحيفة كما يلي:

• إن رحلة كارتر تهدف فيما تهدف إلى إيجاد تحالف سياسي في الدرجة الأولى بين كل من الحكومة المصرية وحكومة بيغن بهدف إقامة خط دفاعي في وجه الخطرين التاليين:

1- خطر الأطماع الدولية التي كشرت عن أنيابها بعد أحداث إيران التي أفرزت صدوعًا بليغة في هيكل التوازن الدولي في المنطقة.

2- خطر تحرك الشعوب المسلمة في المنطقة والتي بدأ خطرها يدق أجراسه ولا سيما في مصر.

• تثبيت النتائج التي توصل إليها هارولد براون لدى زيارته التي قام بها في الشهر الماضي، والتي رشح فيها الدولة اليهودية لتكون القوة العسكرية الأولى في المنطقة بحيث تطال صولتها العسكرية مياه الخليج بعد غياب الشاه، وهذا يفسر قول النيويورك تايمز بأن كارتر سيعمل على زيادة الأمن بالنسبة لإسرائيل ومصر ويؤكد على قوتهم المشتركة في الشرق الأوسط الذي يسوده عدم الاستقرار. وترتبط هذه الحقيقة بما نقلته الأنباء التي أشارت إلى عودة وزير الدفاع الأمريكي (براون) إلى المنطقة ضمن الوفد المرافق للرئيس كارتر، فمن المتوقع أن يبدأ براون بعد وصوله بمناقشة الجوانب العسكرية التي تخدم المخطط الأمريكي- اليهودي في المنطقة مع كل من الرئيس المصري ورئيس الحكومة الإسرائيلية تحت مظلة «العمل من أجل السلام» والذي يلتقي مع مفهوم النظرية الأمنية الإسرائيلية.

إذًا فاللحظات تمر حرجة في الذهنية اليهودية، أما السادات، فيبدو أنه موافق على تنفيذ المخطط اليهودي- الأمريكي الذي أعده كل من بيغن وكارتر في اجتماع الأسبوع الماضي داخل أروقة البيت الأبيض، ولا سيما أن السيد بريزنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي كان في القاهرة يمهد كل السبل السهلة أمام زيارة كارتر من خلال محادثات مع السادات وصفها بريزنسكي نفسه بأنها مشجعة للغاية.

وهنا لا بد من التساؤل: ماذا سيكون إذا برزت عقبات مفاجئة أدت برحلة كارتر إلى الفشل؟

إن الإجابة بالتأكيد تكمن في ظهور سلسلة من القلاقل المفاجئة في المنطقة قد تقلب الواجهات المعنية بالحل الاستسلامي رأسًا على عقب.

الرابط المختصر :