; زيارة وزير خارجية موريتانيا لإسرائيل: استرضاء للصديق الأمريكي وطمع في مساعداته | مجلة المجتمع

العنوان زيارة وزير خارجية موريتانيا لإسرائيل: استرضاء للصديق الأمريكي وطمع في مساعداته

الكاتب سيد الشامي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

مشاهدات 63

نشر في العدد 1326

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

بعد عدة ساعات من توقيع اتفاق واي بلانتيشن زار وزير الخارجية الموريتاني شيخ العافية ولد خونا تل أبيب في أول تجاوب عربي مع الضغوط الأمريكية لتسريع عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد التقى وزير الخارجية الموريتاني كلًا من الرئيس الإسرائيلي عيزرا وايزمان وبنيامين نتنياهو- رئيس الحكومة- بالإضافة إلى وزراء في الحكومة الإسرائيلية من بينهم وزير الخارجية أريل شارون وكان كل من وزير الخارجية الموريتاني ورئيس الحكومة الإسرائيلية قد التقيا في سبتمبر ۱۹۹۸م على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويذكر أن موريتانيا هي ثالث دولة من دول المغرب العربي بعد تونس والمغرب تفتتح مكتبًا تمثيليًا رسميًا في إسرائيل وكانت إسرائيل قد افتتحت مكتب مصالح في موريتانيا منذ نوفمبر ١٩٩٥م وهو أدنى مستوى علاقات.

وقد اعتبرت أحزاب المعارضة الموريتانية زيارة وزير الخارجية الموريتاني لإسرائيل هرولة من النظام نحو التطبيع مع الدولة العبرية، كما اعتبرت أن إبقاء النظام وزير الخارجية الذي حمل مباركة موريتانيا الحارة لاتفاق وأي بلانتيشن جريمة في حق الوطن والأمة، وضربة لإفرازات الجامعة العربية ولجنة القدس.

أبعاد الزيارة

وتشير الأنباء إلى أن الحكومة الموريتانية أبلغت إسرائيل على لسان وزير خارجيتها استعدادها لاستخدام أراضيها لدفن النفايات النووية المتخلفة من تجاربها النووية في مفاعل ديمونة في صحراء النقب، لكن الجانب الموريتاني نفى هذه الأنباء في وقت لاحق، وتذكر بعض المصادر أن إسرائيل منذ انهيار نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا قبل خمس سنوات قد توقفت عن إجراء تجارب نووية هناك، وكانت تجريها في السابق ضمن برنامج تعاون نووي بين الجانبين وكانت إسرائيل تستخدم صحراء ناميبيا كمدفن لنفاياتها وإجراء تجارب نووية.

وقد اتجهت إسرائيل في أعقاب اتفاق أوسلو نحو موريتانيا على ساحل المحيط الأطلسي حيث المساحة الكبيرة للصحراء الموريتانية التي تزيد على مليون كيلو متر فيما لا يتجاوز عدد سكانها مليونين ونصف المليون نسمة، الأمر الذي يجعل موريتانيا من أقل البلدان تدنيًا في معدل الكثافة السكانية للكيلو متر المربع الواحد وهو أمر يوفر لإسرائيل بيئة مناسبة لدفن نفاياتها في موريتانيا، وربما لإجراء تجارب عسكرية علمًا بأن موريتانيا من الدول الموقعة على اتفاقية حظر التجارب النووية. 

ولا يستبعد بعض المراقبين أن تكون الحكومة الأمريكية وعدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي قد مارسوا ضغوطًا لإقناع موريتانيا بالموافقة على الاقتراح الإسرائيلي، ومن المعروف أن الولايات المتحدة كانت توقفت منذ سنوات عن إدراج موريتانيا على قائمة الدول المتلقية للمساعدات الخارجية الأمريكية، وفي هذا السياق يرجح المحللون السياسيون أن وزير الخارجية الموريتاني استخدم توقيع اتفاق واي بلانتيشن كغطاء لتحقيق أهداف أخرى مع المسؤولين الإسرائيليين أبرزها تعزيز العلاقات الثنائية والتقرب من واشنطن طمعًا في قروضها ومساعداتها المالية، وبخاصة أن الزيارة تزامنت مع مباحثات موريتانيا مع البنك والصندوق الدوليين.

وقد استغلت إسرائيل الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها موريتانيا لإتمام الصفقة، حيث تشهد موريتانيا أزمة اقتصادية نتيجة قلة الموارد وارتفاع معدل الديون التي تزيد على 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة (30%) ويشترط البنك وصندوق النقد الدوليين إلى جانب الدول المانحة الأخرى تطبيق الحكومة الموريتانية برنامج للإصلاح الاقتصادي وخوفًا من ردود فعل البلدان العربية والإفريقية تجاه هذه السياسات الموريتانية نظرًا لأخطار الإشعاعات النووية- التي ستتعدى آثارها البلدان المجاورة، وكذلك الأخطار البيئية تتكتم إسرائيل وموريتانيا على الصفقة وتعملان على الإبقاء على سريتها.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان