; المجتمع الأسري (العدد 1959) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1959)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011

مشاهدات 51

نشر في العدد 1959

نشر في الصفحة 52

السبت 02-يوليو-2011

التعصب الاجتماعي في العالم العربي ودور الأسرة

التنشئة الأسرية العربية تتبنى نماذج سلبية قبل تكوين النماذج الإيجابية وتركز على السلوك الظاهري للأفراد

تعاني المجتمعات العربية من المفاهيم التعصبية التي تكون أحيانا على شكل اتجاهات منتشرة، وأحيانًا على شكل قيم سائدة، وأحيانًا على شكل ثقافة متكاملة.

وهذا الواقع يحمل الكثير من بذور التهديد لهذه المجتمعات، وينذر بأخطار التمزق والمزيد من التراجع الحضاري والنكوص التاريخي.

عامر منير غضبان

وإذا كانت مؤسسة الأسرة في هذه المجتمعات ما زالت خطأ دفاعيًا في وجه القيم الوافدة، وما زالت تؤدي دورا في حفظ الثقافة الأصيلة يمكن البناء عليه حتى الآن، فإنها في مواجهة التعصب الاجتماعي في داخل المجتمعات العربية يبدو أنها مازالت وسيطا سلبيا في توريث الاتجاهات التعصبية، أو على الأقل لا تؤدي دورًا واعيًا في مواجهة هذه الأخطار.

قد يكون هذا التوصيف متجنبًا أو غير متوازن، فهو ليس مبنيًا على رؤية شاملة أو على بحث ميداني، إنما هو رأي أو افتراض يستحق أن يطرح للنقاش والتفكر، ولعل تداول هذه المسألة بالنقاش والحوار قد يوصل إلى رؤية أكثر اتزانًا، وفي أمثال هذه المسائل الحساسة التي يصعب بحثها ميدانيًا، ومواجهتها رسميًا.

ربما يكون للحوار بين المهتمين والمختصين دور مهم في توضيح الأسئلة، واقتراح الأجوبة وهو خطوة ضرورية في طريق الوصول إلى رؤية بحثية تنتج بحوثا رصينة. إن التعصب الذي ينشأ في الأسرة هو نتيجة لتكوين مفهوم الذات عند الابن، حيث يرتبط هذا المفهوم بشكل كبير جدا بانتماء الابن للفئة الاجتماعية التي تتبعها الأسرة، وفي الأسرة العربية يتكون لدى الابن مفهوم معقد لذاته. ناشئ عن تصورات وأحكام يتلقاها الابن عن أسرته، وفئته الاجتماعية، ومن مكونات هذا المفهوم أيضًا ما يتلقاه من تصورات وأحكام عن الفئات الأخرى التي لا تنتسب إليها الأسرة، فتقدير الابن لذاته مبني على انتماء أسرته، واعتزاز الأسرة بهذا الانتماء، كما أنه مبني على نظرة الثقافة الأسرية للمجتمعات الفرعية الأخرى في المجتمع الأصلي الكبير. 

وهذه الثقافة في الأسرة العربية عادة تميز الاختلافات بين المجتمعات الفرعية وتشير إليها بوضوح: هذا ليس من عاداتنا وتربيتنا... وقد تعتبر هذه الاختلافات منطلقًا وحيدًا في الأحكام على هذه المجتمعات الفرعية خاصة عندما تقدم للابن التحذيرات بألا يقترب من هذه المجتمعات في حركته وسلوكه لا تمش مع هؤلاء الذين.. ولا تتصرف مثل أولئك الذين...

وحينما تتجمع الأحكام على الفئات الأخرى ينشأ عند الابن حكمه على أسرته وفئته الاجتماعية، ومن ثم على ذاته فيرى انه مختلف عن كل من ينتمون للفئات الأخرى. وأحيانًا يعني هذا الاختلاف أنه أعلى منهم وفي كثير من الأحيان لا تلقن التوجيهات الاستعلائية في الأسرة بشكل صريح: نحن أفضل من هؤلاء.. إنما يستعاض عن التصريح باحتقار الفئات الأخرى: هم جميعًا أسوا منا. 

