; المتفجرات النادرة.. وهندسة الإرهاب لتوريط إندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان المتفجرات النادرة.. وهندسة الإرهاب لتوريط إندونيسيا

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1524

نشر في الصفحة 34

السبت 26-أكتوبر-2002

لغز «بالي» لا يقل غموضا عن لغز «مركز التجارة العالمية»

من الفاعل الحقيقي؟ ولماذا في هذا التوقيت؟!

الجنرال مولاني رئيس الاستخبارات الإندونيسية الأسبق:  المتفجرات التي استخدمت في «بالي» لا يمتلكها سوى عدد محدود من الدول من بينها «إسرائيل»

 انقشع غبار تفجيرات جزيرة بالي الإندونيسية المروعة وشيع الضحايا.. واستقرت الاتهامات كما كان متوقعًا عند الطرف الإسلامي استمرارًا لحملة تشويه الإسلام والمسلمين، وسعيًا لوضعهم في قفص الاتهام الدولي الجائر.

لكن ذلك لن يفلح في إخفاء حقيقة تلك الأطراف ذات المصلحة في «هندسة» مثل تلك الأحداث ثم التفنُن في تلبيسها للإسلام والمسلمين. 

من جانبنا نحاول الاقتراب من الحقيقة في الحوارين التاليين مع رئيس الاستخبارات الاندونيسية، ومع شيخ أبي بكر باعشر المتهم بالضلوع في هذه التفجيرات وذلك قبل التحفظ عليه.

  • الهجوم يخدم مصالح أمريكا التي واصلت توجيه أصابع الاتهام نحو إندونيسيا على أنها معقل الإرهاب

أجرى الحوار: أحمد دمياطي بصاري

  في وسط الأمواج الهادرة من التخمينات التي تضرب شواطئ الجزر الإندونيسية، فإن شهادة الجنرال مولاني، رئيس الاستخبارات الإندونيسية الأسبق، تضع علامات فارقة على كثير من القضايا، ولذلك كان معه الحوار التالي: 

  • ما رأيكم في فيما حدث في بالي؟ 

    • الحادثة متفردة في حجمها وأعتقد أنها الثانية بعد حادث 11 سبتمبر الماضي، وهي الحادثة التي حولت جزيرة بالي من جنة إلى نار، كما أنها الأكبر في إندونيسيا والثانية على مستوى العالم. 

  • هل ترى أن القاعدة أو أي حركة إسلامية لها علاقة بالانفجار؟ 

    •  لا أعتقد أن القاعدة دورًا بارزًا أو يدًا فاعلة في تلك العملية الإرهابية، بل إن الانفجارات التي زلزلت أرض إندونيسيا ومانادو ليست إلا من أجل إثبات توهمات وتوقعات عديمة القيمة حول حضور خلايا القاعدة في البلاد، وفق حملة نظمتها وسائل الإعلام الأمريكية على وجه الخصوص، وخاصةً أن حكومة جاكرتا في الواقع ما زالت فاترة في تلبية النداءات الأمريكية للتعاون معها في محاربة ما تسميه بالإرهاب، وبالرغم من كل الضغوط التي مارستها بعض الدول المجاورة كالفلبين وسنغافورة اللتين اعتقلتا عدة إندونيسيين كأنصار حركة الجماعة الإسلامية بوضع خطة لإقامة الدولة الإسلامية في جنوب شرق آسيا، بالرغم من أنها مجرد تُهم لا أساس لها في الواقع، فإن أمريكا طلبت من حكومة إندونيسيا اعتقال بعض قادة الحركات الإسلامية وعلى رأسها الأستاذ أبو بكر باعشر، لكن لا أجد أي دلائل قوية لتورط القاعدة أو الحركة الإسلامية وراء تلك العملية، علمًا بأن المتفجرات التي استُخدمت ليست عادية، وحسب ما يراه الخبير في المتفجرات جو بيال، فان المتفجرة المستخدمة هي نوع يعرف بـ «س. أ. د. م أي» «special atomic demolition munition» مواد المتفجرة الذرية الخاصة، حيث قال: «حسب معلوماتي.. لا توجد أي دولة إسلامية عندها إمكانية للحصول عليها أو الكفاءة في تصنيعها»، وإن دولًا مثل أمريكا وإنجلترا وفرنسا وإسرائيل وروسيا تتفرد بتصنيع هذه المتفجرة المتطورة. 

