; صدى عملية ميونخ في أندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان صدى عملية ميونخ في أندونيسيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1972

مشاهدات 81

نشر في العدد 120

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 03-أكتوبر-1972

الدكتور محمد ناصر يقول: إن إسرائيل ارتكبت هذا الإرهاب ابتداء، منطلقةً من سَجِيَّة إرهابية الأستاذ كسمان سينغودي ميجو القانوني يقول: العمل الفدائي الذي قام به الفلسطينيون في ميونخ ليس إرهابًا. ●  وصحيفة «أبدى» التي تصدر في «جاكرتا» تقول: «للعالم أن يَصِمَ أعمال الفدائيين بأنها إجرامية، ولكن عليه أن يحسب حسابها حتى تعاد إلى الفلسطينيين حقوقهم.» نشرت صحيفة «أبدي» التي تصدر بجاكرتا والتي تعتبر ممثلة للرأي العام الإسلامي في أندونيسيا، مقالًا افتتاحيًّا بالعنوان المذكور أعلاه، في عددها الصادر يوم السبت (9) سبتمبر الحالي، وسط تعليقات وحملات الصحف المحلية على حادث ميونخ، ننشر فيما يلي ترجمته: «وجهت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في (6) سبتمبر سنة (۱٩٧٢م) نداء لاتخاذ إجراءات على مستوى دولي لصد احتمالات عودة قيام العرب المتطرفين بهجوم جديد على فريق إسرائيل في الألعاب الأولمبية بمدينة ميونيخ، وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي وليم روجرز بعد مقابلته للرئيس نیکسون، بأن الولايات المتحدة على استعداد للقيام بإجراءات مشددة بالاشتراك مع دول العالم الأخرى، وقد صرحت مصادر البيت الأبيض بأن الرئيس نيكسون قد أصدر أمره إلى وزير خارجيته للاتصال بالدول الأخرى من أجل صياغة الخطوات المشتركة الدولية للتغلب على احتمالات تكرار الهجوم المشار إليه. بينما كتبت صحيفة «الإجبشيان جازيت» القاهرية في نفس الوقت مقالًا ذكرت فيه «أن هجوم ميونخ ليس إلا حلقة في سلسلة مخططاتهم «أي الفدائيين» وأنهم قرروا أنهم سيهاجمون أعداءهم حيثما ثُقِفُوا وفي أي وقت، حتى في تل أبيب نفسها دون مبالاة بالموت. وللعالم أن يصف هذه الأعمال بأنها إجرامية، ولكن عليه أن يأخذ حسابها، حتى تعاد إلى الفلسطينيين حقوقهم.» وأذاعت إذاعة لندن في (8/9) الجاري أن الفدائيين العرب الفلسطينيين من جماعة «سبتمبر الأسود» الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن احتجاز الرهائن الإسرائيليين في ميونيخ، قد هددوا بالانتقام من ألمانيا الغربية نفسها، إلا إذا تم إطلاق سراح «إرهابييهم» الثلاثة وأعيدت جثث قتلاهم إلى أحد الأقطار العربية. وهكذا يتضح من متابعة هذه الأنواع الثلاثة من الأنباء والتعليقات على الحادث، أنه موجة واحدة في تيار مد سياسي طويل، ولن يكون بالمستطاع اکتناه حقيقته وتقييمه إذا ما فصل عن مكانه في هذا المد الطويل الذي انزاحت دوائره من وقت طويل أيضًا. والعالم يسوده حاليًا رأي عام يتشبث بمظاهر الاستنكار والتنديد بوحشية العمل الدامي الخالي من كل قيم الإنسانية، الذي قام به فدائيو العرب الفلسطينيون في مدينة الألعاب الأولمبية، ونحن أيضًا منجرفون في هذا التيار. وإرهاب ميونيخ هذا إنما هو في حقيقته موجة واحدة في تيار مد الإرهاب الطويل، إرهاب إثرَ إرهاب لا ينقطع له سبيل، إلا بعد أن يتحقق ما قالت عنه «الإجبشيان جازيت» إعادة حقوق العرب الفلسطينيين التي اهتضمتها واغتصبتها إسرائيل. وقد أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن استعدادها التام لاتخاذ الإجراءات المشددة ضد عرب فلسطين المتطرفين، وهذه الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت بالفعل هذه الإجراءات من قديم ضد عرب فلسطين، بمساعدتها لليهود الصهاينة الإسرائيليين، الذين مارسوا الإرهاب الجماعي الشامل ضد عرب فلسطين منذ عشرات السنين. ونجد في واقع الأمر أن سياسِيِّي الولايات المتحدة الأمريكية يدافعون عن الإرهاب اليهودي الصهيوني، وعلى رأسهم هاري ترومان وليندون جونسون ويوجين ماكارثي ونيلسون ورتشارد نیکسون وهيوبرت همفري وثلاثيِّي كينيدي جون وروبرت وإدوارد كينيدي، وقد وُجِّهَ إلى سياسة الإرهاب اليهودي الصهيوني الذي يتم توجيهها وتمويلها من أمريكا، نقدٌ شديدٌ من قبل الكثير من الكتاب النابهين أمثال جیس فيرون «النيويورك تايمز» وميتشيل آدامز «المانشستر جارديان» وجون كولي «الركيستيان ساینس مونیتور» وجورج ويلر «تشيكاغو دايلي نیوز سرفیس» ودافيد هولدن «لندن صنداي تايمز» ورولاند إيفانز وروبرت نوفاك وغيرهم. وقد أثبت تاريخ أمريكا في هذا القرن العشرين أن كل مرشحي الرئاسة فيها، وخاصة في ساعات الحملات الانتخابية، يصرحون دائمًا ويبدون تشجيعهم للصهيونية وإسرائيل، وبذلك ينال المرشح تأييد الخمسة ملايين يهودي أمريكي، ولا يتحرج الساسة الأمريكيون من بيع أنفسهم ليهود أمريكا من أجل الحصول على الأرباح، وبخاصة من أجل الفوز في انتخابات الرئاسة، ولا يستطيع الرئیس نیکسون أن يشذ عن هذا الأمر ويتخلى عن الاستفادة من هذه التقاليد الموروثة في انتخابات الرئاسة التي أصبحت على الأبواب الآن. ويبدو أن الخمسة ملايين يهودي أمريكي قد أضافوا إلى الوصايا العشر وصية جديدة هي الوصية الحادية عشرة، مؤداها «لا تنتقد إسرائيل ولا الشعب اليهودي» كل هذه الحقائق يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في السياسة الصارمة التي سيتخذها الرئيس نیکسون ضد فدائيي عرب فلسطين، ويبدو أن نیکسون يريد أن يقوم بدور بطل مقاومة الإرهاب - كما يدعي- ولكن العالم يعلم أن نيكسون هذا الذي سيترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة وشيكًا، له مصالح شخصية مباشرة لا تختلف عن مصالح أسلافه من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية السابقين. إن مشكلة «ميونيخ» يجب أن يتتبع المحققون فيها مصادرها الأولى وهذه المصادر الأولى هي أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الموجهين الفعليين للإرهاب الجماعي الذي مارسه اليهود الصهيونيون تجاه مليوني عربي طردوا منذ عشرات السنين من ديارهم. نُشِرَ بصحيفة «أبدى» الصادرة يوم السبت (٩) سبتمبر سنة (۱۹۷۲م) محمد ناصر إرهاب وإرهاب مضاد نشرت صحيفة «أبدى» بعددها الصادر يوم الاثنين (۱۸) سبتمبر تحت هذا العنوان مقالًا للدكتور محمد ناصر، نترجمه فيما يلي: «تزداد الأوضاع في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة توترًا، صحف الغرب بكل وسائلها الإعلامية منهمكة في تصويب حادث ميونيخ کإرهاب يجب أن يشجب. والإرهاب هو التعسف والقتل الذي يمارس تجاه من لا يملك وسائل الدفاع عن نفسه هو التعسف والقتل الذي يمارس تجاه من لا يملك وسائل الدفاع عن نفسه. وليس ما حدث بميونيخ وبمطار اللد وغيرهما إرهابًا يمارس ضد أبرياء مستضعفين، ومن الطبيعي جدًّا إذا خامرنا الإحساس بالأسى ونحن نتذكر ما لاقوه من «إرهاب» أصبحوا بسببه هم وذووهم ضحاياه، ولتتفجر مشاعر الإنسانية التي يجب أن تثار، ولكن أين هي مشاعر الإنسانية التي يجب أن تثار إزاء ضحايا وحشية إرهاب الصهيونيين التي مارسوها مع سكان فلسطين العرب المستضعفين مدة عشرين عامًا حتى الآن؟ ما هو ذنب سكان دير ياسين وطبرية وحيفا وسلمت وبيت دجن ويافا وبيسان والقدس وغيرها سنة (١٩٤٨م) حين قُتِّلُوا تقتيلًا، وطورد المتبقون منهم من ديارهم، مُستخدَمةً ضدهم الأسلحةُ العصريةُ الفتاكةُ ومنها دبابات سنتوریون، إن هذا إرهاب اقترفته إسرائيل ابتداء، منطلقة من سجية إرهابية. ثم ما ذنب سكان فلسطين الأصليين الذين يتفيئون الآن ظلال الخيام البالية المهترئة والمنتثرة في وهاد الأردن وسوريا ولبنان وغيرها؟ إن كل ما اقترفوه من ذنب هو أنهم ولدوا في بقعة أرض اسمُها فلسطين يحرص الصهاينة على التهامها والسيطرة عليها. كل ذنبهم أنهم عاجزون عن حماية أنفسهم والذود عن ديارهم وأوطانهم. كل ذنبهم أنهم آمنوا بالأمم المتحدة وركنوا إلى أناس ظنوهم سيدافعون عنهم بينما هم في الواقع متآمرون عليهم، وبذلك راحوا ضحية الإرهاب وتعداده، ليس أحد عشر شخصًا كضحايا ميونيخ، ولا أربعةً وعشرين كضحايا مطار اللد ولا ألفًا أو ألفين، ولكن مليونًا ونصفَ مليون، سیتزاید كلما حلا لإسرائيل التوسع في الأراضي. أين هي مشاعر الإنسانية التي يجب أن تضفي على ضحايا مخيمات اللاجئين في نهر البارد والرافد بلبنان وسوريا الذين قصفتهم إسرائيل بطائرات «السكاوي هوك.» إنهم عاجزون فراحوا ضحية الإرهاب. قرار مجلس الأمن الذي يقضي بوجوب إيقاف هذا الإرهاب قد أجهضه «فيتو» حكومة نيكسون التي تحس بمسيس حاجتها الآن إلى أصوات الناخبين اليهود الأمريكيين في الانتخابات العامة القادمة وشيكًا. متى يا ترى سينتهي هذا الإرهاب والإرهاب المضاد؟ ما بقي موقف «اللا حرب واللا سلام» مستمرًّا في الشرق الأوسط، حيث تتمكن إسرائيل في غضونه أن تمارس عدوانها وتوسعها وتدعم استعمارها العنصري على فلسطين، وما ظلت مخيمات اللاجئين المواليد الجدد من الذكور والإناث الذين ينشئون ويترعرعون في أجواء الانهزامية والكرامة المهدرة والإحساس بالنقمة المكبوتة، فإن العالم لا بد وأن يفاجأ بين الحين والآخر بما يطيب للبعض تسميته بالإرهاب. وما ظل الوضع مستمرًّا على ما هو عليه، سِلمٌ متعذر وحرب ممتنعة، فإن الإرهاب والإرهاب المضاد سيحل محل الحرب. نشرت هذا المقال صحيفة «أبدى» في عددها الصادر يوم الاثنين (١٨) سبتمبر سنة (۱۹۷۲م) الأستاذ كسمان سينغوري ميجو القانوني: العمل الفدائي الذي قام به فدائيو فلسطين في ميونيخ ليس إرهابا جاكرتا في (١٦) سبتمبر سنة (۱۹۷۲م) «أبدي» البروفيسور كسمان سينغوري ميجو القانوني واحد من رجال القانون المسلمين وأحد أساطين القانون في أندونيسيا وأستاذ القانون العام في عدد من الجامعات بأندونيسيا، وأول نائب عام في أندونيسيا بعد استقلالها، صرح لمندوب صحيفة أبدى ردًّا على سؤال وجهه إليه، فقال «إن العمل الذي قام به فدائيو فلسطين في محفل الألعاب الأولمبية في ميونيخ لا يمكن تسميته إرهابًا» ثم قال «إن بين إسرائيل والفدائيين الفلسطينيين حربًا قائمة، فلذلك كان كل ما يحدث بين الفريقين طيلة مدة قيام هذه الحرب ينضوي تحت مدلول ومفاهيم «شريعة الحرب» ويمضي سيادته مؤكدًا «وإذا قلت إن هذا العمل ليس إرهابًا فليس معناه أنني أوافق على ممارسة أعمال الإرهاب.» والإرهاب له مفهومان، أحدهما سلبي والآخر إيجابي، والذي حدث بميونيخ بالتأكيد ليس إرهابًا.» وقال أيضًا «إن إسرائيل نفسها قد مارست هذا الإرهاب مرارًا وتكرارًا، إذا أردنا