العنوان بوش في أيامه الأخيرة... بين المأزق والفشل
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1749
نشر في الصفحة 32
السبت 28-أبريل-2007
انتهت المغامرة بكارثة حقيقية.. ويا ليت القوات الأمريكية فقط هي التي غاصت في مستنقع العراق، لقد غاصت المنطقة كلها في المستنقع ولا تعرف طريقًا للخروج منه.
لم يتبق للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلا شهور قليلة ويترك البيت الأبيض إلى غير رجعة، وهذه أهم ميزات تحديد الرئاسة بمدتين فقط، ويهرب المرشحون لمقاعد الكونجرس من تأييد بوش لهم ويتحرجون من دعوته إلى مقدمات حملاتهم الانتخابية، بعد درس الانتخابات النصفية العام الماضي، وحتى أبرز المرشحين للرئاسة الذين أيدوا حملة بوش على العراق بدأوا ينتقدون أداءه.
وقال ماكين: إن بوش لم يكن له خطة للنجاح في العراق. السبب أن الرئيس الأمريكي بوش خسر كل معاركه، وفشل في كل الدروس التي لم يذاكرها جيدًا، لا يشفع له قط تحسن الاقتصاد الأمريكي في نهاية المدتين؛ ذلك لأنه ركز اهتمام المواطن الأمريكي العادي في قضية رئيسة واحدة وهي محاربة الإرهاب، وعندما فشل فيها ظهر أنه سيدخل التاريخ من باب الفشل وليس من باب النجاح.
وقد تخلص من معظم رجاله حتى الآن ولم يتبق إلا نائبه ومهندس سياسته ديك تشيني، وأخيرًا وليس آخرًا ها هو الذئب وولفوتيز يعترف أمام مجلس إدارة البنك الدولي -والذي جاء رئيسًا له مكافأة له على خطئه- بمحاباة سكرتيرته وصديقته فلحق بباول ورامسفيلد وبولتون وليبي... إلخ بعد المطالبة باستقالته.
لقد ثبتت عدم مصداقية الرئيس بوش في كل مبررات الحرب على العراق من دور العراق في الإرهاب وصلته بتنظيم القاعدة، أو أسلحة الدمار الشامل التي ثبت أن العراق لم يكن لديه أي منها ولا القدرة على صنعها ولا الإعداد لها، كما أثبتت تقارير السي آي أيه التي رفضها البنتاجون، ولا نية أمريكا في تحويل العراق إلى نموذج ديمقراطي للمنطقة العربية كلها بعد اعترافه بخطأ السياسة الأمريكية طوال ٦٠ عامًا بتأييدها للنظم الدكتاتورية.
وقد جاء الهجوم الأخير على البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء المحمية بأقوى ترسانة للاحتلال الأمريكي طعنة في قلب الديمقراطية الأمريكية المصنوعة خصيصًا لتفتيت العراق إلى دويلات ستكون بداية «سايكس- بيكو» جديدة تفتت الدول الوطنية العربية إلى قبائل وشراذم وها هي ذي البداية في انتقال شرارة الفتنة تهدد تركيا بدولة كردستانية على حدودها، ويهدد رئيس الأركان بعد رئيس الوزراء التركي بشن حملة على كردستان بعد تصريحات رئيس الإقليم الكردي مسعود بارزاني بتأييد حق أكراد تركيا وحزب العمال الكردستاني في صراعه ضد تركيا القومية.. هل سنترحم على الدول الوطنية القومية والنضال العربي من أجل الوحدة العربية؟!
بذلك الهجوم يتم دفن الخطة الأمنية لبغداد التي علق عليها بوش وإدارته الأمل الأخير في إنقاذ العراق، بل إنقاذ أرواح الجنود الأمريكيين الذين أعلنوا عن وفاة ۳۳۰۰ فقط حتى الآن، بالإضافة إلى الأرقام غير المعلنة ممن لا يحملون الجواز الأمريكي أو أرقام الجرحى الذين يمثلون عبئًا نفسيًا ووطنيًا على الشعب الأمريكي كله، ولن ينجح الاجتماع الذي دعا إليه بوش مع قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالكونجرس لتمويل الحرب على العراق.، الكونجرس الذي تجرأ على قواعد الدستور الأمريكي، فتدخلت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في السياسة الخارجية وتدخل الكونجرس بمجلسيه ليمنع استمرار صرف شيكات على بياض للرئيس بوش لتستمر مغامرة العراق.
الرئيس بوش في ورطة وانتهت المغامرة بكارثة حقيقية ويا ليت القوات الأمريكية فقط هي التي غاصت في مستنقع العراق، لقد غاصت المنطقة كلها في المستنقع، ولا تعرف طريقًا للخروج منه بسبب الاستسلام لمخطط الإدارة الأمريكية، وانضمامها إلى مشروعها للحرب على الإرهاب؛ ذلك الشبح المخيف والوحش المرعب الذي خوف به العالم كله دون تعريف محدد، وفي خلط للأوراق متعمد بين الحق في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، كما في فلسطين والعراق وأفغانستان وبين العمليات الإرهابية الإجرامية المدانة، كما حدث في واشنطن ونيويورك ومدريد ولندن، وكما في القاهرة والجزائر والدار البيضاء والرياض والخبر وغيرها، وستخوض أكثر وأكثر في الوحل إذا شنت أمريكا حربًا على إيران.
وخلال سنوات الحرب على الإرهاب كانت الثمار المرة في تفجيرات متواصلة لن يكون آخرها ما حدث في الجزائر واستهدف مقر رئيس الوزراء وتبني تنظيم القاعدة في إشارة إلى تحول خطير لم يشهده ملف العنف الجزائري رغم كل قسوته.
لم يخف بوش أهدافه من الحرب المعلنة فقد قال وكرر ما قال: إنه يريد نقل المعركة إلى خارج الأراضي الأمريكية ضنًا بدماء الأمريكيين الأبرياء فماذا كانت النتيجة؟ دفع أبرياء آخرون دماءهم ثمنًا لسياسات بوش أو طموح المخططين الأمريكيين للهيمنة على العالم كله: دفعوه في كل العواصم التي طالتها يد العنف والإرهاب، بل دفعها شباب أمريكي أيضًا ازداد عددهم على عدد ضحايا البرجين في ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م، فهل دماء هؤلاء أرخص؟!!
ومن الواضح أن عناد الرئيس بوش يعني أنه لم يستوعب الدرس العراقي والواجب هنا يقع على الكونجرس الأمريكي والشعب الأمريكي أولًا وأخيرًا لأنهم الجهة الوحيدة القادرة على الضغط الفعال على الرئيس وأركان إدارته. وعلينا جميعًا مساعدتهم في مهمتهم الصعبة مع رئيس يعتقد أنه مكلف بمهمة إلهية وأن الرب يخاطبه.
لقد بعث الأمريكيون رسالة واضحة في الانتخابات النصفية للكونجرس والتقط الديمقراطيون الفائزون الكرة، وبدأوا في إرسال رسائل واضحة للرئيس كان آخرها القانون الملزم بوضع جدول زمني لعودة القوات الأمريكية وانسحابها من العراق لتمويل بقية الحملة الأمريكية حتى الانسحاب، وها هو اضطر أخيرًا للجلوس مع زعماء الديمقراطيين للوصول إلى حلول وسط.
المطلوب الآن وبإلحاح على المستوى الدولي أيضًا وبجانب الدور الأمريكي مراجعة ما يسمى بالحرب على الإرهاب أهدافًا وإستراتيجيات وتكتيكات، وعلينا نحن العرب والمسلمين، وحكومات مسؤولة أمام الله وأمام الشعوب، ونخبًا سياسية وأحزابًا وحركات إسلامية وعلمانية ومنظمات مدنية وأهلية، أن نقدم رؤيتنا وأن نضغط من أجل تحقيق أهداف واضحة مثل:
- تحديد تعريف دقيق وواضح لمفهوم الإرهاب والعمليات الإرهابية.
- الفصل الصريح بين الحق الشرعي والقانوني والإنساني في المقاومة ضد العدو والغزو والاحتلال وبين الإرهاب.
- الاتفاق على تحديد المنظمات الإرهابية وعدم خلط الأوراق.
- الالتزام بأولويات صريحة في مواجهة العنف والإرهاب.
- كيفية حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين أثناء مواجهة الإرهاب.
- كيف تدخل الشعوب طرفًا في حصار الإرهاب وهي لا تتمتع بحقوقها السياسية ولا تشارك عبر ممثليها المنتخبين في رسم السياسات أو الإستراتيجيات أو مراقبة تمويل الحرب على الإرهاب؟ وبذلك لا بد من الربط الواضح والصريح بين تحقيق الإصلاح السياسي والحرب على الإرهاب.
- معالجة جذور الإرهاب ومساندته الخطيرة على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- الاتفاق على إستراتيجيات وسياسات وبرامج لنشر ثقافة التسامح بين البشر ومنع التعصب ومواجهة التكفير وإرساء الاحترام المتبادل بين البشر، وقبول التعددية الحقيقية وعدم التمييز بين البشر لأي سبب كان مع احترام العقائد والأخلاق.
نحن في حاجة ماسة إلى مراجعة أمنية لإستراتيجية الحرب على الإرهاب فقد أصبحت الكارثة عميقة وتوشك أن تصبح كارثة دولية.
وقد أصاب الإسلام كعقيدة وحضارة وثقافة ضرر بالغ من آثار حملة استمرت أكثر من ٥ سنوات وأن أوان المراجعة فهل من مجيب؟
بوسطجي الداخلية!
للصحافة دور كبير في توعية الرأي العام ومراقبة النخب الحاكمة حتى سماها الرئيس الراحل السادات في الدستور بالسلطة الرابعة كما هو شائع، واليوم تقوم صحيفة الأهرام العريقة بدور جديد وهو بوسطجي الأمن: فهي وفي ظل انقطاع الاستدعاءات القيادات الإخوان إلى أجهزة الأمن خاصة أمن الدولة، تقوم عبر صفحات مطولة بنقل رسائل الأمن إلى الإخوان!!
أهذا دور جديد للصحافة القومية جدًا أم هي الرغبة من الأهرام في زيادة التوزيع بعد هبوط أرقام التوزيع كما يشيع البعض في سوق الصحافة وبذلك تنضم الأهرام إلى صحف أخرى متهمة بأن نشر أخبار الإخوان هو السبب في زيادة توزيعها.
ملحوظة هامشية: على هامش الملحوظة السابقة جريدة مستقلة اتهمت سابقا بأنها تركز على أخبار الإخوان، عادت من جديد لتبرز على صدر صفحتها الأولى وأيضًا الداخلية أخبار الإخوان!!
هل من جديد؟ أم أنه أيضا التوزيع والمنافسة؟!!
بعد النشر كتب محمود الكردوسي في جريدة المصري اليوم الثلاثاء ٢٠٠٧/٤/١٧م، يؤكد كثيرًا من الملحوظتين الأوليين عن الأهرام والمصري اليوم.