العنوان الضغوط النفسية في حياة الداعية (5) كثرة الأعباء.. التجريح.. تعدد العلاقات الاجتماعية.. غياب المرجعية والفرق في الديون!
الكاتب عوض بن محمد مرضاح
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1506
نشر في الصفحة 56
السبت 22-يونيو-2002
awad_mordah@hotmail.com
مطلوب تقسيم المهام بين الدعاة لتجنب انتشار الضجر وكثرة الأخطاء.
المبالغة في معاتبة الداعية تؤدي إلى انطفاء شعلة حماسته.
قد يغلب الغياب الذهني والفكري على الداعية عند حضوره الأنشطة الدعوية بسبب انشغاله بديونه.
نواصل في هذا العدد ما كنا قد بدأناه في العددين الماضيين من استعراض أبرز الضغوط النفسية الخارجية التي تؤثر على الداعية من البيئة المحيطة به.. ومن ذلك ما يلي:
6- كثرة الأعباء «التكاليف» الدعوية:
أعني بذلك تكليف الداعية بالعديد من المهام الدعوية والقيام بالأنشطة والاعتماد علية على تنفيذها وإعداد البرامج لها والإشراف على الكثير منها، وعدم اعتذاره عن أي مهمة، حتى لو كانت فوق الطاقة.
المظاهر:
1- الضجر الدائم ولزوم التشكي من كثرة المشاغل وتعدد المهام.
2- البعد عن إتقان ما يوكل إليه من أعمال نظرًا لتشعلها وكثرة تفريعاتها.
3- كثرة الأخطاء والوقوع في الإرباك لتداخل الأعمال، وتعددها، وكون المنفذ واحدًا.
4- وجود إشكالات بينه وبين أفراد المجموعة نظرًا لتكليفه بمهام وتركهم وعدم الاعتماد عليهم.
5- التخلف عن الكثير من اللقاءات والاجتماعات بسبب تعارض المواعيد وكثرتها.
6- قتل روح الإبداع والتطوير في نفسية الداعية لعدم التفرغ الجزئي لذلك.
الأسباب:
1- قدم الداعية وخبرته الواسعة في المجالات الدعوية، فيعتمد عليه في الكثير من المهام والمناشط.
2- الخجل من قبل الداعية بحيث لا يستطيع قول «لا» لأي طلب يوجه إليه أو مهمة توكل إليه.
3- طمعه في عظيم الأجر لكثرة الأعمال دون التنبه للخلل وللضغط النفسي الذي يحدثه تكتل المهام عليه.
4- وجود قدرات عالية لدى الداعية.
5- حب الظهور والتصدر لأي مهمة تُطرح.
6- عدم التنبه من قبل المسؤول لتوزيع المهام والأعمال بين الأفراد، ومراعاة الطاقات والقدرات.
العلاج:
1- توزيع وتقسيم المهام الدعوية بين الدعاة بشكل يكفل تحقيق التوازن في حياته.
2- تعلم الداعية أن يقول «لا» للمهام التي لا يستطيع إنجازها.
3- العمل على إخلاص النية لله جل وعلا وعدم إتباع النفس هواها بكثرة الأعمال حتى يشار إليها بالبنان.
4- تركيز الطاقات والقدرات في أعمال تنجز بشكل عال أفضل من كثرتها وقلة التركيز في إنجازها، فالعبرة «بالكيف وليس الكم».
5- «قليل دائم خير من كثير متقطع»، فالأجر في العمل الدائم القليل أعظم من العمل الكبير المنقطع، تقول عائشة: «كان عمله ديمة» ﷺ.
7- التجريح واللوم:
المقصود بالتجريح واللوم الإكثار من معاتبة الداعية ببعض الألفاظ الجارحة عند وقوعه في خطأ أو تقصيره في جانب، ويكون هذا اللوم من قبل مسؤول النشاط الدعوي أو من قبل زملائه في الدعوة مما يتسبب في وقوعه في حرج شديد بسبب التركيز على أخطائه والبعد عن الثناء حيال إنجازاته وأعماله.