أن نسمي أعمال الفدائيين الفلسطينيين إرهابًا، ولقد أغارت إسرائيل على أراضي سوريا ولبنان، فما ذنب هذين البلدين فيما يتعلق بحادث ميونيخ؟» ويضيف كسمان قائلًا «إنني أتفق في الرأي مع وزير الإعلام الماليزي تان سري غزالي شافعي ووزير الخارجية الأندونيسية آدم مالك لتقييمها للحادث المأساوي الذي حدث في ميونيخ، بأنه واحد من بين عدد من نتائج استمرار ميوعة مشكلة الشرق الأوسط، وأن من المتوقع جدًّا أن تحدث أحداث كثيرة بعد هذا ربما كانت أضخم وأخطر فيما إذا استمرت قضية الشرق الأوسط معلقة دون أن يحقق لها الحل الصحيح، وبخاصة من قبل الدول الكبرى في العالم.» ويوضح الأستاذ كسمان رأيه في قيام حالة الحرب بين إسرائيل والفدائيين الفلسطينيين فقال «إن ما قامت به منظمة «سبتمبر الأسود» ليس شريعة غاب، شريعة الغاب أحكام اللعب فيها مبنية على الفوضى والتعسف، بينما شريعة الحرب لها أحكام وقوانين متفق عليها دوليًّا، وذلك ما يعرف في الفقه الإسلامي باسم «دار الحرب» ومدلول دار الحرب في عرف الفدائيين الفلسطينيين لا ينصب فقط على أراضي فلسطين وحدها، ولكن يشمل مناطق واسعة خارج فلسطين، فهو بالنسبة لفدائيي فلسطين الذين تجرع شعبهم الأَمَرَّين من مظالم إسرائيل، لا يقتصر على مكان معين بالذات ولكنه يعم كل یهودی صهيوني، وبذلك أصبح لدار الحرب لدى فدائيي فلسطين مدلول واضح واسع وشامل لكل صهيوني، وليس مقصورًا على أراضي فلسطين وحدها» تطبيق قرارات مجلس الأمن وأجاب سيادته على سؤال خاص بالكيفية التي يمكن أن تسوى بها مشكلة الشرق قائلًا «إن الكيفية الوحيدة هي في التطبيق الأمين لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي قضت بوجوب جلاء إسرائيل عن جميع الأراضي العربية التي احتلتها ولا تزال حتى الآن تحتلها، فما بقيت هذه القرارات دون أن تقوم إسرائيل بتنفيذها والالتزام باحترام نصوصها فإن مشكلة الشرق الأوسط ستظل مستعصية على الحل» وقال سيادته «إن عناد إسرائيل في استمرار رفضها للقرارات المذكورة مُنطَلَقُها جِبِلَّةٌ معروفة عن اليهود من قديم الزمان» ثم استشهد بآيات من القرآن الكريم بعد ذلك «وهكذا حكم الله عليهم باللعنة» واستطرد سيادته قائلًا إن العالم أيضًا يلعنهم، وإلا فماذا تعنيه عبارات «صهينة» و«يايهودى» إن لم يكن تعبيرًا عالميًّا تعارفت عليه الأمم والشعوب في العالم بأسره، حتى أصبح لها مفهوم قانوني متعارف عليه» «نشرت صحيفة «أبدى» السيارة هذا التصريح في الصفحة الأولى من عددها الصادر بجاكرتا يوم السبت (١٦) سبتمبر سنة (١٩٧٢م) جاكرتا - محمد سعيد اکوسیمي افتتاح المبنى الجديد لمدارس التربية الإسلامية ببغداد افتتح في بغداد يوم الخميس الماضي (۱۲) شعبان (۱۳۹۲هـ) الموافق (٢١-٩- ۷۲) المبنى الفخم الجديد لمدارس التربية الاسلامية ببغداد. وقد بلغت تكاليف هذا المبنى أكثر من خمسين ألف دينار، ويضم مسجدًا واسعًا وأقسامًا للدراسة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية وقاعة للمحاضرات. وجمعية التربية الإسلامية من الجمعيات النشطة في حقل التعليم الإسلامي في العراق منذ أكثر من عشرين عامًا، ولها جهود مشكورة في غرس الآداب والفضائل الإسلامية في نفوس الناشئة الذين تولت تربيتهم وتخرجوا من مدارسها. وجمعية الإصلاح الاجتماعي تتقدم بهذه المناسبة بتهانيها للقائمين على أمور جمعية التربية، داعية الله عز وجل أن يثيبهم خيرًا ويزيدهم توفيقًا لتطوير التعليم الإسلامي.
الرابط المختصر :