; بعد أن ابتزت أموال العرب.. اليونسكو تعيد فتح أبوابها للعدو الصهيوني | مجلة المجتمع

العنوان بعد أن ابتزت أموال العرب.. اليونسكو تعيد فتح أبوابها للعدو الصهيوني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1975

مشاهدات 198

نشر في العدد 270

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 14-أكتوبر-1975

بعد أن ابتزت أموال العرب.. اليونسكو تعيد فتح أبوابها للعدو الصهيوني على الصفحتين التاليتين مذكرة رفعتها جمعية الإصلاح الاجتماعي، إلى وزراء التربية في العالم العربي - الإسـلامي، بشأن مفتريـــات هيئــة اليونسكو على الإسـلام «طالع نص المذكرة». وهذه البادرة من جمعية الإصلاح تدعو جميع المخلصين للإسلام في العالم، إلى بذل جهود مماثلة أو مشتركة، لحمل منظمة اليونسكو على احترام الإسلام وثقافته، وذلك بحذف التهجـــم على الإسـلام من كل مطبوعاتها ومنشوراتها.. أمس واليــوم وغــدًا. وبينما نحن نعد هذه المذكرة للنشر في «المجتمع»، كانت هناك أنباء عن عودة العدو الصهيوني إلى النشاط في اليونسكو. ولكن.. متى بعد العدو من المنظمة حتى يعود إليهـــا؟! منذ فترة علقت عضوية الكيان الصهيوني في اليونسكو، بسبب عدوانه المستمر على التــراث الثقافي والحضاري الإسلامي في فلسطين المحتلة، وانتهاكه السافر لمقدسات المسلمين، وفوجئ الناس يومها بموقف تتخذه المنظمــة الدولية ضد العدو. ولم نستطع أن نكتم ارتيابنا يومئذ من ذلـك الموقف، لمعرفتنا بمواقف اليونسكو من الإســلام وثقافتـــه. وكتبنا يومها أن ذلك الإجراء مشوب بأغراض اقتصادية، فلقد جمدت الولايات المتحدة مناصرة للعدو- دعمها المالي لمنظمة اليونسكو! وكان ذلك في نطاق حملة أمريكية - غربيــة تستهدف ابتزاز أموال العالم العربي، أي أن يدفع العرب الحصة التي كان يدفعها الأمريكان للمنظمة! وفعلًا سارع العرب إلى دعم اليونسكو ماليًا. اليوم يتضح أكثر.. أن كل تلك الإجراءات كانت ابتزازًا لعائدات النفط العربي. ففي اليوم التاسع من هذا الشهر، فتح المجلس التنفيذي لليونسكو -الذي انعقد بباريـس في التاريخ المشار إليه- الباب لعودة العدو للمنظمة، والمشاركة العملية في نشاطاتها. إن العدو لم يغير موقفه المعـــادي للتراث الإسلامي في فلسطين المحتلــة، فلماذا غيرت اليونسكو موقفها، ورضيت عنه؟! لا تفسير لذلك سوى الابتزاز المالي، الـذي حصل ولا يزال مستمرًا. إن ثلاثة وعشرين صوتًا، من أصل أربعين صوتًا -يشكلون المجلس التنفيذي للمنظمة- وقفوا مع الكيان الصهيوني. والشيء الذي يملأ النفس فجيعة، أن الــدول العربية لم تشترك في عملية التصويت. ترى هل كان ذلك.. اســتخفافًا عربــيًا بالمقدسات الإسـلامية والتــراث الإســلامي أم انطمارًا مشتركًا تحت رمال اتفاقية سيناء؟! إن الدعم المالي لليونسكو ينبغي أن يدور مع احترامها للإسـلام.. وجودًا وعدمًا. وبما أن للمبادرات والمبادآت فعاليتها الكبرى في إنجاز أي شيء، فإن الكويت يمكن أن يبادر -عبر وزارة التربية- إلى تكوين جبهة عربية - إسـلامية، تضغط وتطالب باحترام حقوق المسلمين، وتحري العدل والأمانة فيما يكتــب عن دينهم وتاريخهم وثقافتهم، داخل منظمة اليونسكو. مذكرة جمعية الإصلاح الاجتماعي إلى وزراء التربية في الدول العربية - الإسلامية حول مفتريات «اليونسكو» على الإســلام السلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته.. وبعــد.. فقد ذهلت الأوساط الثقافية والعلمية الإسـلامية مــن حملــة الدس والتشويه، التي شنتها هيئة اليونسكو على الإسـلام الحنيف، في الكتاب الذي أصدرته تحت عنوان تاريخ البشرية. ولقد اتضح من هذا الدس والافتراء.. في اتهام اليونسكو للإسلام بأنه مجموعة نظريات أخذت من المسيحية واليهوديــة والوثنية، وأن القرآن من تأليف البشر، وأن الإســلام كرس الوثنيــة وأبقاها- الحجر الأسود. ولما كان هذا الافتراء عدوانًا فكريًـــا وثقافيًا سافرًا، على عقائد المسلمين ومصادر دينهم، وخروجًا على مناهج البحث العلمي الموضوعي، وحملة ثقافية تخدم الاتجاهات السياسية المعادية للإسلام.. واستخفافًا بنحو ربع سكان العالم، أو ما يقارب مليار مسلم يعيشون فوق هـــذا الكوكب.. وتلخيصًا لآراء المستشرقين الذين تفرغوا للكيد للإسلام، في المجال الفكري والثقافي والتاريخي. لما كان كل ذلك إساءة بالغة للإسلام، وظلمًا لأتباعه، فإن كشف هـــذا الدس وبالتالي اتخاذ موقف عملي إزاء فاعليــه ومروجيه.. واجب يمليه الاعتزاز بالإسلام والانتماء إليه، وفي هذا الصـدد نبدي ملاحظتين، نحسبهما جديرتين بالاهتمام والدراسة. 1- الملاحظة الاولى هي- أن المراجعة الموضوعية لحملات المستشرقين وكتاباتهم، تثبت التطابق بين آرائهم المعادية للإسلام، وبين ما نشرته اليونسكو في كتابها- تاريخ البشرية. وإذا كانت هذه المذكرة ليست استقصاءً كاملًا لهذه القضية، فـــإن النموذجين التاليين يقدمان أقوى الأدلة على التواطؤ بين اليونسكو والمستشرقين، لا من حيث مضمون الهجوم على الإسلام فحسب.. وإنما من حيث شكله ولفظه كذلك. 1- المستشرق المجري- جولد تسيهر مثلًا، وهو يهودي مشهور بعدائه للإسلام، يقول في كتابه العقيدة والشريعة في الإسلام ص 24: إن محمدًا اختار تعاليم الإســلام مــن الديانات السائدة على عصـره.. اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية.. بعد تهذيب وصقل. واليونسكو في كتابها -تاريخ البشرية- تقول: إن الإسـلام كان توفيقًا بين نظريات مسيحية ويهودية ووثنية. 2- والمستشرق المجري يقول في كتابه المذكور -ص 21- بديهي أن التغير الذي حدث في الطابع الشخصي لمحمد، قد أثر في أسلوب القرآن وشكله الأدبي، وكان يصطنع وحيًا جديدًا، ينسخ به الوحي القديم كلما لاحت الضرورة. واليونسكو في كتابها -تاريخ البشرية- تقول إن القرآن مؤلف تأليفًا بشريًا، وإنه ذو مراتب مختلفة في نسقه وفي طريقـــة تعبيره. إن هيئة اليونسكو -وهي هيئة دولية يفترض فيها الحياد- تلخص مفتريـــات المستشرقين على الإسـلام.. ثم تنشرها في كتبها الرسمية. ب- والملاحظة الثانية- أن اليونسكو بحكم سيطرة اليهود عليها منذ نشأتها، قد سبق أن تعرضت للإسـلام بالسوء، ورشحت الكتب المعادية له.. لكي تنشر وتروج. وفي الوقت الذي تعمل فيه هذه الهيئة على إحياء الوثنيات القديمة.. تحت شعار إنقاذ المواقع والآثار التذكارية، كمـــا يقول لويس دوللو في كتابه -العلاقــات الثقافية الدولية-. في هذا الوقت تتعمد اليونسكو تشويه تعاليم الإسـلام، وهضم الحقوق الأساسية لمسلمي العالم.. فقد رشحت هذه الهيئة ديورانت.. لكي تقوم اللجنة الثقافيــة بجامعة الدول العربية بترجمته ونشره. وفي الجزء الذي تناول حياة الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- وهو الجزء الثالث عشر- مفتريات نرجح أن تكون هي ذاتها سبب ترشيح اليونسكو لكتاب -قصـــة الحضارة-. في ص 35 اتهام للنبي بقتل النساء والشيوخ الهرمين. وإنه -برأه الله مما قالوا- كان عصبي المزاج، وأنه كان يحرض الجياع من أتباعه على قطــع الطريق ص 34. إن هدف الهيئة المعلن هو تشجيــع التعاون بين الأمم في ميادين التربية والعلوم والثقافة، بحيث تؤدي إلى تحقيق العدالة وإلى احترام حقوق الإنسان وحرياتـــه الأساسية، طبقًا لميثاق الأمم المتحدة، دون تفرقة بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ونرى أنها بعدائها للإسلام وافترائها عليه، قد خرجت عن طبيعتها وأهدافها المعلنة. وإزاء ذلك يناط بكل دولة إسلامية، بوصفها عضوًا في الأمم المتحدة، وبالتالي في اليونسكو، واجب استنكار ما ورد في كتاب -تاريخ البشرية- من إساءة للإسلام.. والمطالبة بحذفه وإثبات الحقائق الصحيحة. ولقد بعث شيخ الأزهر كتاب احتجاج إلى مدير هيئة اليونسكو، وطالب بحذف الافتراء على الإسـلام.. وإعادة كتابة ما يخص الإسـلام بأقلام إسلامية. وجمعية الإصلاح الاجتماعي إذ تضم صوتها إلى صوت شيخ الأزهر في هـــذه المطالب، تضيف مطلبًا جديدًا، وهو أن يتولى مفكرو الإسـلام ومثقفوه الموثوقون، كتابة كـل ما يتعلق بالإسلام في بحوث اليونســكو مستقبلًا. وتعاون الدول الإسـلامية -داخــل هذه المنظمة- كفيل بتحقيق ذلك الهدف. إن هذه المطالب.. حقوق عقائدية وثقافية وحضارية وإنسانية، لكل دولة إسـلامية.. ويمثل العالم الإسلامي 25% تقریبًا مــن مقاعد المؤتمر العام في هيئة اليونسكو. وإن العمل على ممارسة تلك الحقوق، يمثل قمة الحفاظ على المقومات الأساسية لكل دولة إسلامية. من جانب آخر، فإنه من الممكن أن تتولى دولة إسـلامية أو أكثر، دعوة كافة دول العالم الإسـلامي إلى ربط مساهمتها المالية والفنية في اليونسكو، بمدى احترام هذه الهيئة للإسلام وتعاليمه وقيمه، خاصة وأن جزءًا كبيرًا من العالم الإسـلامي وهو العالم العربي- قد أصبح ممولًا رئيسيًا لليونسكو بعد أن سحبت الولايات المتحدة عونها ومساهمتها، تضامنًا مع اليهود، ودعمًا لموقفهم المعادي للبشرية في هـذه المنظمة العالمية. إنه لوضع غير طبيعي.. أن تقـــدم اليونسكو على الإساءة للإسلام، في وقت تتزايد فيه إمكانات المسلمين في المنظمات والمؤسسات العالمية. ولا ينبغي أن نكون غير عادلين، فبسبب عدوان على حقوق المسلمين الحضارية، والثقافية في فلسطين المحتلة، حصل ضغط من داخل اليونسكو على هؤلاء الغـــزاة المحتلين، فاحتج الكيان الصهيوني، وسايرته الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا الضغط يوضح إمكانية اتخــاذ مواقف مماثلة، ابتغاء تصحيح مسيرتها. إن جمعية الإصلاح الاجتماعي إذ تقدم إليكم هذه المذكرة، لتأمل أن تكون قـــوة المسلمين في اليونسكو موظفة لصالـــح الإسلام وثقافته وحضارته، وأن تسد هذه الثغرة حتى لا يؤتى ديننا الحنيف من قبلها. نشكركم كثيرًا. والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته. رئيس الجمعية
الرابط المختصر :