; التدخل العسكري التركي في سورية.. تغير في المصالح والتحالفات | مجلة المجتمع

العنوان التدخل العسكري التركي في سورية.. تغير في المصالح والتحالفات

الكاتب عمار حمو

تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016

مشاهدات 69

نشر في العدد 2099

نشر في الصفحة 44

الخميس 01-سبتمبر-2016

انطلقت المرحلة الثانية من عملية «درع الفرات» العسكرية، السبت 27 أغسطس الماضي، بمشاركة فصائل من الجيش السوري الحر، ودعم مباشر من القوات الخاصة في الجيش التركي، وغطاء جوي لطيران التحالف الدولي، بعد أن تمكنوا في المرحلة الأولى من السيطرة على مدينة جرابلس، آخر منطقة لـ «تنظيم الدولة» على الحدود التركية.

تمكن الجيش الحر بعد ساعات من إطلاق المرحلة الثانية من السيطرة على عدة قرى غربي مدينة جرابلس، والتي تهدف إلى القضاء على «تنظيم الدولة» في ريف حلب الشمالي، وتأمين الحدود السورية التركية من التنظيم، فضلاً عن منع استمرار تقدم قوات سورية الديمقراطية، التي يقودها YPG، والمصنفين على قائمة الإرهاب في تركيا، وفق ما ذكر مصدر عسكري لـ«المجتمع».

جاهد توز، محلل سياسي تركي، قال في حديثه لـ«المجتمع»: صناع القرار التركي يقولون: إن الهدف الرئيس من العملية في شمال سورية هو إبعاد تنظيم «داعش» الإرهابي من شمال سورية وإجباره على التراجع، إذ لا يمكن لتركيا أن تبقى مكتوفة الأيدي حيال ما يجري شمال سورية من تهديد مباشر على أمن حدودها ومواطنيها.

وذكرت مصادر إعلامية تركية أن عملية «درع الفرات» يقودها الفريق «زكائي آق سقاللي»، قائد القوات الخاصة بالجيش التركي، وهو أحد القادة العسكريين الذين أفشلوا الانقلاب ضد الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان».

جاءت المشاركة التركية بعد أيام قليلة على تفجير انتحاري في عرس بمدينة غازي عنتاب التركية؛ ما أسفر عن مقتل 30 مدنياً وعشرات الجرحى، ورغم عدم تبني أي جهة للعملية، فإن أصابع الاتهام وجهت لتنظيم «داعش»، وصرحت مصادر رسمية تركية أن منفذ العملية طفل لا يتجاوز 15 عاماً.

من الواضح أن عملية «درع الفرات» نقطة تحول واضحة في تاريخ الثورة السورية، إذ إن التدخل التركي هو الأول من نوعه منذ اندلاع الثورة السورية، وكانت تركيا تنأى بنفسها عن العمل العسكري المباشر، سوى قذائف المدفعية التي تطلقها من أراضيها بين الفينة والأخرى رداً على قذائف من الأراضي السورية تضرب أراضيها.

ورافق التدخل العسكري التركي حراكاً سياسياً تركياً مع دول فاعلة في الشأن السوري كالولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، حيث كانت عملية «درع الفرات» ضمن مباحثات الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، ونظيره الروسي «فلاديمير بوتين»، في اتصال هاتفي بينهما مساء الجمعة 26 أغسطس الماضي.

من جانب آخر، يعتقد متابعون للشأن التركي أن عملية «درع الفرات» هي طرد لتنظيم «داعش» من جهة، ولكنها تهدف من ناحية أخرى إلى إنشاء منطقة عازلة في الشمال السوري، لطالما طالبت بها تركيا سابقاً، وقوبلت بالرفض من الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفق ما أفاد به جاهد توز لـ«المجتمع»، فإن تركيا أصرت مراراً على إنشاء منطقة عازلة، ولكن دولاً فاعلة في الشأن السوري لم تستجب لاقتراحاتها بهذا الشأن، وتركيا استمرت في سياستها الداعمة للشعب السوري وفتحت الأبواب أمامهم.

وأضاف توز: ولكن التطورات الأخيرة والاعتداءات من تنظيمات إرهابية داخل سورية على تركيا كتنظيم «داعش» و «البيدا pyd»، دفع تركيا إلى القيام بعملية ضد الإرهاب للدفاع عن أمنها القومي.

ونوّه توز إلى أن تركيا حذرت قوات «البيدا» من الوصول إلى غرب نهر الفرات، معتبرة ذلك خطاً أحمر، ولكن عبورهم إلى الغرب هو بمثابة تهديد لأمن تركيا القومي.

ما صرّح به جاهد توز يعزز ما ذهب إليه البعض من أن تركيا استغلت هذه العملية لمنع الخطر الكردي، بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على كامل الشريط الحدودي، وبدا هذا الخطر واضحاً بعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية بقيادة الأكراد على مدينة منبج بريف حلب.

ورحبت المعارضة السورية بالتدخل التركي، لا سيما أن معركة تحرير جرابلس من تنظيم «داعش» ما كانت لتنقضي في ساعات قليلة، لولا مشاركة نخبة من القوات الخاصة التركية، فضلاً عن مدرعاتهم ودباباتهم، ولم يخسر الجيش الحر في تلك المعركة سوى شهيد واحد.

