; على أبواب انتخابات تشريعية مبكرة.. أسباب ضعف المشاركة السياسية للمسلمين في هولندا | مجلة المجتمع

العنوان على أبواب انتخابات تشريعية مبكرة.. أسباب ضعف المشاركة السياسية للمسلمين في هولندا

الكاتب خميس قشة

تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1898

نشر في الصفحة 29

السبت 17-أبريل-2010

يتجدد الجدل عن الدور السياسي للأقلية المسلمة بهولندا عند كل محطة انتخابية، بعدما حسم المسلمون في أوروبا الجدل الشرعي بخصوص المشاركة السياسية، سواء بالترشح أو بالانتخاب، لما في ذلك من فوائد تقتضيها ظروف وجودهم في هذه البلدان، وهو حق من حقوق المواطنة المشروعة التي تكفلها القوانين الأوروبية.

وأجاز الشيخ عبدالله بن بيه» - نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث - للمسلمين في الغرب العمل ضمن الأحزاب السياسية القائمة وفق مصالحهم، موضحًا أن هذه المشاركة تنعكس حتما على مصالح المسلمين وتسمح القوانين الهولندية للأجانب الذين مضى على إقامتهم خمس سنوات بالمشاركة في الانتخابات المحلية بالتصويت أو الترشح ويمكن للحاصلين على الجنسية الهولندية المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وتعد هولندا من ضمن خمس دول تسمح للرعايا الأجانب بالمشاركة والترشح في الانتخابات المحلية وفقًا لتقرير «معهد سياسات الهجرة».

نقد لاذع: 

ولم تخلُ حملة الانتخابات البلدية الأخيرة بهولندا من الإساءات للمسلمين تصريحًا وتلميحًا، وتجلى ذلك خلال المناظرة التلفزيونية التي جمعت بين الأحزاب الرئيسة حيث احتدم النقاش فيها, واتخذ «خيرت فيلدرز» رئيس حزب الحرية اليميني المتطرف من معاداة الإسلام والمهاجرين نقطة أساسية في برنامج حزبه؛ فهاجم الأحزاب التي فتحت أبوابها للأجانب واعتبرها أحزابا عربية وطالبها بفتح مكاتب لها في «مكة» (!!)، زاعمًا ارتباط الأقلية المسلمة بأجندات خارجية وردت عليه الأحزاب بتوجيه نقد لاذع لأفكاره وسياساته واتهموه بإثارة الكراهية وتهديد السلم الاجتماعي بهولندا، وهي التهمة نفسها الملاحق بها منذ يناير الماضي أمام محكمة «أمستردام»، وقد يواجه العقوبة في حال إدانته.

وقد عزز حزب الحرية مكاسبه السياسية بفوزه في الانتخابات البلدية في مدينة «ألميرا» قرب العاصمة «أمستردام»، ومدينة «لاهاي» العاصمة السياسية بحوالي 20% من جملة أصوات الناخبين بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية الماضية بتسعة مقاعد من أصل ١٥٠ مقعدًا، وأربعة مقاعد من أصل ٢٥ مقعدًا مخصصة لهولندا في البرلمان الأوروبي. 

وخسر كل من حزب العمل والحزب الديمقراطي المسيحي «وهما الحزبان المسؤولان عن سقوط الحكومة» عددًا كبيرًا من مقاعدهما في مجالس البلديات، إذ تحولت أصوات الناخبين لصالح حزب «الديمقراطي ٦٦» «وسط اليمين»، و«حزب اليسار الأخضر» اللذين يعارضان بقوة حزب «خيرت فيلدرز». 

ويُلاحظ تراجع مشاركة الأقلية المسلمة في الحياة السياسية في بلد يعيش فيه أكثر من مليون مسلم غالبيتهم من المغاربة والأتراك, والسورينام، وبلدان أخرى, فقد ذكر الجهاز المركزي للإحصاء أن نسبة الأجانب الذين ذهبوا لصناديق الاقتراع للإدلاء بصوتهم في هذه الانتخابات يتراوح بين ١٥ و ٢٠% من مجموع المهاجرين الذين يحق لهم التصويت في حين وصلت نسبة مشاركتهم في آخر انتخابات بلدية جرت قبل أربع سنوات ٤٤% ويعود ضعف المشاركة الفعلية للأقلية المسلمة في الحياة السياسية لغياب الجهة الرسمية التي تمثل الأقلية المسلمة، التي تعمل على تأهيلها ورفع مستواها الفكري والسياسي. 

مكاسب أفضل:

إن عدم الإلمام بشكل كاف بالخارطة السياسة الهولندية جعل أصوات الأقلية مشتتة وموزعة على عدد من الأحزاب، كما بينت الدراسة التي أجراها مكتب الإحصاء المركزي أن حوالي ٤١ % من المهاجرين يصوتون لحزب الـعـمـل، وحـزب «الديمقراطي ٦٦»، تليه الأحزاب اليسارية الأخرى مثل: اليسار الأخضر والحزب الاشتراكي، في حين أن أغلبية الأتراك يصوتون للحزب المسيحي الديمقراطي, وزاد من تشتت المسلمين ظهور ثلاثة أحزاب «إسلامية» تسعى لاستقطاب الناخب المسلم لتكرس عزلة المسلمين وتحد من تأثيرهم في الأحزاب المؤثرة في الحياة السياسية.

وبإمكان الأقلية المسلمة في هولندا أن تتجاوز كل العقبات بتحسين مواقعها السياسية والحصول على مكاسب أفضل شريطة أن يدركوا مدى ثقلهم الانتخابي ويترجموا ذلك بالإقبال الفعلي على صناديق الاقتراع، وخاصة ونحن على أبواب انتخابات عامة مبكرة في التاسع من يونيو القادم، بعد انهيار الائتلاف بسبب تمديد المهمة العسكرية الهولندية في أفغانستان.

([*]) مدير المركز الإسلامي بأمستردام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل