; مصالحة بلا حدود في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان مصالحة بلا حدود في الجزائر

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006

مشاهدات 72

نشر في العدد 1695

نشر في الصفحة 34

السبت 01-أبريل-2006

الإفراج عن الأسماء الكبيرة في الأزمة وعلى رأسهم بلحاج ولعيادة

صادق البرلمان الجزائري على القوانين المجسدة الميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي استفتي عليه الشعب الجزائري في شهر أكتوبر من العام الماضي بنسبة عالية أخرست الأصوات المعارضة!

وتبقى الدعوة إلى ضرورة الكشف عن حقيقة الذين ارتكبوا المجازر وتسببوا في عمليات الاختفاء، وقد تبع المصادقة على قوانين السلم عمليات الإفراج عن الأسماء الثقيلة التي تركت بصماتها في الأزمة الأمنية الجزائرية، كان أولها علي بلحاج وآخرها عبد الحق لعيادة.

وفيما ينتظر إخلاء سبيل أسماء أخرى كبيرة اشتهرت بمتابعتها في قضايا هامة ومؤلمة في تاريخ الأزمة الأمنية الجزائرية هذه الأسماء التي فضل محيطها التكتم عليها ما زالت تنتظر ساعة الإفراج آملة في أن تكون قاعدة من يقدر على الأكبر والأكثر يقدر على الأصغر والأقل شاملة وشافعة لها.

وهو ما أكدته بعض الأوساط القانونية التي تتبعت قضايا المأساة الوطنية والتي أكدت أن ملفات من موكليهم من أصحاب الأحكام الثقيلة كالمؤبد والإعدام مع وقف التنفيذ تشملها إجراءات ميثاق السلم والمصالحة مما جعل أصحابها يترقبون ساعة الإفراج عنهم!

فيما راحت بعض الأوساط الأخرى تؤكد تشكيل لجنة خاصة لدراسة ملف عماري صايفي وعبد الرزاق البارا قائد المجموعات الإرهابية في الصحراء، والنظر في كيفية استفادته من إجراءات ميثاق السلم والمصالحة، رغم التعقيدات الكبيرة التي تحيط بملف البارا المتابع خاصة في قضية السياح الألمان وما لها من امتدادات دولية يصعب كثيرا تجاوزها.

وحسب هؤلاء المحامين فإن إجراءات ميثاق السلم وما ترتب عليها من إفراج عن علي بلحاج ولعيادة وبولمية دحومان وروجي ديديي وآخرين دونهم فاق ما ترتب عليها في الواقع مما كان منتظراً وقراءة هؤلاء القانونيين اتجهت نحو التأكيد على رغبة السلطة الجزائرية وحرصها على إغلاق قوس الفتنة التي ضربت عمق الجزائر، والانتهاء مما تركته من ترسبات أثبتت تجربة الوئام المدني أن إمكانية تطبيعها وسحب بساط الخصوصية عنها ممكن لتدخل خانة التاريخ أو ليكون حادثاً في تاريخ الجزائر على الأصح.

عربون وفاء

من جهة أخرى اعتبرت الأوساط المتتبعة للملف الأمني في الجزائر انعكاسات إجراءات ميثاق السلم على الواقع في الجزائر عربون وفاء وعنوان حسن نية تجاه الجماعات المسلحة، أو بالأحرى آخر ما تبقى من العناصر المسلحة التي لا تزال في الجبال.

وهو ما اعتبرته ذات الأوساط استباقًا من السلطة لقطع أي مبرر أو تذرع قد تحاول العناصر المسلحة التمسك به للبقاء في الجبال، وهو الأمر المستبعد كثيرًا حسب هؤلاء المتتبعين الذين يرجحون أن تعلن في القريب العاجل وبشكل مفاجئ مذهل هذه العناصر عودتها إلى الديار سواء بشكل فردي أو جماعي، وقد يكون ذلك بعد الانتهاء من تسريح آخر المحبوسين الذين يمكن أن يشملهم قانون ميثاق السلم والمصالحة وحول رد فعل الخفافيش العلمانية التي كانت تستغل الأزمة لابتزاز النظام السياسي في الجزائر، وتسعير نار الفتنة فهي اليوم تقرع طبول الحرب عبر إمبراطوريتا الإعلامية المعروف في الجزائر عبر الجرائد الفرنكوفونية التي لا تزال إلى اليوم لم تدخل فاء المصالحة الوطنية وتعمل جاهدة على التلويح ببعض الملفات التي أكل عليها الدهر وشرب.

كما دعت حركة مجتمع السلم العناصر المسلحة المترددة في الانخراط في مسعى السلم والمصالحة إلى التعجيل بالاستجابة لليد التي مدها الشعب الجزائري باتجاههم من خلال إجماعه على ميثاق السلم والمصالحة، وأكد بيان الحركة أن دعوته المسلحين جاءت تكريسًا لمسعى تعزيز اللحمة الوطنية وإقرار السلم والأمن في البلاد. كما اعتبر بيان الحركة إسهام المسلحين في إنجاح مسعى السلم والمصالحة هو إسهام في التعجيل بطي صفحة الماضي ومن ثم التعجيل بالمقابل في الاتجاه نحو فتح صفحة المستقبل والتفرغ للتنمية المفتوحة في الجزائر.

ودعت الحركة إلى ترجيح منطق استيعاب الخلاف لتنتقل إلى تأكيد تثمين لإعادة بث الأذان في التلفزيون، مؤكدة أنها خطوة تضاف إلى رصيد الدولة الجزائرية في مجال صيانة الهوية الوطنية وثوابتها.

الرابط المختصر :