المظاهر:
1- البعد عن الاحتكاك بالعديد من الأفراد النشاط الدعوي منعًا للتعرض للوم في والتجريح.
2- عدم التعاون المطلوب مع أفراد المنشأة.
3- انطفاء شعلة الحماس للعمل الدعوي، وحمود روح الإبداع.
4- توتر العلاقة بين الداعية وأفراد المنشأة مما يؤدي إلى ظهور العديد من الإشكالات الفردية والجماعية.
5- ظهور المعارضة وعدم تقبل الآراء والبعد عن النقد الإيجابي.
الأسباب:
1- رصد أخطاء وسلبيات الداعية والحرص على إظهار جانب القصور فيه.
2- طبع المسؤول من حيث كثرة لومه للعاملين معه.
3- الحرص المبالغ فيه من قبل المسؤول على صحة سير العمل الدعوي.
4- فقدان مبدأ الاحترام المتبادل بين بعض الأفراد العاملين.
5- عدم المعرفة بفنيات وسلوكيات التعامل مع الآخرين وكيفية علاج الأخطاء
العلاج:
1- التدرب على منهجية حسن التعامل بين الأفراد بعضهم بعضًا وكذلك مع المسؤول.
2- إظهار الجوانب الإيجابية في أعمال الداعية، وشكره عليها من باب التشجيع.
3- أن يكون اللوم هادئًا وسرًا مع البعد عن التعميم والاقتصار على جانب السلوك الخطأ وعلاجه.
4- رفع شعار التعاون وتحقيق مبدأ الأخوة والنصح لله.
5- أن يزيد الداعية من رصيده الدعوي والفكري والعلمي والتربوي حتى لا يتعرض للوم والتجريح.
8- كثرة العلاقات الاجتماعية وتعددها:
وبمقتضاها يكون الداعية صاحب صلات وعلاقات تربطه بالمجتمع الذي يعيش فيه وقد تكون هذه العلاقات عائلية متعلقة بصلة الأرحام، أو في محيط الحي أو المدينة التي يسكن فيها، فتأخذ على الداعية معظم وقته ما بين زيارات ومناسبات وتلبية للدعوات.
المظاهر:
1- تلبيته لجميع الدعوات سواء الواجبة أو المستحبة.
2- كثرة زياراته من باب صلة الرحم بحيث يصل لدرجة الإفراط وعدم تنظيم هذه الزيارات.
3- اشتغاله بالمناسبات في داخل بيته وفعلها كذلك خارجه مما يعطله عن فعل أو حضور اللقاءات الدعوية.
4- سعيه للإصلاح بين الناس في بلدته أو عائلته مما يستهلك عموم وقته ويؤدي إلى تعطله وتخلفه عن النشاط الدعوي.
5- التراجع من حيث النمو الدعوي الإيماني وتخلفه عن الأمور التي من شأنها زيادة ذلك.
6- جهله بالعديد من المستجدات الدعوية لغيابه عن الساحة.
الأسباب:
1- الوضع الاجتماعي المفروض على الداعية من حيث كثرة العلاقات.
2- بعده عن سياسة قول «لا».
3- طبيعة النفس في إلفها ورغبتها في التجمعات الدائمة في مختلف الأوقات.
4- عدم متابعة الداعية من قبل المسؤولين عنه والمخالطين له من الدعوة في تقويم هذا السلوك.
5- الخلط والبعد عن الفهم الصحيح لفقه الأولويات.
العلاج:
1- التدرب على نظام الحياة الجادة لحقيقية للداعية.
2- التنظيم بين المناشط الدعوية وأوقاتها للالتزامات الاجتماعية ومراعاة فقه الأولويات.
3- إشغال الداعية من قبل المسؤولين بالعمل الدعوى وتكليفه بمهام مناسبة لقدرته على إنجازها.
4- عريف الداعية بخطورة البعد عن الموازنة بين الدعوة والارتباطات العائلية وأثرها السلبي على الدعوة والداعية.
5- تحديد وقت يلتزم به في اللقاءات الاجتماعية ويتعارف عليه بين أهله وذويه.
9- عدم وجود المرجعية:
عندما ينخرط الداعية في السلك الدعوي قد يلتقي بنوعيات عديدة من الناس ويحتك بالعديد من وجهات النظر، ومع ذلك لا يكون لديه مرجعية ذات خبرة ترشده للصواب وتوجهه للأفضل ويُعتبر كالمتنفس له يبث إليه همومه وشجونه.
المظاهر:
1- الوقوع في الأخطاء بشكل متكرر للخطأ نفسه.
2- عدم تطوير الذات سواء في الناحية الدعوية أو الفكرية أو الثقافية.
3- قلة فقه الإعذار للآخرين والتشبث برأي نفسه.
4- وجود الفرقة بينه وبين غيره من الدعاة القلة شعار الأخوة من قبله والبعد عن تحقيقه.
5- البعد عن المناشط الدعوية وقلة المشاركة فيها.
الأسباب:
1- الخجل المتمثل في شخص الداعية من إشراك غيره معه في الأمور التي يحتاج إلى مرجعية فيها.
2- عدم معرفة أهمية المرجعية ودورها في العمل الإسلامي.
3- البعد عن تربية النفس والديمومة على تهذيبها.
4- عدم الدراية بفقه الخلاف، وكيفية التعامل مع المخالف.
5- قلة الاهتمام بالداعية من قبل المسؤول وعدم فتح باب الحوار مع الدعاة للتقارب بين وجهات النظر.
العلاج:
1- فتح باب الحوار بين الدعاة ومسؤولي المناشط وعرض وجهات النظر وحل الإشكالات أولًا بأول.
2- بيان أهمية وجود المرجعية الدعوية وأثرها إيجابًا في الرقي بمستوى العمل الدعوي.
3- الخلاف بين وجهات النظر لا يفسد للود قضية وإيضاح إمكان التقارب بين هذه الوجهات.
4- غرس روح الجرأة، مع الأدب في طرح القضايا الدعوية، وطلب المشورة من أهل الخبرة.
5- الاطلاع على سير الدعاة المؤثرين، والاستفادة من خبراتهم، وسيرهم الدعوية، وأنشطتهم الفكرية.
10- الإغراق في الديون:
وذلك بأن يغرق الداعية في شبح الديون، وكثرة المطالبات من العديد من الجهات، وعدم وجود منهجية يسلكها لإخراج نفسه من هذه المطالبات.
المظاهر:
1- الغياب الذهني والفكري عند حضور المناشط الدعوية بسبب انشغال فكره بهذه الديون.
2- التخلف عن حضور مجالس الذكر والدعوة لكثرة مشاغله وارتباطه بالعديد من الأعمال لزيادة دخله.
3- كثرة المشكلات العائلية والخلافات الزوجية.
4- الاعتذار عن قبول الزيارات وإقامة المناسبات «البسيطة» في منزله لقلة ذات اليد.
5- التوقف عن الترقي الثقافي والتحصيل العلمي.
الأسباب:
1- عدم وجود تخطيط الميزانية العائلة.
2- الإغراق في المباحات وتأمين الكماليات.
3- الدخول في بعض المشاريع دون استخارة أو استشارة أهل الخبرة.
4- قلة الدخل وكثرة الالتزامات الأسرية والأعباء المادية.
5- رفع شعار الكرم وحسن الضيافة إلى درجة البذخ.
6- عدم المتابعة من قبل المجموعة الدعوية وتقديم المعونات المادية أو الاستشارية له.
العلاج:
1- التعود على وضع ميزانية للعائلة وللأسرة.
2- التقليل من المباحات والبعد عن الإغراق في الكماليات.
3- المشاورة قبل الدخول في أي مشروع تجاري كبيرًا كان أم صغيرًا.
4- الإشراف من قبل مسؤول المجموعة الدعوية على الأفراد وعلاج أو المشاركة في علاج مشكلاتهم المادية.
5- إشراك الزوجة والأولاد في الوقوف بجوار الداعية حتى يتخطى هذه المحنة ويجتازها.
إمام وخطيب جامع بن حسن آل الشيخ بمكة المكرمة وممارس أول معتمد في البرمجة اللغوية والعصبية (nlp)