التقدم السريع في عملية «درع الفرات» كان مفاجئاً لجميع الأطراف المراقبة للشأن السوري، وهو ما دفع وكالة «فارس» الإيرانية إلى الترويج بأن السيطرة على جرابلس كان باتفاق بين تركيا و«داعش»، ولم تطلق رصاصة واحدة.

الرواية الإيرانية كذبها عسكريون وإعلاميون سوريون شاركوا في عملية تحرير جرابلس، وقال مصدر خاص لـ«المجتمع»: قتل وجرح في المعركة عشرات من تنظيم «داعش»، ووقع أربعة في الأسر.

يبدو أن الخارطة السورية تشهد مزيداً من التعقيد في ظلّ تحالفات جديدة، وتغيير لسياسات الدول الفاعلة فيما بينها، فمن عداء تركي – روسي، إلى تقارب بين الطرفين، ومن دعم أمريكي للمقاتلين الأكراد المصنفين إرهابياً على قوائم تركيا، إلى عملية عسكرية تركية بغطاء من التحالف الذي يترأسه الولايات المتحدة!>

من الزند إلى حنفي.. استقالات وزراء مصر في العهد الحالي كوارث

«زلة لسان».. كلمة يستخدمها المصريون للتعبير عن بساطة بعض العبارات والتخفيف من آثارها عبر إعطاء مضمون أنها لم تكن مقصودة، ربما هذه العبارة تمنى عدد من الوزراء استخدامها للتخفيف من كارثية مقولاتهم التي أوردتهم إلى سجل المستقيلين أو المقالين.

الغريب أن الحكومة ومنذ ما حدث في 30 يونيو من إسقاط لأول رئيس منتخب تشهد فلتات لسان من بعض الوزراء في ظل تصاعد الكره والغضب الشعبي من الأداء الضعيف للحكومات المتعاقبة مع تصاعد أسعار السلع وضعف الخدمات.

في مايو 2015م، قدم وزير العدل المصري محفوظ صابر استقالته من منصبه، بعد الإدلاء بتصريح أثار غضباً شعبياً واسعاً، وفي رده على سؤال حول ما إذا كان ابن عامل النظافة يمكن أن يصبح قاضياً قال: «مع احترامي لكل عامة الشعب، القاضي له شموخه ووضعه، ولا بد أن يكون مستنداً إلى وسط محترم مادياً ومعنوياً»، وعلى إثر ذلك؛ قدم الوزير استقالته لرئيس الوزراء آنذاك إبراهيم محلب والذي قبلها.

وفي نفس فترة حكومة إبراهيم محلب، كانت الاستقالة الثانية لوزير الزراعة صلاح هلال، لكنها كانت هذه المرة أشد وقعاً من سابقتها، فقد ارتبط بقضية فساد اتهم فيها الرجل بعد أن وجهت له النيابة العامة مع محمد فودة وعدد من مسؤولي الوزارة الاتهام بالحصول على هدايا وعقارات على سبيل الرشوة، وذلك مقابل تقنين إجراءات تملك 2500 فدان في وادي النطرون شمال غرب البلاد بالمخالفة للقانون.

وفي اليوم الذي ذهب فيه الوزير لرئيس الوزراء ليقدم استقالته تم القبض عليه أثناء خروجه من مقر مجلس الوزراء، لكن تقارير صحفية تحدثت عن أن السبب وراء ذلك «زلة لسان» للوزير عندما أعلن عن كشفه قضية فساد كبرى داخل الوزارة، وعدم التستر عليها.

فيما كانت الاستقالة الأقوى لوزير العدل ورئيس نادي القضاة سابقاً الشخصية المثيرة للجدل المستشار أحمد الزند، والذي أطلق تصريحات أغضبت الشارع المصري خاصة والإسلامي عامة في تطاول صريح على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن زلة اللسان التي نطق بها سوى كرة حركت ضده الكثير من الأصوات الرافضة له بعد تصريحات نارية سابقة أغضبت قطاعات عريضة من الشعب على غرار تكريم القضاة وأبنائهم وإهانة باقي الشعب.

ومؤخراً؛ قدم وزير التموين خالد حنفي، وهي الوزارة الأكثر قرباً من الفئات المحتاجة والكادحة في مصر، قدم استقالته لتهمة كانت كافية بإنهاء حياة نظام بكامله، بعد أن تأكد إقامة الوزير في أحد فنادق القاهرة، بمبالغ طائلة في ظل واقع اقتصادي صعب أدى إلى تدمير حياة الكثير من الأسر في مصر.

وجاءت الاستقالة بناء على تفاهم بين البرلمان والحكومة حول ضرورة أن يتقدم الوزير باستقالته، بعد حالة الغضب الشعبي من أدائه في الفترة الماضية.

وأثارت إقامة حنفي في فندق، مقابل دفع مبالغ باهظة، الجدل حوله، فيما رد الوزير على ذلك بأنه أمر معلن للجميع، وأنه أمر شخصي لا شأن لأحد به، وأن تلك الإقامة من أمواله الخاصة، وتخصم من حسابه بالبنك، وأنه لا يستغل منصبه.>

الرابط المختصر :