فأقول إنَّه من المستبعد أن تقوم القاعدة أو الحركة الإسلامية بهذه  العملية التي لا تستفيد منها أي شيء، بالإضافة إلى أنَّه ليس من أسلوب الحركة الإسلامية القيام بمثل هذه الأعمال البشعة، وتوجيه أصابع الاتهام إلى القاعدة أو الحركة الإسلامية غير معقول، وأرى أن التهم التي تقول إن الجماعة الإسلامية تقوم بأعمال الإرهاب في إندونيسيا - والاشتباه بوجود مناطق تدريبات عسكرية إما في منطقة بوسو أو كاليمانتان كما نقلته مجلة «تايم» في سبتمبر الماضي - لم تأتِ إلى الآن بأي دلائل شرعية تؤيد التهم. 

  • لماذا استهدف المهاجمون منتجع بالي وقت ازدحامه بالسياح الأجانب؟

    •  بالي هي الملاذ السياحي العالمي الذي يتوفر فيه الأمن والبيئة اللطيفة، وهي ليست بحاجة إلى إجراءات أمنية مشددة، مما يجعلها أفضل هدف لتمرير تلك المصالح الخاصة، وحسب ما قالت صحيفة «صنداي تايمز» في لندن «14 أكتوبر» فإن انفجار بالي استهدف قهر حكومة ميجاواتي لتحسم مسيرتها ضد أعدائها المتطرفين، أو أن تواجه انهيار صناعة السياحة التي تدر ملايين الدولارات شهريًا، «وهو القطاع المتبقي لإندونيسيا بعد أزماتها المالية والاقتصادية المستمرة منذ عام 1998م»، والهجوم يستهدف ضرب الجو الاقتصادي وتشويه سمعة البلاد لوقف جذب الاستثمار الجديد؛ كما يهدف إلى هندسة مستقبل إندونيسيا المظلم.

 كما أن الهجوم سيؤدي إلى إثارة أزمة سياسية في البلاد ما لم تلجأ الحكومة إلى محاربة ما دعت إليه أمريكا، أما استهداف الأجانب فهو لجذب اهتمام العالم وخاصة أكثر الدول تضررًا، وهي أستراليا. 

  •   هل ترى أن الهجوم يخدم مصالح أمريكا في إندونيسيا؟ وكيف تواجه حكومة ميجاواتي هذه الخطة؟

    •  نعم، إنَّه يخدم مصالح أمريكا في إندونيسيا، وبدايةً نتحدث عن الأحداث في إندونيسيا منذ سبتمبر الماضي، فقد واصلت أمريكا توجيه أصابع الاتهام نحو إندونيسيا على أنها معقل للإرهاب ومخبأ لقادة شبكة القاعدة، وخاصةً مع عجز هذه الدولة عن مراقبة مناطقها المترامية وشعبها المتعاطف مع الأجانب ولا سيما المسلمين، وقد زار بعض كبار الشخصيات جاكرتا لإقناعها بأن ما تقوله واشنطن صحيح،

 ومن هؤلاء وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، لكن حكومة ميجاواتي لم تبدِ أي تعاطف مع أمريكا لاتخاذ خطوات فعالة بما طالبت به أمريكا، كما أن العديد من وسائل الإعلام الأمريكية بشكل خاص والعربية بشكل عام، قامت بحملة مكثفة لتشويه سمعة إندونيسيا، وخاصة بعد تمكن أمريكا من اعتقال عمر الفاروق في مدينة بوجور المجاورة لجاكرتا في الشهور القليلة الماضية، ونشرت مجلة «تايم» في منتصف سبتمبر الماضي كل اعترافات عمر حول شبكة الحركة الإسلامية المتطرفة في جنوب شرق آسيا التي تعتزم إقامة دولة تشمل إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة والفلبين، كما أنها نشرت معلومات حول تفاصيل شبكة القاعدة في هذه المنطقة بالذات، وذلك من أجل جر جاكرتا إلى مستنقعات أمريكا لمحاربة ما تسميه بالإرهاب.

لقد نثشر في أحد مواقع الإنترنت في 14 أكتوبر أن وزير العدل التايواني يطالب بإقالة رئيس استخبارات تايوان؛ لأنه كتم خبرًا حصل عليه من أمريكا بأن هجومًا سيقع في بالي في 11 أكتوبر، وكان المفروض عليه إعلام الجهة المختصة في البلاد لتحذر مواطني تايوان. 

 وأنا أعتقد أن كل هذه الأخبار والتغطيات حول شبكة القاعدة التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية ليست إلا دعاية سوداء وحربًا سيكولوجية لعبتها الولايات المتحدة والاستخبارات الأمريكية ووسائل الإعلام. 

الهجوم على بالي حادث يحقق أهدافا كثيرة، ومنها أن يكمم أفواه بعض كبار الشخصيات في البلاد الذين أصروا على رفض دعاية أمريكا حول وجود الإرهابيين والقاعدة في إندونيسيا، ومنهم نائب الرئيسة، حمزة حاز، كما أن الهجوم يضطر حكومة ميجاواتي للانضمام لصفوف الدول التي تكافح الإرهاب وتتعاون مع بقية الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا ضد القاعدة.

والآن أصبحت الحكومة تسعى لتلبية كل متطلبات أمريكا لأنها أصبحت معتمدة عليها في أداء الحكومة بسبب استمرار الأزمة المالية في البلاد، خاصةً في العام الجديد، فالحكومة بحاجة ماسة إلى دعم وقروض جديدة للعام المالي 2003م، ولا سيما أن هيئة الدول الداعمة لإندونيسيا أجلت اجتماعًا كان يُفترض أن يُعقد في مدينة يوياكارتا في هذه الأيام، وهذا طبعًا لفرض الضغوط على جاكرتا لتحسم أمرها.

  • هل ترى أن حكومة ميجاواتي قادرة وعندها رغبة على الوقوف ضد الحركات الإسلامية وتنفيذ ما تطلبه أمريكا والدول الأخرى؟

    •    حقيقة أن حادث بالي دفع الحكومة لأن تتخذ إجراءات مشددة دون أي ريب ضد الجماعات التي اتهمتها الولايات المتحدة بأن لها علاقة مع القاعدة، وبصورة خاصة الجماعة الإسلامية، وهي الجماعة التي اتهمتها أمريكا والدول المتحالفة بأنها تعتزم إقامة دولة إسلامية كما ذكرت وستصدر الحكومة قانونًا عاجلًا ضد الإرهاب. صحيح أنَّه مستقى من مسودة القانون الذي كان سيُقدم للبرلمان في الشهر القادم طلبًا للموافقة، وأنه تمت تصفيته من البند الذي يمكن استغلاله لاعتقال أي فرد دون مبرر، لكنه ما زال لا يخلو من مجال للظلم لأنه يرجع كثيرًا للوزير والمنفذ في الساحة والحكومة. والمعروف أن عملية الاستجواب تتم من أجل التوصل إلى ما أرادته الحكومة لا للبحث عن الحقيقة، وعادةً ما يُسمى بالاستجواب المكثف لأنه يطول مدة أكثر من اثنين وسبعين ساعة دون أكل أو شرب أو نوم وكل ساعة يأتيك مستجوب، فهذا يجعلك عاجزًا ضعيفًا وأخيرًا مستسلمًا لما يطلبون، وهذا الذي ما أراه يحدث مع عمر الفاروق. 

  •  هل سيؤثر انفجار بالي على الكثير من الأوضاع في إندونيسيا مستقبلًا؟

    •    البارز الآن أننا لم نكن قادرين على ممارسة ما كنا نتمناه بعد سقوط سوهارتو بأن نعتمد على أنفسنا في سياستنا الخارجية والداخلية. في الفترة قبل انفجار بالي كنا نعيش جوًا ديمقراطيًا بمعنى الكلمة، وكنا أحرارًا في اتخاذ سياستنا الخارجية والداخلية، والآن من الصعوبة أن نتمتع بما كنا عليه، وأرى أن القانون المستعجل لا يفيد الحكومة وإنما أمريكا، وأعتقد أن ماضي الثمانينيات سيعود مرة أخرى، عندما كان يعيش الشعب في رعب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان