; حين تؤجر.. على غير مالها!! المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان حين تؤجر.. على غير مالها!! المجتمع النسوي

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

 

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة، لها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك، له بما اكتسب ولها بما أنفقت» (رواه البخاري)

ما أحوجنا، أختي المسلمة إلى تدبر هذا الحديث الشريف وغيره من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحث على التصدق والإنفاق في سبيل الله تعالى، وبخاصة في هذه الأيام التي كثرت فيها نكبات المسلمين، وكثر مهاجروهم وزاد فقرهم، وقل مالهم.

الزوجة التي لا يحق لها أن تفعل شيئًا دون استئذان زوجها، يجيز لها صلى الله عليه وسلم

 الإنفاق من مال زوجها، بغير إفساد، والمقصود بالإفساد هنا تجاوز الحد والإنفاق مما يعتبر حاجة أساسية للأسرة، وقيل إن المقصود بالإفساد هنا هو إفساد رضا الزوج، أي أن تتصدق المرأة بما تعلم أنه لا يخرج عن رضا زوجها ولا يخالفه.

ولنا أختي المسلمة ثلاث وقفات عند هذا الحديث الشريف:

أولًا: يؤكد الحديث على أساس هام من أسس العلاقة الزوجية وهو «الأمانة» فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يشترط على المرأة التي تنفق من مال زوجها على الفقراء والمساكين، ألَّا تخالف رضاه، ولا تتجاوز الحد، فمن الأولى أنه لا يحق لها أن تنفق من ماله بغير علمه، على ما لا يرضى من حاجات الدنيا المختلفة، من أجهزة أو أثاث أو حُلِيّ.

إن مشكلات غير قليلة بين الأزواج تنشأ من عدم مراعاة هذه الأمانة التي أمر الإسلام بها الزوجات، فيفاجأ الزوج بقيام زوجته بشراء حاجة من الحاجات من مبلغ كان قد ادخره عند زوجته فيثور الخلاف، ويتطور إلى شجار والشجار قد يفضي إلى الطلاق.

عليكِ، إذن، أختي الزوجة المسلمة، أن تراعِي هذا الخُلق، خلق الأمانة فلا تتصرفي بمال زوجك دون علمه وأخذ موافقته.

ثانيًا: يبشر النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة المنفقة من مال زوجها برضاه بالأجر، فكيف بها لو أنفقت من مالها هي؟!

إذا كان الزوج ممسكا ويبخل عن الإنفاق في سبيل الله... فهل تحرم الزوجة نفسها أجر الاتفاق في سبيل الله؟

أن عددًا غير قليل من مسلمات اليوم أكفاء الله تعالى عليهن من فضله وعطائه، فكيف يترددن في البذل في سبيل الله، وحاجات المسلمين اليوم تزيد، ونكباتهم تتلاحق، والحرب عليهم

تشتد؟!

ملايين المسلمين المهاجرين من أفغانستان يحتاجون إلى العون المستمر الدائم حتى يأذن تعالى لهم بالعودة إلى بلادهم.

والمسلمون في فلسطين بعد عامين على انتفاضتهم الباسلة، لا يجد كثير منهم وكثير من أسرهم حاجتهم الكافية من الطعام، فآلاف من معيليهم اعتقلوا، وآلاف فصلوا من أعمالهم، مع الحصار الذي تضربه قوات العدو عليهم.

والمسلمون في لبنان ما تركت لهم الحرب الأهلية ما يكفيهم، ومرتباتهم لا توفر لهم إلا ما يساعدهم على استمرار حياتهم فقط.

والمسلمون في إفريقيا يواجهون مجاعات وشظف عيش، ومعهما يواجهون حملات تنصيرية تستغل حاجاتهم وجرعاتهم.

ولقد يسر الله لنا جمعيات وهيئات خيرية يقوم عليها مسلمون ثقات كفونا مؤونة نقل الصدقات إلى مستحقيها في أفغانستان وفلسطين ولبنان وغيرها من المناطق التي تشتد الحاجة فيها إلى صدقاتك أختي المسلمة

فهلا مددت يدك إلى ما أنعم الله به عليك، وتصدقت بما سيبقى لك أجره إلى يوم تحتاجينه، يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم يتمنَّى الإنسان لو أنه تصدق في الدنيا من مال ليس معه منه شيء ذاك اليوم.

واقرئي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم    الذي رواه البخاري:

«ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالا؟ فليقولن: بلى. ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولا؟ فليقولن: بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة».

وعن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بقي منها؟» قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال صلى الله عليه وسلم: «بقي كلها إلا كتفها». أي أنهم تصدقوا بها إلا كتفها، فبقي لهم أجرها في الآخرة إلا كتفها الذي لم يتصدق به.

فهلا زدت من رصيد حسناتك في الآخرة، أختي المسلمة، وباركت مالك في الدنيا وزدت فيه أيضًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا في الحديث الذي رواه مسلم أنه «ما نقص مال من صدقة».

ثالثًا: يحث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على جعل نواة الأسرة- الزوج والزوجة- مؤسسة للخير والإنفاق يتعاون قطباها على ذلك، وهما يأملان الأجر الكبير والثواب الجزيل من الله سبحانه.

حين تعلم الزوجة أن لها أجرًا من الله تعالى ولو كان ما تنفقه ليس من مالها إنما من مال زوجها، فإنها ستسعى إلى الإنفاق المتكرر السخي رغبة فيما عند الله من أجر... وستحث زوجها على أن يوافق على ما تنفقه على الفقراء والمحتاجين.

وكذلك الزوج المسلم حين يرى حرص زوجته على الإنفاق في سبيل الله، وليس على حاجاتها، فسيشعر بالرضا، ويرتاح إلى دافع الخير في نفسها ويطمئن إليه.

وسيزيد اطمئنانه ورضاه حين يقرأ تطمين النبي صلى الله عليه وسلم له بأن أجره على هذا الاتفاق لن ينقص لان زوجته أنفقت من ماله الذي اكتسبه. كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث «له بما اكتسبت».

وهذا الاشتراك في فعل الخير من الزوجين يشيع في نفسيهما روح التعاون، وحب الإحسان، ومشاعر السخاء، وهذه كله تشغل عن مشاعر الكره التي قد تنشأ في نفسيهما فتزيد الخلافات والشقاق بينهما.

ثم تأملي، أختي المسلمة، كيف يفتح الإسلام للمرأة أبواب الأجر، حتى من غير مالها، فهذا تكريم خاص للمرأة، وإعزاز لها، ومساعدتها على زيادة الحسنات في رصيدها يوم القيامة.

اقرئي الحديث الشريف مرة ثانية وأنت تتأملين هذه المعاني التي يحملها: إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة، لها أجرها، وله مثله، وللخازن مثل ذلك. له «أي للزوج» بما اكتسب، ولها «أي للزوجة» بما أنفقت.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 599

75

الثلاثاء 14-ديسمبر-1982

الأسرة (599)

نشر في العدد 834

79

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

المجتمع النسوي (834)

نشر في العدد 834

81

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

بريد القراء (834)