; هاجمت الشيوعية فنقلت من القاهرة إلى دسوق | مجلة المجتمع

العنوان هاجمت الشيوعية فنقلت من القاهرة إلى دسوق

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1994

مشاهدات 75

نشر في العدد 1083

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 11-يناير-1994

أنا والمنبر

فضيلة الشيخ محمود عبد الوهاب فايد الوكيل العام للجمعية الشرعية

القاهرة:

بدأت علاقتي بالمنبر بعد أن نجحت في السنة الأولى الابتدائية بمعهد دسوق الديني- محافظة كفر الشيخ- عام ١٩٣٤، وكان عمري وقتها ١٣ سنة، ومنبر قريتي «دمنكة» بدسوق كان أول المنابر التي صعدتها.

وكنت أركز خلال خطبي على الدعوة لتقوى الله تعالى والمحافظة على الصلاة وأداء الصيام، كما أن الموضوعات تنوعت حسب المناسبة، والمهم أن الجماهير كانت تلتف حولي مبدية إعجابها بي لصغر سني ومشاركة الكبار في أداء الواجب الديني.

وقد شجعني على مواصلة رحلتي مع المنبر والدي -رحمه الله- الذي كان يبدي لي الملاحظات المفيدة على خطبي، ولكنه كان يأخذ علي أنني استنكر في بعض خطبي سكوت العلماء على بعض المنكرات التي كانت شائعة في ذلك الوقت، كما كان يشجعني على مواصلة رسالتي تلك المكتبة الكبيرة التي ورثتها عن آبائي وأجدادي، وهذا أهلني دائمًا للتفوق في الدراسة والقيام بواجبي.

انتقل نشاطي إلى منابر القرى المجاورة حتى تخرجت من كلية أصول الدين عام ١٩٤٨م وعينت مدرسًا بالأزهر فانتقلت إلى القاهرة وانتسبت إلى الجمعية الشرعية ومن خلالها تنقلت في الكثير من مساجدها وخطبت على معظم منابرها -وما زلت- في الوجهين القبلي والبحري، اتصلت بأسرة تحرير مجلة «الاعتصام» أكتب فيها مدافعًا عن الإسلام وقضاياه مثلما أفعل على المنبر بالضبط.

في عام ١٩٦٦ تسببت إحدى خطبي في نقلي من القاهرة إلى دسوق مرة أخرى، والسبب أنني في أحد أيام الجمعة كنت متوجهًا للخطبة في مسجد الشيخ أمين خطاب مؤسس الجمعية الشرعية بشبرا، فاشتريت صحيفة الأهرام، وفيها وجدت صورة لعمالنا في الإسكندرية ومعهم مروحة كهربائية تم استيرادها من الاتحاد السوفيتي لتركيبها في السد العالي، وفوجئت بالعمال وقد كتبوا عليها «الله أكبر.. صل على النبي» فصعدت المنبر وقلت: الله أكبر الله أكبر.. إن العمال عندنا بخير فهم يكرهون الشيوعية لأنهم عرفوا أنها إرهاب وجاسوسية، واستبداد ودكتاتورية، وخراب في النواحي الاقتصادية، وفساد في النواحي الاجتماعية، وأكبر دليل على ذلك أنه ما كادت تصل الإسكندرية هذه المروحة حتى صعد العمال عليها فكتبوا «الله أكبر صل على النبي» مشهرين إسلامها عند وصولها وقبل نزولها، وقالوا بهذا العمل للروس نتقبل المعونة المادية ونرفض المبادئ الشيوعية.. فكبر المصلون وارتفعت أصواتهم.

وبعد الصلاة تم القبض علي وأخذت إلى وزارة الداخلية حيث حققوا معي، وبعدها صدر قرار بنقلي من القاهرة إلى معهد دسوق الديني، والسبب في عدم المبالغة في عقابي -حسبما علمت بعد ذلك- هو تأثير كلامي في المصلين.

وقد شاء الله بعد ذلك أن الهزيمة المنكرة (١٩٦٧) جاءت بعد ذلك بعام واحد من هذه الواقعة فتذكرها الناس بالخير.

أنا ما زلت حتى هذه الأيام -رغم كبر سني (٧٥ عامًا)، ورغم عدم قدرتي على الوقوف- ما زلت مرتبطًا بالمنبر أخاطب من خلاله المسلمين وأناقش قضايا الإسلام وما يتعرض له من هجمات هذه الأيام، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل