العنوان جشع الزوج واضطراب الحياة الأسرية
الكاتب سمير يونس
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007
مشاهدات 64
نشر في العدد 1774
نشر في الصفحة 54
السبت 27-أكتوبر-2007
(*) أستاذ
المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد
الحياة الزوجية طريق
طويل ولطول الطريق فقد يقع ما يكدر مسيرة هذه الحياة، وقد تكون هذه المشكلات التي تكدر
الحياة الزوجية مفترق طرق بين الزوجين إذا لم يحسنا التعامل مع تلك المشكلات، فتودي
بهما إلى الطلاق، وتشريد الأولاد وتمزيق أواصر لبنة من لبنات المجتمع المسلم... وقد
يحدث العكس، فيتعامل الزوجان مع المشكلات التي تعترضهما بحكمة وسمو، فتعود عليهما بالنفع
العظيم، إذ يحصلان أجر الصبر والابتلاء، ويرتفعان فوق نوازع الشر ووساوس الشياطين،
وتصقلهما مواجهة المشكلات بخبرات الحياة ومهاراتها... إلى غير ذلك من أوجه النفع العظيمة،
ومن أهم ما يكدر الحياة الزوجية جشع الزوج وطمعه في الاستيلاء على مال زوجته وممتلكاتها.
أخي الزوج... مال
زوجتك الذي يأتيها من هدية أو ميراث أو من عمل تقوم به هو مال خاص بها، لا يجوز أخذ
شيء منه إلا بطيب نفس منها وبموافقتها ورضاها وذلك فضل منها، فلا يجوز لك أن تسيطر
عليه أنت، واحذر أن تأخذه بإحراجها أو بسيف الحياء، فما أخذ بسيف الحياء فهو حرام.
إن من مظاهر تكريم
الإسلام للمرأة إعطاءها الحق في إقامة كيان مالي خاص بها، وهذا من محاسن تشريع الإسلام،
ولكن مع الأسف الشديد، فإننا في عصر المادة نشاهد ونسمع كثيرًا من الأزواج استباحوا
الذمة المالية لزوجاتهم، وأزالوا الحواجز بغير حق وتجرؤوا على حدود الله وتشريعاته
واستولوا على مال زوجاتهم بسبب وبغير سبب.
· فمن الأزواج من افتعل المشكلات كي تتنازل الزوجة عن مالها وهي مكرهة
إرضاء لزوجها. وشراء لاستقرار حياتها، بسد هذا الفم الشره الذي لا يشغله إلا أن
يأكل ويمتلئ دون تمييز بين الحلال من المال والحرام، ومنهم من اتخذ التهديد
والوعيد سبيلا لأطماعه وتحقيق ماربه الدنيئة.
· ومن الأزواج من خدع زوجته وسيطر على مالها، وآخر طلب مال زوجته على
أنه قرض يرد إليها حين ميسرة، وفي نيته أن حين الميسرة لن يأتي مادام حيا، فإذا ما
طالبته زوجته بحقها وسداد الدين ثار ودار وهاج وماج، وغضب وزمجر ونسي أن الذي
يمارسه هنا إنما هو أكل الأموال الناس بالباطل، وهو ضرب من الظلم نهى الحق تبارك
وتعالى عنه في قوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن
تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ
رَحِيمًا﴾ (النساء).
· أعرف أزواجًا نزعت من قلوبهم التقوى والرحمة وخشية الله وأفلست نفوسهم
فلا تجد فيها رجولة، ولا شهامة، ولا نخوة أحدهم ينام في بيته ولا يسعى لكسب رزقه
وقوت أولاده معتمدا في ذلك على كسب زوجته ومالها!!! فهل تقبل الفطرة السليمة رجولة
هذا الكائن الحي؟!!
· وأعرف آخر رغب في الزوجة الثانية وليس معه ما يتزوج به، بل إنه عندما
تزوج زوجته الأولى تزوجها في بيتها الذي ورثته عن أبيها، وضغط عليها حتى باعت ما
ورثته عن أبيها من أرض وعقار بخدعة أنه سيستثمره لها، ثم ضيع المال والميراث، وبعد
ذلك أراد أن يتزوج الثانية، فضغط على الأولى حتى باعث ما تبقى ليتزوج به الزوجة
الثانية، وبعد أن تزوج الثانية أراد الثالثة، فمارس ذلك مع الثانية لأن الأولى لم
تعد تمتلك شيئًا، لكن الزوجة الثانية لم تكن سهلة الالتهام كالأولى ورفضت تسليمه
مالها ، فطلقها تهديدا، ثم أعادها بعد أن وعدته بمال!!!.
· وأعرف رجلًا ثالثًا، وللأسف من الموسرين. تفنن في الخداع والاحتيال،
فلما علم أن بحوزة زوجته مالًا أخبرها بأنه يريد أن يشتري لها قطعة أرض تستثمرها
أفضل من المال، فلما أخذ مالها اشترى الأرض وكتبها باسمه، فلما عاتبته قال لها في
خبث ودهاء وهل هناك فرق بين ما أملك وما تملكين؟ قالت له: لكننا اتفقنا وتعاهدنا
أن تكتبها باسمي، فغضب وظهر بوجهه الآخر، وقد كان يهينها ويضربها ويسب أهلها قبل
أن يأخذ المال، وفي ظني أنه لم يمازحها ولم يلاطفها إلا في لحظات الخداع والإيهام
التي مارس فيها خبثه ومكره حتى يبتلع مالها.
·
ولقد دعيت لأحكم بين هذين الزوجين، فقلت كلمة موجزة لهذا الزوج هي:
إذا أن ترى أنه لا فرق بينك وبينها.. فلماذا لم تكتب الأرض باسمها، وخاصة أنك..
وعدتها بذلك؟ والله عز وجل أمرنا بالقول والعمل، وأنت قلت والآن اعمل ونفذ، والله
عز وجل ذم الذين يأخذون بشرعه عندما يكون الحق لهم، ويعرضون عن شرعه عندما يكون
الحق عليهم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي
قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (النور:48-50).
· وأعرف رابعًا أخبر زوجته بقطعة أرض تشتريها ، فلما أبدت رغبتها أن
يكتب عقد الشراء باسمها.. غضب وهددها بالطلاق وببقائها في بيت والدها. وكانا في
عطلة صيف ببلدهما وعلى وشك السفر إلى بلد عربي يعملان به فأثرت الزوجة المسكينة
استقرار حياتها الزوجية مع أولادها على التمسك بحقها، ودفعت إليه المال تحت
الإكراه والخوف والتهديد والوعيد!!
· وأعرف رجلًا خامسا يريد أن يشتري سيارة يركبها ويستمتع بها، وهو الآن
يحتال على زوجته ويتفنن في إقناعها ببيع ما ورثته من أرض عن أمها برغم رفضها ، وقد
مارس ذلك مرارا قبل ذلك!!
· وأعرف زوجًا سادسًا أخذ مال زوجته على سبيل القرض الحسن دون أن يكتب
لها حقها، واشترى بالمال شقة في أحد الشواطئ وكتبها باسمه، فلما أراد أن يتزوج
بالثانية وكان قد أساء معاملة الأولى، وطغى في إهانتها طالبته بمالها، فغضب،
فاحتكم الزوجان إلى من يحكم بينهما وكنت واحدا من هؤلاء المحكمين، فكتبنا إيصالا
على الزوج للزوجة بحقها إلى أن يسجل الشقة باسمها ويوثق العقد في الشهر العقاري،
فذهب الزوج ولم ينفذ حكم المحكمين، فبدلا من أن يسجل لها العقد في الشهر العقاري
كتب لها عقدًا ابتدائيًا بصحة توقيع ونفاذ، وهو لا يضمن لها حقها من وجهة نظر
القانون، ولم ينفذ ما طلبته منه لجنة الصلح، ومازالت المشكلة قائمة!!! ولا يزال
الشجار قائمًا بينهما يستنزف وقتهما، ويفسد حياتهما. ويقض مضجع أولادهما، ويدمر
الحالة النفسية لأفراد الأسرة جميعًا، ويستنزف وقت المصلحين وجهودهم ويلتهمها
التهامًا.
·
وأعرف أزواجًا كثيرين بلغ بهم الجشع والجور أن يسلب الزوجة بطاقة
الصرف الآلي من البنك الخاصة بها، ليضمن أنها لن تستطيع أن تسحب شيئًا من حسابها
ويمنعها منعا من أن تشتري هدايا لأمها وأهلها!!
أقول لهؤلاء جميعًا:
اتقوا الله في مال زوجاتكن، فإن الدنيا لا تغني عن الآخرة، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة،
ومن أشد صنوف الظلم ظلم الرجل لزوجته... ولقد نظرت في أحوال الناس، فوجدت أن الطامعين
فيما في أيدي العباد وخاصة فيما لدى الزوجات لا يزدادون إلا فقرًا، وحتى لو زاد مالهم
حينا فلا يزيدهم إلا ضنكا وكدرا، ووجدت أن الزاهدين فيما في أيدي العباد. وخاصة زوجاتهم.
الطامعين في خزائن الله.. يزيدهم الله من صنوف الغنى والثراء.. غنى النفس والمال فقلت
ليت هؤلاء يعلمون أن خزائن الله ملأى وما في أيدي العباد قليل قليل، فالكيس من توجه
إلى خزائن الله الملأى، والأحمق من ضاق أفقه وضعفت ثقته بالله فطمع فيما لدى زوجته
وغره ذلك وصرفه عن أن يطلب رزقه من مصدره الأصلي، وصدق رسول الله ﷺ فيما بلغه رب العزة
في الحديث القدسي: يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني
فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» رواه
مسلم..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل