; أقوال وكلمات (1545) | مجلة المجتمع

العنوان أقوال وكلمات (1545)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003

مشاهدات 65

نشر في العدد 1545

نشر في الصفحة 28

السبت 05-أبريل-2003

أصداء الحرب

لا للشماتة

الرأي العام الكويتية

صلاح الفضلي

نحن الكويتيين أولى الناس بالتفكر فيما جرى علينا من أحداث، وحري بنا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نشمت بالآخرين: أقول هذا الكلام بمناسبة ما يكتبه بعض الكتاب، ممن لا يرى أبعد من أرنبة أنفه عندما يشمت بما يجري في العراق هذه الأيام ، ولا يفكر فيما ستأتي به الأيام المقبلة الحبلى بالأحداث الجسام، من المؤسف أن تفرد صفحات الجرائد لمثل هذا المستوى «السوقي» من الكتابة الذي يزخر بكلمات البذاءة والفحش والاستهزاء بالآخرين، ولكن الكتابة وللأسف «هزلت وبان هزالها وسامها كل مفلس»، ولكن لا نلوم هؤلاء فقديماً قالوا: «كل إناء بالذي فيه ينضح».

من حقنا أن نفرح لزوال نمرود العصر صدام الذي أهلك الحرث والنسل وعاث في الأرض الفساد، والذي لم يكن ليسقط دون أمريكا، ولكن ألا يحق لنا أيضاً أن نتساءل عن الثمن الذي تريده أمريكا مقابل حشد كل هذه الجيوش الجرارة وتسخير كل طاقاتها من أجل إسقاط هذا الصنم الذي صنعته هي بيدها؟ هل يمكن أن نخدع بشعار عملية تحرير العراق، الذي رفعته عنواناً لحربها؟ ومتى كانت أمريكا تعير وزناً أو احتراماً للشعوب حتى تبذل كل هذه الأموال وتجيش هذه الجيوش رافة بهذه الشعوب أو شفقة عليها!. 

أعتقد أن من يصدقون هذه المقولات أو ينخدعون بهذه الأكاذيب لابد أن ينطبق عليهم قول القرآن ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف:۱۷۹)، الحرب الأمريكية على العراق بكل بساطة لا تملك شرعية قانونية أو أخلاقية من أي نوع، وإذا كان لها من حسنة، فإن حسنتها الوحيدة في التخلص من صدام.

إنه لمن المخجل والمحزن أن يحصر البعض من ضعاف العقول كل ما يحدث في العالم من غليان وتخوف من مستقبل العالم- في ظل الهيمنة الأمريكية - في التشفي من النظام العراقي لما فعله من جريمة غزو الكويت بحيث يصبح حلمه الكبير أن يرى فلاناً «مسحولاً»، أو علاناً «معلقاً». 

بدلاً من أن نشمت، علينا أن نعي مستقبل هذه المنطقة، ومصير مجتمعاتها وما يُحاك لها من مخططات، إذ لا يمكن أن تعبر مثل هذه الكتابات إلا عن طفولة في التفكير، فليس الطفل هو من يفكر بسذاجة، بل إن الكثير ممن بلغوا من الكبر عتياً لهمـ عقول أكثر سذاجة من عقول الأطفال، إلى الله المشتكى إذا كان هؤلاء هم من يشكلون الرأي العام في المجتمع. 

كلمة عاقلة في أجواء غير معقولة .

إنه مشهد فاحش مثير للاستنكار

    الإندبندنت

  روبرت فيسك

خرجت صحيفة الإندبندنت يوم السبت الماضي عن التصميم المعتاد لصفحتها الأولى، وأفردتها لمقال مراسلها في بغداد روبرت فيسك استهله بهذا الوصف: إنه مشهد فاحش مثير للاستنكار ... يد مبتورة التصقت بالباب الحديدي .... على الأرض اختلطت الدماء بالطين داخل أحد المستودعات، رأيت بقايا مخ بشري وبقايا عظمية محترقة لأم عراقية وثلاثة من أطفالها .. صاروخان من طائرة أمريكية قتلا الجميع. 

في تقديري مات ٢٠ مدنياً عراقياً قطعت أجسادهم إرباً إرباً قبل أن «تحررهم» الدولة التي أزهقت أرواحهم.

صحيفة الجارديان

أوردت الجارديان على صدر صفحتها الأولى في اليوم نفسه عنواناً يقول: «القنابل القاتلة تسفر عن مجزرة في سوق تجارية» واختارت لمقال مراسلتها في بغداد صورة مدني عراقي قتل في الغارة وحوله شبان بدا على وجوههم الحزن والأسى.

وتصف المراسلة في مقالها تفاصيل «المجزرة» تقول: «تفحمت خمس سيارات كانت بجانب الرصيف، كما التهمت ألسنة اللهب واجهة الطابق الأول من المبنى. وكان على متن إحدى السيارات المتفحمة عائلة من خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال، وتنقل المراسلة عن مواطن عراقي قوله: «لقد كانت أسر بأطفالها تعيش في شقق الطابق الأول من المبنى. لم نرتكب جرماً ... نحن أبرياء؟... لماذا يقصفوننا ؟.. نحن شعب. ماذا يريد بوش؟». وانتقلت المراسلة إلى المستشفى حيث رأت بأم عينها عدداً من الجرحى ونقلت مشاهد مؤلمة، وقال لها أحد الأطباء: «إصابات العديد من الجرحى أسوا ما شاهدناه حتى اليوم... لقد فارق جريحان الحياة في قسم الطوارئ... كانا في ريعان الشباب ورأيت صبية وقد بترت يدها ...» وختمت المراسلة كلام الطبيب بقوله: «هذا العدو يريد إبادتنا جميعا... إني أريد أن أرى أحد الأمريكيين... أريد أن أقتل أحدهم». 

جنود أمريكا يموتون دفاعاً عن «إسرائيل»

    يديعوت أحرونوت

إن حرب العراق ستكون الحرب السابعة لإسرائيل، لأن الجنود الشبان الذين سيأتون من أمريكا وبريطانيا ليموتوا بعيداً عن أوطانهم لن يموتوا في معركة يعتبرونها «دفاعاً عن البيت وعن الحرية والديمقراطية وحق العيش بدون إرهاب، فحسب، وإنما سيموتون أيضاً من أجل إسرائيل».

شعور بالإحباط

       بي بي سي

      اندرونورث

هنا على خط المواجهة.. يعتمد الصراع على الروح المعنوية، ويمكنني أن أرى العلامات على قوات مشاة البحرية الأمريكية التي أوجد معها هنا خارج مدينة الناصرية. 

قال لي بضع أفراد من القوات إن ذلك لم يكن متوقعاً، فلقد مروا بأسبوع مجهد من حرب العصابات التي لا تزال مستمرة، وشعروا بالإحباط في الوقت الذي أعطى فيه قادتهم السياسيون انطباعاً للعامة بأن الأمر سيكون أسهل مما آل إليه. ولكن كان ينبغي على قادتهم أن يوضحوا لهم ضرورة توقع وجود مقاومة عراقية.

إنهم لا يرغبون في التسليم بأنه ليس بإمكانهم التعامل مع تلك المقاومة، غير أنني أعتقد أن هناك شعوراً حتمياً بأن هذا النوع من القتال لا يتطابق مع ما دربوا عليه بالفعل.

وقال لي أحد جنود مشاة البحرية: «كان يكفي أن أتعرض للنيران من جميع الاتجاهات أريد أن أعود إلى الوطن». 

واعتقدت أن ذلك كان شيئاً مذهلاً.

وأعتقد أن الظروف هنا تمثل المشكلة الثانية، حيث تعرضت المنطقة لعاصفة رملية أدت إلى إثارة كميات مروعة من التراب، وبعد أن هدأت العاصفة واجه الجنود مشكلة أخرى تمثلت في تحول المنطقة المحيطة بهم إلى برك من الوحل والطين، يستيقظ الجندي كل يوم ليجد المعسكر غارقاً في بركة من الوحل والقاذورات.

ويعيش بعض أفراد مشاة البحرية في معسكرات من القمامة، كما أن كمية الحشرات الطائرة التي تحيط بهم في بعض الأوقات تبعث على الشعور بالإحباط وستقول قوات مشاة البحرية إنها تدربت على التكيف مع الظروف الصعبة ولذا يمكنها تحمل هذه الظروف.

وجميع القوات على استعداد لتناول الوجبات المعلبة التي تأتي في أكياس بلاستيكية بنية اللون. وتكفي ثلاثة من تلك الوجبات الجندي طوال اليوم. وتتضمن الوجبات مجموعة متنوعة من الغذاء تشمل حساء اللحوم والدجاج والمعكرونة والدجاج بالصلصة وبعض المأكولات التي تبدو غريبة نوعا ما وتدعى المأكولات التركية، وقد تناولت بعضها غير أنني لم اقتنع تماماً بأنها تركية.

وعلاوة على ظروف الحياة الصعبة هنا : يجب ألا ننسى الأثر الذي تتركه رؤية الرفاق المصابين وخاصة بعد هجوم صاروخي مفاجئ هنا خلف وراءه ٣٠ جريحاً من مشاة البحرية، لقد كنت حاضراً عندما تم نقل كثير من المصابين إلى الداخل، حيث كانت إصابة معظمهم ناجمة عن شظايا الهجوم. ويعتقد الآن أن كثيرين أصيبوا جراء حوادث تنطوي على النيران الصديقة التي كثرت خلال الصراع.

ولكن رؤية الجنود المصابين أضعفت الحالة المعنوية هنا، وبعثت لدى الجنود شعوراً بأنهم عرضة لذلك.

وتحيط بمدينة الناصرية مناطق مكشوفة حيث يمكنك رؤية المدنيين العراقيين وهم يسيرون حول المواقع الأمريكية، الأمر الذي يجعل قوات مشاة البحرية تعتقد عند رؤيتها للمدنيين العراقيين أنهم يمكن أن يكونوا أعداء. مكثت أسبوعاً حول مدينة الناصرية واعتقدت في بادئ الأمر أن الطرق التي سافرت عبرها لا تنطوي على الكثير من المخاطر، أما الآن فينظر إلى هذه الطرق على أنها من أكثر الطرق خطورة وأنها منطقة معادية وتتخذ قوات مشاة البحرية التي تسافر عبر هذه الطرق وضع الاستعداد بالأسلحة، والمناطق التي سافروا عبرها كانت محبطة للغاية، ولا سيما بالنسبة للجنود الأصغر سناً، وهناك شيء آخر كان له أثر بالتاكيد ألا وهو الأنباء التي أفادت بنشر وزارة الدفاع الأمريكية، ۱۲۰ ألف جندي آخرين، وهو ما جعل القوات هنا تشعر بأن الصراع سيكون طويلاً.

 وتحدثت إلى ضابط بارز عن أثر ذلك على قوات مشاة البحرية على المدى البعيد، فقال لي: «بالطبع، إنهم يشعرون بالأذى. إنهم منهكون غير أنهم لم يصلوا حتى الآن إلى أقصى درجات الإيذاء».

وأضاف: «لا تعتقد أن هذه هي نهاية قوات مشاة البحرية الأمريكية، فقط لأنهم وجدوا نوعاً مختلفاً الى حد ما من المقاومة عما كانوا يتوقعونه».

نفعل كما فعل اليابانيون في بيرل هارير نحن الأمريكيين نعيش العار

لوس أنجلوس تايمز

أرثر شليزجر جونوير

إننا في حالة حرب مرة ثانية - ليس بسبب هجوم  العدو كما في الحرب العالمية الثانية، أو بسبب الانزلاق والتورط كما في حرب فيتنام، ولكن بسبب سياسة مقصودة مع سبق الإصرار من حكومتنا . 

والآن ونحن في خضم هذه المغامرة الطائشة، دعنا نتساءل: لماذا اختارت حكومتنا فرض هذه الحرب؟ إن هذا الاختيار يعكس خطورة السياسة الخارجية، التي تحولت فيها استراتيجية الاحتواء والوقاية التي أدت إلى انتصارنا في الحرب الباردة، إلى استراتيجية بوش التي تدعو إلى الحرب الوقائية، إن الرئيس تبنى سياسة «الدفاع عن النفس تحسباً» وهي : أشبه كثيراً بالسياسة التي انتهجتها الملكية اليابانية في بيرل هاربر في ذلك الوقت الذي قال فيه رئيس أمريكي سابق: إنها ستعيش في العار، لقد كان فرانكلين روزفلت على حق، إننا نحن الأمريكيين اليوم نعيش العار، إن موجة التعاطف العالمي التي عمت أمريكا بعد 11 سبتمبر قد حلت معها موجة كراهية عالمية بسبب الغرور الأمريكي، ومنطق العسكرتاريا، ويشير الرأي العام في الدول الصديقة إلى أن جورج دبليو بوش ينظر إليه على  أنه يهدد السلام أكثر من صدام حسين، إن التظاهرات التي عمت أرجاء العالم بدلاً من أن تدين النظام الدموي للرئيس العراقي، فإنها تدين الولاية المتحدة يومياً. 

لقد حولنا مبدأ بوش إلى القاضي وهيئة محلفين وجلاد - يتحكم في شؤون العام - إننا جعلنا في وضع - مهما كانت دوافعه حميدة - لا شك أنه سيفسد قيادتنا ، وكما حذر جون كوينسي المز في ٤ يوليو ١٨٢١م، عندما قال «إن مبادئ سیاستنا سوف تتغير من مبدأ الحرية إلى مبدأ القوة.. أمريكا ستصبح دكتاتورية العالم، إنها لن تكون حاكمة مبادئها»، لقد خسرنا مبادئ الحريات المدنية وحقوقنا الدستورية، بسبب اليمين المتطرف الذي صار هو المدعي العام، وإن الكثير لم يأت بعد. 

ما سبب التسرع إلى الحرب؟

إن سبب تسرعنا للحرب كان واهناً لدرجة الغباء. إنه الطقس هكذا أخبرنا القادة بأن قواتنا ستفقد المبادرة بسبب حرارة الطقس في الخليج، وعليه يجب أن نبدأ الحرب قبل الصيف، هل هذا هو السبب للحرب؟ 

إن هناك فضولاً بأننا ذاهبون لهذه الحرب ضد العراق، لأنها هي الحرب الوحيدة التي يمكن أن. نكسبها، إننا لم نكسب الحرب ضد القاعدة، لأن القاعدة تهاجمنا من الظلال وتختفي خلفها، إننا لا نستطيع أن نكسب الحرب ضد كوريا الشمالية، لأنها تمتلك أسلحة نووية، بالطبع، إن التهديد من كوريا الشمالية، واضح وهو واضح وكبير وأكثر من التهديد العراقي، وإن تعاملنا المختلف للبلدين من شأنه أن يشجع الدول الأخرى المارقة على تطوير أسلحة نووية.

لماذا أوقعنا أنفسنا في هذه المأساة دون بحث. أو نقاش؟ لا توجد حرب تم استعراضها أكثر من هذه الحرب، ورغم النفي المتكرر، فإن إصرار الرئيس بوش على خوض هذه الحرب كان واضحاً من البداية، إذا لماذا غاب الحوار؟

إن وسائل الإعلام هي المسؤولة، لقد كانت هناك جهود من الكونجرس لبدء النقاش، فالسيناتور الديمقراطي إدوارد كنيدي وروبرت سي بيرد قدما خطابين قويين معارضين للتسرع للحرب، لقد تجاهلتهما وسائل الإعلام كلية. 

إن وسائل الإعلام اهتمت بالتظاهرات على حساب الخطاب العاقل ضد الحرب.

وحسب استطلاعات الرأي، فإن غالبية المضللين يعتقدون أن صدام حسين لديه ضلع في الهجمات على نيويورك والبنتاجون، وأن صدام حسين شرير كبير، ولكن ليست له علاقة بـ 11 سبتمبر، إن الكثيرين وربما أغلب الأمريكيين يرون أن الحرب ضد العراق قد تشكل ضربة للتحالف الدولي ضد الإرهاب، إلا أن المعلومات الواردة من المنطقة تظهر أن عملية التوظيف والانضمام للقاعدة ستكون أسهل، وكذلك بالنسبة للمجموعات الأخرى.

إن أمريكا التي نصبت نفسها قاضياً وهيئة محلفين، وجلاداً «يجب أن نواجه الحقائق»، كما قال جون كنيدي يوماً ما. إنها أمريكا الحاضر منها والغائب - إننا نمثل فقط ٦٪ من سكان العالم- إننا لا نستطيع أن نفرض إرادتنا على ٩٤٪ آخرين من البشرية.

هذا الكاتب عمل مساعداً خاصاً للرئيس الأمريكي الأسبق كنيدي، وأتساءل: لماذا لا برى المسؤولون الأمريكيون الصورة واضحة إلا بعد خروجهم من السلطة ؟!.

آمل جدا ألا يكون عبثاً كل ما نفعله هنا

نيويورك تايمز

دون إنذار مبكر، بدأت تعربد عاصفة كبرى لم نشهد لها مثيلاً، منذ أن خرجنا من الكويت في هذه الحملة المضنية إلى بغداد، فقد تلونت الصحراء بالقتام برمتها، وهذا مشهد مذهل، ولكن لا يمكن التمتع به فالحرارة لا تطاق، والجو كثيف بالغبار  والرمل يغطي الجنود والدبابات، حتى لا تكاد ترى على بعد متر أو أن تتحرك.

جيسون، جندي مارينز من جورجيا، ابتلعه بطن دبابته، يحاول إيجاد مخرج من الرمل، الذي يحرق العينين، ويدخل الأنف والأذنين ويغطي كل قطعة جلد مكشوفة، يقول لي قبل أن ينزل عن رأسه قبعته الوقانية «آمل جداً ألا يكون كل ما نفعله هنا عبثاً». 

عندما تكون الصحراء غاضبة، يفضل عدم الحديث. افتح فمي فابتلع على الفور كميات هائلة من الرمل.. أحرك سيارة الجيب في محاولة للتقدم، ولكن رفاقي يوقفوني فوراً: «هل جننت؟» يوبخونني بالقول: «يجب التوقف والبقاء داخل المركبة إلى أن تمر العاصفة، العدو وحده يتحرك في مثل هذه الأوقات». 

وهكذا أجد نفسي عالقاً داخل سيارة الجيب على مدى ساعات طويلة، دون أن أفتح النافذة، بغداد على بعد أقل من ٨٠ كيلو متراً من هنا. وهي لم تبد لي أبدأ بعيدة بهذا القدر كما تبدو لي الآن .

 يوم قاس مر على ٢٥٠ ألف جندي بريطاني وأمريكي في العراق، بعد ليلة من المعارك في كربلاء والنجف، تمنى قادة القوات الاقتراب في نهاية اليوم من مشارف بغداد، من أجل البدء في حصارها، تمكنت لأول مرة من أن أفهم كم هي حرجة حالة الطقس في إدارة الحرب، عشرات الآلاف من الجنود تلقوا ساعات ما بعد الظهر أمرا بعدم عمل أي شيء... فقط الجلوس في المركبات والانتظار. 

جنود أمريكيون، كانوا قبل ثلاثة أيام يتحدثون بصعوبة، يتوجهون إلي طالبين السجائر،  سميث إيليون يخدم في الكويت منذ ثمانية أشهر « أضعت في الوطن الكثير من الحفلات»، ويشتكي قائلاً: «لا أذكر كيف تبدو صديقتي ومع ذلك يقولون لي: إننا قد نبقى هنا حتى يونيو .. يمكن للمرء أن يجن، وأنا آمل أنهم في الوطن يعرفون كم هو صعب . لنا العيش هنا، ولكن للأسف فهم يؤيدون الحرب بشكل عام». 

جبابرة الطبيعة في الصحراء يوفرون للجميع مذكرة، بأن أمريكا وبريطانيا سيتعين عليهما أن تعرفا بشدة كي تحظيا بالنتائج، ولكن حالة الطقس ليست هي المشكلة الوحيدة، ففي كل المدن التي يزعم أنها حررت مثل أم قصر، والبصرة، والنجف، لا يزالون يقاتلون في الداخل، ففي داخل هذه المدن يعمل مقاتلو الميليشيات والفدائيون المسلحون.

والجيش الأمريكي يكتشف فجأة أن بوسع مقاتلين عراقيين أن يختبئوا في سيارة إسعاف أو في مجرد سيارات مدنية تماماً كما تتصرف منظمات الإرهاب الفلسطينية في الأراضي المحتلة! 

حتى ما قبل عدة أسابيع قدر العارفون في الولايات المتحدة بأن الشيعة في نجف وكربلاء لن يقاتلوا أبداً.

«فمن جهة، آلاف العراقيين يستسلمون، ومن جهة أخرى الآلاف يواصلون القتال».. هكذا يصف الكابتن إيمرس من اللواء الثاني للمارينز حالة الوضع دون أن يجملها ويقدر إيموس بأن صدام حسین لن يتردد في استخدام كل الوسائل التي في حوزته عندما يكون ظهره إلى الجدار.

ويضيف مهدداً «ولكن هو يعرف أيضاً أنه إذا ما تجرأ على مهاجمتنا بالسلاح الكيماوي، فإننا سنرد بالسلاح النووي» حبذا لو أننا لا نصل إلى هذه اللحظة التي سنعرف فيها إذا كان الرائد إيموس محقاً أم مجرد متبجح .

 


 

 

«أم المعارك اللغوية» تقسم العقول وتثير الذهول

      صحيفة الوطن الكويتية

هشام ملحم

كل حرب تخلق مفرداتها واستعاراتها وصورها وهذا صحيح للغاية في حروب بناء الإمبراطوريات، من روما القديمة على ضفاف نهر التايبر، إلى روما الحديثة اليوم على ضفاف نهر البوتوماك، وهذه المفردات في معظم الأحيان تكون مؤثرة ودموية وقاتلة، مثلها مثل الأسلحة المستخدمة في المعركة.

و«ضبابية الحرب» التي تحدث عنها منظر الحرب الشاملة كارل فون كلاوزفيتس لا تسري فقط على حقائق وتقلبات الحرب على الأرض، بل أيضاً على «لغة» الحرب. ومن هنا تأتي صحة كليشيه: «الحقيقة هي أولى ضحايا الحروب»، فالمفردات والمفاهيم والاستعارات هي لتمويه الأهداف، وتبرير الأساليب، وللتهرب من المسؤولية. 

و«عملية الحرب العراقية» التي تشنها أمريكا وبريطانيا ضد العراق من خلال «القوات الحليفة» التابعة لما يسمى «ائتلاف الراغبين» هذه الحرب ذاتها في أنحاء مختلفة من العالم، وتحديداً العالم العربي توصف بكلمات ومفردات مختلفة، بدءاً من تلك التي تعتبر أكثرها رحمة مثل «غزوة» من أجل «احتلال»، من أجل العراق لأسباب لا علاقة لها بالحرية أو الديموقراطية، مروراً بكلمات أقسى من نوع «العدوان» وانتهاء «بالاستعمار الجديد» وغيرها. 

وبينما تتحدث وسائل الإعلام الأمريكية عن «الحرب في العراق»، تتحدث وسائل الإعلام العربية عن «الحرب ضد العراق» وبين وقت وآخر تتحدث صحف مثل نيويورك تايمز عن القوات الأمريكية «الغازية» للعراق، بينما اعتمدت شبكة «سي إن إن» شعار الحكومة «عملية الحرية العراقية».

حرب الخليج في ۱۹۹۱ م ومشتقاتها، أعطتنا مفردات ومفاهيم «عاصفة الصحراء» و«القنابل الذكية» و«أم المعارك» وعملية «توفير الراحة» و «المعايير المزدوجة» وحتى «النظام العالمي الجديد»، وبدايات «أسلحة الدمار الشامل».

 صحيح أن عاصفة عسكرية اكتسحت المنطقة آنذاك. ولكن المعركة بالنسبة للعراق كانت يتيمة دون أب وحتما  دون أم، وهي لم توفر الكثير من الراحة للأكراد كما أن أكثر من ٩٠٪ من قنابلها لم تكن ذكية، بل غبية ودموية للغاية، كما أنها أكدت عناد المعايير المزدوجة، ولكن ما تبعها لم يكن بالإمكان اعتباره نظاماً أو عالمياً أو جديداً.

حرب أمريكا اليوم أعطتنا عقيدة عسكرية جديدة قديمة، أي مفهوم توجيه ضربة صاعقة جوية للعدو تعرف بعبارة «الصدمة والترهيب» أو الصدمة والذهول، والتي استعارها المحلل الاستراتيجي هارلان أولمان لكتاب له في ١٩٩٦م بالعنوان نفسه، من «العهد القديم» كعقاب إلهي بتوجيه الصدمة والترهيب لكل من يكفر بالله هذا المفهوم هو تنويع على مفهوم «الحرب الخاطفة» الذي استخدمته ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. 

أولمان يرى أن إلقاء القنابل النووية الأمريكية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان في الحرب العالمية الثانية، هو مثال عن «الصدمة والذهول» وفي سياق الحرب الحالية ضد «العراق» يوافق أولمان على أن محاولة «قطع رأس» القيادة العراقية، أي بلغة صريحة ومباشرة محاولة اغتيال صدام حسين وأقطاب نظامه، في اليوم الأول للحرب. هو مثال كلاسيكي عن «الصدمة والذهول».

وقد أبلغ محطة أبوظبي أن القوات الأمريكية البريطانية قد أخطأت في عدم تدمير كافة مقرات القيادات والعساكر في بغداد والبصرة وغيرهما. وذلك لإيقاع «الرعب الكامل»، في صفوف العدو. 

المسؤولون قالوا إن غارة اليوم الأول كانت ضرورية نظراً لتوافر فرصة هدف، أما وزير الدفاع (هل هذا الاسم مناسب؟!) دونالد رامسفيلد فقد طلب إجراء تجارب على إلقاء أكبر قنبلة غير نووية على الترسانة الأمريكية، لترهيب العراقيين لها اسم تقني غير جذاب ولكن العسكريين «غنجوها» باسم «أم القنابل» ربما لمحاولة وضع صدام حسين في «أم المازق».

العراقيون في رد فعلهم الأولي الغاضب على العدوان الأمريكي، لم يكونوا خلاقين، ووصفوا الأمريكيين بالأوغاد والأغبياء، ولكنهم خرجوا بعد ذلك «بمعركة الحواسم» التي تقل جاذبية عن «أم المعارك»، ولكن لا يزال هناك مجال (ربما قصير) أمام الرئيس العراقي للإبداع وصياغة مفردات جديدة لتصبح جزءاً من قاموس السياسة والحرب للعرب في العصر الحديث، الذي ساهم فيه كثيراً «القائد المهيب» صدام وأغناه بعبارات من طراز «قادسية صدام» و«الكيماوي المزدوج» و«سيف العرب». 

الأمريكيون استعاروا أيضاً مفردات من حروبهم السابقة، مثل «الغارات الجراحية» للإيحاء بغارات ضد أهداف عسكرية محدودة، وليس ضد المدنيين الذين عندما يصابون بالجراح أو القتل يتعرضون لما يسمى في قاموس التمويه الأمريكي الأضرار الإضافية Collateral damage (وهي بالمناسبة عبارة يحبها الإسرائيليون ويستخدمونها كثيراً في أعقاب غاراتهم).

بعض المفردات الأمريكية المتعلقة بمستقبل العراق بعد رحيل صدام حسين، تخدش الحساسية العربية بشكل مؤلم، لأنها تبدو مستعارة من قاموس الاحتلال الإسرائيلي، مثل الحديث عن حكم عسكري أولي تعقبه «إدارة مدنية» في سياق «مرحلة انتقالية» إلى حكم عراقي. 

وحتى عبارة «نظرية الدومينو»، التي كانت سائدة في سنوات الحرب الباردة والتي بررت التدخل الأمريكي العسكري في جنوب شرق آسيا لمنع انتشار الشيوعية من دولة إلى دولة وسقوط هذه الدول مثل أحجار الدومينو، نبشت من التاريخ ونفضت ووضعت على رأسها لتبرير إدخال الديمقراطية إلى العراق بعد الحرب لتتحول بلاد ما بين النهرين إلى نموذج ديمقراطي ينتشر في دول المنطقة الأخرى، ويسقطها الواحدة تلو الأخرى في حضن الديمقراطية. 

خلال حرب فيتنام التي كانت وزارة الدفاع الأمريكية لا تعتبرها حرباً بل تعرفها رسمياً باسم «نزاع دولي مسلح» وصل تشويه اللغة السياسية إلى مستويات متقدمة وغير معهودة في تاريخ الحروب، لتحويل الاهتمام عن حقيقة وثمن أهوال الموت والدمار. وعندما كانت الغارات الجوية تصيب القرى أو القوى الحليفة خطأ وتؤدي إلى مقتل المدنيين، كانت توصف الغارات ببساطة بأنها «خطأ ملاحي»، وحتى الغارات كانت تعطي اسما من المستحيل فهمه «رد فعل دفاعي روتيني لفترة محدودة» واستخدام المواد الكيماوية الخطيرة للتخلص من أوراق الشجر في الغابات لعقود من الزمن كان يوصف بـ «برنامج السيطرة على الموارد»! هذا التشويه للغة والحقائق، أدى إلى عبارة تعتبر من أهم المفردات التي خلفتها فترة حرب فيتنام، وفي «هوة الصدقية» التي استخدمها الصحافيون والأكاديميون والسياسيون المعارضون للحرب لوصف تضليل المسؤولين مثل الرئيس جونسون ووزير الدفاع روبرت ماكنمارا وغيرهما للشعب الأمريكي حول حقائق الحرب. 

هذه العبارة تقلق منذ تلك الفترة كل رئيس أمريكي زج بالقوات المسلحة في نزاعات وحروب دموية، وإذا استمرت الحرب في العراق لفترة طويلة ومكلفة بشرياً ومادياً، ولم تنفع معها تأكيدات الرئيس بوش بأن الأمور تسير وفق الخطط المعتمدة. عندها سوف تصاب حكومته بمرض «هوة الصدقية الذي لم يشف منه جونسون.

الأيديولوجيون ورطوا العسكريين

صحيفة ليبراسيون - فرنسا

ما يحدث في العراق الآن من استمرار الحرب - رغم كل ما سبق أن قيل عن أنها ستكون خاطفة - فشل للاستراتيجية الأمريكية التي طغت عليها السياسة، والتي وضعها الأيديولوجيون في وقت كان يتحتم فيه أن يرسمها العسكريون. 

إن الفريق الأيديولوجي الذي يحيط بجورج بوش نجح في بداية الأمر في أن يفرض على القيادات العسكرية رؤيته الخاصة للعالم والحرب ووضع هذا الفريق تصوره على أساس حرب يكون الجانب الأكبر منها سياسياً والأصغر عسكرياً.. والأهم أن تكون خاطفة وهذا التصور للحرب يختلف تماماً عن تصور حرب الخليج عام ١٩٩١م.

 إن ما حدث في ساحة القتال أثبت الفشل الكامل لهذه الاستراتيجية التي أعد الأيديولوجيون «السيناريو» الخاص بها ودعوا الصحافيين إلى مصاحبة القوات لتسجيل وقائع النصر الأمريكي الساحق السريع فما كان إلا أن تعثرت القوات الأمريكية والبريطانية وتورطت في رمال الصحراء دون أن يسقط نظام الحكم الدكتاتوري في بغداد، ودون أن يرحب الشعب «بالمحررين»، الذين تحولوا إلى «محتلين». 

إن الأيام الأخيرة أثبتت أن القوات الأمريكية - البريطانية يتحتم عليها أن تخوض حرباً بمعنى الكلمة.

الحرب قد تدوم أشهراً

        واشنطن بوست

         توماس ریکس

بالرغم من التقدم السريع للجيش وقوات المارينز عبر الأراضي العراقية على مدى الأسبوع الماضي، إلا أن بعض كبار القادة العسكريين الأمريكيين أصبحوا مقتنعين الآن بأن من المحتمل أن تطول الحرب لأشهر وأنها تحتاج إلى أعداد أكبر بكثير من القوات الموجودة في المنطقة حالياً. 

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية: إن سوء حالة الطقس وطول خطوط الإمداد غير الآمنة، ورفض العراقيين الاستسلام أمام القوة العسكرية الأمريكية.. كلها عوامل قادت إلى إعادة تقييم التوقعات والجداول الزمنية التي كان قد وضعها بعض كبار الجنرالات الأمريكيين، بل يرى بعضهم خطر أن يطول أمد الحرب واستنزاف المزيد من القوات الأمريكية. فقد بدأ القادة العسكريون الأمريكيون في ميدان المعركة وفي أروقة البنتاجون يتحدثون حول حرب أطول وأصعب مما كانوا يتوقعون.

وفي حين يحبذ بعض كبار المخططين العسكريين مواصلة التقدم شمالاً، يعتقد معظم قادة الجيش أن من المهم للقوات البرية أن توقف تقدمها، حيث يعتقدون أن القوة صغيرة نسبيا وتمتد على شريط ضيق بزيد طوله على ۳۰۰ ميل، وقد تعطل عمل القوة الضاربة التي ترافقها وهي مائة طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي، بسبب سوء الأحوال الجوية وسقوط إحداها في غارة فاشلة.

وتعرقل تقدم قوات المارينز شرقاً نحو مدينة الكوت بسبب الهجمات التي تتعرض لها خطوط إمداداتها ونقص الوقود في الجبهة.

وقد بدأت تعزيزات أمريكية جديدة بالوصول إلى الكويت بما فيها فرقة مدرعة، لكن قد تحتاج هذه التعزيزات شهراً كاملاً، كي تتمكن من المشاركة في العمليات الميدانية داخل العراق.

ومن المقرر أن تنطلق قوات أخرى من قواعدها في أمريكا إلى المنطقة ولكنها قد تحتاج أشهراً لتصبح جاهزة للمشاركة في المعركة.

وتقول مصادر الجيش الأمريكي: إنه يخطط - في المدى القصير - لضمان سلامة خطوط الإمداد باستخدام جانب من قوات الفرقة ٨٢ المحمولة المرابطة على مقربة من الكويت وقوات من الفرقة ۱۰۱ المحمولة المحتشدة في مواقع أمامية داخل الأراضي العراقية.

ويعمل القادة العسكريون - عادة - لتأمين ١٠ أيام من إمدادات الغذاء والماء والذخيرة والوقود والمواد الأساسية الأخرى قبل شن أي هجوم، ولكن هناك مواد لا تقل أهمية كالبطاريات وقطع الغيار، وبالإضافة إلى ذلك هناك خلافات بين القادة الميدانيين حول أفضل السبل لإدارة الحرب. 

 

حرب العراق.. فوائد لتشيني

صحيفة لاليبر - بلجيكا

لاشك أن مصائب قوم عند قوم فوائد، ففي الوقت الذي تنهمر فيه زخات القنابل على العراق وتملأ الرمال أفواه القوات الغازية تجني الشركات الأمريكية ونائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، الأرباح تلو الأرباح، فقد حصلت شركة النفط Boots & Coots على عقد بالباطن لإطفاء آبار النفط المشتعلة بعد الحرب، وإجلاء الإصلاحات المستعجلة، أما العميل المباشر فهو شركة البناء Kellogg Brown & Root فرع شركة -Halli burton.

وقد كان تشيني مديراً تنفيذياً لها ما بين عامي ١٩٩٥م و ۲۰۰۰م قبل أن يتخلى عن هذا المنصب للانتقال إلى البيت الأبيض لكنه ظل يتلقي منها حوالي مليون دولار سنوياً. 

ومن المعروف لدى الرأي العام الأمريكي أن الحكومة الأمريكية تحتفظ في الأدراج بخطة لإعادة إعمار العراق بعد سقوط صدام.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال قبل أسابيع أن وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية قد منحت عقوداً تصل قيمتها إلى 9۰۰ مليون دولار، وهذه العقود التي تمنح عادة عبر المناقصات يجري توزيعها حالياً بسخاء، وإذا كانت قيمة العقد الذي حظيت به شركة هاليبورتون غير معروفة حتى الآن فإن قيمة أسهمها ارتفعت بنسبة 5.45% فيما ارتفعت قيمة أسهم الشركة الأم كذلك بنسبة ٢.٦٨%.

وفي الكويت قامت شركة Kellogg Brown & Root في الأشهر الأخيرة بنصب خيام وأعدت العدة لإقامة مرافق ترفيهية للعسكريين الأمريكيين شعلت ملاعب لكرة السلة واندية صحية ومطاعم برجر كينج، وتقدر قيمة هذا العقد المبرم بين الشركة والجيش الأمريكي بعثات عدة من ملايين الدولارات.

مؤجج الحرب يدعو العراق للالتزام باتفاقية جنيف!

      صحيفة ميرورالبريطانية

ظهر علينا (وزير الدفاع الأمريكي) رامسفيلد يصرخ: اتفاقية جنيف... اتفاقية جنيف... اتفاقية جنيف، معتبراً أن عرض الأسرى الأمريكيين الذين وقعوا بين يدي القوات العراقية على شاشة التليفزيون خرق للقانون الدولي. وتساطت الصحيفة بقسوة «ما هذه.. التي يطالعنا بها رامسفيلد ذي الوجهين؟ كيف له أن يتحدث عن احترام القانون الدولي، وهو الذي ضرب به عرض الحائط، وخطط للحرب على العراق أعلنها دون موافقة الأمم المتحدة؟ بل كيف يظهر بهذا المستوى من النفاق وهو الذي اعتبر أن الأسرى الأفغان المعتقلين في جوانتانامو حيوانات لا حقوق لهم! ويجب أن يرموا في أقفاص حديدية كما هو حاصل لهم حالياً ومنذ أشهر». 

وقالت الصحيفة إن التليفزيون الأمريكي أظهر ۳۰۰ معتقل في جوانتانامو وعلى رؤوسهم أكياس بلاستيكية، وهم مقيدون بالأغلال من أعلاهم إلى أدناهم.... هل ذلك مقبول لإرضاء غريزة الانتقام لدى الأمريكيين من حادثة الحادي عشر من سبتمبر؟.. لقد حرم أسرى جوانتانامو من أبسط الحقوق، ومنها مجرد الاتصال بمحاميهم.. ما حصل أكد على الأقل أن هؤلاء الأسرى الأمريكيين أحياء، وبعث نوعاً من الاطمئنان في صفوف عائلاتهم، والأمل باستعادتهم في إطار اتفاق لاحق، بينما لا أحد يهتم بمصير الأسرى في جوانتانامو ولا حرقة عائلاتهم عليهم، وهو لا يعلمون عنهم أهم أحياء أم أموات».

إن ما بثه التليفزيون العراقي غير مقبول، ولكن أحداً لا يبرئ الإدارة الأمريكية من الشناعات نفسها، التي وقعت فيها في حق الأسرى الذين تعرضون للإهانات اليومية في معسكر جوانتانامو.

نوع جديد من التغطية الإعلامية للحرب

صحيفة كريستيان ساینس مونيتور

چون هیوز

أكثر من ٥٠٠ صحفي محشورون مع وحدات العسكرية الأمريكية وقوات التحالف يقدمون تغطية حية رائعة ليس فقط إلى المحطات والقنوات التلفزيونية الأمريكية، ولكن أيضاً لوكالات الأنباء غير الأمريكية بدءاً من قناة الجزيرة إلى المحطات الحكومية التي تقدم تغطية للعمليات العسكرية في بكين وموسكو. 

لقد رافق المراسلون قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، لكن كاميرات التصوير السينمائية الضخمة كانت بطيئة في تزويد المراسلين بصور الأخبار في التوقيت المطلوب. 

وفي حرب فيتنام سمح للمراسلين بحرية حركة، ولكن المشكلة كانت في البث الهوائي الذي كان يستغرق وقتاً حتى تصل المادة المصورة للمشاهد.

وفي حرب الخليج والحملة على أفغانستان ساهمت التقنية الحديثة في سد الفجوة الزمنية بين الحدث وتوقيت المشاهدة، ولكن المشكلة التي برزت كانت في القيود الرسمية التي تعيق وجودنوع  من وسائل الإعلام في مواقع القتال. 

وفي حرب العراق وبسياسة أمريكية اكثر انفتاحا، إضافة إلى وسائل الاتصال العجيبة تمكنا من الحصول على تغطيات مباشرة وحية لما يحدث كافة الجبهات، ويفضل هذه التغطيات تمكنت زوجات من مشاهدة أزواجهن على الهواء مباشرة هم ينطلقون بدبابتهم في صحراء جنوب العراق، كما تمكنت الأمهات من رؤية أبنائهن وهم يبكون مع المقاومين في أم قصر، في الوقت الذي تقوم الكاميرات بتصوير مشاهد الدخان كثيف المتصاعد من جراء غارات القصف الأمريكي. 

