; النفقات الدفاعية لتركيا تستخدم صناديق خارج الميزانية | مجلة المجتمع

العنوان النفقات الدفاعية لتركيا تستخدم صناديق خارج الميزانية

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 66

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 26

السبت 11-يناير-2003

نشرت «وقفية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التركية» أبحاثها الخاصة بالنفقات الدفاعية في تركيا وانعكاساتها على الاقتصاد في كتيب صغير بغرض تدقيق المصادر المالية المخصصة من الميزانية العامة، والصناديق المالية الأخرى خارج نطاق الميزانية للأغراض العسكرية الدفاعية وتأثيرات هذه المخصصات الدفاعية على الاقتصاد الوطني.

    وبالرغم من وجود دراسات فردية سابقة حول الموضوع إلا أن البحث الذي أعدته وقفية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، يعتبر أكثر شمولًا، إضافة إلى أن الوقفية استطاعت النفوذ إلى أعماق القضية عن طريق فتحها للنقاش أمام ندوة موسعة شارك فيها خبراء من عدة دول أجنبية.

      ولابد من الإشارة إلى أن سبب صعوبة التوصل إلى معرفة الحجم الحقيقي لنفقات الخدمات التي يقوم بها القطاع العام يعود إلى أسلوب الانتفاع من صناديق تمويلية غير واردة في الميزانية العامة، وهو أسلوب متبع في تركيا منذ أمد بعيد، وهناك من يدعي أن قسمًا لا يستهان به من النفقات الدفاعية يتم بشكل مستور مما يؤدي إلى تكهنات تغالي في تقدير حول حجمها الحقيقي؛ لذا فإن الفائدة الرئيسة لبحث الوقفية هي طرح صورة حقيقية واضحة عن الموضوع تستند النفقات الدفاعية التركية على ثلاثة مصادر تمويلية:

  • وقفية تعزيز القوات المسلحة التركية.

  • مخصصات الميزانية العامة.

  • صندوق دعم الصناعات الدفاعية.

     أما نسب التمويل فهي على التوالي على وجه التقريب (٨٥% و٥% و١٤%) من صندوق الدعم إلى جانب (٠.٥%) من الوقفية، وبما أن (٧٩%) من احتياجات الأسلحة وقطع الغيار والأجهزة اللازمة تأتي من الخارج فليس هناك مهرب من استخدام القروض الخارجية أيضًا، وتأدية هذه القروض وفوائدها لا تدخل ضمن ميزانية وزارة الدفاع، بل ضمن ميزانية وزارة المالية، وكما هو الحال في جميع دول العالم فإن حجم الديون العسكرية لا يعلن في تركيا أيضًا، وتقدرها وقفية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بحوالي ثمانية مليارات دولار وبالنسبة لمصادر وزارة الخارجية الأمريكية فإن مشتريات الأسلحة أضافت على الديون الخارجية التركية عبئًا قدره (۱۸) مليار دولار في الفترة بين ۱۹۹۰ - ۱۹۹۹، وأصبحت نسبة النفقات الدفاعية التي تقلصت بسبب الأزمة الاقتصادية التركية (١٦%) في ميزانية عام ٢٠٠١، وتقدر المصادر المالية الدولية هذه النفقات عمومًا بأكثر من (5%) من الدخل القومي غير الصافي لتركيا، بينما تشير الوقفية إلى أنها في حدود (4%) فقط، ويتأتى الفرق من اختلاف التعاريف الموضوعة للنفقات الدفاعية.

    وتورد الوقفية في دراستها إيضاحًا لحجم النفقات الدفاعية يثبت -بشكل خاص- عدم صحة الادعاءات القائلة بأن النفقات الإضافية لمصاريف مكافحة الإرهاب وصلت إلى ما بين (۱5۰-۱0۰) مليار دولار أثناء سنوات العنف في تركيا، ورغم تفهمنا لضرورة ما قامت به القوات المسلحة لحماية أمن البلاد واستقرارها في مناطق جغرافية صعبة للغاية، فإن تخصيص نسبة تتراوح ما بين (4-5٪) من الدخل القومي غير الصافي للنفقات الدفاعية تعتبر عبئًا لا يستهان به بالنسبة لدولة نامية، علمًا بأن هذه النسبة لا تعدو عمومًا (2.5%) في دول حلف الأطلسي.

     ويجب النظر أيضًا إلى نسبة النفقات الدفاعية مقارنة بمخصصات الخدمات الاجتماعية، ففي جميع دول الناتو والاتحاد الأوروبي نجد أن المصادر المالية المخصصة للتربية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى- تبلغ ضعفي أو ثلاثة أضعاف تلك المخصصة للمجالات الدفاعية، أما في تركيا فإن ميزانية التربية والتعليم توازي الميزانية الدفاعية تقريبًا، فيما نرى الميزانية المخصصة للمجال الصحي أقل من ذلك بكثير، غير أن دراسة الوقفية تشير إلى أن السبب لا يعود إلى ارتفاع النفقات الدفاعية، بل إلى ابتلاع مدفوعات الديون الداخلية والخارجية لشطر كبير من دخل الميزانية العامة وعدم استخدام المصادر المالية بشكل جيد وصائب، والعجز عن الوقوف بوجه الإسراف، وعدم ترسخ فكرة الخدمات الاجتماعية في الأذهان، واختلال التوازن في توزيع المصادر.

           خدمة وكالة جهان للأنباء – إسطنبول

الرابط المختصر :