; في مصر : منع المسلمين من الصلاة على شهداء كوسوفا بغير إذن ! | مجلة المجتمع

العنوان في مصر : منع المسلمين من الصلاة على شهداء كوسوفا بغير إذن !

الكاتب يحيى إسماعيل أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1351

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 25-مايو-1999

في السابع والعشرين من ذي الحجة الماضي، كتبت إحدى الصحف المصرية: مجمع البحوث الإسلامية في غيبوبة، ولم يطل العهد كثيرًا بهذا الكلام، وقد استهل الصارخ صبيحة يوم الجمعة السابع من المحرم لهذا العام بأن المجمع قد أفاق، لكنها إفاقة كانت على حساب الحق، فقد جاء وفقًا لما صدر عن مجمع البحوث الإسلامية أن مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية هم أهل الاختصاص في الدعوة إلى صلاة الغائب عندما تتاح المناسبة لذلك، بغير أن يبين ضوابط هذه المناسبة ولا درجات هذه الإتاحة، وقد اغفل بيان مكانة هذا البيان، فمع أن مثله ليس قانونًا ولا يصلح أن يكون قانونًا في بلد دينه الرسمي هو الإسلام فإنه كان على فضيلة الأمين العام للمجمع أن يحدد مكانة هذا البيان القانونية من كونه توصية أو قرارًا أو لائحة تنفيذية أو مشروع قانون حتى تتبين الأمة المكلفة من الله تعالى بأداء الصلاة على جميع أنواعها ودرجاتها وأوقاتها بالأمر المباشر منه جل جلاله إليها قيمة عملها وتحدد موقفها من هذا البيان الذي جاء يصادر عليها حقها في صلاتها وصلاتها.

ومع أن البيان لم يحدد في عبارته المراد بالاختصاص بالدعوة عنده.. هل المراد بها الإذن لأدائها، أم دعوة الناس للاجتماع عليها، وحيث إنه لا ثالث لهذين الافتراضين، فإنا نقول إنه إذا كانت الأولى فإن الصلاة لا تدخل فيما يتوقف على الإذن فإن حقيقة الإذن إباحة ما كان ممنوعًا من فعل أو قول ( الموسوعة الفقهية 4/٢٢١)، وإنا نعيذ مجمع البحوث ومن معه أن يكون ساعيًا في منع ما أمر الله أو أجاز فعله، والصلاة على الغائب من مطالب الشرع، صلاها مع رسول الله r الصحابة الذين صفهم رسول الله r في صلاته على النجاشي وبصلاة الصحابة رضوان الله عليهم خلف رسول الله r هذه الصلاة تمتنع دعوى الخصوصية فيها لرسول الله r (المغني 3/٤٤٦)، وكم أود من دار الإفتاء أن يكون لها بيان مستقل في هذه القضية تبين فيه ما يتوقف نفاذه من الطاعات على الإذن.

إن أداء الصلاة على الغائب طاعة تدور في حكمها على الجواز والاستحباب وكلاهما من خطاب الله تعالى الذي هو الحكم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين دون توقف في اقتضائه على إذن أذن كبر أم صغر. 

إن الإذن لا يكون إلا في التصرفات الممنوعة فكيف ساغ للمجمع أن يتسلط على المندوب والمأذون فيه شرعًا من قبل فيمنعه بما صدر عنه من بيان؟ لقد غاب عن فضيلة الشيخ الأمين العام - وما كان ينبغي أن يغيب - أن شيخ الأزهر نفسه الدكتور محمد سيد طنطاوي قد أدى صلاة الغائب بالجامع الأزهر إمامًا بالناس بعد أن ولي المشيخة مرتين.

الأولى في يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى الأولى عام ١٤١٧هـ، وكانت على أرواح شهداء فلسطين، والثانية في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شعبان سنة ١٤١٩هـ، وقد صلى خلفه في الثانية اثنان من أعضاء المجمع أحدهما وصف أعضاء جبهة علماء الأزهر بأنهم شوية أولاد صغار لا يعلمون شيئًا، والثاني حكم على كل من خالف الموافقة الصادرة عن بعض أعضاء المجمع للإمام في استقباله للحاخام بأنهم خالفوا ما أجمع عليه كل المسلمين، ولا نعلم الخارج عما أجمع عليه كل المسلمين إلا كافرًا !!.

نعم، لقد امتنع فضيلة الإمام بعد ذلك عن أداء هذه الصلاة، وذلك بعدما دعت جبهة علماء الأزهر إلى أدائها على أرواح شهداء الغارة الأمريكية على كل من مصنع الأدوية بالسودان وأفغانستان في أغسطس ۱۹۹۸م، وقال فضيلته في خطبة الجمعة في السادس من جمادى الأولى ١٤١٩هـ معقبًا على هذه الدعوة إنه كلف رئيس لجنة الفتوى بإعداد دراسة عن صلاة الغائب، تبين حكمها حتى لا تتم وفق الهوى.

لذلك فإنه كان من الأليق بفضيلة الأمين العام أن ينتظر ما يصدر عن لجنة الفتوى التي

وعد الإمام الأكبر بإحالة الأمر إليها - أمر حكم الصلاة على الغائب - أو يستعجل صدور هذا البيان إن كان قد أحيل إليها من وقت التصريح والامتناع، فإن مثل هذا البيان على ما به من شأنه أن يغل يد لجنة الفتوى إن جاءت فتواها على غير ما جاء بالبيان، أو يؤثر في مصداقيتها إن أنت فتواها على مثل ما أتى به البيان.

كم كنا نودُّ من فضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن يتثبت من مكانة المجمع ومهامه في مثل هذه القضايا، فقد سئل فضيلة شيخ الأزهر فيما نشر عن منطقية تأييد المجمع لفضيلته بشأن استقباله لحاخام إسرائيل فأجاب: مجمع البحوث الإسلامية يضم أكثر من أربعين عالمًا بعضهم من المحامين والأطباء والمهندسين والمحاسبين وليس لهم أي علاقة بالأزهر، وينص قانون الأزهر في المادة ١٥ على أن مجمع البحوث الإسلامية هو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية وتقوم بالدراسة في كل ما يتصل بهذه البحوث، وتعمل على تجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي وتجليتها في جوهرها الأصيل الخالص، وتوسيع نطاق العلم بها لكل مستوى وفي كل بيئة، وبيان الرأي فيما يجد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية تتعلق بالعقيدة، وحمل تبعية الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة (القانون رقم١٠٣ لسنة ١٩٦١ ص6).

وليس في البيان شيء من ذلك.

لقد كان بوسع فضيلة الشيخ سامي الشعراوي أن يسارع في غير هذا الموضوع مما نزل بالأمة وأحاط بها من الكوارث والنوازل ووجدت من العلماء صمتًا وسكوتًا.

لو أنه فعل وتكلم في واحدة منها وأقربها كارثة التحريض للبنات المسلمات بمصر على تعرية أجسادهن لقاء الفوز باللقب الرخيص في بلد الأزهر لضمن بذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل مع الثناء الحسن وبقاء الذكر الحميد مثل ما بقي لأبيه فينا.

لقد كتب الأستاذ حسن دوح بصحيفة اللواء الإسلامي ناعيًا على العلماء تقصيرهم وعجزهم أمام المنكر العظيم الذي لا يغتفر دينيًّا ولا وطنيًّا أو خلقيًّا. منكر إغراء فتيات مصر وتحريضهن على التمرد على الفضيلة بتعرية لحومهن وأجسادهن على ملأ من العالم ليختاروا منها ملكة جمال مسلمة لتمثل مصر في الاستعراض الذي سيقام لاختيار ملكة الكون، ثم أضاف مثالًا متوجعًا: أن نختار من فتياتنا من تعرض جمالها على ملأ من العالم، هذا منكر لا يغتفر دينيًّا أو وطنيًّا أو خلقيًّا وأن نختارها في هذه الظروف المأساوية، هذه طامة كبرى، وأن يسكت العلماء على هذا المنكر، فهذه هي ثالثة الأثافي، وأن يسكت مجلس الشعب على هذه الفضائح فهذا قمة المنكر، وأن تسكت الأقلام عن استنكار هذه الفضائح، فلا كانت هذه الاقلام، ثم صرخ مستغيثًا باسم الإسلام وباسم الفضيلة برجال الإسلام وعلماء المسلمين أن يستنكروا هذه الفضائح، فآثر فضيلة الأمين العام المجمع البحوث أن يكون بيانه وجهاده في غير ما استصرخ له العلماء وقصروا فيه.

الرابط المختصر :