أحياناً تكون الصور التلفزيونية صارخة خصوصاً تلك التي نصور مشاهد الحرب المروعة، يمكننا أن نتعلم من ذلك درساً مفيداً وإن بدا ذلك وهو أنه إذا قبلنا الدخول في الصراعات معنا كل هذه الأسلحة المتقدمة فإنه يتعين علينا أن يكون على علم بالكلفة البشرية لدخولنا هذه صراعات. 

في السابق كان وقع وتأثير القتال على الجبهات لا يصل للرأي العام إما بسبب عدم السماح للصحافيين بالتغطية أو بسبب التخلف التقني الذي لم يمكنا من التغطية الحية والمباشرة لكن في حرب العراق الكثير من هذه العوائق قد ازيل. ورغم ذلك فهناك عوائق مفروضة على المراسلين تمنعهم من نشر اي شيء قد يفيد (العدو) كتحديد موقع الوحدات العسكرية أو الخطط.

ما الذي يمكن للمراسل أن يكتبه أو للكاميرا أن تصوره؟ إنه شيء بسيط وجزء يسير من الحرب، أما الصورة الكاملة فهي متروكة للقيادة المركزية والقادة الذي يقدمون ملخصاً يومياً يفيد بأن النصر حتمي، في الوقت الذي يدعي صدام أو أحد من طرفه هزيمة التحالف، ولكن يبقى القول بأن تغطية الحرب من جانب الحلفاء أصدق من التغطية على الجانب العراقي الذي قام بطرد الصحافيين غير المرغوب فيهم، إضافة إلى الرقابة والمراقبة للصحفيين الموجودين في بغداد و الرحلات المبرمجة والمنظمة للصحفيين والرقابة الصارمة على الصحافة المحلية والأجنبية. بالطبع فإن كلاً من الولايات المتحدة والعراق يسعيان الإظهار الصورة المثلى لما يحدث على أي حال يجب أن ننتظر لنرى هل سيسمح للصحفيين بالتغطية والتصوير إذا ما ساءت الأوضاع رأصبحت الصور المنقولة أكثر بشاعة عما هي عليه الآن.

لا شك أن التغطية الراهنة هي الأفضل في تاريخ الحروب، فرغم الكثير من القيود من هذا الجانب أو ذاك نرى مشاهد حقيقية من أرض الحدث، وهذا إنجاز (إنساني) في المقام الأول لأنه يكشف الوجه القبيح للحروب ويساعد دعاة السلام على نشر فكرتهم وجلب المزيد من الأنصار.

مخالفة كوفي عنان

        واشنطن بوست

        تشارلز کروثهامر

لأننا نعرف من نحن فلم تغير بعد قواعد الالتزام، تلك التي جعلت تصريحات السيد كوفي عنان الأخيرة شديدة البذاءة، ففي نفاق مألوف قال عنان (إنه قلق إلي حد كبير بشأن الضحايا المدنيين في هذا الصراع) مستشهداً بالصاروخ الذي سقط على سوق وسط بغداد، إن ذلك مثير للدهشة، فإذا كان الصاروخ الذي سقط على السوق بالفعل صاروخاً أمريكياً فإن عنان يعلم أن ذلك غير مقصود وبعد استثناءً للدقة المتناهية للحملة العسكرية، وتصريح عنان مثير للقرف والريبة فهو لم يشر إلى استخدام العراق للدروع البشرية ولا لخدعة الاستسلام المزيف ولا وضع الدبابات بجوار المستشفيات في الناصرية، ولم يقل كلمة بشأن خرق العراق لقوانين الحرب ولم يتحدث بشأن عرض الأسرى على شاشات التلفزة، ولا عما يعتقد أنه إعدام لأسرى أمريكيين وبريطانيين، وبدلاً من ذلك راح يتحدث في موضوع يبدو أنه مجرد حادث.

رغم كل ما قام به عنان والدعم الذي قدمه لتسهيل مهمة بدء الحرب، إلا أن البعض لايزال يراه خادماً غير مخلص، ويطالبه بالمزيد، وهذا أمر طبيعي في عالم السياسة التي لا تقيم وزناً ولا اعتباراً للاخلاق.

اتعجب كيف يهاجم الأمين العام للأمم المتحدة بهذه الطريقة؟

موقف بلير المحير

الحياة اللندنية

 جهاد الخازن

الكل يعرف أن جورج بوش يخوض حرب غيره على العراق ولكن توني بلير ذكي وصاحب خلق رفيع ولا أفهم كيف يقع مع الرئيس الأمريكي، ثم يتكلم وكانه أصيب بعدري غباء أو انتهازية مكشوفة.

وتوني بلير قال: «إن صدام حسين أعطي ١٢ سنة لنزع أسلحة الدمار الشامل ولم يفعل». 

أنا شخصياً أرجح أن هناك أسلحة ممنوعة في العراق حتى الآن، إلا أن النقطة القانونية هي ان المفتشين لم يعثروا على أسلحة تبرر حرباً، والنقطة القانونية الأهم هي أن مجلس الأمن الدولي لم يفوض الولايات المتحدة أن تحارب، لذلك فهي خارجة على القانون أكثر من صدام حسين لأن تهمة الحرب خارج الشرعية الدولية ثابتة عليها، في حين أن تهمة امتلاك أسلحة دمار شامل لم تثبت على صدام حسين ... بعد.

توني بلير كرر التهمة الأمريكية أن العراقيين أعدموا أسرى حرب، كيف عرف الأمريكيون والبريطانيون ذلك؟ هناك أسرى أحياء، فلماذا قتل بعض ولم يقتل أخرون؟ نظام صدام حسین قادر على قتل الأسرى، ولكن المهم أن لا دليل قاطعاً على ذلك، ومع ذلك فرئيس وزراء بريطانيا يكرر إشاعات أمريكية وكأنها حقائق، مع أنه يعرف - بلا شك - أن أسرتي جنديين بريطانيين قتيلين بلغتا رسمياً من وزارة الدفاع أنهما قتلا في الحرب، ومن دون أي إشارة إلى أنهما أسرا وأعدماً.

الرابط المختصر :