; الطعن في الإسلام.. ومسؤولية وزارة الإعلام | مجلة المجتمع

العنوان الطعن في الإسلام.. ومسؤولية وزارة الإعلام

الكاتب عبدالرزاق خليفة الشايجي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1279

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

حرية الفكر لا يدخل فيها سب الله أو تكذيبه أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التشكيك في دينه علنًا.

لا شك أن التفكير هو أساس حياة الإنسان، فالتفكير لا ينمو إلا في جو من الحرية والاستقلال، إذ إن القمع الفكري والسياسي داء ينصب للجهل خيامًا، وللظلم أصنامًا، وللفسق أزلامًا، وما أخفق العرب في السياسة والاقتصاد والحرب إلا عندما كممت الأفواه، فاتسعت الهوة بين الأقوال والأفعال، وانتهت الأفكار النيرة إلى السجون المظلمة، وكافأوا المهرجين، ونجم الغناء والتمثيل، فانضمر الحق في الصدور خوفًا من المصادرة، وتلعثمت الألسنة فبررت الغاية الوسيلة، وتراكم الفساد باسم الأخلاق، وسمي النفاق مجاملة، والكبت هدوءًا، والعنف أمنًا، والكذب إعلامًا، وسمي المصلح متطرفًا، والمتدين معقدًا، والظالم عادلًا، فانعزلت الدولة عن المجتمع، والنخبة عن العامة، وتحولت المثل العليا إلى شعارات معلبة تصرف في أسواق التصدير والإعلام، وصارت العقول هزيلة، وأصبح الناس كالزراعة في البيوت المحمية، حدد لها الزارع الشمس والهواء والغذاء كما يريد.

ولقد كانت الحضارة الإسلامية شامخصة وقوية عندما كان أهل العلم يعلنون آدابهم وفكرهم ويعظون وينصحون، ولا يجعلون فتنة الناس كعذاب الله، وما ضاعت الحضارة إلا لما كممت الأفواه، وما ضعف المسلمون وهانوا أمام المستعمرين، والمستغلين إلا عندما ضعفت حكوماتهم من الداخل، وضعف دور أهل العلم، وأبعدوا عن الرياسة، وابتعدوا عن شؤون المجتمع والسياسة، فسكتوا وسكنوا، وضاعت السفينة! إن الإسلام وهو دين الوسطية قد دعا إلى الفكر وحرية الرأي والاجتهاد، إلا إنه لم يترك الباب مفتوحًا على مصراعيه بل قيده بضوابط لضمان الاستفادة من حرية الفكر حتى لا تتحول هذه النعمة إلى نقمة، ومن هذه الضوابط:

حظر الإفساد في الأرض والفتنة: فقد منع الإسلام أن يكون التعبير في ظاهره كلامًا حسنًا، ولكنه ذو مضمون فاسد، يظهر صاحبه الخير ويبطن الشر، كأن يسعى لهدم قواعد الإسلام أو النيل من قيمه ومبادئه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (البقرة: 204- 205).

كما حظر النيل من الأعراض ونهى عن الفحش وبذاءة اللسان وحظر الكذب وحرم اللجوء إلى العنف، ولقد ابتلينا بأدب وفكر يكتب بالعربية أو يترجم إلى العربية، يدعو إلى الانحلال والفساد، ويبشر بما يسمونه بـ «آفاق الحرية الجنسية» شعرًا ونثرًا، وابتلينا بأدب مغلف بالسخرية من الدين والإيمان بالغيبات بحجة الثورة والتقدم، وبنزعة وجودية ترى الجمال في القبح والشر والرذيلة ودعوة تدعو إلى التخلي عن الموروث بحجة الحداثة والتقدم، حتى صار كثير من أدبنا المعاصر بشخصيتنا إلى الاستغراب والإلحاد واللهاث وراء الآخرين.

لقد فشا في زماننا الطعن والتشكيك بالعقيدة وبثوابت الدين سعيًا إلى الشهرة من أقصر طرقها، وفشا آدب الانحلال سعيًا إلى الرواج وإفساد أخلاق المجتمع.

إن المتابع للحركة الأدبية يلاحظ انتشار «الشذوذ الفكري» الذي أدرك عبيد الدرهم والشهرة أنه أيسر السبل لتسنم الهرم الأدبي المعاصر، ولذلك كان لزامًا أن تقوم الدولة بمسؤولياتها لحماية الأمة من الهجمة الوافدة التي فيها تشكيك «بالعقيدة» وإفساد للأخلاق، وقد جاء المرسوم الخاص في وزارة الإعلام الكويتية لينيط بها «الرقابة على جميع وسائل النشر» لذلك فإن إجازة الكتب والصحف والمجلات والسماح لها بالدخول إلى البلاد هو من مسؤولية وزارة الإعلام، وكان طبيعيًا أن تقوم لجنة الرقابة بمنع الغث من الكتب الواردة إلى معرض الكتاب العربي الذي انقعد بالكويت، إلا أن الجميع قد تفاجأ بقيام المسؤولين على وزارة الإعلام بإلغاء قرار الحظر عن مجموعة من الكتب التي منعت اعتمادًا على القوانين المقررة، وعلى أهداف وزارة الإعلام ونصوص الدستور التي تنص على أن دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.

إن حرية الفكر والرأي إنما هي مكفولة في حدود القانون، وفي نشر هذه الكتب تجاوز لحدود القانون، وقد اعتمدت لجنة الرقابة على القانون المجرم لسب الدين والتشكيك في الإسلام والتعرض للذات الإلهية والرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- وصحابته وانطلقت منه لمنع الكتب المذكورة.

وقد بلغ عدد الكتب الممنوعة (160) كتابًا أفرج عن (154) كتابًا وبقي الحظر قائمًا على ستة كتب فقط تتعرض للدول الصديقة حيث بقي قرار المنع الصادر من لجنة الرقابة ولم يمس، والذي يدعو إلى الاستغراب والدهشة أن كثيرًا من الكتب التي كانت ممنوعة وأجيزت كلها قد نفدت على حد تأكيد سهيل العجمي مدير معرض الكتاب وكأن مسرحية المنع ثم الإجازة لم تكن إلا بمثابة دعاية لترويج هذه الكتب، وهذه بعض المقتطفات والأمثلة من بعض الكتب الممنوعة من الأقسام الستة.

القسم الأول: الطعن بالذات الإلهية:

ولعل أصرح الأمثلة على هذا القسم الكتب الثلاثة للأعمال الشعرية لأدونيس، وبعض الروايات الجنيسة الهابطة:

1- يقول أدونيس في المجموعة الشعرية (3/150) مدعيًا أن الأرض هي زوجة الله تعالى: «يا أرضنا يا زوجة الإله والطغاة».

2- ويقول في مجموعته الشعرية (3/217- 218): «الله يحل في كل شيء»، خلق الضد ليدل على المضدود، حل في آدم وفي إبليس، الضد أقرب إلى الشيء من شبيهه، الله في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقلبه.

3- ويقول أدونيس في مجموعته الشعرية (1/304): نمضي ولا نصغي لذاك الإله، تقنا إلى رب جديد سواه.

4- أما صاحب رواية كوميديا الأشباح فيقول (ص/ 16) عن الله: «كان غائبًا دائمًا بينما الآخرون حاضرون أمامه، يعرف كل شيء عنهم، ربما كان الناس يبالغون في قدراته السحرية، ولكن لا شك أن جواسيسه في كل شارع ومحله يراقبون الجميع في غدوهم ورواحهم»، انظر (ص/ 168).

القسم الثاني:

الكتب التي فيها التشكيك في الإسلام والطعن في أصوله القطعية كالإيمان بالله تعالى أو النبوة أو اليوم الآخر:

أ- كتاب نصر أبو زيد «نقد الخطاب الديني» وهذه بعض النصوص منه:

«ما زال الخطاب الديني يتمسك بوجود القرآن في اللوح المحفوظ اعتمادًا على فهم حرفي للنص، وما زال يتمسك بصورة الإله الملك بعرشه وكرسيه وصولجانه ومملكته وجنوده الملائكة، وما زال يتمسك بالدرجة ذاتها من الجزئية بالشياطين والجن والسجلات التي تدون فيها الأعمال، والأخطر من ذلك تمسكه بحرفية صور العقاب والثواب، وعذاب القبر ونعيمه ومشاهد القيامة والسير على الصراط.. إلخ، وذلك كله من تصورات أسطورية».

ب- ومن النماذج كتب حسن حنفي ومن الأمثلة كتاب «من العقيدة إلى الثورة» الجزء الرابع، فقد زعم أن الله تعالى هو الإنسان الكامل ص 256، وأنكر الجنة والنار واستهجن الإيمان بهما ص 606، ص 607 ص 532، وأنكر وجود إبليس ص 221، وقرر أن النبوة ليست ضرورة لكل الناس ص 50، والكتاب في جملته قائم على التشكيك في الإسلام والتكذيب بقطعياته وثوابته، وغالب كتبه تدور حول التشكيك والطعن في متعقدات الإسلام المجمع عليها والقطيعة.

والقول في كتب نصر أو زيد هو نفسه في كتب «حسن حنفي» وأمثالها من الكتب التي تتضمن تكذيب واحتقار وتسفيه دين الإسلام.

جـ- الاستهزاء بالكرسي والحوض والميزان والصحائف: يقول أدونيس ساخرًا بالإيمان بالكرسي والحوض والميزان ونعيم الجنة ومتهكمًا بالإيمان بالله تعالى والقرآن الذي وصف نعيم الجنة:

رقعة من شمس البهلول: .. هكذا، يكلمني كرسي ليس بيني وبينه ترجمان، عند الكرسي حوض، عند الحوض ميزان، حول الميزان بقرة غمامة، والكتب تتطاير هنا.

«.. ينبت الناس كما ينبت الحب في السيل

إذا اشتهى الإنسان طائرًا سقط بين يديه مشويًّا

بعد أن يشبع تتجمع عظام الطائر وينهض ليرعى

هنا أشجار تخرج من أوراقها ثياب لا تبلى

سحائب لا يسألها الإنسان شيئًا إلا أمطرته

بعضهم يقول: أمطرينا نساء، فتمطر ويدخل الرجل في المرأة

- أما صاحب رواية كوميديا الأشباح فيقول: هزت النادلة الشابة رأسها:

- ماذا تعتقد يا سيدي؟ لقد قطفتها اليوم بنفسي في الجنة، ألمسها لتتأكد بنفسك، ومددت أصابعي بتردد ولمست حافة الورقة:

- إنها حقيقية بالفعل.

قالت النادلة مؤكدة: من شجرة تفاح، هناك الكثير منها في الجنة.

قلت: كنت أعتقد أننا في الجحيم.

ضحكت الفتاة.

هناك ممرات سرية كثيرة بين الجحيم والجنة، إنني أعيش في الجنة وأعمل في الجحيم، كثيرون هم الذين يفعلون ذلك.

أومات برأسي، موافقًا:- أه حقًا، لقد مضى زمن طويل على نزوحي من الجنة، ذهبت النادلة وعادت بقنينة نيبذ، وضعتها على المنضدة.

القسم الثالث الاستهزاء بالملائكة:

يقول أدونيس في مجموعته الشعرية (2/ 117- 118):

2- كان الخالق حين يخرج أنثى إلى الأرضيبعث إليها ملاكين، يضع الأول يده، بين ثدييها، يضع الثاني يده، في مكان آخر، حين يتعب المكان، يحملانها إلى ظل، تحت شجرة المحنة».

وجاء في كوميديا الأشباح (ص/ 9- 11): في شارع مشجر ما رأيته دائمًا في أحلامي، ألتقى ملاكًا هبط لتوه من السماء، ملاكًا صغيرًا بجناحين أبيضين ناصعين، يتقدم مني ويقدم نفسه:

- أنا ملاكك الحارس، جئت لأنقلك إلى الجنة الكبرى.

أقول بلامبالاة: حسنا، أين شقيقك الآخر؟ هناك ملاكان لكل منا، أليس كذلك؟

يبتسم الملاك الصغير: سوف تلتقيه في الطريق، إنه يظهر فقط، حيث لا ينتظره المرء.

نظر ملاكي الحارس في ساعته وقال لي... معتذرًا

- اللعنة، ينبغي أن أنصرف أنا الآخر، هناك عمل كثير ينتظرني

قلت ساخرًا: كنت أعتقد أنك موكل بي وحدي.

ضحك ملاكي قائلًا: لم نعد قادرين على تلبية مطالب كل هذه المليارات المتزايدة من البشر، ثم هناك نقص واضح في عدد ملائكة الرحمة الآن.

القسم الرابع: الاستهزاء بالأنبياء والمرسلين:

ويتحدث صاحب «كوميديا الأشباح» (ص 47) وكأنهم مجموعة من المجرمين! ويقول في (ص/ 112) متطاولًا على نبي الله عيسى:

نظرت إليه:- لقد نصب ملك الزمان نفسه أميرًا للمؤمنين، وماذا جنينا من وراء ذلك؟ إنه ينكح كل ليلة عذراء في الجنة ويستلم أوامره من ملاكه الذي يزوره في النوم، رد فرجيل بخبث: هذا هو حظه في الدنيا والآخرة، إنه يعرف قيمة ما يمكله، قال يهوذا: ذلك يدعو إلى التآمل حقًّا، المسيحية لا تتحدث أبدًا عن الحياة الجنسية للمسيح، الجنس خطيئة، الأنبياء الآخرون كانوا يحبون النساء.

قلت: لقد غسلت مريم المجدلية رجليه في طست بصابون لوكس ثم نشفتها بشعرها الأسود الطويل.

علق يهوذا: هكذا كان الحب أيام زمان، هل جلبت السلم معك؟ أصعد يا بني إليه وأعنه على هبوط صليبه ربما لا يزال حيًا وحتى إذا كان قد مات فقد يبعث ثانية على يديك، ضمد جراحه وخذه إلى المستشفى، لا تنس أن تأخذ معك دفتر ضمانه الصحي، ولا تنكره أبدًا حتى إذا صاح الديك ثلاثًا.

القسم الخامس: الطعن بالصحابة الكرام:

1- في كتاب مجتمع يثرب للمؤلف «خليل عبد الكريم» ما نصه: «ونظرًا لأن التقاء الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر طقس يومي من الطقوس الاجتماعية المعتادة في «مجتمع يثرب» فقط اضطر محمد دفعًا للحرج عن أصحابه أن يبيح لهم أن يسيروا في المسجد وهم جنب (ص 53).

ويقول: «ولم تكن التجاوزات مقصورة على مشاهير الصحابة ممن ذكرنا بعضهم على سبيل المثال بل تعدتهم إلى صحابيات معروفات ومقربات إلى محمد ثم ذكر على سبيل المثال أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها (ص 54).

ويقول تحت عنوان «الجنس في مجتمع يثرب»: ولذا كانت العلاقات المحرمة متفشية في مجتمع يثرب والأحاديث والأخبار التي تحمل وقائع الزنى والملاعنة تقطع بذلك» ص 71 وهو يتحدث عن مرحلة النبوة بدليل ذكره الملاعنة وإنما نزلت في القرآن.

ويأتي الكتاب كله على ها النسق- وهذه النصوص غيض من فيض- يتهم خيرة الصحابة في العهد النبوي بالتفسخ الأخلاقي والعبث الجنسي، ويصورهم كأنهم مجموعة من المهاويس بالجنس لا هم لهم إلا العلاقات الجنسية المحرمة، وجميع كتب هذا المؤلف «خليل عبد الكريم» تدور حول هذا المبدأ الطعن والتشكيك في الإسلام بطريق تشويه صورة مجتمع الصحابة الذين هم النموذج الأول الذي تلقى التربية الإسلامية على يد الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم، مثل كتاب «شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة».

القسم السادس: الكتب التي تزين الفاحشة والدعارة بصورة بشعة ومقززة:

ففي رواية «الخبز الحافي» لمحمد شكري وصف صريح للواط (ص 106- 107) أما صاحب رواية «العصيان» فيتحدث عن الزنى بالتفصيل (ص 153) ولا تخلو رواية «الشطار» من ألفاظ سوقية قذرة (ص 817) وفي رواية «زوبا» وصف جنسي قبيح (ص 83) ويقدم كتاب «القبلة» وصفًا لأوضاع جنسية غريبة ومنفرة، ولا نستطيع أن ننقل شيئًا مما سبق لخروجها الشديد عن الآداب.

أبعد هذا هل يجد أحد مندوحة لمن دافع عن الإفراج عن الكتب الممنوعة للكتاب الذي أعماهم التقليد الأعمى واستحوذت على نفوسهم التبعية المطلقة لما يقوله المستشرقون وأعداء الإسلام، والغريب أن منهم من يستند إلى نصوص من الدستور تنص على حرية الفكر والرأي والعقيدة مع علمهم الأكيد أن حرية الفكر لا يدخل فيها سب الله أو تكذيبه أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التشكيك في دينه علنًا إذ إن القانون يمنع ذلك ويجرمه.

ومعلوم أن الطعن في الدولة أو شعارها أو ذات الأمير أو الإساءة إلى دولة صديقة ونحو هذا مما يعد جريمة- وإن كان داخلًا في الرأي والفكر- مما يحظر نشره علنًا وتقيد فيه الحرية بلا نكير من أحد، ولا يدخل ذلك تحت حرية الفكر والرأي والاعتقاد، فالله تعالى أولى أن يمنع التعرض للإساءة له سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا وكذلك رسله الكرام ودين الإسلام.

ومعلوم كذلك أن هناك فرقًا عظيمًا بين حرية الاعتقاد التي يدل عليها قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة: 256)، والسماح بإثارة الفتنة وإعلان الطعن والتشويه والسبب والتكذيب لعقيدة الإسلام، والسخرية من الله تعالى أو رسوله أو صحابته، ولا يجوز الخلط بين القضيتين.

فإن نشر ما يصدق عليه هذا الوصف، لا يتعلق بحرية العقيدة، بل يتناول الاعتداء والتحريض على الفتنة والطعن في دين الدولة وعقيدة المجتمع، والإساءة البالغة إلى مشاعر المسلمين، ومثل هذا لا يدخل في حرية الاعتقاد، بل هي جريمة أعظم بكثير من جريمة نشر ما يطعن في الدولة أو ذات الأمير أو يمس علاقة الدولة بدول تعدها صديقة لها.

[1] -(*) العميد المساعد بكلية الشريعة، جامعة الكويت.

الرابط المختصر :