ومن الإشكالات الحادة في التنشئة الأسرية العربية التوجيهات المرافقة للأحكام على الفئات الأخرى، خاصة منها التوجيهات المتعلقة بالتعامل مع أفراد هذه الفئات، فمن التوجيهات التي تقدم عادة التنبيه إلى عدم الإعلان عن هذه الأحكام السيئة خارج المنزل، مع بقاء هذه الأحكام جزءا رئيسا حياً في داخل المنزل، وكل ذلك بالاقتران مع التوجيهات التي تسمح بقدر من التعامل الحسن مع أفراد الفئات الأخرى، وهذا النموذج في الغالب ينتج السلوك التعصبي الذي لا يعبر عنه بالأقوال، ولا يعترف به في المعلن من الأعراف والقوانين، لكنه مؤثر قوي في إنشاء العلاقات الاجتماعية وسيرها، ولا يقتصر أثره على مظاهر السلوك الاجتماعي وحركة المجتمع، إنما يمتد إلى بناء المجتمع ومواقع الفئات المختلفة فيه، ومع كل هذا التأثير لا يعترف به الأفراد، ولا تقره القوانين المكتوبة والتقاليد المعلنة.

تلك هي بعض خصائص التنشئة الأسرية العربية هي تنشئة تنطلق من بناء نماذج سلبية كثيرة قبل تكوين النماذج الإيجابية وتركز على السلوك الظاهري المناسب لكل موقف أكثر من التركيز على تأسيس قيم عميقة راسخة تنظم سلوك الفرد، وتحكم علاقته بربه أولًا، ثم مع الخلق ثانيًا، وتصلح معيارًا للسلوك الاجتماعي، وأساسًا للبناء الاجتماعي.

وهذه كما ذكرنا لقطات من صورة أكثر تعقيدا وأكبر حجما، ولعل الحوار يوصلنا إلى مواضع أكثر أهمية، وبروزا في تعامل الأسرة العربية مع مسألة التعصب الاجتماعي، ونسأل الله سداد القول وصلاح العمل، إنه على كل شيء قدير.

العبودية

عصمت عمر

قال تعالي: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات: ٥٦) هذه الآية الكريمة تلفت الانتباه لأهم حقيقة في الحقائق الكونية التي لا تستقيم حياة البشر إلا بإدراكها واستيفائها، ومن لم يضعها نصب عينيه في حياته فإنه يبطل غاية وجوده وتصبح حياته فارغة من أي غاية وبتحقيقها يكون الإنسان قد أتم الغاية المرجوة من وجوده في الحياة .. ولقد كرم الله عز وجل الإنسان فميزه على سائر المخلوقات، وأنعم عليه بنعم لا تعد ولا تحصى.

وما كان هذا الفضل من الله على عباده إلا لحب واصطفاء.

ومن يقطن فطن إلى هذه الحقيقة أدرك معنى العبودية لله وأهميتها في الحياة الفردية والأسرية. 

وتأكيدًا لأهمية الأسرة في التناصح لتحقيق العبودية الخاصة لله عز وجل حتى تصل السفينة بركابها بإذن الله تعالى إلى شاطئ الأمان وتنجو من الهلك، والغرق في بحر الحياة المتلاطم أرسل الله عز وجل إشارات ربانية من خلال آياته الكريمة. 

قال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: ٦).

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (الطور: ٢١).

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: ٤٣).

﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾ (هود: ٤٢)

﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: ٢١٤) عندما أمر الله عز وجل النبي بالدعوة أولا في العشيرة والأقارب.

ولاشك أن الصلاة هي أهم ركن من أركان تحقيق العبودية لله عز وجل.

قال تعالي: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: ١٦٢).

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تحقيق العبودية منذ اللحظة الأولي في الحياة الأسرية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تزوج أحدكم امرأة .. فليقل: اللهم إني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه» (صحيح أبي داود: ٢١٦٠).

ويسن للزوج بعد ذلك أن يصلي ركعتين وتصلي زوجته بصلاته، لتستقيم حياة الأسرة في يومها الأول على تحقيق العبودية لرب العالمين.

وبحث الرسول الأسرة المسلمة على المزيد من التعاون في مجال تحقيق العبودية في المحيط الأسري من خلال تشجعيه لكسب الحسنات والعطايا الربانية فيقول: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا - أو صلى ركعتين جميعًا كُتبا من الذاكرين والذاكرات» (صحيح أبي داود: ۱۳۰۹).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلي وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء» (صحيح أبي داود: ١٤٥٠).

وفي صحيح البخاري: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت».

هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون التعاضد الأسري في تحقيق عبادة من أهم أركان العبودية لله وأحبها إليه.

الرابط المختصر :